• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

يقتلون الحياة بلا حياء

هدى المفرجي / الأثنين 14 آب 2017 / ثقافة / 2801
شارك الموضوع :

اللحية امتداد ابيض يملأ وجهه الشاحب، واصفرار حزين تظهره شفتيه، بينما تشارك تلك اللوحة شمس الظهيرة الحارقة لتقبل جبهته على مفارق الطرق، مع ح

 

اللحية امتداد ابيض يملأ وجهه الشاحب، واصفرار حزين تظهره شفتيه، بينما تشارك تلك اللوحة شمس الظهيرة الحارقة لتقبل جبهته على مفارق الطرق، مع حركة جسده النحيل وثيابه الرثة كان يجلس ورجلاه على بلاط الرصيف والحصى تملأ مقدمة حذائه المتعب،بينما عيناه السوداء المخملية تشعان بريقا لا افقه معناه والالم يعتصر من بين الضلوع،كان كقصيدة حزينة ولوحة ثمينة، كان عنوانا جيدا لإثارة الجدل حول الاوضاع المتردية ولكن حصة الرسام كانت هي حصة الاسد، رسمه بإتقان وباع تلك اللوحة بثمن باهظ،الناس اشتروا اللوحة لكن كان نصف ثمن هذه اللوحة كافيا ليعيدوا الحياة لذلك الرجل!.

اُهنئك يا ابليس واصفق لك، حقا انت الان استحوذت العقول ونشرت اللامبالاة، البشر بدأوا يحزنون للصور ولايأبهون لأصحابها!.

ثم كانت تلك اللوحة بمثابة إلهام للمصور، تجول في الطرقات، لم يبصر ذاك المسن لكنه ابصر عجوزا تجلس على حافة الطريق وانهار الدموع تحارب الشمس وتتسلل مابين تعابير وجهها الذي بات يظهر الشرايين وتفاصيل ذبول عينيها يقطع القلب بينما يداها ترتجفان وتفوح من بين ثنايا وجهها حكايات خيبة اشبه بإحتراق وكأن قلبها ينتظر النعش..

كان منظرا يأسر القلوب ليدخله الى عالم الحزن العميق، اتجه المصور يمينا وشمالا حتى استطاع التقاط صورة بدرجة عالية ودقة لامثيل لها لكن لم يبصر ان احد من المارة انتبه لها او انه تعاطف لحالها، ربما لكثرة المتسولين بدأنا لانميز بين الحقيقة والتمثيل، تقدم نحوها،احنت رأسها وشهقت بعمق ثم توسدت الطريق لتلقي اخر انفاسها، كانت لحظة مؤلمة على المصور وبعد ساعات انتشرت تلك الصورة ودونت عليها كثير من المقالات وكان لمواقع التواصل الحظ الاوفر، الجميع اطلق شعار احزنني في اول يومين..

ولكن عندما مرت عدة ايام وانتشرت الصورة بشكل رهيب لم يعد احد يهتم، اصبح امرا عاديا وصورة مكررة كصورة الانفجارات وخبر الوفاة، انضمت تلك الصورة لروتين العراق اليومي، وبات العقوق شيئا عاديا، اصبح دار المسننين كالتجاعيد كلما اردنا ان نخفف منها وجدناها تنتشر اكثر من ذي قبل، والشوارع بدأت تغص بالمسنين الموجودين بيناسباب العقوق والوحدة..

كلما قلنا سلاما ياعراق وجدناه يقول سلام لكم انتم، سلام على موت الرحمة، وسلام على من يقرأون كتاب الله ولايطبقون ابسط ما فيه (وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا) (23).

عقوق الابناء للوالدين ظاهرة ليست جديدة بل هي قديمة وقد حذر منها القرآن الكريم ونددت بها السنة النبوية، وكم من المآسي التي ينفطر لها القلب جراء عقوق بعض الابناء لآباءهم وأمهاتهم حتى وصل الامر إلى الاعتداء بالضرب وإلى القتل والعياذ بالله او رميهم في الطرقات، والبعض ممن اهتزت ضمائرهم اخذوهم الى دار العجزة، من ربى وتعب وسهر واعطى اغلى ما يملك، من وهب الحياة وتنازل عن حقوقه، اليوم بلا حياء يضعونه على ابواب دار العجزة او يتركون الرصيف يحتضنهم، بأي حق تسلب الحياة لمن اعطاك الحياة!.

اليوم نبحث عن الحرية لأبنائنا ونسلب حياة ابائنا، ما بال الزمن اصبح يسير بالمقلوب، اين حقوق الابوين؟! نحن نطالب بوطن وبأيدينا نقتل الوطن، يا بنو ادم الوطن هو العائلة، إعلم لو ذهبت الى بلاد العالم كلها وتجنست بجناسيهم وسكنت افضل المساكن لن تجد كحجرامك ولاسندا كوالدك، عد لرشدك، أمَر الله تعالى عباده بالإحسان إلى الوالدين بعد الحثِّ على التمسُّك بتوحيده؛ فإن الوالدينِ هما سبب وجود الإنسان، ولهما عليه غاية الإحسان؛ فالوالد بالإنفاق، والوالدة بالإشفاق.

(وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا)، العنكبوت: 8.

 

التسول
قصة
الظلم
الأم
الابناء
الانسانية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    منذ 22 ساعة/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/
    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    حسن الخلق في ميزان القيامة

    حسن الخلق في ميزان القيامة

    الخميس 03 ايلول 2026/
    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    الأحد 30 آب 2026/
    بين صمت المحراب وضجيج السعي

    بين صمت المحراب وضجيج السعي

    الثلاثاء 25 آب 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    هل وجبة الفطور أكثر فائدة للرجال من النساء؟

    النشر : الأثنين 30 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    هل مفهوم اللعن موجود في القرآن والسنة النبویة؟

    النشر : الثلاثاء 20 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    مصنع زيارة آل ياسين

    النشر : الأربعاء 24 تموز 2019
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    ماهو السبيل نحو الامان؟

    النشر : الخميس 01 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    وقفات تأملية في أراجيز الصحبة الوفية: وعلى نفسهِ لبصير

    النشر : الخميس 18 تموز 2024
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    خريف العمر

    النشر : الأثنين 06 شباط 2017
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 22 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 22 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 22 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة