• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

يقتلون الحياة بلا حياء

هدى المفرجي / الأثنين 14 آب 2017 / ثقافة / 2896
شارك الموضوع :

اللحية امتداد ابيض يملأ وجهه الشاحب، واصفرار حزين تظهره شفتيه، بينما تشارك تلك اللوحة شمس الظهيرة الحارقة لتقبل جبهته على مفارق الطرق، مع ح

 

اللحية امتداد ابيض يملأ وجهه الشاحب، واصفرار حزين تظهره شفتيه، بينما تشارك تلك اللوحة شمس الظهيرة الحارقة لتقبل جبهته على مفارق الطرق، مع حركة جسده النحيل وثيابه الرثة كان يجلس ورجلاه على بلاط الرصيف والحصى تملأ مقدمة حذائه المتعب،بينما عيناه السوداء المخملية تشعان بريقا لا افقه معناه والالم يعتصر من بين الضلوع،كان كقصيدة حزينة ولوحة ثمينة، كان عنوانا جيدا لإثارة الجدل حول الاوضاع المتردية ولكن حصة الرسام كانت هي حصة الاسد، رسمه بإتقان وباع تلك اللوحة بثمن باهظ،الناس اشتروا اللوحة لكن كان نصف ثمن هذه اللوحة كافيا ليعيدوا الحياة لذلك الرجل!.

اُهنئك يا ابليس واصفق لك، حقا انت الان استحوذت العقول ونشرت اللامبالاة، البشر بدأوا يحزنون للصور ولايأبهون لأصحابها!.

ثم كانت تلك اللوحة بمثابة إلهام للمصور، تجول في الطرقات، لم يبصر ذاك المسن لكنه ابصر عجوزا تجلس على حافة الطريق وانهار الدموع تحارب الشمس وتتسلل مابين تعابير وجهها الذي بات يظهر الشرايين وتفاصيل ذبول عينيها يقطع القلب بينما يداها ترتجفان وتفوح من بين ثنايا وجهها حكايات خيبة اشبه بإحتراق وكأن قلبها ينتظر النعش..

كان منظرا يأسر القلوب ليدخله الى عالم الحزن العميق، اتجه المصور يمينا وشمالا حتى استطاع التقاط صورة بدرجة عالية ودقة لامثيل لها لكن لم يبصر ان احد من المارة انتبه لها او انه تعاطف لحالها، ربما لكثرة المتسولين بدأنا لانميز بين الحقيقة والتمثيل، تقدم نحوها،احنت رأسها وشهقت بعمق ثم توسدت الطريق لتلقي اخر انفاسها، كانت لحظة مؤلمة على المصور وبعد ساعات انتشرت تلك الصورة ودونت عليها كثير من المقالات وكان لمواقع التواصل الحظ الاوفر، الجميع اطلق شعار احزنني في اول يومين..

ولكن عندما مرت عدة ايام وانتشرت الصورة بشكل رهيب لم يعد احد يهتم، اصبح امرا عاديا وصورة مكررة كصورة الانفجارات وخبر الوفاة، انضمت تلك الصورة لروتين العراق اليومي، وبات العقوق شيئا عاديا، اصبح دار المسننين كالتجاعيد كلما اردنا ان نخفف منها وجدناها تنتشر اكثر من ذي قبل، والشوارع بدأت تغص بالمسنين الموجودين بيناسباب العقوق والوحدة..

كلما قلنا سلاما ياعراق وجدناه يقول سلام لكم انتم، سلام على موت الرحمة، وسلام على من يقرأون كتاب الله ولايطبقون ابسط ما فيه (وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا) (23).

عقوق الابناء للوالدين ظاهرة ليست جديدة بل هي قديمة وقد حذر منها القرآن الكريم ونددت بها السنة النبوية، وكم من المآسي التي ينفطر لها القلب جراء عقوق بعض الابناء لآباءهم وأمهاتهم حتى وصل الامر إلى الاعتداء بالضرب وإلى القتل والعياذ بالله او رميهم في الطرقات، والبعض ممن اهتزت ضمائرهم اخذوهم الى دار العجزة، من ربى وتعب وسهر واعطى اغلى ما يملك، من وهب الحياة وتنازل عن حقوقه، اليوم بلا حياء يضعونه على ابواب دار العجزة او يتركون الرصيف يحتضنهم، بأي حق تسلب الحياة لمن اعطاك الحياة!.

اليوم نبحث عن الحرية لأبنائنا ونسلب حياة ابائنا، ما بال الزمن اصبح يسير بالمقلوب، اين حقوق الابوين؟! نحن نطالب بوطن وبأيدينا نقتل الوطن، يا بنو ادم الوطن هو العائلة، إعلم لو ذهبت الى بلاد العالم كلها وتجنست بجناسيهم وسكنت افضل المساكن لن تجد كحجرامك ولاسندا كوالدك، عد لرشدك، أمَر الله تعالى عباده بالإحسان إلى الوالدين بعد الحثِّ على التمسُّك بتوحيده؛ فإن الوالدينِ هما سبب وجود الإنسان، ولهما عليه غاية الإحسان؛ فالوالد بالإنفاق، والوالدة بالإشفاق.

(وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا)، العنكبوت: 8.

 

التسول
قصة
الظلم
الأم
الابناء
الانسانية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الأحد 01 تشرين الثاني 2026/
    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    السبت 10 تشرين الاول 2026/
    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 334 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 7 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة