• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

عاد بخفي حُنين

هدى المفرجي / الثلاثاء 03 تشرين الثاني 2020 / تطوير / 3097
شارك الموضوع :

انطلقت الوعود من لحظة نطق العمادة وكل يوم تبرز الشهادة يوم على دجلة الخير ويوم من شبابيك الريادة

بجلوسٍ مهيب وصوتٍ عالٍ رد على الهاتف المركون جانباً: الفساد والمحسوبيات مرفوضة ومن اليوم أعلن الحريات، وبعدها بلحظات بدأت مسيرة الألف صورة، واحدة تشرح الارادة وأخرى تفسر العبادة وثانية تقول ها أنا السيادة، صفق الشعب وتنفس الأمل بضحكة ساخرة فالأكيد كان مامن قيادة بلا بلادة هكذا جرت العادة.

انطلقت الوعود من لحظة نطق العمادة وكل يوم تبرز الشهادة يوم على دجلة الخير ويوم من شبابيك الريادة، فرح الشعب وصفق وابتسم، عادت السيادة والصور أكبر شهادة، هيبة وحكمة وركازة ورئاسة وطالت الأيام ويوم بعد يوم تسحب اللقمة تلو الأخرى ولكن الفرق هذه المرة خفة اليد لطيفة مهندمة تقرأ السعادة وما هي أيام حتى عادت أحوال الناس كالخرق الواسع في الثوب الذي لم يعد فيه مكان لرقعة جديدة يستعين بها الراقع على ترقيع الخرق الذي اتسع.

كما قال ابن حمام الأزدي:

كالثوب إن أنهج فيه البلى   أعيا على ذي الحيلة الصانع

كنا نداريها وقد مزقت   واتسع الخرق على الراقع

وعاد الداعي أخانا بخفي حنين وألف صورة. قيل أن حنين هذا إسكافياً من أهل الحيرة، وفي ذات يوم جاء حنين إعرابي، نزق الطباع، بخيل، شحيح وقبيح في المنظر، جاء ليشتري من حنين خفين ولم يقبل الأعرابي بالسعر الذي عرضه حنين ثمناً للخِفين، وأراد أن يساومه، ويُكاسره حتى يُنقص في الثمن وبقي الأعرابي يساوم حنين، حتى زهِق منه وتضايق وبعد مناقشة طويلة عريضة ومُمِلة إنصرف الأعرابي وهو يُتمتم ولم يشتر ِ الخفين فتضايق حنين وإستشاط غضبا ًوأراد أن يُغيظ ذلك الإعرابي ففكر في خدعة يخدعه بها ويسخر منه وعندما ركب الأعرابي جمله وإستعد للعودة إلى قبيلته، أسرع حنين إلى الطريق الذي سيمر منه الأعرابي في طريق عودته ووضع أحد الخفين وسط الطريق وسار مسافة أُخرى، ثم ألقى الخف الآخر في مكان أبعد قليلا ً وعندما مر الأعرابي وهو عائد إلى قبيلته رأى في الطريق  الخف الأول فأوقف الأعرابي جمله، ونزل وأمسك الخِف، ونظر إليه متعجبا ًوقال: ما أشبه الخف هذا بخف حنين الإسكافي يا خسارة ماذا يفيد هذا الخف وحده لو كان معه الخف الآخر لأخذتهما

وترك الأعرابي الخف في مكانه، لأنه لا حاجة له بخف واحد وركب جمله، وإستمر في طريقه حتى وصل إلى الخف الثاني نزل الأعرابي من فوق الجمل وأمسك الخف الثاني وقلبه في يده وقال :

يا للعجب هذا الخف أيضا ًيشبه خف حنين تماما، يا لسوء الحظ  لماذا تركت الخف الأول، لو حملته، وجلبته معي، لنفع الخفان واستفدت منهما ينبغي أن أرجع فورا ً، وأحضر الخف الأول،

وترك جمله، ورجع ليجلب الخف الأول.

وكان حنين يُراقب الأعرابي من خلف تلة قريبة، وأكمة تُشرف على طريق الأياب، والعودة لينظر، ويُراقِب ماذا سيفعل هذا الاعرابي فلمّا رآه قد عاد ليحضر الخف الأول، أسرع حنين وسرق جمل الاعرابي بما عليه من بضاعة وإختفى في البراري.

وعندما رجع الأعرابي فرحا ًمُهرولا ً يحمل الخف الأول وجد الخف الثاني على الأرض، ولكنه لم يجد جمله حمل الخفين وعاد إلى قبيلته، تعجّب القوم عندما رأو الأعرابي يرجع إليهم ماشيا ً على رجليه، وليس راكبا ًجمله. فسأله قومه: بماذا جئت من سفرك؟

قام الأعرابي  بعرض الخفين على قومه

وأجابهم: جِئت بخفي حُنين.

نجد السخرية نفسها في أحيان كثيرة منغمسة داخل عوالم القهر فتصبح وسيلة للتعبير عن مكنونات الألم ضد ماتمارسه السلطة وأدواتها كما أنها تعبر عن مرارة ماحدث وما هو آت فكانت السخرية الشعبية جزءا من تفاعل الناس مع الواقع وطموحاتهم بالتغيير والتأثير بعدما ملوا الحديث المنمق بلا فائدة على الأقل أصبح نكتة إن لم تصب تضحك، فتحولت ظاهرة التعليقات الساخرة في صفحات "رؤساء الوزراء"، إلى ظاهرة احتجاجية على ما يمر به المواطنون من نقص في الخدمات والوظائف والأمن والاستقرار.

وفي هذا السياق، من المقبرة؛ أكثر العوالم قهرًا وحزنًا، من فجيعة الإنسان الكبرى ومن حقيقة الموت نفسها، انطلقت السخرية في العراق من مقبرة وادي السلام في محافظة النجف، حيث كان الدفان علي العمية الكعبي يطل من صفحته في فيسبوك بجملة شهيرة وساخرة "ادعو لي بالرزق والعافية". فيما يرد عليه العراقيون من خلال مواقع التواصل الاجتماعي ساخرين أيضًا: "هل تريد أن نموت لتُرزق؟!، فيتحول الحديث عن الموت إلى نكتة سوداء في عراق مجهول الهوية والمستقبل وبكل روح فكاهية مستمرين لغد مبهم، قال تعالى: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ حبُّ الله سبحانه شفاء من العلل واﻷوهام وسلوةٌ اﻷحزان ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾.

لا سيما في هذه اﻷزمان يكفيك أنك تشاهد في النهار آثارَه وفي الليل تشهد بين يديه أنوارَه فسبحانه يعلمنا الثبات على الحق أمام أعاصير الفتن مهما اشتدت، وأنها واهية وإلى زوال مهما بدَت طويلة  للناس أو محبوكة ومعقدة، وأن القائمين عليها ضعفاء وإن ظهروا بمظهرِ القوة، وأن مثلَهم كمثل بيت العنكبوت.

مفاهيم
القيم
الحياة
الانسان
المجتمع
السياسة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الخميس 30 تموز 2026/
    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    السبت 25 تموز 2026/
    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الأثنين 20 تموز 2026/
    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    الخميس 16 تموز 2026/
    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    السبت 04 تموز 2026/
    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    الأثنين 15 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو الذكاء العاطفي وما أهميته في التربية؟

    النشر : الأحد 01 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    أمريكا تسيطر على ما نحلم به

    النشر : الخميس 26 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    ما الذي يجب أن تتجنبه بعد مغادرة عيادة الأسنان؟

    النشر : الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    كلمة حب

    النشر : الخميس 30 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    ماهي تفاعلات العنف في الحياة اليومية؟

    النشر : الأحد 21 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    كيف تُشكّل طبقاً صحياً لكل وجبة؟

    النشر : الأربعاء 07 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 20 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 20 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 20 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 20 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة