• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

عاد بخفي حُنين

هدى المفرجي / الثلاثاء 03 تشرين الثاني 2020 / تطوير / 3225
شارك الموضوع :

انطلقت الوعود من لحظة نطق العمادة وكل يوم تبرز الشهادة يوم على دجلة الخير ويوم من شبابيك الريادة

بجلوسٍ مهيب وصوتٍ عالٍ رد على الهاتف المركون جانباً: الفساد والمحسوبيات مرفوضة ومن اليوم أعلن الحريات، وبعدها بلحظات بدأت مسيرة الألف صورة، واحدة تشرح الارادة وأخرى تفسر العبادة وثانية تقول ها أنا السيادة، صفق الشعب وتنفس الأمل بضحكة ساخرة فالأكيد كان مامن قيادة بلا بلادة هكذا جرت العادة.

انطلقت الوعود من لحظة نطق العمادة وكل يوم تبرز الشهادة يوم على دجلة الخير ويوم من شبابيك الريادة، فرح الشعب وصفق وابتسم، عادت السيادة والصور أكبر شهادة، هيبة وحكمة وركازة ورئاسة وطالت الأيام ويوم بعد يوم تسحب اللقمة تلو الأخرى ولكن الفرق هذه المرة خفة اليد لطيفة مهندمة تقرأ السعادة وما هي أيام حتى عادت أحوال الناس كالخرق الواسع في الثوب الذي لم يعد فيه مكان لرقعة جديدة يستعين بها الراقع على ترقيع الخرق الذي اتسع.

كما قال ابن حمام الأزدي:

كالثوب إن أنهج فيه البلى   أعيا على ذي الحيلة الصانع

كنا نداريها وقد مزقت   واتسع الخرق على الراقع

وعاد الداعي أخانا بخفي حنين وألف صورة. قيل أن حنين هذا إسكافياً من أهل الحيرة، وفي ذات يوم جاء حنين إعرابي، نزق الطباع، بخيل، شحيح وقبيح في المنظر، جاء ليشتري من حنين خفين ولم يقبل الأعرابي بالسعر الذي عرضه حنين ثمناً للخِفين، وأراد أن يساومه، ويُكاسره حتى يُنقص في الثمن وبقي الأعرابي يساوم حنين، حتى زهِق منه وتضايق وبعد مناقشة طويلة عريضة ومُمِلة إنصرف الأعرابي وهو يُتمتم ولم يشتر ِ الخفين فتضايق حنين وإستشاط غضبا ًوأراد أن يُغيظ ذلك الإعرابي ففكر في خدعة يخدعه بها ويسخر منه وعندما ركب الأعرابي جمله وإستعد للعودة إلى قبيلته، أسرع حنين إلى الطريق الذي سيمر منه الأعرابي في طريق عودته ووضع أحد الخفين وسط الطريق وسار مسافة أُخرى، ثم ألقى الخف الآخر في مكان أبعد قليلا ً وعندما مر الأعرابي وهو عائد إلى قبيلته رأى في الطريق  الخف الأول فأوقف الأعرابي جمله، ونزل وأمسك الخِف، ونظر إليه متعجبا ًوقال: ما أشبه الخف هذا بخف حنين الإسكافي يا خسارة ماذا يفيد هذا الخف وحده لو كان معه الخف الآخر لأخذتهما

وترك الأعرابي الخف في مكانه، لأنه لا حاجة له بخف واحد وركب جمله، وإستمر في طريقه حتى وصل إلى الخف الثاني نزل الأعرابي من فوق الجمل وأمسك الخف الثاني وقلبه في يده وقال :

يا للعجب هذا الخف أيضا ًيشبه خف حنين تماما، يا لسوء الحظ  لماذا تركت الخف الأول، لو حملته، وجلبته معي، لنفع الخفان واستفدت منهما ينبغي أن أرجع فورا ً، وأحضر الخف الأول،

وترك جمله، ورجع ليجلب الخف الأول.

وكان حنين يُراقب الأعرابي من خلف تلة قريبة، وأكمة تُشرف على طريق الأياب، والعودة لينظر، ويُراقِب ماذا سيفعل هذا الاعرابي فلمّا رآه قد عاد ليحضر الخف الأول، أسرع حنين وسرق جمل الاعرابي بما عليه من بضاعة وإختفى في البراري.

وعندما رجع الأعرابي فرحا ًمُهرولا ً يحمل الخف الأول وجد الخف الثاني على الأرض، ولكنه لم يجد جمله حمل الخفين وعاد إلى قبيلته، تعجّب القوم عندما رأو الأعرابي يرجع إليهم ماشيا ً على رجليه، وليس راكبا ًجمله. فسأله قومه: بماذا جئت من سفرك؟

قام الأعرابي  بعرض الخفين على قومه

وأجابهم: جِئت بخفي حُنين.

نجد السخرية نفسها في أحيان كثيرة منغمسة داخل عوالم القهر فتصبح وسيلة للتعبير عن مكنونات الألم ضد ماتمارسه السلطة وأدواتها كما أنها تعبر عن مرارة ماحدث وما هو آت فكانت السخرية الشعبية جزءا من تفاعل الناس مع الواقع وطموحاتهم بالتغيير والتأثير بعدما ملوا الحديث المنمق بلا فائدة على الأقل أصبح نكتة إن لم تصب تضحك، فتحولت ظاهرة التعليقات الساخرة في صفحات "رؤساء الوزراء"، إلى ظاهرة احتجاجية على ما يمر به المواطنون من نقص في الخدمات والوظائف والأمن والاستقرار.

وفي هذا السياق، من المقبرة؛ أكثر العوالم قهرًا وحزنًا، من فجيعة الإنسان الكبرى ومن حقيقة الموت نفسها، انطلقت السخرية في العراق من مقبرة وادي السلام في محافظة النجف، حيث كان الدفان علي العمية الكعبي يطل من صفحته في فيسبوك بجملة شهيرة وساخرة "ادعو لي بالرزق والعافية". فيما يرد عليه العراقيون من خلال مواقع التواصل الاجتماعي ساخرين أيضًا: "هل تريد أن نموت لتُرزق؟!، فيتحول الحديث عن الموت إلى نكتة سوداء في عراق مجهول الهوية والمستقبل وبكل روح فكاهية مستمرين لغد مبهم، قال تعالى: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ حبُّ الله سبحانه شفاء من العلل واﻷوهام وسلوةٌ اﻷحزان ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾.

لا سيما في هذه اﻷزمان يكفيك أنك تشاهد في النهار آثارَه وفي الليل تشهد بين يديه أنوارَه فسبحانه يعلمنا الثبات على الحق أمام أعاصير الفتن مهما اشتدت، وأنها واهية وإلى زوال مهما بدَت طويلة  للناس أو محبوكة ومعقدة، وأن القائمين عليها ضعفاء وإن ظهروا بمظهرِ القوة، وأن مثلَهم كمثل بيت العنكبوت.

مفاهيم
القيم
الحياة
الانسان
المجتمع
السياسة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الأحد 01 تشرين الثاني 2026/
    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    السبت 10 تشرين الاول 2026/
    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة