• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

موسم الاضطهاد: مرحلة تعرقل الوصول لتحقيق الذات

ليلى قيس / الأربعاء 17 آب 2022 / تطوير / 2384
شارك الموضوع :

مع بروز التيار الاضطهادي، تكون الحالة النفسية للإنسان قد بلغت درجة عالية من التوتر

إن فشل تحقيق الذات، فشل الوصول إلى قيمة ذاتية تعطي للوجود معناه، يولد أشد مشاعر الذنب إيلاماً للنفس، وأقلها قابلية للكبت والإنكار، هذه المشاعر تفجر بدورها عدوانية شديدة تزداد وطأتها تدريجياً بمقدار تراكمها الداخلي. وعندما تصل العدوانية إلى هذا الحد لا بد لها من تصريف يتجاوز الارتداد إلى الذات وتحطيمها، كي يصل حد الإسقاط على الآخرين.

مع بروز التيار الاضطهادي، تكون الحالة النفسية للإنسان قد بلغت درجة عالية من التوتر الانفعالي والوجودي العام، يدخل في مرحلة من الغليان الداخلي للعدوانية التي كانت مقموعة بشدة، والتي بدأت تفلت من القمع وتطفو على السطح، بعد أن كانت مرتدة على خلال أولية التبخيس الذاتي، وما يرافقها من رضوخ مازوشي، إذ إن كل أولويات مرحلة الرضوخ تظل عاجزة عن التصريف الملائم للتوتر العدواني الناشئ عن القهر.

إنها لا تفي بالحاجة إلى التوازن النفسي الضروري لأن الإنسان لا يمكنه احتمال التبخيس الذاتي بشكل دائم، لا بد له من الإحساس بشيء من العزة والكرامة، بشيء من الاعتبار الذاتي في نظر نفسه ونظر الآخرين.

إذ أن لب الشعور الاضطهادي هو التفتيش عن مخطئ يحمل وزر العدوانية المتراكمة داخلياً. الإنسان الاضطهادي بهذا المعنى، لا يستطيع أن يكتفي بإدانة ذاته. إنه بحاجة لإدانة الآخرين ووضع اللوم عليهم، الإنسان الاضطهادي يصاب بذعر لا يمكنه احتماله إزاء إمكانية شعوره بالذنب، إنه لا يستطيع أن يتحمل مسؤولية ذنبه، لأن العدوانية في هذه الحالة تهدد وجوده بالانفجار.

وهكذا لا يجد أمامه من سبيل إلى اتهام الآخرين بالذنب، وبالتالي بالعدوانية. إنه يصب عدوانيته فيهم وعليهم ويجعلهم ممثلين لها، حاملين أوزارها وأوزار تقصيره الوجودي، تحويل الآخر بهذا الشكل إلى مصدر للعدوانية ورمز لها، يفسح المجال في مرحلة تالية لإمكانية تبرير الاعتداء عليه، الاعتداء مشروعاً لأنه يتخذ طابع الدفاع عن النفس.

إذا كنت عدوانياً تجاه الآخر، فما ذاك إلا كي أدافع عن نفسي ضد التهديد الذي أتعرض له من عدوانيته. ثم إن إلصاق العيب الذاتي بالآخر يحوله إلى رمز للنقص والعار. نتخلص بذلك من عارنا الذاتي من ناحية (مما يمكننا من استعادة بعض الاعتبار الذاتي)، ونجعل الاعتداء عليه مشروعاً ومبرراً لأنه عدوان على رمز العيب والعار.

الاعتداء على الآخر انطلاقاً من الوضعية، ليس اعتداء على قيمة إنسانيته، بل هو بكل بساطة تحطيم لرمز السوء والعار.

من خلال الوضعية الاضطهادية يتحول الآخر إلى عقبة تعرقل الوصول إلى تحقيق الذات. وبمقدار ما تترسخ هذه النظرة عن الآخر كعقبة، يفقد إنسانيته تدريجياً في نظرنا، ويتحول إلى أسطورة شر.

ليس هناك من التزامات تجاهها أو حرمة لوجودها، بل على العكس لا بد من القضاء عليها في التشفي.

وهو فعل يتخذ طابع القضاء على العقبة الوجودية، مما يجعلنا نفهم السهولة المذهلة التي يتم فيها العدوان.

في المرحلة الاضطهادية إذاً، تسقط مشاعر الذنب والتبخيس الذاتي على الآخر، لا المتسلط بل الشبيه، الآخر المقهور أو الأكثر قهراً. وتوجه إليه العدوانية المتراكمة متخذة طابع الحقد المتشفي.

والهدف من ذلك هو تحطيم الصورة غير المقبولة عن الذات التي يعكسها للإنسان المقهور من هو أكثر غبناً. منه، مما يعطيه انطباعاً، ولو وهمياً، بالإفلات القهري.

وعلى هذا الاساس يخلق مناخا من العنف العام ومن هذا المناخ وما يتضمنه من أسلوب متوتر استغله المستعمرون والمتسلطون الداخليون، حين فسر بشكل مزور على أنه جزء من طبيعة بعض الشعوب التي عانت طويلاً من القهر.

فاكتسبت تلك الشعوب شهرة الدموية أو العناد وركوب الرأس أو العدوانية، التي فسرت جميعاً بأسباب عرقية أو ما شابهها من التفسيرات المجحفة، التي لا هدف لها سوى تبرير البطش الذي ينزله المستعمر أو المتسلط الداخلي بها، إنهم لا يفهمون سوى لغة القوة.. اللطف لا يجدي معهم.. لا يجوز التساهل معهم، سيستجيبون بالعنف والتخريب، سيتطاولون على أرباب نعمتهم.

هنا نلاحظ مأزقاً آخر يحشر فيه الإنسان المقهور، إنه ضحية عنف مزمن ومنظم، ولكن يطلب منه أن يكون مهذباً، لأنه لا يستطيع أن يتحمل مسؤولية ذنبه، لأن العدوانية في هذه الحالة تهدد وجوده بالانفجار، وهكذا لا يجد أمامه من سبيل إلا اتهام الآخرين بالذنب، وبالتالي بالعدوانية، إنه يصب عدوانيته فيهم وعليهم ويجعلهم ممثلين لها، حاملين أوزارها وأوزار تقصيره الوجودي.

باختصار تام إن عملية تحويل الآخر بهذا الشكل إلى مصدر للعدوانية ورمز لها، يفسح المجال في مرحلة تالية لإمكانية تبرير الاعتداء عليه.

المصدر:
"بتصرف من كتاب التخلف الاجتماعي مدخل الى سيكولوجية الانسان المقهور، للكاتب د. مصطفى حجازي"
مفاهيم
التفكير
القيم
المجتمع
السلوك
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    هل يمكن أن نربي أطفالنا بلا صراخ ولا ضرب؟

    هل يمكن أن نربي أطفالنا بلا صراخ ولا ضرب؟

    الثلاثاء 10 شباط 2026/
    لو  اختفى الزمن يومًا واحدًا… ماذا سيفعل البشر؟

    لو اختفى الزمن يومًا واحدًا… ماذا سيفعل البشر؟

    الأربعاء 28 كانون الثاني 2026/
    فلسفة التواصل غير العنيف: قراءة في فكر مارشال روزنبرغ

    فلسفة التواصل غير العنيف: قراءة في فكر مارشال روزنبرغ

    السبت 10 كانون الثاني 2026/
    لماذا يفشل أغلبنا في شرح كيفية عمل المرحاض؟ حقائق صادمة عن وهم المعرفة

    لماذا يفشل أغلبنا في شرح كيفية عمل المرحاض؟ حقائق صادمة عن وهم المعرفة

    الثلاثاء 30 كانون الأول 2025/
    ما هي علاقة الاستهلاك بسعادة الإنسان؟

    ما هي علاقة الاستهلاك بسعادة الإنسان؟

    الأحد 21 كانون الأول 2025/
    غسيل الدماغ... هل هو حقيقي؟

    غسيل الدماغ... هل هو حقيقي؟

    الأثنين 27 تشرين الاول 2025/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    كيف تتعلم فن التصرف والتدبير؟

    النشر : السبت 09 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    الحائكات العراقيات.. قصص مؤلمة مشذرة بالمثابرة والعطاء

    النشر : السبت 18 تموز 2020
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    الصحفية جوانا فرانسيس للمرأة المسلمة: نحن من يتعرض للاضطهاد لا أنتن

    النشر : السبت 16 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    شهر محرم الحرام.. يطرق أبواب العالم

    النشر : السبت 30 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    اللامبالاة.. من منظارين مختلفين

    النشر : السبت 23 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    هل نهاية العالم أصبحت وشيكة؟

    النشر : الأحد 29 آذار 2020
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 23 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 23 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 23 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة