• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

تبصرة تنموية من الخطبة الفاطمية: الزكاة وآثارها المادية والمعنوية على الإنسان

فاطمة الركابي / الخميس 06 كانون الثاني 2022 / اسلاميات / 3441
شارك الموضوع :

المقالة الفائزة بالمرتبة الأولى في مسابقة الكوثر الفاطمي

نجد إن الفقرة بدأت بالزكاة ثم التزكية ثم نماء الأرزاق، ولعل ذلك لكون العطاء قيمة مغروسة بالفطرة

إن من الفتوحات المعرفية للسيدة الزهراء(عليها السلام) في خطبتها الشريفة هي تبيان دور التشريعات الإلهية في حياة الإنسان بشكل خاص، والمجتمع بشكل عام، وكيف إن هذا الدين وكل ما جاء بتشريعاته هو لبناء الفرد وإيصاله لكماله الإنساني.

وهنا سنتطرق لفقرة واحدة من خطبتها التي قالت (عليها السلام) فيها: "والزكاة تزكية للنفس ونماءً في الرزق"(١)، إذ تُعد الزكاة من ضروريات الدين المؤكدة، ومن أركانه التي بُني عليها، لما لها من آثار مادية ومعنوية على المؤتي لها.

تأملات في مفردات هذه التبصرة الفاطمية

نجد إن الفقرة بدأت بالزكاة ثم التزكية ثم نماء الأرزاق، ولعل ذلك لكون العطاء قيمة مغروسة بالفطرة، تحتاج أن تتحول إلى سلوك، فإن جربه الإنسان سيذوق حلاوة هذه القيمة المعنوية، وستحصل لديه استنارة داخلية لتتحول هذه السمة إلى مَلَكة ذاتية فتسمو ذاته الإنسانية.

وعندئذ تتحقق تزكية النفس بهذا المصداق؛ فالنفس لما تُلهِم صاحبها حُب العطاء هي علامة على أنها في طور النمو والتطهير بالتخلي عن التعلق بأي شيء في حوزتها، وهكذا ستكون قادرة على بذله وإعطاءه، لأنها مستغنية بالمصدر الأصل لهذه العطيات، ومستشعرة بصدق من هو المالك الحقيقي الذي بيده المنع والعطاء.

كما إن من الملفت أن السيدة (عليها السلام) نسبت فعل التزكية لصاحبها، أما في الرزق فلم تعبر بـ(تنمية) بل قالت و(نماء)، لأن في النماء إتمام الرزق والحصول عليه بشكل دفعي- لا تدريجي كما في مفردة (تنمية)- فهو فعل يوحي لصدوره كجزاء من الله تعالى المُعطي لتلك الأرزاق، كما في قوله تعالى: {وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ}(الروم: 39).

كما وعبرت السيدة (عليها السلام) بقول (في الرزق) وكأن في ذلك تأكيد على التوسعة في دائرة الخير والنفع الذي سيناله المُحسن/دافع الزكاة في عموم رزقه لا في المورد الذي أنفق منه فقط، وذلك وفق القانون الإلهي {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ}(الرحمن:60)، وإحسان الله تعالى بلا شك هو أكبر وأتم وأعظم.

التبصرة الفاطمية من وحي تبصرة قرآنية عامة

إن هذه الفقرة التي ذكرتها السيدة متحققة في مجموعة من الآيات، واحدة منها قوله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى(5)وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى(6)فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى(7)وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى(8)وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى(9)فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى}(الليل:10)، فعند التأمل فيها نجدها عِظم هذا التشريع ودوره في حياة الإنسان، إذ قسمت الناس إلى صنفين:

الصنف الأول هو من تنطبق عليه التبصرة الفاطمية، فالعطاء مفهوم عام، والزكاة مفهوم خاص منه، والتصديق والتقوى أتيا في قبال تزكية النفس، ففي قوله تعالى: {...وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ}(البقرة :177).

وأهل التقوى المصدقون هم ممن يعملون على تزكية أنفسهم، كما يشير لذلك قوله تعالى: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ.... فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى}(النجم :32)، إذ النهي يراد به أن لا يجزم المتقي إنه قد بلغ مقام التزكية فيصف نفسه به، بل تكليفه هو العمل المستمر على تزكيتها.

ثم إن التيسير لليسرى هو في قبال مفهوم نماء الرزق، ومن الجدير بالذكر أن (التيسير لليُسرى/نماء الرزق) الحاصل لا يعني عدم الحركة والسعي بل ذكرت الآية أن هناك صبرًا على البأساء والضراء، وهناك وفاء بالعهود شارة لتحمل المسؤولية.

إنما يعني تحقق استشعار معية الله تعالى وتقبل اختبارات الدنيا وطبيعتها لكونها دار محفوفة بالمصاعب، عندئذ يعيش حالة التيسير لليسرى داخليًا بتحقق الاطمئنان، وخارجيًا بالاهتداء لأفضل الخيارات وأصوبها لبلوغ ما يسعى إليه.

أما الصنف الآخر هو ممن لا تنطبق عليه تبصرة الصديقة (عليها السلام)، غير العامل بهذا التشريع ممن يتصف بالبخل بشكل عام، والآية الكريمة عللت ذلك لوجود حالة من الاستغناء لديه - فكما يبدوا- للاستغناء أوجه يمكن أن نستلهمها من ظاهر الآية نفسها منها:

وجه الاكتفاء بما عنده لأنه يرى ما بين يديه؛ فيخاف فقده إن أعطى منه فلا ينفق منه، أي إن البخيل عادة يكون صاحب نظرة مادية محض أي هو يفهم أن ما يعطيه للآخرين بلا مقابل منهم إنما هو خسارة ونقصان في أصل ما عنده من أرزاق.

ووجه إنه يرى نفسه إنه المصدر والسبب الأصل في ما يملك، [فيُكذب] بحقيقة أن ما لديه من نِعَم هي بالأصل حصل عليها من المُنعم (عز وجل)؛ لذا هو ممن [لا يُصدق] إن إحسانه بالإنفاق مما لديه سيزيد أو سيعود عليه بالمزيد.

ولهذا نرى إن من صور التيسير للعسر وليس العسر فقط التي تتجلى في حياة البخيل أنه يكتنز ما يحصل عليه من أرزاق كالمال والثروات ولا ينفقها حتى على نفسه، ويجعل من حوله يعيشون الفقر، ويموت وهو غير منتفع منها في حياته ولا حتى بعد مماته، كما في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} (التوبة :34).

تنبيه تربوي فاطمي

إن خلود هذه الخطبة بكل ما قيل فيها، إنما حصل لكون مُلقيها من أهل القول والفعل، فهذه الفقرة ما هي إلا إحدى مصاديقها، فالسيدة (صلوات الله عليها) كانت تعيش كل هذه المعاني وقد تجسدت فيها، وسارت بكل ما جاءت به الشريعة، حتى أصبحت حجة على العالمين، ومثال وقدوة للمتشرعين.

فهي "الزكية" التي لم تكتفي بأن تكون امرأة كريمة وذات جود وسخاء، بل كانت من أهل الإيثار بالعطاء، كانت تؤثر الجميع ولو كان بها خصاصة، وكانت تؤثر حتى على مستوى الدعاء فتقدم الجار قبل أهل الدار، وفي ختام مسيرتها آثرت ببذل نفسها في سبيل سلامة دين أمة نبيها المختار (صلى الله عليه وآله).

فلم تصل إلى مرحلة نماء الرزق بل هي ذاتًا تجلى فيها معنى تمام الأرزاق، فحبها وقربها وموالاتها والبراءة من أعدائها رزق تام كامل لا يناله إلا ذو حظ عظيم.

بالنتيجة السيدة (عليها السلام) تُبصرنا لحقيقة أننا متى ما كان أحدنا من أهل العطاء والبذل بما يُكلَف به ويُنعَم فيه، ستسمو نفسه، ويتصل بربه، فيُسخر له المزيد، ليَستثمره في استعمار ما استخلف فيه؛ فيعيش (التيسير لليسرى/نماء الرزق)، ويتجنب عقبة (التيسير للعسر/التقتير بالرزق)، وهكذا نصل لفهم شيء من أثر هذا التشريع، وأصل فائدته العائدة على نفس العامل به.

__________

(١) شرح خطبة الصديقة فاطمة الزهراء(عليها السلام): ص١٤٩.

القرآن
فاطمة الزهراء
الدين
الشخصية
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/
    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    الأثنين 13 تموز 2026/
    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    الأحد 28 حزيران 2026/
    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    الأحد 15 آذار 2026/
    وقفة مع فقرة من دعاء الندبة

    وقفة مع فقرة من دعاء الندبة

    السبت 07 شباط 2026/
    كيف تهدم هواك وتبني هداك؟

    كيف تهدم هواك وتبني هداك؟

    الأحد 18 كانون الثاني 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    السيدة رقية

    النشر : الأربعاء 16 كانون الأول 2020
    اخر قراءة : منذ 17 دقيقة

    وصفات مفيدة بالزنجبيل.. تعرفوا عليها

    النشر : الأربعاء 06 كانون الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 17 دقيقة

    ما هو المقال الرسالي؟

    النشر : الأربعاء 11 تموز 2018
    اخر قراءة : منذ 17 دقيقة

    الخط التربوي للإمام الصادق

    النشر : السبت 21 ايلول 2024
    اخر قراءة : منذ 17 دقيقة

    حينما يكذب الأطفال.. أكبر خيبة يتلقاها الوالدين

    النشر : السبت 09 آذار 2019
    اخر قراءة : منذ 17 دقيقة

    عالم للجميع

    النشر : الخميس 19 ايلول 2024
    اخر قراءة : منذ 17 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 458 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 341 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 322 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 307 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 307 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 304 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1132 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 923 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 793 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 641 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 22 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 22 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 23 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 23 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة