• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

تبصرة تنموية من الخطبة الفاطمية: الزكاة وآثارها المادية والمعنوية على الإنسان

فاطمة الركابي / الخميس 06 كانون الثاني 2022 / اسلاميات / 3663
شارك الموضوع :

المقالة الفائزة بالمرتبة الأولى في مسابقة الكوثر الفاطمي

نجد إن الفقرة بدأت بالزكاة ثم التزكية ثم نماء الأرزاق، ولعل ذلك لكون العطاء قيمة مغروسة بالفطرة

إن من الفتوحات المعرفية للسيدة الزهراء(عليها السلام) في خطبتها الشريفة هي تبيان دور التشريعات الإلهية في حياة الإنسان بشكل خاص، والمجتمع بشكل عام، وكيف إن هذا الدين وكل ما جاء بتشريعاته هو لبناء الفرد وإيصاله لكماله الإنساني.

وهنا سنتطرق لفقرة واحدة من خطبتها التي قالت (عليها السلام) فيها: "والزكاة تزكية للنفس ونماءً في الرزق"(١)، إذ تُعد الزكاة من ضروريات الدين المؤكدة، ومن أركانه التي بُني عليها، لما لها من آثار مادية ومعنوية على المؤتي لها.

تأملات في مفردات هذه التبصرة الفاطمية

نجد إن الفقرة بدأت بالزكاة ثم التزكية ثم نماء الأرزاق، ولعل ذلك لكون العطاء قيمة مغروسة بالفطرة، تحتاج أن تتحول إلى سلوك، فإن جربه الإنسان سيذوق حلاوة هذه القيمة المعنوية، وستحصل لديه استنارة داخلية لتتحول هذه السمة إلى مَلَكة ذاتية فتسمو ذاته الإنسانية.

وعندئذ تتحقق تزكية النفس بهذا المصداق؛ فالنفس لما تُلهِم صاحبها حُب العطاء هي علامة على أنها في طور النمو والتطهير بالتخلي عن التعلق بأي شيء في حوزتها، وهكذا ستكون قادرة على بذله وإعطاءه، لأنها مستغنية بالمصدر الأصل لهذه العطيات، ومستشعرة بصدق من هو المالك الحقيقي الذي بيده المنع والعطاء.

كما إن من الملفت أن السيدة (عليها السلام) نسبت فعل التزكية لصاحبها، أما في الرزق فلم تعبر بـ(تنمية) بل قالت و(نماء)، لأن في النماء إتمام الرزق والحصول عليه بشكل دفعي- لا تدريجي كما في مفردة (تنمية)- فهو فعل يوحي لصدوره كجزاء من الله تعالى المُعطي لتلك الأرزاق، كما في قوله تعالى: {وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ}(الروم: 39).

كما وعبرت السيدة (عليها السلام) بقول (في الرزق) وكأن في ذلك تأكيد على التوسعة في دائرة الخير والنفع الذي سيناله المُحسن/دافع الزكاة في عموم رزقه لا في المورد الذي أنفق منه فقط، وذلك وفق القانون الإلهي {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ}(الرحمن:60)، وإحسان الله تعالى بلا شك هو أكبر وأتم وأعظم.

التبصرة الفاطمية من وحي تبصرة قرآنية عامة

إن هذه الفقرة التي ذكرتها السيدة متحققة في مجموعة من الآيات، واحدة منها قوله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى(5)وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى(6)فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى(7)وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى(8)وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى(9)فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى}(الليل:10)، فعند التأمل فيها نجدها عِظم هذا التشريع ودوره في حياة الإنسان، إذ قسمت الناس إلى صنفين:

الصنف الأول هو من تنطبق عليه التبصرة الفاطمية، فالعطاء مفهوم عام، والزكاة مفهوم خاص منه، والتصديق والتقوى أتيا في قبال تزكية النفس، ففي قوله تعالى: {...وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ}(البقرة :177).

وأهل التقوى المصدقون هم ممن يعملون على تزكية أنفسهم، كما يشير لذلك قوله تعالى: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ.... فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى}(النجم :32)، إذ النهي يراد به أن لا يجزم المتقي إنه قد بلغ مقام التزكية فيصف نفسه به، بل تكليفه هو العمل المستمر على تزكيتها.

ثم إن التيسير لليسرى هو في قبال مفهوم نماء الرزق، ومن الجدير بالذكر أن (التيسير لليُسرى/نماء الرزق) الحاصل لا يعني عدم الحركة والسعي بل ذكرت الآية أن هناك صبرًا على البأساء والضراء، وهناك وفاء بالعهود شارة لتحمل المسؤولية.

إنما يعني تحقق استشعار معية الله تعالى وتقبل اختبارات الدنيا وطبيعتها لكونها دار محفوفة بالمصاعب، عندئذ يعيش حالة التيسير لليسرى داخليًا بتحقق الاطمئنان، وخارجيًا بالاهتداء لأفضل الخيارات وأصوبها لبلوغ ما يسعى إليه.

أما الصنف الآخر هو ممن لا تنطبق عليه تبصرة الصديقة (عليها السلام)، غير العامل بهذا التشريع ممن يتصف بالبخل بشكل عام، والآية الكريمة عللت ذلك لوجود حالة من الاستغناء لديه - فكما يبدوا- للاستغناء أوجه يمكن أن نستلهمها من ظاهر الآية نفسها منها:

وجه الاكتفاء بما عنده لأنه يرى ما بين يديه؛ فيخاف فقده إن أعطى منه فلا ينفق منه، أي إن البخيل عادة يكون صاحب نظرة مادية محض أي هو يفهم أن ما يعطيه للآخرين بلا مقابل منهم إنما هو خسارة ونقصان في أصل ما عنده من أرزاق.

ووجه إنه يرى نفسه إنه المصدر والسبب الأصل في ما يملك، [فيُكذب] بحقيقة أن ما لديه من نِعَم هي بالأصل حصل عليها من المُنعم (عز وجل)؛ لذا هو ممن [لا يُصدق] إن إحسانه بالإنفاق مما لديه سيزيد أو سيعود عليه بالمزيد.

ولهذا نرى إن من صور التيسير للعسر وليس العسر فقط التي تتجلى في حياة البخيل أنه يكتنز ما يحصل عليه من أرزاق كالمال والثروات ولا ينفقها حتى على نفسه، ويجعل من حوله يعيشون الفقر، ويموت وهو غير منتفع منها في حياته ولا حتى بعد مماته، كما في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} (التوبة :34).

تنبيه تربوي فاطمي

إن خلود هذه الخطبة بكل ما قيل فيها، إنما حصل لكون مُلقيها من أهل القول والفعل، فهذه الفقرة ما هي إلا إحدى مصاديقها، فالسيدة (صلوات الله عليها) كانت تعيش كل هذه المعاني وقد تجسدت فيها، وسارت بكل ما جاءت به الشريعة، حتى أصبحت حجة على العالمين، ومثال وقدوة للمتشرعين.

فهي "الزكية" التي لم تكتفي بأن تكون امرأة كريمة وذات جود وسخاء، بل كانت من أهل الإيثار بالعطاء، كانت تؤثر الجميع ولو كان بها خصاصة، وكانت تؤثر حتى على مستوى الدعاء فتقدم الجار قبل أهل الدار، وفي ختام مسيرتها آثرت ببذل نفسها في سبيل سلامة دين أمة نبيها المختار (صلى الله عليه وآله).

فلم تصل إلى مرحلة نماء الرزق بل هي ذاتًا تجلى فيها معنى تمام الأرزاق، فحبها وقربها وموالاتها والبراءة من أعدائها رزق تام كامل لا يناله إلا ذو حظ عظيم.

بالنتيجة السيدة (عليها السلام) تُبصرنا لحقيقة أننا متى ما كان أحدنا من أهل العطاء والبذل بما يُكلَف به ويُنعَم فيه، ستسمو نفسه، ويتصل بربه، فيُسخر له المزيد، ليَستثمره في استعمار ما استخلف فيه؛ فيعيش (التيسير لليسرى/نماء الرزق)، ويتجنب عقبة (التيسير للعسر/التقتير بالرزق)، وهكذا نصل لفهم شيء من أثر هذا التشريع، وأصل فائدته العائدة على نفس العامل به.

__________

(١) شرح خطبة الصديقة فاطمة الزهراء(عليها السلام): ص١٤٩.

القرآن
فاطمة الزهراء
الدين
الشخصية
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    منذ 8 ساعة/
    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الأربعاء 30 ايلول 2026/
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    السبت 19 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة