• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

التفكير غير المنضبط

إسراء حسين / السبت 16 آب 2025 / تطوير / 1316
شارك الموضوع :

سنشير باختصارٍ إلى هذه الأسباب، لكي نقف على جذور المأساة الإنسانية التي تعيشها مجتمعاتنا البشرية

إن قوانين التفكير الصحيح للعقل الواعي في كيفية انتخاب المعلومات الصحيحة، وترتيبها على الصورة المناسبة؛ من أجل تحصيل العلم اليقيني الواقعي بنحو موضوعي ثابت، لا بنحو ظنّي نسبي متغير.

وعلى الرغم من وضوح هذا القانون من الناحيتين الصورية والمضمونية، إلا أنه أضحى مهجورًا في حياتنا ومجتمعاتنا البشرية، وهذا مرجعه إلى عدة عوامل داخلية وخارجية، أدت إلى إقصاء هذا القانون الإنساني الضروري عن حياتنا الفردية والاجتماعية.

وسنشير باختصارٍ إلى هذه الأسباب، لكي نقف على جذور المأساة الإنسانية التي تعيشها مجتمعاتنا البشرية:

1. العوامل الداخلية:

وهي العوامل التي منعت الناس من التفكير الصحيح، وحالت بينهم وبين هذه القواعد المنطقية الضرورية:

استصعاب التفكير العقلي المستقل:

وهو من أكبر موانع التفكير الصحيح، إذ يميل أكثر الناس إلى الركون إلى الدعة والراحة، وتفضيل تحصيل الاعتقادات والرؤى المعنوية الجاهزة من العرف الاجتماعي، أو من خلال ذوي الخبرة من أكابر المجتمع، من الرموز الفكرية والدينية التي يثقون بها ويسلمون بآرائهم.

ونحن نقول لهم: إن التفكير العقلي المستقل، وإن كان يبدو صعبًا في البداية، إلا أنه في الواقع أمر فطري مركوز في أنفسنا، وقد خلقنا الباري – تعالى – مؤهّلين لتلك المعرفة العقلية. كما أنه ليس بأصعب من تحصيل الرزق المادّي لأجسامنا الفانية؛ فمن باب أولى أن يكون تحصيل المعرفة الواقعية الصحيحة، لأجل حفظ وتكميل نفوسنا الباقية، أمرًا يستحق المزيد من الجهد والعناء. فلا مبرر لهذا التكاسل، ولا للاعتماد على الآخرين في مثل تلك القضايا المصيرية.

الخوف من التفكير العقلي المنطقي:

إذ يخشى الكثير من الناس المراجعةَ المنطقية النقدية لمبادئ تفكيرهم وأفكارهم واعتقاداتهم الدينية المقدسة عندهم، أو العرفية المأنوسة لديهم، خوفًا من أن يتبيّن بطلانها، مما قد يوقعهم – في الغالب – في مواجهاتٍ كبيرةٍ مع أنفسهم أو مع بيئتهم التي يعيشون فيها.

وهذا ما يدعوهم إلى التعصّب والتطرّف، من باب الدفاع عن اعتقاداتهم التي ورثوها تلقينًا.

ونقول لهم: لمَ الخوف؟ أمن الواقع؟! بل إن ما يستحق الخوف هو التلبّس بالأفكار الباطلة، ومن أن تتحكم فينا الأوهام والخرافات، وتقودنا إلى التعاسة والشقاء في الدنيا والآخرة. هذا هو ما ينبغي أن نخشاه، وأن نعمل له ألف حساب، فالاعتقاد الصحيح والواقعي هو وحده القادر على أن يضمن لنا الانسجام النفسي والاجتماعي، وييسّر لنا الحياة الكريمة.

توهم عدم وجود قانون علمي موضوعي للعقل في الأمور المعنوية:

بل حصر دوره في الأمور الرياضية والفيزيائية، كما يزعم "كنط" (Immanuel Kant)، بأن العقل متناقض مع نفسه ميتافيزيقيًّا. يقول:

"إن تناقضات العقل مع نفسه، التي لا مجال لإنكارها، والتي لا مفر منها كذلك في الطريقة الدوغمائية (أي اليقينية)، قد عرّت منذ زمن طويل أنواع الميتافيزيقا القائمة حتى الآن من كل تقدير".

ويقول أيضًا:

"بما أنّ الفلسفة مجرد معرفة عقلية وفقًا لأفاهيم (أي مفاهيم)، فإنه ليس فيها أي مبدأ يستحق اسم مسلمة... فليس هناك إذن ما يتضمن البراهين سوى الرياضيات؛ لأنها لا تشتق معرفتها من أفاهيم، بل من بناء الأفاهيم، أعني الحدس".

ويقصد بالحدس هنا الإدراك الحسّي في قالبي المكان للهندسة، والزمان للحساب، وبالتالي فهو لا يؤمن بأي إدراك عقلي قبليّ محض مجرد عن الزمان والمكان.

وهذا هو ما يروّج له خصوم العقل بجميع اتجاهاتهم، من أجل إقصائه عن حياتنا الثقافية الفردية والاجتماعية.

ونحن نقول – كما بينّا سابقًا –: إن العقل واحد، وقوانينه المنطقية واحدة، سواء تعلّقت بالموضوعات المادّية المحسوسة كالرياضيات والفيزياء، أو تعلّقت بالموضوعات المعنوية المجرّدة عن المادة كالفلسفة. بل قد تبيّن لنا أن المبادئ العقلية الأولى المجرّدة عن المادة، هي أصل كل العلوم والمعارف الإنسانية، بما فيها العلوم المادية، وعليها تعتمد في اكتساب مشروعيتها العلمية.

2. العوامل الخارجية:

وهي الاتجاهات الفكرية المناوئة للعقل والإنسانية، وتسعى لتشويه العقل، وإقصائه عن الحياة، ومنع الناس – بشتى الوسائل – من الوصول إلى التفكير العقلي الصحيح؛ لكي تتمكن بعدها من الهيمنة على الشعوب المستضعفة، وتحقيق أهدافها غير المشروعة.

وهي: الاتجاه المادي، والروحي، والديني المتشدد، وسوف نتعرض بالنقد المنطقي لكل هذه التيارات الفكرية المسيّسة في الفصول الأخيرة من الكتاب، إن شاء الله تعالى.

النتيجة:

من يجهل هذا القانون، أو يعلمه ولكن لا يريد أن يلتزم به في تفكيره – كأكثر الناس – إما بدافع الكسل، والرغبة في الاتكال على الآخرين، أو الخوف من مخالفة العرف المشهور، أو كلام الأكابر، أو لمخالفة هذا النحو من التفكير لمصالحه الشخصية أو الفئوية، فإنه يلجأ إلى نحو آخر من التفكير، يعتمد فيه على مبادئ أخرى غير تلك المبادئ العقلية الواضحة، ومنها:

أن يعتمد على عقائده الدينية الموروثة، التي توارثها من آبائه وأجداده، ويعتبرها أمورًا مسلّمةً ومقدّسة، وغير قابلة للبحث والنقاش. وهذا هو التفكير الديني الكلاسيكي.

أو أن يعتمد على المبادئ والقيم العرفية المأنوسة، والعادات والتقاليد المألوفة، التي نشأ وترعرع عليها في بيئته الاجتماعية. وهذا ما نسميه بـ التفكير العرفي التقليدي، أو تفكير العقل الجمعي.

أو يعتمد على أقوال الأكابر الذين يثق بهم وبأفكارهم، ويقتدي بهم من الرموز الدينية أو الفكرية أو السياسية المختلفة، ويتعصّب لها، ويتلقّاها بالتسليم المطلق، ولا يفكر في مخالفتها أبدًا. وهذا ما نسميه بـ التفكير التبعي، أو التفكير الفئوي الحزبي.

أو أن يعتمد على حسّه وخياله في كل شيء. وهذا هو التفكير المادي السطحي الوهمي.

أو يعتمد على التفكير الذي يتناسب مع مصالحه الشخصية أو الفئوية، سواء كانت اجتماعية أو سياسية. وهذا هو التفكير النفعي البراغماتي.

ومن الواضح أن كل هذه الطرق غير المنطقية، هي طرق نسبية متغيرة بتغيّر المكان والزمان والأشخاص، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تضمن لنا – بنحو يقيني – صحة الفكر والرؤية والاعتقاد.

وللأسف الشديد، فإن هذه الأنماط التفكيرية الشائعة، هي التي تترسخ في العقل الباطن، وتتحكم – بنحو تلقائي – في مواقفنا وسلوكياتنا في هذه الحياة، وتوقعنا إمّا في الإفراط أو التفريط، وتُصبح من مبادئ الانحراف الفكري، والفرقة والاختلاف، والصراعات القومية والطائفية بين الشعوب في كل مكان وزمان.

مقتبس من كتاب (من التفكير الى التعقل) للمؤلف د. أيمن المصري
التفكير
المجتمع
السلوك
الشخصية
الانسانية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    مد يد العون وأهمية النصيحة

    مد يد العون وأهمية النصيحة

    الخميس 20 آب 2026/
    التوريث الإيجابي

    التوريث الإيجابي

    الثلاثاء 18 آب 2026/
    تعرف على الرؤية الإيجابية

    تعرف على الرؤية الإيجابية

    الأثنين 10 آب 2026/
    ما هي مواصفات المجتمع الإيجابي؟

    ما هي مواصفات المجتمع الإيجابي؟

    السبت 08 آب 2026/
    فلسفة الحزن في عاشوراء

    فلسفة الحزن في عاشوراء

    الأربعاء 22 تموز 2026/
    لماذا بقيت عاشوراء حيّة في وجدان الأمة؟

    لماذا بقيت عاشوراء حيّة في وجدان الأمة؟

    السبت 18 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    مِحرابُ الشَّهادةِ وَيُتْمُ العَدالة: قراءةٌ في كَونِيَّةِ الرَّحيلِ العَلَويّ

    النشر : الثلاثاء 10 آذار 2026
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    الرؤية الاستراتيجية للتنمية الاجتماعية في "نهج البلاغة"

    النشر : الأربعاء 26 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    الاحتيال المالي يتفاقم.. هل تستطيع البنوك الصمود بمفردها؟

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    ظواهر.. الثقافة الحيوانية

    النشر : الثلاثاء 13 حزيران 2023
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    قوم عاد والحضارة المفقودة

    النشر : الأحد 02 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    طريقة الشحن وواق الشاشة.. تعرَّف على كيفية حماية هاتفك الذكي من التلف

    النشر : الثلاثاء 18 تموز 2017
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 21 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 21 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 21 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة