• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الأربعين طريق إلى الظهور

فاطمة مرتضى معاش / الثلاثاء 06 تشرين الاول 2020 / ثقافة / 4633
شارك الموضوع :

الزیارة الأربعینیة أوصلت اسم الامام الحسین (علیه السلام) إلی أقصی العالم

الزهایمر مرض یخاف منه البشر بأن یصاب به یوما ما، حيث یعرفه البعض ب «لص الذاكرة» و«زوال العقل». يبدأ هذا الخلل تدريجيا ويتطور حتی یعجز الفرد عن تمییز عائلته وأصدقائه وحتی غرفة نومه والمطبخ والحمام في منزله الشخصي، أما عوارض هذا الخلل فهو:

-          العجز عن معرفة الأشیاء والأشخاص وتذكرهم.

-          العجز في معرفة الاتجاه.

الشخص الذي يبتلی بالزهایمر عائلته وأصدقائه سیقدمون دعمهم له.

ولكن تصوروا أن مجتمعا ما یبتلی بالزهایمر دفعة واحدة فماذا سيحدث؟ ستكون كارثة كبری.

یبدو أن مجتمعنا أصیب بالزهايمر؛ لأننا نعجز عن التعرف علی المواقف الحميدة وما یجب أن نتصرف فیها، لا نعرف الاتجاه الصحیح وإلی أي جهة يجب أن نسير، لا ندري كيف نفكر وكیف يجب أن نتصرف في كل موقف.

یقال أن الأمة التي لا تعرف ولا تقرأ التاریخ محكوم عليها بتكراره. طبعا لابد من القول أن قراءة التاریخ وحده لیس له قیمة ذاتیا إذا لم یوصلنا إلی مستقبل أزهر ومعرفة أكثر، سیتحول إلی مجرد فضول.

التاریخ هو ورقة فوز في أیدینا نستطیع أن نستخدمها للتوصل إلی حیاة أفضل ذو أخطاء قلیلة جدا، لأن سلوك البشر علی طول الحضارات یحوي نمطا ثابتا كما یصرح بذلك القرآن الكریم: «قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسيرُوا فِي الْارْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبين»[1]

یقول أمیر المومنین (علیه السلام) في الخطبة الغراء: «عِبَادَ اللَّه،ِ ايْنَ الَّذِينَ عُمِّرُوا فَنَعِمُوا، وَعُلِّمُوا فَفَهِمُوا، وَانْظِرُوا فَلَهَوْا، وَسُلِّمُوا فَنَسُوا، امْهِلُوا طَوِيلًا، وَ مُنِحُوا جَمِيلًا، وَ حُذِّرُوا الِيما، وَ وُعِدُوا جَسِيما»[2]

نستنبط من كلام المولى (علیه السلام) أن الهدف من الرجوع والنظر إلی سیرة القدماء هو التوصل إلی ضوابط ومعاییر قابلة للتعمیم علی الحال والمستقبل الذي یطلق علیه «التاریخ العلمي».

يقول أمير المؤمنين (علیه السلام) في كلام آخر: «عِبَادَ اللَّهِ انَّ الدَّهْرَ يَجْرِي بِالْبَاقِينَ كَجَرْيِهِ بِالْمَاضِينَ»[3] لعلنا نستطیع أن نفهم من هذا الكلام أن ما يكون سببا في ازدهار أو تدمیر الأمم في زمن خاص سیكون له نفس النتیجة في كل الأزمنة[4]؛ بتعبير آخر بدراسة الأنماط السلوكية للبشر الساكنين علی أوراق التاريخ بامكاننا التوصل إلی نماذج توصلنا إلی التوفيق الفردي أو الاجتماعي، بواسطة هذه النماذج السلوكية نستطيع التوصل إلی المعرفة وبشكل خاص إلی المعرفة الاجتماعية.

في حديث آخر يقول رسول الله (صلی الله علیه وآله): «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَرْكَبُنَ‏ سَنَنَ‏ مَنْ‏ كَانَ‏ قَبْلَكُمْ‏ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَالْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ حَتَّى لَا تُخْطِئُونَ طَرِيقَهُمْ وَلَا يُخْطِئُكُمْ سُنَّةُ بَنِي اسْرَائِيلَ.»[5]

(القذة) هي ريش السهم ولكن (النعل بالنعل والقذة بالقذة) هو مثل يضرب للشيئين يستويان ولا يتفاوتان‏[6]، كاستفادة من هذا الحدیث جدیر بنا أن يكون لدينا مركزا للدراسات یحقق كيف كان يفكر قوم بني اسرائیل في مواقف مختلفة، وماهي السلوكيات التي اتخذوها، ونحاول أن نصنع منها نموذجا عمليا لمجتمعنا.

إحدی المعضلات الفكرية لدی الشيعة هي أنه كيف سيظهر الامام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)؟ وكيف سيواجه القوی العظمی السياسية والاقتصادية وكيف سيتحداها ويتغلب عليها حتی يشكل حكومة واحدة عالمية؟

إذا درسنا التاریخ واستخرجنا منه العبر والنماذج، نری أن قضية الظهور ليست الأولى من نوعها في التاريخ بل في مرات عديدة المجتمعات اختبروا بالغيبة وعانوا منها حتی ظهر لهم حجة الله؛ ليكن لنا ضوء وتحلیل علی بعض منها:

یمكن أن نسمي مجتمع النبي ابراهیم (علیه السلام) ب«مجتمع الایمان والتسلیم» فالناس بعد الطوفان الذي ملأ العالم كانوا مؤمنين ومسالمين، ولكنهم أخطئوا في توجيه الايمان إلی نمرود والأصنام، ونمرود ذاته وجد أن الايمان هو الطابع العام فاستغله لمصلحته الشخصیة، أما النبي ابراهيم (علیه السلام) فقد وجه هذا الطابع العام نحو عبادة الله سبحانه وتعالی، فشيّد الكعبة ووجه المجتمع في اتجاه العبادة وشرّع الحج.

ويمكن أن نسمي مجتمع النبي موسی (علیه السلام) ب«مجتمع السحر والعسكر» فاتجه الناس إلی استلهام القوی المنظورة والخفية، فعبدوا رمز القوة فرعون، وقدسوا سحرته، فكانوا مع القوة ولكنهم أخطئوا في تحديد القوة التي يصح اتباعها، وموسی بن عمران (علیه السلام) كان رمز القوة في أعلی درجاتها، فهو رسول الله الذي خلق السماوات والأرض، وقد انتزع فرعون من عرشه وغلوائه وأطبق البحر علیه وعلی جنوده وأتی بتسع آيات بينات أذهلت جمیع المتعاملین مع القوی الخفیة حتی «قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمينَ *رَبِّ مُوسى‏ وَ هارُونَ»[7].

ويمكن أن نسمي مجتمع النبي عيسی(علیه السلام) ب «مجتمع الطب والمغيبات» فاتجه الناس إلی الأطباء والمخبرين عن المغيبات، حتی منحوهم السيادة والقيادة واتبعوهم في كل ما يقولون ومايتنبأون، والنبي عيسی (علیه السلام) تجلت معجزاته في تحدیات فيسيولوجية، جسدية، يمكن تنظيرها بالطب من صياغة طين بهيئة الوطواط والنفخ فيه لينطلق طيرا في الهواء، وشفاء المصابين بالأمراض المستعصية بمسحة يد، واحياء الأموات الذين ابيضت عظامهم في ظلام اللحود بكلمة.

ويمكن أن نسمي مجتمع الرسول الأعظم (صلی الله علیه وآله) ب«مجتمع البلاغة والسيف» فاتجه الناس إلی عبادة البلاغة والسیف، فلم یكن يستحوذ علی مشاعرهم إلا رجل البلاغة ولم يكن يهيمن علی حياتهم إلا رجل السیف، والرسول الأعظم (صلی الله علیه وآله) بلغ في البلاغة درجة التحدي العام المطلق، كما يصرح القرآن الكريم: «وَانْ كُنْتُمْ في‏ رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى‏ عَبْدِنا فَأتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ انْ كُنْتُمْ صادِقينَ * فَانْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتي‏ وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أعِدَّتْ لِلْكافِرين‏»[8] وبلغ في مقدرته علی حمل السيف أن أعاد الجزيرة إلی صوابها حيث بلغ عدد من قتلهم في كافة غزواته وحروبه سبعمائة رجل أو أقل، وكانت قبله دولاب دم ومفرمة بشرية.[9]

ولابد من القول أن الناس في زمن كل نبي لم يتقبلوا نبيهم بسرعة فكانوا يظنون أن النبي اللاحق سيظهر بخصائص ومعجزات النبي السابق، في حال أن كل نبي كانت لديه خصائص نفسها علی مقتضيات الزمان والمكان.

فإذا أردنا أن لا نقع في دوامة التاريخ فيجب علينا أن نعرف أن الامام المهدي (عجل الله فرجه الشریف) سيظهر بخصائص تخص المجتمع المعاصر، وإذا أردنا الانتقال من أوضاع الأنبياء وتفاعلاتهم مع مجتمعاتهم إلی وضع الامام المهدي المنتظر (عجل الله فرجه الشریف) وتفاعلاته مع مجتمعه، نجد أن خصائصه بدأت تظهر علی المسرح البشري منذ أوائل القرن العشرين، فأبرز خاصيتان سيظهر معها الامام (علیه السلام) هما:

أولها: العلم

إذا درسنا الروایات الموجودة نری أن الامام الحجة (عجل الله فرجه الشریف) سيقيم الحكومة العالمية ويواجه القوی العظمی بسلاح العلم. سيظهر الامام بعلم متقدم جدا حتی ينبهر العالم بذلك.

إن الله تبارك وتعالی خلق العالم علی نظام الأسباب والمسببات ویسیر هذا النظام علی أسباب طبیعیة. وأیضا سيكون ظهور الامام (عجل الله تعالی فرجه الشریف) علی هذا النظام الطبیعي إلا إذا اقتضت الضرورة بأن يستخدم الامام (عجل الله تعالی فرجه الشریف) أسبابا اعجازية وغير طبيعية كخسف البيداء بجيش السفياني.

ونری في وصف الامام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ووصف أنصاره بهذا التطور العلمي في الشواهد الاتية:

‌ا- عن الامام الصادق (علیه السلام: «اذَا قَامَ الْقَائِمُ بَعَثَ فِي‏ اقَالِيمِ الْارْضِ فِي كُلِّ اقْلِيمٍ رَجُلًا يَقُولُ عَهْدُكَ‏ فِي كَفِّكَ‏ فَاذَا وَرَدَ عَلَيْكَ امْرٌ لَا تَفْهَمُهُ وَلَا تَعْرِفُ الْقَضَاءَ فِيهِ فَانْظُرْ الَى كَفِّكَ وَاعْمَلْ بِمَا فِيهَا»[10].

ب- عن الامام الصادق(علیه السلام): «وَ يَبْعَثُ جُنْدا الَى الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ فَاذَا بَلَغُوا الْخَلِيجَ كَتَبُوا عَلَى اقْدَامِهِمْ شَيْئا وَ مَشَوْا عَلَى الْمَاءِ فَاذَا نَظَرَ الَيْهِمُ الرُّومُ يَمْشُونَ عَلَى الْمَاءِ قَالُوا هَؤُلَاءِ أصْحَابُهُ يَمْشُونَ عَلَى الْمَاءِ فَكَيْفَ هُوَ فَعِنْدَ ذَلِكَ‏»[11]

ج- عن الامام الصادق (علیه السلام): « وَلَهُمْ سُيُوفٌ‏ مِنْ‏ حَدِيدٍ غَيْرِ هَذَا الْحَدِيدِ لَوْ ضَرَبَ أحَدُهُمْ بِسَيْفِهِ جَبَلًا لَقَدَّهُ.»[12] والظاهر أن المقصود ليس سيفا بل إن الامام استخدم هذا التعبير بناءا علی احتمال العقول التي كان يكلمها.

د- عَنْ ابِي الرَّبِيعِ الشَّامِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ ابَا عَبْدِ اللَّهِ (علیه السلام) يَقُولُ: « انَّ قَائِمَنَا اذَا قَامَ مَدَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِشِيعَتِنَا فِي اسْمَاعِهِمْ وَأبْصَارِهِمْ حَتَّى لَا يَكُونَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقَائِمِ بَرِيدٌ[13] يُكَلِّمُهُمُ فَيَسْمَعُونَ وَ يَنْظُرُونَ الَيْهِ وَهُوَ فِي مَكَانِهِ».[14]

ر- قال الامام الباقر(علیه السلام): « أمَا انَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ قَدْ خُيِّرَ السَّحَابَيْنِ فَاخْتَارَ الذَّلُولَ وَ ذَخَرَ لِصَاحِبِكُمُ الصَّعْبَ، قُلْتُ: وَ مَا الصَّعْبُ؟ قَالَ: مَا كَانَ مِنْ سَحَابٍ‏ فِيهِ رَعْدٌ وَ بَرْقٌ وَ صَاعِقَةٌ فَصَاحِبُكُمْ يَرْكَبُهُ‏ أمَا أنَّهُ سَيَرْكَبُ‏ السَّحَابَ‏ وَيَرْقَى فِي الْأسْبَابِ أسْبَابِ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ خَمْسَةٌ عَوَامِرُ وَ اثنين خَرَابٌ»[15]

ز- قَالَ ابُو عَبْدِ اللَّهِ الصادق(علیه السلام): «سَيَأتِي فِي مَسْجِدِكُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا (يَعْنِي مَسْجِدَ مَكَّةَ) .. عَلَيْهِمُ السُّيُوفُ مَكْتُوبٌ عَلَى كُلِّ سَيْفٍ كَلِمَةٌ تَفْتَحُ ألْفَ كَلِمَةٍ». [16]

فكما نری أن جميع هذه الروایات وصف للأسباب العلمية المتطورة التي سيستخدمها الامام المنتظر وأنصاره لنشر القسط والعدل في العالم كالرؤية إلی كف اليد ورؤية كل المعلومات اللازمة، المشي علی الماء، الطير بطائرات متفوقة علميا علی الطائرات الحالية، أسلحة حربية قوية جدا، وأيضا أجهزة أو أسلحة تحتوي علی كل المعلومات اللازمة و..

ي- عَنْ أبِي عَبْدِ اللَّهِ الصادق (علیه السلام) قَالَ: «الْعِلْمُ‏ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ حَرْفا، فَلَمْ يَعْرِفِ النَّاسُ حَتَّى الْيَوْمِ غَيْرَ الْحَرْفَيْنِ، فَاذَا قَامَ الْقَائِمُ‏ علیه السلام أخْرَجَ الْخَمْسَةَ وَالْعِشْرِينَ حَرْفا فَبَثَّهَا فِي النَّاسِ، وَ ضَمَّ إلَيْهَا الْحَرْفَيْنِ حَتَّى يَبُثَّهَا سَبْعَةً وَ عِشْرِينَ حَرْفا».[17]

يحتمل بعض العلماء يمكن أن یكون سبب عدم ظهور الإمام المهدي إلی اليوم هو عدم اكتمال هذين الحرفين، فأي خطوة نخطوها في سبيل العلم سيكون خطوة نحو اكمال هذين الحرفين وخطوة نحو ظهور الامام الحجة (عجل الله فرجه الشریف).

ثانیا: الحكومة المتلونة بلون الامام الحسین(علیه السلام):

كنت أقرا قبل عشر سنوات في احدی الكتب عن كیفیة ظهور الامام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) بأن الامام سيظهر في مكة بالمسجد الحرام، عندئذ سیتكئ علی الكعبة ويقول:

«ألا يا أهل العالم أنا الامام القائم،

 ألا يا أهل العالم انا الصمصام‏ المنتقم،

ألا يا أهل العالم ان جدّي الحسين قتلوه عطشانا،

ألا يا أهل العالم انّ جدّي الحسين عليه السّلام طرحوه عريانا،

 ألا يا اهل العالم انّ جدّي الحسين عليه السّلام سحقوه عدوانا».[18]

كنت أفكر في نفسي قائلة: إن الامام بعد مضي مئات السنین علی غیبته الشریفة وبعد ظهوره لماذا یعرف نفسه الشریفة باسم الامام الحسین (علیه السلام)؟

ولماذا تصريحه الأول هو مصیبة استشهاد جده أبي عبد الله (علیه السلام)؟

الیوم بعد مضي عشر سنوات الصورة أصبحت أوضح بكثیر، فقد كانت زیارة الأربعين زیارة مخصوصة التي تحث عليها الروايات، والمشي في سبيل زيارة الامام الحسين(علیه السلام) هو أيضا خصوصية محبذة من جانب الروایات في كل زيارات الامام الحسين (عليه السلام) علی مدار السنة وليس فقط هذه الزيارة، ولكن اليوم هذه زيارة أخذت منحى آخر بأنها تحولت بذاتها إلی شعيرة حيث يأتي الملایین من المحبين من أقصی نقاط الأرض وأدناها مشيا علی الأقدام لزيارة الامام الحسين (علیه السلام)، وعلی طريق هذه الزيارة أخذت دولة تتشكل من صنع المحبين لزوار سيد الشهداء(علیه السلام)، لهذه الدولة خصائص لا نری شبيها لها إلا في دولة العالمية للامام المنتظر(عجل الله تعالی فرجه الشریف)، فأخذت الكثیر من الروایات في وصف دولة الامام المهدي(عجل الله فر‍جه ‍ال‍شری‍ف)‍ تتضح لنا فمثلا:

-          فِي رِوَايَةِ الْمُفَضَّلِ قَالَ سَمِعْتُ أبَا عَبْدِ اللَّهِ (علیه السلام) يَقُولُ: «‏اذَا قَامَ قَائِمُ الِ مُحَمَّدٍ (علیه السلام) بَنَى فِي ظَهْرِ الْكُوفَةِ مَسْجِدا لَهُ الْفُ بَابٍ وَ اتَّصَلَتْ بُيُوتُ الْكُوفَةِ بِنَهَرِ كَرْبَلَاء»َ[19]؛ فنری الیوم أن مدينة النجف اتصلت بكربلاء نوعا ما بواسطة المواكب الموجودة علی الطريق.

-          في الرواية الشريفة:«وَيَطْلُبُ الرَّجُلُ مِنْكُمْ مَنْ يَصِلُهُ بِمَالِهِ وَ يَاخُذُ مِنْ زَكَاتِهِ لَا يُوجَدُ أحَدٌ يَقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ اسْتَغْنَى النَّاسُ بِمَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ[20]»؛ فنری في هذه الزيارة المباركة ان الكل شبعان و لايبقی أحد الا وقد حصل علی طعامه حيث نری أن في بعض الأحیان الطعام فائض يبقى ولایأخذ أحد منه.

-          في الروایة الشریفة:«حَتَّى يَخْرُجَ الْعَجُوزُ الضَّعِيفَةُ مِنَ الْمَشْرِقِ تُرِيدُ الْمَغْرِبَ وَ لَا يَنْهَاهَا أحَدٌ[21]»؛ الیوم الأمان بالنسبة الی النساء هي أمنية يستحيل تحققها، أما في هذه الزيارة المباركة نری نموذجا صغيرا من هذا الأمان قد تحقق ونری النساء يمشين حتی منتصف الليل آمنات علی أنفسهن.

الزیارة الأربعینیة أوصلت اسم الامام الحسین (علیه السلام) إلی أقصی العالم، لايخفی إن وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي لها دور كبير في ذلك، فنری الكثیر من الناس في بعض الدول (كبعض القبائل الهندوسية) أنهم لا يعرفون الاسلام ولا يعرفون أهل البيت(علیهم السلام) إلا أنهم يعرفون الامام الحسين (علیه السلام) جيدا ولهم طقوس خاصة للتوسل في يوم عاشوراء.

ولعله بما أن العالم كله سيعرف الامام الحسين (علیه السلام) ومصيبة استشهاده، عندما سيظهر الامام المنتظر (عجل الله فرجه الشریف) سيعرف نفسه الشريفة باسم جده ويستفيد من حرارة الحسين (علیه السلام) في قلوب المؤمنين لجذب محبة المؤمنين وغير المؤمنين لتشكيل الحكومة العالمية المهدوية، وسيكون شعار أنصاره: « يَا لَثَارَاتِ‏ الْحُسَيْن‏[22]».

 


[1] ال عمران، ۱۳۷
[2] نهج البلاغة، خطبه ۸۳، معروف به خطبة غراء.
[3] نهج البلاغه، خطبه ۱۵۷.
[4] ترجمهة شرح ‏نهج‏ البلاغه (ابن ‏ميثم)، ج 3، ص 488.
[5] بحار الأنوار، ج‏13 ، ص 180.
[6] لسان العرب، ج۳، ص۵۰۳.
[7] اعراف ، ۱۲۱ و۱۲۲.
[8] بقره، ۲۳ و۲۴.
[9] کلمة الامام المهدي، آیة الله السید حسن الشیرازي، ص۳۵-۳۸.
[10] الغيبة للنعماني، ص 319.
[11] الغيبة للنعماني، ص 319.
[12] بصائر الدرجات في فضائل آل محمد صلى الله عليهم ، ج‏1، ص 492.
[13]  البريد: أربع فراسخ و في بعض النسخ‏[ لا يكون‏] فالمراد بالبريد الرسول أي يكلمهم في المسافات البعيدة بلا رسول و بريد.
[14] الكافي؛ ج‏8 ؛ ص241
[15] بحار الأنوار، ج‏52، ص 321.
[16] بحار الأنوار؛ ج‏52 ؛ ص286.
[17] مختصر البصائر، ص 320.
[18] إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب عجل الله تعالى فرجه الشريف ؛ ج‏2 ؛ ص233.
[19] بحار الأنوار؛ ج‏52 ؛ ص337.
[20] بحار الأنوار؛ ج‏52 ؛ ص337.
[21] بحار الأنوار؛ ج‏52؛ ص34
[22] بحار الأنوار؛ ج‏52؛ ص308

عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
القيم
زيارة الاربعين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    السكون الأسري في زمن الاضطراب: قراءة تربوية في حديث الكساء

    السكون الأسري في زمن الاضطراب: قراءة تربوية في حديث الكساء

    الخميس 18 كانون الأول 2025/
    تحفة فاطمة: دراسة تحليلية لأفضلية حجاب العباءة

    تحفة فاطمة: دراسة تحليلية لأفضلية حجاب العباءة

    الخميس 05 كانون الأول 2024/
    تربية الأطفال في عصر التكنلوجيا على ضوء نهج البلاغة

    تربية الأطفال في عصر التكنلوجيا على ضوء نهج البلاغة

    الثلاثاء 25 حزيران 2024/
    الآثار التربوية لتسبيح السيدة الزهراء على الأطفال (2)

    الآثار التربوية لتسبيح السيدة الزهراء على الأطفال (2)

    الخميس 29 كانون الأول 2022/
    الآثار التربوية لتسبيح السيدة الزهراء على الأطفال (1)

    الآثار التربوية لتسبيح السيدة الزهراء على الأطفال (1)

    الثلاثاء 27 كانون الأول 2022/
    الاستغفار وآثاره علی ضوء نهج البلاغة

    الاستغفار وآثاره علی ضوء نهج البلاغة

    السبت 23 نيسان 2022/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة