• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

عِلم الحُب لا يُكتب بدفتر!

فاطمة الركابي / الثلاثاء 15 تشرين الاول 2019 / ثقافة / 3411
شارك الموضوع :

قال تعالى في مشهد من مشاهد قصة نبيه إبراهيم (عليه السلام): {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ○قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِن كَذَلِك

قال تعالى في مشهد من مشاهد قصة نبيه إبراهيم (عليه السلام): {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ○قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِن كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}(١) إنها "قصة الامتحان الالهي" هي قصة يعيشها كل بني البشر كلاً حسب درجته وقابليته، فتعالى يعبر عن درجة بلاء نبيه في قوله {إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ}(٢)، فهو عظيم من ناحية ومن ناحية أخرى فيه تبيان حال الإنسان الذي لا يُعلم إلا بالوقوع بالبلاء.

(فالبلاء) سنة إلهية وغاية من غايات خِلقة الإنسان، كما قال تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ}(٣)، فبها يكتشف الإنسان جوهره، يًصقل شخصيته، يُترجم حقيقة علاقته بربهِ، وتَحمله لمسؤوليته كخليفة على هذه المعمورة.

ففي هذه السنة الالهية ثلاثة أركان: (المُبتَلي) وهو الخالق جل وعلا، و(البلاء) النازل من المُبتلي، و(المُبتلى) وهو الانسان، وهناك نتيجة وهي: {أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا...}، أي أن يكون الإنسان من المُحسنين، ليس بمعنى أن يُحسن لمن إبتلاه فهو الغني عنه! وإنما يُحسن تسخير ذلك البلاء، يُحسن الإنتفاع من هذا البلاء ب: (بناء ذاته، علاقته بربه، وتحقيق صِدق إرتباطه ومعرفته بربه)، وذلك عبر:

أولاً: تحقيق التسليم الباطني، والرضا والامتثال للقيام بالأمر الإلهي مهما كان صعباً على النفس، كما فعل نبينا وابنه فقال تعالى: {أَسْلَمَا}.

ثانياً: تجلي ذلك التسليم بالتصديق أي تجسيد الإمتثال الباطني إلى الإمتثال الظاهري كما بينت الآية بقوله تعالى: {قَدْ صَدَّقْتَ}.

فإن تَحقق ذلك به رُفع عنه الإختبار ونال كرامة القرب ورفع الدرجات، كما قال تعالى: {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ○وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ○سَلَامٌ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ○كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ(110)إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ}(٤)، فأصل غاية الإبتلاء ليس لنتأذى بخسران ما نُحب أو بالتضحية فيما نتعلق به فقط وفقط! وإنما لأجل أن نكتشف جوهر نفوسنا، وحقيقة حبنا لله تعالى، فإن تحقق ذلك وتجلى لنا، وكنا من أهل الصدق فيما ندعي تكون قد تحققت الغاية.

فالذي يتعامل مع البلاء على إنه (رحلة لكشف الذات) لن يتذمر من الصعوبات التي ترافقه اثناء الرحلة، بل ستبقى عينه على نقطة الوصول، لذا لابد أن يكون الإنسان دائما ملتفت لربه، ممتثلا لأمره، عاملاً بأوامره ونواهيه، غير مستكبراً ولا شاكاً فيما يقدره له ويقضيه.

فعدم الالتفات إلى هذه النقطة هو في الغالب يؤدي إلى مشكلات القلق والاكتئاب واليأس عند الوقوع في أي ابتلاء كالفقد أو سلب احد النعم، ولتحقق هذه المرتبة من العبودية لابد من تحقق المعرفة بهذا المعبود بكونه لا يصدر منه إلا كل جميل لأنه لطيف تارة، ولأنه حكيم وخبير تارة أخرى.

وهكذا كان صدق تسليم نبي الله إبراهيم (عليه السلام) فجعله على أثر حسن عبوديته لربه [خليلا]، إذ إن قلبه [خلى] مما سوى محبوبه الأزلي فلم يكن صعب عليه أن يتخلى حتى عن ولده وعزيز فؤاده، وهكذا صار [أقرب] خلقه اليه، فتلك الخلة أعانته ليكون ذو قلب ممتلئ بحب الله وحده.

وللعالم الرباني التستري(٥) التفاتة جليلة يقارن فيها بين قرباني نبي الله ابراهيم وامامنا الحسين (عليهما السلام) فيقول: "إن علياً الاكبر حين أقبل الى أبيه يوم عاشوراء طالباً الإذن بالقتال كان شأنه مع أبيه على عكس ما وقع بين ابراهيم واسماعيل: هناك ابتدأ الأب ولده فقال {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى}، الاب كان يريد أن يجعل ولده راضياً بما يريد الإقدام عليه، فقال الولد: {يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ}(٦).

ولكن علي الأكبر هنا لما أقبل كان هو قد إسترضى أباه، وقال: "إئذن لي يا أبت بالقتال"، وهو القائل: «يا أبتَ، ألَسنا على الحق»؟...«إذاً لا نبالي أوقعنا على الموت أو وقع الموتُ علينا»، فأجابه الإمام الحسين(عليه السلام): «جَزَاك اللهُ مِن وَلدٍ خَير مَا جَزَى وَلَداً عن والِدِه»(٧).

فكما يقال: "الحب لا يكتب بدفتر" فنبي الله ابراهيم (عليه السلام) لم يُسطر أشعار ولا حكايا للناس بأي كتاب قد تقع عين أحدهم عليه فيقرأه أو قد لا يُقرأ! بل الله تعالى سطر مواقفه وأفعاله التي ظهرت منه على أرض الواقع، فخَلدت قصة حبه في أعظم واقدس كتاب (القرآن الكريم).

أما سيد الشهداء(عليه السلام) فهو وريث هذه القصة كما نخصه بإحدى زياراته ونقول: "اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ اِبْراهيمَ خَليلِ اللهِ..."، فقصة القربان التي جسدها الامام بأرض كربلاء، تعالى خلدها بكل وجدان يقرأ مكنون تلك الآيات التي سُطرت بها قصة نبي الله ابراهيم (عليه السلام).

فإن أردت أن تَكون وريثا لهذا الحب الإبراهيمي عليك أن تُوجد في نفسك قابلية أن تكون قادر على الإقدام [ لنَحر] كل ما أنت متعلق به في دنياك فتقدمه [قرباناً] لمن تدعي حبه والتعلق به سبحانه وتعالى.

-----

(١) الصافات:(آية104-103).
(٢)الصافات:(آية: 106)
(٣) الملك: (آية2).
(٤) الصافات:( آية: 111-107)
(٥) الايام الحسينية، ص١٢٨-١٢٩(بتصرف).
(٦)الصافات :(آية102).
(٧) الفتوح، ص٨٧٣.
الامام الحسين
مفاهيم
الايمان
الحياة
الانسان
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    منذ 8 ساعة/
    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الأربعاء 30 ايلول 2026/
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    السبت 19 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة