• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الكمال الزائف: كيف يتضخم هذا الشعور في نفس الإنسان؟

ليلى قيس / الثلاثاء 25 تموز 2023 / تطوير / 3126
شارك الموضوع :

سير التاريخ لیست قيمة الإنسان فيما يعتقده نظرياً وما يعرفه ويعلمه بل فيما يلتزمه سلوكياً وعملياً

قد ينكر امرؤ وجود عائق وحيد واضح في حياته يعطله، ومع هذا تراه جامداً، معطلاً، غير فعال.. وذلك لعدم شعوره بضرورة العمل أو الحركة، ولاعتقاده أن ليس هناك ما يستدعي بذل الجهود. ورغم أنه قد لا يعترف بذلك بلسانه، إلا أن واقعه يشهد عليه، إذ أن لكل إنسان معتقدات وقناعات نظرية.

بالإضافة إلى مظاهر للتعبير عنها تبدو على السلوك وعلى ممارسته العملية لما يحمل من أفكار ومفاهيم، وإن الناحية المسلكية قد تطابق المعتقدات النظرية، وقد تخالفها. فكلما كانت درجة التوافق جيدة وعالية ودقيقة، كان ما يدعو إليه هذا الإنسان أعظم مردوداً وأفضل تأثيراً ولكن في واقع الحياة.

وسير التاريخ لیست قيمة الإنسان فيما يعتقده نظرياً وما يعرفه ويعلمه بل فيما يلتزمه سلوكياً وعملياً من اعتقاداته.

إن أغلب المسلمين الآن يعتقدون نظرياً بقابليتهم لإغواء الشيطان لكونهم بشراً غير معصومين أو منزهين. ولكن ما هو واقع الأمر الذي تعبر عنه أحوالهم السلوكية وواقعهم العملي؟ إنه الإصابة بحيلة نفسية ومدخل شيطاني وهو (الكمال الزائف). وهو ذلك الشعور بالطمأنينة للوضع الفردي والاجتماعي، والإحساس بأنه ما من شيء ينبغي أن يتغير، وليس هنالك ما يقتضي التبديل أو يستوجب التحسين، فإذا ما أدى المسلم الفرائض (الرئيسية وزاد عليها ببعض النوافل والتطوعات البسيطة الأخرى، اطمأن واكتفى، ووصل إلى درجة الشعور بالكمال، ولو لم يقر بذلك صراحة فتقصيره وضعف فعاليته ومبادرته، وعدم تسخير وقته ووسائله لما هو نافع مؤثر في سير التاريخ تم اقتناعه (وأي اقتناع) بأن أسلوبه هو الحق الصحيح الكامل وما دونه الخطأ والباطل.

إن كل هذه الأمور لتنبئ عن مرضه، وإن تصوره بأنه وصل إلى درجة لا يحتاج بعدها إلى إعادة النظر فيما عنده، ليس إلا شعوراً بالكمال كمال العقم الذي لا نتيجة إيجابية بعده صحيح أنه علينا ألا نيأس، وأن نبقى متفائلين، محسنين الظن بالله ولا تيأسوا من روح الله. إلا أن هذا لا يعني أن نقع في المزلق المقابل، بأن نبقى في حالة من الركون والأمن المفرط ... والغرور بالوضع لنصبح ممن يأمن مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسِرُونَ.

وهذا يحدده واقعنا لا أقوالنا ومعتقداتنا النظرية المجردة إن هذه الألعوبة الشيطانية كفيلة بأن تحجر الفرد وتجمده حول قناعات خاصة كونها لنفسه وعقمها فأصبح وكأن ما لديه لا يأتيه الباطل من بين يديه فتموت قدرته على النقد الذاتي الصحيح، والتقويم الموضوعي لأفكار الآخرين فيتقوقع. ويمسي وكأن ما يحمله فقط الصواب. مما يحرمه من إصلاح أخطائه من جهة، ومن الاستفادة من الصواب الذي يأتي به غيره من جهة أخرى - خلفه هو إن البقاء المتزن في حالة نفسية سليمة والذي يعقب حد الشعور بالأمن والكمال، ولا يصل إلى حد اليأس أو يتعداه. وإن الشعور الدائم بالتقصير! الشعور الإيجابي الدافع للعمل اليومي والآني. كفيل بأن يبقي التوتر والفعالية للإنسان ويمنحه القدرة على العمل، والإثمار، والاجتهاد، والإنتاج، وبالتالي يقربه من الموضوعية.

دائماً يعقب الشلل الأخلاقي شلل فكري واجتماعي، شأن الأول أن يمنع البناء الفردي السليم (الثقافة)، ومن شأن الآخر أن يحول دون البناء الاجتماعي السليم أيضاً وهو (الحضارة) من إن واقعنا يفسر ما قد أقنعنا أنفسنا ضمنياً به وهو أنه لكوننا مسلمين فإن الله قد أحبنا وسينجينا وسيرزقنا وسينصرنا... الخ، متجاهلين سنة الكون في الجد والعمل وبذل الجهود لا تجاهلاً مفاهيميا نظرياً. بل تجاهلاً واقعياً في مسلكنا، ولا غرابة: فالمقدمات السليمة لا بد إلا وأن تعطي نتائج سليمة حتماً. فإذا ما رأينا خللا في وضعنا الاجتماعي الذي هو نتيجة لأوضاعنا النفسية وأفكارنا فلا بد أن تراجع ونعيد النظر في هذه!

وخاصة معتقداتنا (اللاشعورية) التي أصبحت توجه سلوكنا بشكل خاطئ دون أن ندري لأنها أصبحت بديهيات ضمنية لا تحتاج إلى استكناه واستبطان أو إعادة نظر!... (كاعتقادنا الضمني بكمالنا) إن تغيير ما بالنفس من مفاهيم من شأنه أن يغير ما بالقوم من واقع. "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".. فمجرد إحساسنا بأننا (أحباء الله) (والذي كثيراً ما كررت أن وضعنا العملي هو الذي يشهد على ذلك).

إن مجرد الشعور العاطفي بذلك لن ينفي عنا مسؤوليتنا عن أي سوء في أوضاعنا النفسية أو الاجتماعية. ذلك أن الله تعالى يقول وقوله الحق: "ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتابِ". "مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجز به". فالأمر إذاً ليس بأمانينا، أو عواطفنا الذاتية، أو مشاعرنا الخاصة، إنما هو يخضع لسنة العمل ونتيجته لذا كان علينا أن نمحو من أنفسنا هذا الشعور بالكمال ونقضي على هذه الخيلة النفسية.. التي تشعرنا خطأ بحسن أوضاعنا، والتي تجعلنا نعتقد أننا معقمون ضد النقص والشيطان، إن ذلك الاعتقاد جزء من مكره يقول أحدهم (إن من أمكر حيل الشيطان أن يقنعنا بعدم وجوده) .

ليس عدم وجوده في عالم الواقع دائما، بل عدم وجوده داخل أنفسنا أيضاً وهذا هو الشلل الأخلاقي أو الكمال الزائف بعينه فلنشرع بالمعالجة الإيجابية لهذه الثغرة بالتحصيل المستمر والعمل الدائب والاعتماد على التجرد والموضوعية في الأحكام والتقويم - قدر الإمكان – وأن يتم كل ذلك ضمن إطار طاعة الله وذكره الدائم للوصول إلى ما يحبه ويرضاه، وإلا فالنتيجة معروفة واضحة، (وَمَن يَعْشُ عَن ذِكرِ الرَّحْمَنِ نقيض له شيْطَانَا فَهُوَ لَهُ قرين).

إن ذكر الله، وهو حالة نفسية يسودها الشعور بمراقبة الله لأعمالنا وأقوالنا والتي يترتب عليها التبصر في العمل أو القول قبل الشروع فيه والذي يمكن أن تعبر عنه بالتماس الإخلاص والصواب معاً، إن هذا الذكر علاوة على كونه ذكراً لسانياً وقلبياً قد يكون أيضاً بالتوجه الى الله في أقوالنا وأعمالنا وحياتنا واتباع أوامره في السعي الدائم والعمل المستمر وتحري الصواب، وباختصار لا يكون ذكر الله في الإخلاص والتوجه القلبي فحسب بل في الإخلاص والصواب معاً.

فملتمس الإخلاص الذي يحقق معه الصواب لا بد وأن يكون أنفع الناس للناس وذلك لصفاء نيته وتوجهه أولاً (أي التماس الإخلاص) ولتبصره في سعيه ونشاطه وحركته ثانياً الأمر الذي يضمن له حسن النتائج النافعة (وهذا التماس للصواب) فليست صحة النتائج في مجالنا هذا إلا النفع الحقيقي للناس، وقد جاء ذكر هذا النموذج في حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم): (خيرُ النَّاسِ أنفعه للنَّاسِ). ولأنه عمل وأثر وقدم نتائج جيدة مفيدة، فتحركه هذا هو دليل على إنقاذ نفسه أيضاً من سراسر العطالة النفسية الشيطانية (الشلل الأخلاقي) أو (الشعور بالكمال الزائف).

المصدر:
مقتبس بتصرف من كتاب "الحيل النفسية" للمؤلف "نهاد درويش"
الايمان
التفكير
الانسان
السلوك
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    هل يمكن أن نربي أطفالنا بلا صراخ ولا ضرب؟

    هل يمكن أن نربي أطفالنا بلا صراخ ولا ضرب؟

    الثلاثاء 10 شباط 2026/
    لو  اختفى الزمن يومًا واحدًا… ماذا سيفعل البشر؟

    لو اختفى الزمن يومًا واحدًا… ماذا سيفعل البشر؟

    الأربعاء 28 كانون الثاني 2026/
    فلسفة التواصل غير العنيف: قراءة في فكر مارشال روزنبرغ

    فلسفة التواصل غير العنيف: قراءة في فكر مارشال روزنبرغ

    السبت 10 كانون الثاني 2026/
    لماذا يفشل أغلبنا في شرح كيفية عمل المرحاض؟ حقائق صادمة عن وهم المعرفة

    لماذا يفشل أغلبنا في شرح كيفية عمل المرحاض؟ حقائق صادمة عن وهم المعرفة

    الثلاثاء 30 كانون الأول 2025/
    ما هي علاقة الاستهلاك بسعادة الإنسان؟

    ما هي علاقة الاستهلاك بسعادة الإنسان؟

    الأحد 21 كانون الأول 2025/
    غسيل الدماغ... هل هو حقيقي؟

    غسيل الدماغ... هل هو حقيقي؟

    الأثنين 27 تشرين الاول 2025/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    هل تتغير حياتنا في شهر رمضان؟

    النشر : الأثنين 10 آذار 2025
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    هل التعلق بالدنيا مذموم؟

    النشر : الأحد 29 آذار 2026
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    كيف نتخلص من احتباس الماء بالجسم في أيام الصيف؟

    النشر : الأثنين 28 حزيران 2021
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    بين الأوهام والأحلام: كيف نفرق بين السراب والحقيقة

    النشر : الأحد 16 تشرين الثاني 2025
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    شـعـبـان والاقـمـار الـمـنـيـرة

    النشر : الأربعاء 18 نيسان 2018
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 536 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 336 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 327 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1575 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1176 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 721 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 555 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 10 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 10 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 10 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 10 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة