• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

أخلاق التقدم: الأخلاق الإلهية ودورها في بناء المجتمع الإنساني

فاطمة الركابي / السبت 04 كانون الثاني 2020 / ثقافة / 4445
شارك الموضوع :

من التعريفات التي عرفت بها الأخلاق "إن لها مفهوم واسع وآخر ضيق، فإما الضيق فهو تلك الصفات الحميدة الحسنة التي يتعامل بها الإنسان مع الاخر،

من التعريفات التي عرفت بها الأخلاق "إن لها مفهوم واسع وآخر ضيق، فإما الضيق فهو تلك الصفات الحميدة الحسنة التي يتعامل بها الإنسان مع الاخر، وتجنب ما يناقضها، أما المفهوم الواسع لها فهو الخلفيات الروحية والمنطلقات النفسية التي ينطلق منها الانسان"  في أي فعل أو ردة فعل مع كل مخلوق، وليس مع نظيره الانسان فقط، وهنا تكمن قيمة إنسانية الإنسان، وحقيقة ما هو عليه.

فإن الخالق سبحانه غرسها القيم في فطرته كالبذور، وأعطاه القدرة على أن يتعرف عليها وينميها ليجعلها تثمر بصورة ملكات تصاغ بها شخصيته، تلك الشخصية التي أشار إليها كتاب الله عز وجل بالإنسان الصالح، المُكرم.

وأرسل لأجل ذلك الرسل والرسالات لتبيان الخارطة النفسية التي توصلنا لذلك، وهذا ما قاله النبي الخاتم (صلى الله عليه وآله) في غاية بعثته: "إنما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق"، فمن الالتفاتات الجميلة -التي قيلت- بخصوص معنى الإتمام؟ أن كل إنسان هو بفطرته يحمل القيم الأخلاقية فعلى سبيل المثال من يتجنب أذى الآخرين لأنه لا يحب أن يوقع نفسه في المشاكل، أو إنه مشغول ولا وقت عنده لخوض صراع فهذا نعم "إنسان خلوق" لكن ليس بمعنى الاخلاق الالهية بل الأخلاق الظرفية -إن صح التعبير-، وهذا النوع من الأخلاق لا تبني الإنسان ولا المجتمع بالصبغة إلهية.

لذا فمجيء النبي (صل الله عليه وآله) كان بهذا المعنى أي ليتمم هذا النوع من الأخلاق أي تصبح أخلاق الإنسان ذات "نية إلهية"، ويكون المقصد من وراء سلوكه الأخلاقي طلب مرضات الرب الذي يوحده، فهو لا يؤذي، لا يظلم لأن الله تعالى لا يحب المعتدين، ولا يحب الظالمين، وهكذا في بقية سلوكياته العامة.

فهناك فرق بين من تكون نيته في سلوك أخلاقي ما لأجل مرضاة الله تعالى، وبين من تكون سلوكياته بلا نية أو لأجل إرضاء نفسه، فالأولى فيها أجر في الآخرة، وأثر في الدنيا، أما الثانية فيها فقط  أثر وقتي على مستوى طيب العلاقات في الدنيا المبنية على المصالح الشخصية في كثير من الأحيان، بالنتيجة ليس فيها أثر على مستوى تكامل الإنسان الحقيقي، وبناءه على المدى البعيد بحيث يكون خلوق على كل حال، ففهم هذه الحقيقة جدا مهم، وبها تتغير نظرته تجاه الغاية من التخلق بالأخلاق الطيبة، إذ يتمكن الإنسان على أثر ذلك:

اولاً: إكتساب البصيرة في أهمية السعي والبحث لفتح نافذة القيم الحسنة في القلب، لتصبح أفعال جوارحه طيبة وصالحة، وعندئذ فإن نافذة الأخلاق الذميمة ستغلق ولن تجد فرصة لتحل في قلبه فيبتعد عن اللغو واللهو وكل فساد وكل سلوك غير طيب.

ثانياً: يكتسب الإرادة فلا يتخلى عن القيم الأخلاقية الإلهية، إذا تخلى عنها الأخرون وساروا خلافها، فحقيقة الإنسان بردود أفعاله، كما قال تعالى: {إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا}(الاسراء:١٧)، فإذا عامل الأنسان الأخرين وفق قيمه الحَسنة فهو بذلك يحافظ على إنسانيته، ويحافظ على قيمة غيره كأنسان، أما إذا عاملهم وفق قيمهم - الذميمة منها التي تكون خلاف القيم الإلهية- فإنه سيخسر قيمته  كما قالت الآية {وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} فهي قالت (لها) وليس (للغير).

كذلك فإن ردة الفعل السيئة التي تقابل الفعل السيء كاشف عن شخصان لا ميزة لأحدهما عن الآخر بشيء!! بينما المطلوب أن تكون أفعال/ ردود أفعال الإنسان دائما فيها تميز... تميز كاشف عن إن صاحبها يحمل قيم الاسلام المحمدية الأصيلة، وبذلك فليتنافس المتنافسون.

ثالثا: في قوله تعالى: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ...}[فصلت:34]، هنا يتبين لنا أيضا دور تمسك الإنسان بقيمه الالهية التي من خلالها تُبني علاقة الإنسان بأخيه الإنسان، فالذي ينظر إلى الخالق الذي لا تستوي عنده ردود الأفعال، تجعله ينظر بمقياس رب السماء لا بمقياس الخلق فيبني وجوده على أن يكون من أهل الإحسان على كل حال ليكن عند ربه علي الشأن.

رابعاً: في قوله تعالى: {...ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ...} [فصلت:34]، إشارة إلى إن الذي يسامح ويعفو ويتجاوز عن ما يصدر من غيره من سوء بقصد أو عن غير قصد، إنه من أهل الامتثال لأمر الله تعالى والطالبين لمرضاته، وليس لأنه ضعفاً كما يشاع له الآن!.

ففي ذلك إفشاء للسلام والمحبة في المجتمع، وراحة وتحصين للنفس من الهلاك، وحفظ للقلب من الأمراض المعنوية والمادية، وفتح باب لمن لا يحمل تلك القيم لينجذب لها ويتحلى بها، ويتخلى عن سلوكياته الخاطئة، فلا يوجد مربي لمن تخلى عن قيمه الحقة أكثر من أن يكون أمامه من تتجلى فيه تلك القيم، فعندما تريه جمالياتها وحسنها هو فطريا سيعود إليها، فكما يقال "إن النفوس جبلت على حب من يُحسن إليها"، فإن أحسنت للغير أحبك وأحب سلوكك سعى ليكون مثلك، فتكون بذلك داعيا إلى سبيل ربك، عاملا بأمره.

نعم لعل تطبيق ذلك صعب ويحتاج إلى مجاهدة وفيه مشقة، ولكن الأصعب من ذلك أن يترك الإنسان نفسه لهواها دون أن يقومها ويهذبها، ويوصلها لكمالها الذي لا يستحصل إلا بالدخول في سلسلة من الاختبارات مع مختلف الناس بكل توجهاتهم وميولاتهم ومبادئهم، ومع الأهل والأقرباء قبل الغرباء، فلابد أن يخرج منها محافظًا على قيمه الإلهية، ومساهمًا في جعلها ثقافة مجتمع.

الاخلاق
القيم
الانسان
الدين
المبادئ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/
    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    الأثنين 13 تموز 2026/
    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    الأحد 28 حزيران 2026/
    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    الأحد 15 آذار 2026/
    وقفة مع فقرة من دعاء الندبة

    وقفة مع فقرة من دعاء الندبة

    السبت 07 شباط 2026/
    كيف تهدم هواك وتبني هداك؟

    كيف تهدم هواك وتبني هداك؟

    الأحد 18 كانون الثاني 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    عراقيات يأملن في مواصلة الحياة.. بعد الخطف والقمع في ظل الدولة الإسلامية

    النشر : الأحد 27 تشرين الثاني 2016
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    مبادئ أساسيّة تضمن السعادة الزوجيّة

    النشر : الأحد 14 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    ما لا يراه الآخرون

    النشر : الأربعاء 15 نيسان 2020
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    نفحات ايمانية

    النشر : الثلاثاء 08 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    كيف ندخل إلى عالم تفكير أطفالنا: ورشة تقيمها جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية

    النشر : الأربعاء 15 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    إتحاد أدباء كربلاء المقدسة يحتفي بأعضائه الجدد

    النشر : الأثنين 07 كانون الأول 2020
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 341 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 322 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 306 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 306 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 922 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 793 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 21 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 21 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 21 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 21 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة