• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

أخلاق التقدم: الأخلاق الإلهية ودورها في بناء المجتمع الإنساني

فاطمة الركابي / السبت 04 كانون الثاني 2020 / ثقافة / 4678
شارك الموضوع :

من التعريفات التي عرفت بها الأخلاق "إن لها مفهوم واسع وآخر ضيق، فإما الضيق فهو تلك الصفات الحميدة الحسنة التي يتعامل بها الإنسان مع الاخر،

من التعريفات التي عرفت بها الأخلاق "إن لها مفهوم واسع وآخر ضيق، فإما الضيق فهو تلك الصفات الحميدة الحسنة التي يتعامل بها الإنسان مع الاخر، وتجنب ما يناقضها، أما المفهوم الواسع لها فهو الخلفيات الروحية والمنطلقات النفسية التي ينطلق منها الانسان"  في أي فعل أو ردة فعل مع كل مخلوق، وليس مع نظيره الانسان فقط، وهنا تكمن قيمة إنسانية الإنسان، وحقيقة ما هو عليه.

فإن الخالق سبحانه غرسها القيم في فطرته كالبذور، وأعطاه القدرة على أن يتعرف عليها وينميها ليجعلها تثمر بصورة ملكات تصاغ بها شخصيته، تلك الشخصية التي أشار إليها كتاب الله عز وجل بالإنسان الصالح، المُكرم.

وأرسل لأجل ذلك الرسل والرسالات لتبيان الخارطة النفسية التي توصلنا لذلك، وهذا ما قاله النبي الخاتم (صلى الله عليه وآله) في غاية بعثته: "إنما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق"، فمن الالتفاتات الجميلة -التي قيلت- بخصوص معنى الإتمام؟ أن كل إنسان هو بفطرته يحمل القيم الأخلاقية فعلى سبيل المثال من يتجنب أذى الآخرين لأنه لا يحب أن يوقع نفسه في المشاكل، أو إنه مشغول ولا وقت عنده لخوض صراع فهذا نعم "إنسان خلوق" لكن ليس بمعنى الاخلاق الالهية بل الأخلاق الظرفية -إن صح التعبير-، وهذا النوع من الأخلاق لا تبني الإنسان ولا المجتمع بالصبغة إلهية.

لذا فمجيء النبي (صل الله عليه وآله) كان بهذا المعنى أي ليتمم هذا النوع من الأخلاق أي تصبح أخلاق الإنسان ذات "نية إلهية"، ويكون المقصد من وراء سلوكه الأخلاقي طلب مرضات الرب الذي يوحده، فهو لا يؤذي، لا يظلم لأن الله تعالى لا يحب المعتدين، ولا يحب الظالمين، وهكذا في بقية سلوكياته العامة.

فهناك فرق بين من تكون نيته في سلوك أخلاقي ما لأجل مرضاة الله تعالى، وبين من تكون سلوكياته بلا نية أو لأجل إرضاء نفسه، فالأولى فيها أجر في الآخرة، وأثر في الدنيا، أما الثانية فيها فقط  أثر وقتي على مستوى طيب العلاقات في الدنيا المبنية على المصالح الشخصية في كثير من الأحيان، بالنتيجة ليس فيها أثر على مستوى تكامل الإنسان الحقيقي، وبناءه على المدى البعيد بحيث يكون خلوق على كل حال، ففهم هذه الحقيقة جدا مهم، وبها تتغير نظرته تجاه الغاية من التخلق بالأخلاق الطيبة، إذ يتمكن الإنسان على أثر ذلك:

اولاً: إكتساب البصيرة في أهمية السعي والبحث لفتح نافذة القيم الحسنة في القلب، لتصبح أفعال جوارحه طيبة وصالحة، وعندئذ فإن نافذة الأخلاق الذميمة ستغلق ولن تجد فرصة لتحل في قلبه فيبتعد عن اللغو واللهو وكل فساد وكل سلوك غير طيب.

ثانياً: يكتسب الإرادة فلا يتخلى عن القيم الأخلاقية الإلهية، إذا تخلى عنها الأخرون وساروا خلافها، فحقيقة الإنسان بردود أفعاله، كما قال تعالى: {إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا}(الاسراء:١٧)، فإذا عامل الأنسان الأخرين وفق قيمه الحَسنة فهو بذلك يحافظ على إنسانيته، ويحافظ على قيمة غيره كأنسان، أما إذا عاملهم وفق قيمهم - الذميمة منها التي تكون خلاف القيم الإلهية- فإنه سيخسر قيمته  كما قالت الآية {وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} فهي قالت (لها) وليس (للغير).

كذلك فإن ردة الفعل السيئة التي تقابل الفعل السيء كاشف عن شخصان لا ميزة لأحدهما عن الآخر بشيء!! بينما المطلوب أن تكون أفعال/ ردود أفعال الإنسان دائما فيها تميز... تميز كاشف عن إن صاحبها يحمل قيم الاسلام المحمدية الأصيلة، وبذلك فليتنافس المتنافسون.

ثالثا: في قوله تعالى: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ...}[فصلت:34]، هنا يتبين لنا أيضا دور تمسك الإنسان بقيمه الالهية التي من خلالها تُبني علاقة الإنسان بأخيه الإنسان، فالذي ينظر إلى الخالق الذي لا تستوي عنده ردود الأفعال، تجعله ينظر بمقياس رب السماء لا بمقياس الخلق فيبني وجوده على أن يكون من أهل الإحسان على كل حال ليكن عند ربه علي الشأن.

رابعاً: في قوله تعالى: {...ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ...} [فصلت:34]، إشارة إلى إن الذي يسامح ويعفو ويتجاوز عن ما يصدر من غيره من سوء بقصد أو عن غير قصد، إنه من أهل الامتثال لأمر الله تعالى والطالبين لمرضاته، وليس لأنه ضعفاً كما يشاع له الآن!.

ففي ذلك إفشاء للسلام والمحبة في المجتمع، وراحة وتحصين للنفس من الهلاك، وحفظ للقلب من الأمراض المعنوية والمادية، وفتح باب لمن لا يحمل تلك القيم لينجذب لها ويتحلى بها، ويتخلى عن سلوكياته الخاطئة، فلا يوجد مربي لمن تخلى عن قيمه الحقة أكثر من أن يكون أمامه من تتجلى فيه تلك القيم، فعندما تريه جمالياتها وحسنها هو فطريا سيعود إليها، فكما يقال "إن النفوس جبلت على حب من يُحسن إليها"، فإن أحسنت للغير أحبك وأحب سلوكك سعى ليكون مثلك، فتكون بذلك داعيا إلى سبيل ربك، عاملا بأمره.

نعم لعل تطبيق ذلك صعب ويحتاج إلى مجاهدة وفيه مشقة، ولكن الأصعب من ذلك أن يترك الإنسان نفسه لهواها دون أن يقومها ويهذبها، ويوصلها لكمالها الذي لا يستحصل إلا بالدخول في سلسلة من الاختبارات مع مختلف الناس بكل توجهاتهم وميولاتهم ومبادئهم، ومع الأهل والأقرباء قبل الغرباء، فلابد أن يخرج منها محافظًا على قيمه الإلهية، ومساهمًا في جعلها ثقافة مجتمع.

الاخلاق
القيم
الانسان
الدين
المبادئ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    منذ 8 ساعة/
    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الأربعاء 30 ايلول 2026/
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    السبت 19 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة