• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

في شراك الوهم..

سجى الكربلائي / الأربعاء 15 تشرين الثاني 2017 / منوعات / 2512
شارك الموضوع :

بعد صمت وانتظار طويل اتصلت بها احدى الوزارات وكانت تلك الوزارة اقل مما تحلم به سميرة لكنها رضيت بالواقع وقبلت به ونزلت الى الوظيفة التي اخت

بعد صمت وانتظار طويل اتصلت بها احدى الوزارات وكانت تلك الوزارة اقل مما تحلم به سميرة  لكنها رضيت بالواقع وقبلت به ونزلت الى الوظيفة التي اختيرت لها تحدوها امنيات دفينة واحلام كبيرة تتأجج في خاطرها، فاختارت احد الاقسام الادارية لتكون باحثة فيها، جلست الى مديرها وهو شاب صغير عابث يبدو انه شخصية فارغة، هكذا يخيل لها!.

فهي كانت تتحدث بحماس وتدافع عن فكرتها بقوة وتبدي آراءها بجدية واحترام بينما هو يبتسم كالأبله ويشرد في كلماتها كالمذهول، قطع حديثها بنبرة باردة "استريحي ياسميرة! هدئي من روعك"!

فتسمرت في مكانها تبددت الافكار وتسربت من مخيلتها انه كمن يسخر من عملها وافكارها الجديدة.

عبست في وجهه ثم اعرضت عنه ساخطة متجهة الى مكتبها وهي تكاد تنفجر من الغيظ، كانت هناك ثلاث موظفات يشاركنها الغرفة ذوات مؤهلات علمية مختلفة، رحبن بها ثم جلسن يتأملن هذه المخلوقة الجديدة التي جاءت ثائرة بأفكارها ومبادئها، فهزئن بذاك الحماس من فرط تأثير الواقع عليهن.

فأجابتهن سميرة "ولكن هذا الوضع لا يمكن ان يستمر فالفساد الاداري يعطل الانتاج وهذا ما جئت لابحث عنه لأدرسه واعالجه لا لأستسلم، سأناضل من اجل الفكرة التي آمنتُ بها ولا يهمني الواقع الفاسد".

فاجابتها الاخرى "مديرنا شخص جامد يحب الروتين لايوفر للموظف الظروف المناسبة التي تساعده على التطور.

فقالت: "سنتعاون معا  من اجل التغير نحو الافضل سنطالب المدير بكل حقوقنا".

فجوبهت بالرفض الشديد منهن، فانهالت عليها المأساة تباعاً من سوء وضع المكتب والعاملين، والارشادات المغلوطة ووضع الاشخاص الخطأ في المكان الغير مناسب لهم، حاولت بكل طريق ان تنشط في عملها محاولة بذلك ترطيب الاجواء، لكن هذا ما كان ينفع، فحولها الكل يتهامس ويثرثر ويسرق من وقت العمل لذاته.

فكثر العراك بينها وبين المدير وكثر اللمز والغمز حولها واثيرت في طريقها الفتن والدسائس لانها نموذج اصبح مرفوضا في واقع المجتمع الحالي، سئمت من الصراخ سئمت من الابحار ضد تيار الواقع، سئمت الدوران في دوامة طحنتها حتى حطمت اجنحة التحليق في الأفاق البعيدة سئمت حياتها كلها، فهذه حرب نفسية مفروضة عليها فغرقت في نوبة كآبة عميقة جداً صعب على الجميع انتشالها منها.

لكن في صباح يوم خريفي التقت سميرة وهي في طريقها للوزارة الدكتور النفسي حسين، وكان زميلاً لها في الجامعة فتبادلا التحية وتحدثا عن امور عديدة حتى فهم من انين صوتها انها في ازمة نفسية وبحاجة الى من يقف الى جانبها، فطلب منها ان تزوره في العيادة في اليوم التالي، فوافقت وغمرتها نوبة سعادة فهذا ما تحتاج اليه، شخص يسمعها ويساعدها في الخروج من هذه الازمة.

فلما زارته سألها بعض الاسئلة التي عرف من خلالها انها تعاني من مجموعة من المشاعر المؤلمة الناتجة عن عجزها للوصول الى اهدافها في الحياة فحدثها بحديث طويل حاول من خلاله امتصاص الالم الذي يخالجها وبعد تشخيص المشكلة قال لها:

كوني واثقة من نفسك حتى لو عارضك الآخرون ووقفوا ضد افكارك ومبادئك وتعلمي مهارات التعامل مع زملائك في العمل.. سميرة عليكِ ان تشطبي هذه الصفحة السوداء من حياتك وافتحي عوضاً عنها صفحة بيضاء.

فعادت سميرة الى ذاتها وفي قرارة نفسها عزمت على ان  ستحاول أن تتخطى  هذه المرحلة بقلب من حديد وإرادة صلبة، قرأت في الكتب وعرفت ان حب الناس يدفعهم للإيمان بأفكارنا والاقتناع بشخصياتنا وفظاظة الطبع تنفر الآخرين منا، فحدة طبعها وقسوة سلوكها جعل حبل التواصل مشدودا يابسا حتى انقطع وانقطع الود والأحترام والمحبة ولهذا فمهما فعلت وانجزت وناضلت لن يسمع لها

ولن تقبل لها فكرة لأنها افترضت الأخرين أعداء وحسبتهم خشب مسندة لاروح لهم ولا أحساس..

هكذا كانت تتخيل وعلى ضوء ماتتخيل تتصرف فلابد من وجود نقاط ايجابية ومسافات رطبة نستطيع من خلالها ان ندخل إلى الآخرين بود ومحبة قد تصل إلى تحقيق اهدافنا على حساب قلوب مبغضة ونفوس نافرة..

ولو قلبت المعادلة لوجدت ان حب الناس هو المكسب الأول لأنه الطريق الى الصعود فكل القيادات على مر التاريخ انتشلت الجموع البشرية من اصنام الواقع والمثل المنخفضة الى اسمى التطلعات

ولم يتأتى لهم ذلك إلا عبر المحبة والتواصل الطيب القائم على التقدير والأحترام  وإنكار الذات وفهم القدرات البسيطة لكل انسان.

وقد خاطبوا الناس على قدر عقولهم واتخذوا لغة بسيطة تناسب إمكاناتهم، لم يسخطوا منهم ولم يدخلوا معهم في صراع قائم على التعنت والعناد..

سحبت سميرة نفساً عميقاً واختلجت نبضاتها بمشاعر رقيقة تتدفق الى عروقها من جديد، شيء في اعماقها بدأ يهدأ ويفتر ويفرمل هذا الاندفاع المحموم نحو الهدف، فالسلم طويل والوصول اليه خطوة تلو خطوة، لن يضيرها شيء ان تتمهل او تتريث قد تجد فرصة افضل ومكاناً اجدى، هذا الاصرار الذي دفعها ان تحارب بضراوة وتخسر الاخرين لتقع في شراك الوهم والاحباط ستروضه سترطبه بلمسات دافئة من المحبة والصبر.

(مقتبس من كتاب: حكايات نساء في العيادة النفسية لمؤلفته: د خولة القزويني)
المرأة
الاخلاق
صحة نفسية
الحياة
الانسان
قصة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الكتابة.. ملجأ وسلاح

    الكتابة.. ملجأ وسلاح

    الخميس 08 آب 2019/
    بهذه الطرق أمِّن حساباتك الالكترونية

    بهذه الطرق أمِّن حساباتك الالكترونية

    الثلاثاء 02 تموز 2019/
    على أبواب شهر العزاء

    على أبواب شهر العزاء

    السبت 08 ايلول 2018/
    ملاحظات في الهامش

    ملاحظات في الهامش

    الأحد 26 آب 2018/
    في رحاب باب المراد

    في رحاب باب المراد

    السبت 11 آب 2018/
    عزيزتي.. اسرقي

    عزيزتي.. اسرقي

    السبت 04 آب 2018/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 533 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 8 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة