• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

اضطراب الذاكرة الذي يجعلك ترى الأوهام كحقائق

بشرى حياة / السبت 05 تشرين الثاني 2016 / صحة وعلوم / 4821
شارك الموضوع :

دارت في ذهن ماثيو ذكريات لم تحدث أبداً، وذلك نتيجة مرض غير معتاد أصابه. الغريب أن هذه الذكريات تبدو في ذهنه حية وواضحة كأنها أحداث وقعت بالفع

دارت في ذهن ماثيو ذكريات لم تحدث أبداً، وذلك نتيجة مرض غير معتاد أصابه. الغريب أن هذه الذكريات تبدو في ذهنه حية وواضحة كأنها أحداث وقعت بالفعل. وقد كان عليه أن يتعلم كيف يتعايش مع ماض هو في الحقيقة غير أكيد تماماً كما هو شأن المستقبل.

بعد عدة شهور من عملية أجريت له في الدماغ، عاد ماثيو إلى العمل كمبرمج للكمبيوتر. ولقد أدرك أن تلك العودة بمثابة تحد، وكان عليه أن يشرح لرئيسه في العمل أنه يعيش مع إصابة دماغية دائمة.

الذي حدث في الاجتماع هو أن أصحاب العمل سألوا: "كيف يمكننا مساعدتك؟ كيف يمكننا إعادتك لتصبح قادراً على العمل من جديد؟ لكن الذي استقر في ذهني في اليوم التالي كان أنهم سيقومون بطردي من العمل، وأنهم لن يعيدوني بأي وسيلة للعمل من جديد".

ما استقر في ذاكرته كان شديد الوضوح كما يقول، ومقنعا كأي شيء حدث فعلاً. لكن ذلك كان غير صحيح على الإطلاق. اليوم، يعرف ماثيو أنها إحدى العلامات الأولى على إصابته بما يعرف باسم "اضطراب الذاكرة" نتيجة لإصابته الدماغية.

اضطراب الذاكرة لا يعني أن تكذب أو أن تخادع، ولكنه يعني وجود مشاكل جوهرية في الطريقة التي يتعامل بها الدماغ مع الذكريات بشكل يجعل المريض يبذل مجهوداً كبيراً لكي يقول شيئاً حقيقياً مستقى من شيء متخيل يتظاهر به عقله الباطن.

كان اكتشاف ذلك ضربة مؤلمة لماثيو (الذي نستخدم له اسماً مستعاراً احتراماً لخصوصيته). ويقول: "لقد كنت خائفاً بالفعل، فقد اعتقدت أنني لا استطيع الثقة بما حدث فعلاً".

المعضلة التي يعيشها، رغم أنها شاذة نوعاً ما، يمكن أن تساعدنا جميعاً على فهم مواطن الضعف في ذاكرتنا، والطرق التي تبني بها عقولنا روايتها للحقيقة.

اليوم يعمل ماثيو متطوعاً في مؤسسة "هيدواي" الخيرية شرقي لندن، والتي تساعد المصابين بعاهات دماغية 

في العادة تنشأ الذكريات غير الحقيقية عن الفكرة المسبقة للطريقة التي يقع بها الحدث. فلدى عودته للعمل على سبيل المثال، كان يساوره القلق من احتمال عدم تعاطف رؤسائه مع وضعه الصحي الجديد.

ويقول ماثيو: "كنت أعرف أن رؤسائي في العمل هم من رجال الأعمال القساة المتشددين في العمل. وهكذا قام دماغي بوضعهم في صندوق محدد وتوقع أن رد فعلهم سيكون بطريقة معينة".

ويعود السبب في عدم تذكر تفاصيل الاجتماع إلى فقدانه الذاكرة وهكذا قام دماغه بملء ذلك الفراغ لكي يتواءم مع تلك التوقعات.

وبطريقة ما يمكن النظر إلى تلك العملية البناءة على أنها تهويل وتضخيم للوسائل التي نتذكرها جميعاً. فكلما حاولنا التفاعل مع الماضي، يقوم الدماغ بإعادة تركيب الحدث، مختاراً التفاصيل التي يبدو من المرجح أنها وقعت.

ويقول ماثيو: "خلف الكواليس يقوم الدماغ بعمل أشياء كثيرة في انتقاء وفحص المعلومات. ويفحص إلى أي مدى ينبغي أن تكون هذه المعلومات قوية، ومن ثم يقوم بإهمال المعلومات غير ذات العلاقة".

لا أحد منا يقوم بهذه العملية بدقة كاملة. بإمكاننا تخزين معلومات خاطئة في الذهن، مما ينتج عنه "ذكريات مزيفة" والتي نتذكر فيها تفاصيل لم تحدث أبداً. في الحقيقة، حتى بالنسبة للعقول السليمة يعتبر غرس الذكريات المزيفة أمراً سهلا.

ففي إحدى التجارب، قام علماء نفس من نيوزيلندا وكندا بعرض صور على مرضاهم توهمهم بأنهم كانوا يحلقون في مناطيد في الهواء. وعندما سئلوا عن الصورة، روى 50 في المئة منهم قصة عن الحدث معتقدين ببراءة أنه وقع بالفعل.

رغم ذلك فنحن في الغالب على صواب فيما يتعلق بالتفاصيل المهمة، لكن على ضوء إصابة ماثيو الدماغية، فإن التدقيق في الحقيقة ينحرف ولا يستقيم بحيث أن أعداداً أكبر من الذكريات باتت مزيفة، مع أن حال ماثيو ليست أشد الحالات ندرة التي صادفها بيل.

ويحتفظ ماثيو الآن بمفكرة ليستطيع تسجيل تفاصيل الحقائق، مثل أين كان، وماذا أكل، وماذا قال الناس، ليشكل أرضية يستطيع أن يبني عليها صورة لأحداث اليوم. حتى رغم ذلك، مازال يجد تلك الذكريات المزيفة تتسلل إلى عقله.

يقول بن غراهام، زميل ماثيو في مركز هيدواي: "غالباً ما يقع اضطراب الذاكرة عندما يكون ماثيو قلقاً تماماً، وهذه الاضطرابات تأخذ شكل الشيء الذي يشعر حياله بالقلق".

وعندما يقضيان وقتاً مع بعضهما البعض، عادة ما يدقق ماثيو صحة الأشياء مع غراهام. تلك مهمة دقيقة وحساسة، ويعي غراهام أنه ربما رأى عرضاً بذوراً لذكريات زائفة في الطريقة التي يعبر بها عن شيء ما.

ويقول في هذا السياق: "بإمكانك زرع فكرة ما في ذهن ماثيو، وهو أمر ينبغي أن أكون حذراً بشأنه".

رغم هذه الصعوبات المستمرة، يزعم ماثيو أنه ليس فقدان أو اضطراب الذاكرة ما يضايقه بقدر التعب المستمر الذي يشعر به في سنوات ما بعد إجراء العملية الجراحية لدماغه.

ويقول ماثيو: "إذا تلاشى التعب فسأشعر بالسعادة. ومن ثم استطيع التأقلم مع فقد الذاكرة".

ومع عدم التأكد من تشخيصه حتى الآن، فإن عليه أن يتعلم كيف يتقبل النعم البسيطة المتوفرة في الحياة.

وعندما يشعر بالغضب، يقوم بامتاع نفسه بامتطاء دراجته والسير بها مسافات طويلة.

وعلى الرغم من رغبته في أن يعود إلى التفرغ لبرمجة الكمبيوتر، فإنه تعلم ألا يعول على المستقبل، وأن يستمتع باللحظة التي يعيشها في الحاضر، ويقول: "الحاضر لا بأس به، فهو كل ما تملك".

(بي بي سي)
امراض
مركز الامام الشيرازي
حرية التعبير
اللاعنف
حلقات نقاشية
الدمام
الدماغ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    منذ 9 ساعة/
    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    الأحد 01 تشرين الثاني 2026/
    الزعفران.. خيوط ذهبية قد تساعد في تخفيف التوتر وتحسين الحالة النفسية

    الزعفران.. خيوط ذهبية قد تساعد في تخفيف التوتر وتحسين الحالة النفسية

    السبت 31 تشرين الاول 2026/
    الروبيان.. مصدر غني بالبروتين والعناصر الغذائية المفيدة لصحة الجسم

    الروبيان.. مصدر غني بالبروتين والعناصر الغذائية المفيدة لصحة الجسم

    الخميس 29 تشرين الاول 2026/
    الناسور العصعصي.. مشكلة صحية تصيب الشباب والرجال أكثر من غيرهم

    الناسور العصعصي.. مشكلة صحية تصيب الشباب والرجال أكثر من غيرهم

    الأربعاء 28 تشرين الاول 2026/
    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    الثلاثاء 27 تشرين الاول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    التفكير الإيجابي: كيف تتحول الأفكار البناءة إلى سلوك ورفاه وعلاقات أفضل؟

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة