• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

وهن القلاع

زينب الاسدي / السبت 14 نيسان 2018 / ثقافة / 3035
شارك الموضوع :

كان النسيم القادم من السفوح الجبلية يدغدغ وجناته ماراً بكل مساماته المتراصة ومعانيه الطفولية, بدءاً بخصلات شعره الشقراء المتناثرة على جبين

كان النسيم القادم من السفوح الجبلية يدغدغ وجناته ماراً بكل مساماته المتراصة ومعانيه الطفولية, بدءاً بخصلات شعره الشقراء المتناثرة على جبينه العريض المشرف على عينيه البنيتين، وأنفه المدبب الصغير المحشور بلطافة هندسية في محياه البرئ الذي بدأ يأخذ قالباً يافعاً وهو يتقافز فوق جداول العمر وقد أحصى منه إثنا عشر عاماً.

كان قيس جالساً قرب الدار يراقب عن بعد دجاجته وهي تتقدم موكب فراخها، لا تكف من التقاط الحبوب المتناثرة هنا وهناك، داعية إياهم لتكرار العملية، من يا ترى علمها الاهتمام بصغارها بهذه الدقة؟! فكرة راودته وخطفت ثوان من انتباهه قبل أن تتطاير مسرعة وهو يسمع أصوات الفرح والسرور المتعالية مبشرة بولادة أخته الصغيرة.

أخذ يتقافز مبتهجاً، دخل الدار مهرولاً ماراً بالدهليز الطويل المؤدي في نهايته إلى الغرفة التي تعلو الأرض بدرجتين، ليجد أمه في حال يرثى لها، بينما تحمل أيادي القابلات المولودة الجديدة، وقد عمت في الأجواء نشوة الفرح بعد هذه الولادة المتعسرة.

كانت أخته ناعمة جداً وصغيرة، حتى أن إصبعاً واحداً منه يكفي ليحشر في كل كفها؛ غريبة هذه المخلوقة الضعيفة القادمة من عالم آخر، والتي حازت على اهتمام والدته المنكفئة على رضاعتها ليل نهار.

مضت الأيام وهو يراقبها تكبر كلما شربت من ذلك السائل السحري.

سمع يوماً على سبيل الصدفة إحدى النساء توصي أمه بشرب الكثير من الماء فإنه يدر اللبن بغزارة نظراً لحرارة الشمس وضراوتها في النهار.

لم تكن حال القبيلة بهيجة كما في دارهم؛ فقد أخذت نواقيس الحرب والحصار، تضج مضاجع الرجال الذين لا يكفون عن التداول في أمورها.

راح أحدهم يتكلم بصوت جهوري عال وخطوط الاستنكار تخط حنايا جبينه:

لا يمكن هذا! إذا قطع المسلمون خارج الحصون موارد الماء سنهلك جميعا لا محالة، سيذبل الزرع خلال أيام وتجف الجرار بعد ساعات.

قال آخر منبرياً:

لنخرج مهاجمين قبل حلول الكارثة فهذا هو الموت بعينه!

استأنف شاب بدت عليه مظاهر المعرفة:

لماذا لا نبني مخازن للمياه؟ سوف تكفي لحين حفر آبار جديدة لربما داخل القلاع وهكذا نتدارك الموقف.

صاح من نهاية المجلس أحدهم معترضاً:

غير معقول! ليس لدينا الوقت الكافي.

بدا هياج أصواتهم بمثابة نعي جنائزي متعال، اخترق كل وجوده، وهو يتمخض في مناقشات

 ومجادلات لا تعرف النهاية. تقوقع في ذاته مكتئباً يعتصره الألم.

أول ما راح يفكر به اللبن الذي لا يدر من صدر أمه إلا بالماء، تنهد عميقاً ثم توجه نحو الجرة القابعة في زاوية الدار وحركها؛ تلاعب الماء في قعرها مصدراً أنيناً مجهولاً أصابه بقشعريرة مزعجة، حملها و توجه نحو النهر ليملأها ويعيدها مكانها كما كانت، ثم راح يرنو بنظرة إلى الدجاجة المحتشدة مع فراخها حول القدح تعلمهم رشف قطرات الماء.

مر أسبوع وحالة الاستنفار طاغية في جنبات الحصن.

أخذت الأحداث المرة تفسد بهجة الحياة، لم يعد قيس يشاهد البسمات على وجوه المارة المتسكعين في الأزقة كما إعتادها  فقد حل الوجوم  مكانها بترقب مميت.

كل شيء كان يبدو خائفاً من سياسة الحرب ومكر القادة ودهائهم.

رزحت خيبر في بهت تام شل قواها وهي تتوجس خيفة المصير المجهول.

في الصباح، انقشع الليل بظلامه الدامس، لتتوج الشمس جبين السماء، مشرقة مفعمة بالحيوية والنشاط ، تبعث بأشعتها نحو الكروم والمزارع.

كان ذلك اليوم غير الأيام؛ بدت فيه الورود فواحة والعصافير صاخبة أكثر من ذي قبل.

تراكض الرسول في طرقات القرية وهو ينادي بلهجة توحي بالجذل والسعادة:

أيها الناس!

أيها الناس!

لن يقطع الماء!

منع رسولهم محمد قطع موارد الماء!

أيها الناس!

انقشعت غمامة الهم لما علت الزغارد في كل مكان، وطفحت تباريح الأمل تحوم في أجواء القلاع الخيبرية التي بدت عملاقة لا تقهر، بعد أن قضت الليالي ساهرة وهي تنتظر قرار الرسول (ص)، الذي خط شموخ الإنسانية مستهزئاً بحمى وطيس الحرب.

توجه قيس راكضاً نحو القربة وحملها ليملأ قدح الدجاج الذي شارف على الانتهاء، بعد أن رمى شبه نظرة نحو أمه التي كانت تجتر دموعها، وهي تناغي طفلتها اللامبالية بتطور الأحداث.

بحار الأنوار : ج٢١ص٣٠ - ٣١ ب ٢٢ ح٣٢.

 

الامام علي
مفاهيم
الحياة
الانسان
قصة
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    عطش الغرقى ..

    عطش الغرقى ..

    الأحد 15 حزيران 2025/
    مذهب اللا مبالاة ...الفتاة والضفيرة والمارّة الصامتون

    مذهب اللا مبالاة ...الفتاة والضفيرة والمارّة الصامتون

    السبت 24 آيار 2025/
    قدح الزنبق السحري

    قدح الزنبق السحري

    الخميس 20 آذار 2025/
    جموح التراتيل

    جموح التراتيل

    الأثنين 10 شباط 2025/
    الماء والنوارس

    الماء والنوارس

    الخميس 30 تشرين الثاني 2023/
    نشيج الأرجوان

    نشيج الأرجوان

    الأربعاء 31 آب 2022/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    مهنة التعليم في العراق.. سلسلة من المشاكل التي لا تنتهي

    النشر : الثلاثاء 09 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    سماء الامنيات: تجربتي مع بشرى حياة

    النشر : الأحد 10 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    سجدة شكر

    النشر : الخميس 31 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    فلسفة الإمام السجاد في الإنفاق وتحرير العبيد

    النشر : السبت 20 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    ورشة تدريبية في الكتابة الإبداعية تُؤصِّلُ للغة السليمة كمدخل للإبداع

    النشر : الأثنين 15 كانون الأول 2025
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    مؤسسة الإمام الحسن المجتبى.. صدى الإنسانية والثقافة

    النشر : الأربعاء 18 تموز 2018
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 9 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 9 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة