• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

مسيرة النور في بيان الحق

هدى المفرجي / الخميس 18 آب 2022 / حقوق / 2066
شارك الموضوع :

وهي خطبة مملوءة بالمعاني المعبرة، والدلالات الواضحة على ما تمتلكه السيدة الحوراء من عمق معروف

من أعلى الدار أشرفت امرأة وهي تنظر إلى نساء حاسرات الرؤوس، أردفت قائلة بهدف أن تستوثق خبر الحدث فلم تر مثل هذه القافلة يوماً وما يكسوها من الحزن واللوعة وكيف هي خطوات أقدامهم دموع من الدم الذي لا يتوقف وجرح ما ظنته أنه سيندمل على أثر خطواتهم التي كانت تعانق تربة تسير عليها حتى تترك أثرا مؤلما بعدها، فادنت رأسها من إحدى السبايا وسألتها: من أي الأسارى أنتن؟ فقالت لها: نحت أسارى أهل بيت من آل محمد.

لحظات قليلة فصلت بين الثرى والثريا، سحبت المواقف نفسها وامتثلت لأمر الله إنها ماكانت تعلم من وقفت ضده، صدح الخبر بين الناس فضجت الأصوات متعالية، الشوارع ماعادت تحمل الأقدام عليها بسحنها الكالحة من شدة الألم غير المتوقع، توقفت لهول الصدمة باكية وأعلنت للملأ أنهن سبايا أهل البيت، فعلا الصراخ والنحيب، وتراكضت النساء إلى الموكب يقذفن عليه الأزر والمقانع ليسترن بها بنات الرسالة، وارتجت الكوفة كلها بالندب والبكاء.

فبرزت درة هاشمية عظيمة، وبضعة موسوية طاهرة، حباها الله تعالى شرف الأصل ونور المنبت، وهبها عقلاً راجحاً، وفكراً صافياً نقياً فصارت من العالمات العاملات وهي في ريعان الشباب، وما ينقل عن فضلها وعلمها قد يكون خارجاً عن المعروف والمألوف، فعندما رأت العقيلة أهل الكوفة في هذه الحال أشارت إليهم بالسكوت، ولما هدأت الأصوات توجهت بكلمة، تذكر بمنطق أبيها (عليه السلام) وتكشف حقيقة ما انطوت عليه قلوب أهل الكوفة من الغدر والخيانة، وتبشرهم بسوء العاقبة والمصير، وكان مما قالته لهم: «أما بعد يا أهل الكوفة، يا أهل الختل والغدر، أتبكون، فلا رقأت الدمعة، ولا هدأت الرنة، إنما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا، ألا وهل فيكم إلا الصلف وملق الإماء وغمز الأعداء، ألا ساء ما قدمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم وفي العذاب أنتم خالدون».

وهي خطبة مملوءة بالمعاني المعبرة، والدلالات الواضحة على ما تمتلكه السيدة الحوراء من عمق معروف بالمجتمع، وسعة اطلاع ودقة إدراك في المسائل الدينية، وسمو في النفس، وتعال على الجراح والمأساة، حتى كادت تلحق بالمعصومين (عليه السلام)، وهزت عرش الطغاة وأثارت في النفوس جراحا لا تلتئم حتى كاد وقع كلامها أن يفقد الظالمين عروشهم الخاوية كشبكة العنكبوت مهزوزة الأركان بلحظتها، عمود كلماتها قطع شبكة العنكبوت تلك داخل نفوس المحيطين، في حين ظن الأمويون أنهم استطاعوا النيل من النبي (صلى الله عليه وآله)، بمقتل سبطه الحسين (عليه السلام) وأصحابه وذريته، وحسبوا أن يدهم قد بسطت على هذه الأمة، وأنهم أصبحوا قادرين على فعل ما يشاؤون، دون أن يردعهم رادع، ليرفعوا من مستوى نكايتهم بذرية رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسبوا نساءهم.

ولكنهم لم يدركوا أن في ذلك بداية فضحهم أمام الملأ، وأن هذا السبي، وإن كان إذلالا لبنات الرسالة بحسب الظاهر، ولكنه في حقيقة الأمر ثمرة مباركة من ثمرات الحركة الحسينية، وشرط أساسي لإنجاحها على المستوى الإعلامي العام، لبيان أكذوبة الأمويين في انتمائهم إلى الإسلام، من خلال مواقف الإمام زين العابدين (عليه السلام)، والحوراء زينب وأم كلثوم، وغيرهم من أهل بيت النبوة، وكان هذا السبي مضافا إلى قتل الحسين (عليه السلام) أثرا بالغا في تثبيت الحق، وإعادة الرونق والأصالة إلى دين الإسلام، بعدما كادت دعائمه أن تنهار في عالم النسيان والإهمال.

وحين أراد ابن زياد أن يزيد من رعب الناس حتى لا يفكر أحد منهم بالقيام ضده، ولذلك بث كل سمومه أمام الملأ وأراد أن يبين أنه فعل ذلك بدافع ديني ليرضوا عما فعله بآل البيت، ولذلك تراه عندما توجه إلى زينب (عليه السلام) وقد أدخلت عليه، فسأل عنها، فلما عرفها قال لها: الحمد لله الذي فضحكم وأكذب أحدوثتكم، ولا يخفى أنه أراد بهذا الكلام أن يعطي فعله الشنيع بعضا من الشرعية في أعين الناس، ولذلك كان جوابها صاعقا له وبلسان قائدة عظيمة استمدت نورها من الله، حين أجابته جواب مليء بالدلالات المعبرة: الحمد لله أكرمنا بنبيه محمد (صلى الله عليه وآله) وطهرنا من الرجس تطهيرا، إنما يفتضح الفاسق ويكذب الفاجر وهو غيرنا.

فهي أرادت أن تبين له أنه من نسل غير طاهر، فهو ابن زياد ابن أبيه، الذي ولد من سفاح، وأنه فاسق وفاجر، واستطاعت أن تفضحهم  ومن ورائهم، و تبرز حقانية حركة الإمام الحسين (عليه السلام)، وتؤسس للحركات التي تلت هذه المأساة، مما أدى إلى زوال حكم بني أمية.

إنه لمجرد التفكير في وجود الله أمر مريح، من حيث أن هنالك دوما شيء أعلى من الإنسان، قوة عادلة ورحيمة وفي الوقت ذاته جبارة، وبينما نحن عامة الناس حينما نستشعر هذا الوجود في أي لحظة تنتابنا قوة من الخفاء، فكيف هو حال من يعرفون الله حق المعرفة تلك الدوحة النبوية، والشجرة العلوية، والسلالة الموسوية، وآية من آيات الفضل والعظمة، حيث وقفوا وهم يستشعرون وجود الله بكل خطواتهم وأفعالهم وأقوالهم وكانوا ماثلين لأمره دون تراجع أو أي خوف يطال أجسادهم.

عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
القيم
السيدة زينب
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الخميس 30 تموز 2026/
    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    السبت 25 تموز 2026/
    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الأثنين 20 تموز 2026/
    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    الخميس 16 تموز 2026/
    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    السبت 04 تموز 2026/
    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    الأثنين 15 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو الذكاء العاطفي وما أهميته في التربية؟

    النشر : الأحد 01 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    أمريكا تسيطر على ما نحلم به

    النشر : الخميس 26 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    ما الذي يجب أن تتجنبه بعد مغادرة عيادة الأسنان؟

    النشر : الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    كلمة حب

    النشر : الخميس 30 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    ماهي تفاعلات العنف في الحياة اليومية؟

    النشر : الأحد 21 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    كيف تُشكّل طبقاً صحياً لكل وجبة؟

    النشر : الأربعاء 07 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 19 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 20 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 20 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 20 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة