• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

موت في فلاة: إدانة صارخة بحق الطغاة

نجاح الجيزاني / الأحد 28 حزيران 2020 / ثقافة / 3743
شارك الموضوع :

كلنا نعلم أن أبا ذر عاش غريبا ومات غريبا، وبين هاتين الغربتين طوى حياة ملؤها الاحساس بالألم

شذرات مضيئة.. تتلألأ فوق صفحة المجد، فتزيد صاحبها بهاءً وسناءً، وتُضفي ببريقها الأخّاذ وضوحاً يشرق في حنايا الوجود، ليتمثّل رجلاً قلّما يجود الزمان بمثل إخلاصه وولائه ونكرانه لذاته.

عندما كتب الشاعر محمود درويش قصيدته (فكِّر بغيرك) لا ندري إن كان قد كتبها وهو يتمثّل أبا ذر أمامه أم لا ؟.. ليستلهم أبياتها من وهج مواقفه العظيمة، الغارقة في حب الآخرين، لكن ما نعلمه حقا أنّ الصحابيّ الكبير أبو ذر هو النموذج الأمثل لكل صفات الخير.. وهو الأكثر حظوة من غيره بتميّزه وتفرّده وتماهيه في حبِّ الغير.. 

فيقول درويش في قصيدته:

((وأَنتَ تُعِدُّ فطورك فكِّرْ بغيركَ

[ لا تَنْسَ قُوتَ الحمامْ]

وأَنتَ تخوضُ حروبكَ، فكِّر بغيركَ 

[لا تَنْسَ مَنْ يطلبون السلامْ]

وأَنتَ تُسدِّذُ فاتورةَ الماء، فكِّر بغيركَ

[مَنْ يرضَعُون الغمامْ]

وأَنتَ تعودُ إلى البيت، بيِتكَ، فكِّرْ بغيركَ

[ لا تنس شعب الخيامْ]

وأَنت تنام وتُحصي الكواكبَ، فكِّرْ بغيركَ

[ ثَمَّةَ مَنْ لم يجد حيّزاً للمنام]

وأَنتَ تحرِّرُ نفسك بالاستعارات، فكِّرْ بغيركَ

[ مَنْ فَقَدُوا حَقَّهم في الكلامْ]

وأَنتَ تفكِّر بالآخرين البعيدين، فكِّرْ بنفسك

[ قُلْ: ليتني شمعةٌ في الظلامْ]))

كلنا نعلم أن أبا ذر عاش غريبا ومات غريبا، وبين هاتين الغربتين طوى حياة ملؤها الاحساس بالألم من هنا ندرك كم كانت الغربة قاسية على قلب هذا الصحابي الجليل، وهو الذي ما فتأ يذكّر الآخرين بالمصير المحتوم وهو الموت، محذِّراً من غضبة الجبّار على المستأثرين بقوت الفقراء والمساكين، ممن أخرستهم عنجهية الأمراء والسلاطين، ففقدوا حقهم في الكلام.. فكان أبو ذر لسانهم الناطق وصولتهم الضاربة لجذور الطمع، والذي استحوذ على علّية القوم ممن يسمّون بالصحابة والتابعين.

إلا أنّ مقولة لرسول الله صلى الله عليه وآله قالها في حقه تعدل الدنيا وما فيها: ما أقلّت الغبراء وما أطبقت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر... ستبقى شهادة فخر تزيّن صدر أبو ذر وترفع شأنه وتسمو به في العالمين... كيف لا؟! وهو من قد عرفنا لسانه الصادق هذا، سوطاً لاهباً على ظهور الظالمين. 

وعندما بنى معاوية قصر الخضراء بدمشق، كان أبو ذر له بالمرصاد، يؤلّب عليه الناس، ويوقظ فيهم حماسة الثورة ولهيب الرفض، فكان رضوان الله عليه كلما مرّ بقصره سلقه بلسان حادٍّ... مُعيباً عليه بذخه وإسرافه في أموال المسلمين، فيصيح به دونما وجل: 

_ يا معاوية: إن كانت هذه الدار من مال الله فهي الخيانة، وإن كانت من مالك فهو الإسراف، فلا يجد معاوية مهرباً من لسانه إلا السكوت على مضض.

ويُنفى الصحابي أبو ذر إلى الربذة، ويموت هناك وحيداً، كي يصفو للطغاة عيشهم، ويستريح بالهم... لكن سيظل لسانه سيفاً مُصلتاً على رقابهم.. يتوعّدهم بالويل والثبور، وإن كانوا قد غيبّوه جسداً فلن يستطيعوا تغييب فكره ومنهجه الحق في نصرة الخير وحب الغير.

باب: ثقافة

الوسوم: الانسان، الحق والباطل، الخير والشر، الامام علي، القيم

المانشيت: كلنا نعلم أن أبا ذر عاش غريبا ومات غريبا، وبين هاتين الغربتين طوى حياة ملؤها الاحساس بالألم

 

موت في فلاة: إدانة صارخة بحق الطغاة

نجاح الجيزاني

شذرات مضيئة.. تتلألأ فوق صفحة المجد، فتزيد صاحبها بهاءً وسناءً، وتُضفي ببريقها الأخّاذ وضوحاً يشرق في حنايا الوجود، ليتمثّل رجلاً قلّما يجود الزمان بمثل إخلاصه وولائه ونكرانه لذاته.

عندما كتب الشاعر محمود درويش قصيدته ( فكِّر بغيرك) لا ندري إن كان قد كتبها وهو يتمثّل أبا ذر أمامه أم لا ؟.. ليستلهم أبياتها من وهج مواقفه العظيمة، الغارقة في حب الآخرين، لكن ما نعلمه حقا أنّ الصحابيّ الكبير أبو ذر هو النموذج الأمثل لكل صفات الخير.. وهو الأكثر حظوة من غيره بتميّزه وتفرّده وتماهيه في حبِّ الغير..

فيقول درويش في قصيدته:

((وأَنتَ تُعِدُّ فطورك فكِّرْ بغيركَ

[ لا تَنْسَ قُوتَ الحمامْ]

وأَنتَ تخوضُ حروبكَ، فكِّر بغيركَ

[لا تَنْسَ مَنْ يطلبون السلامْ]

وأَنتَ تُسدِّذُ فاتورةَ الماء، فكِّر بغيركَ

[مَنْ يرضَعُون الغمامْ]

وأَنتَ تعودُ إلى البيت، بيِتكَ، فكِّرْ بغيركَ

[ لا تنس شعب الخيامْ]

وأَنت تنام وتُحصي الكواكبَ، فكِّرْ بغيركَ

[ ثَمَّةَ مَنْ لم يجد حيّزاً للمنام]

وأَنتَ تحرِّرُ نفسك بالاستعارات، فكِّرْ بغيركَ

[ مَنْ فَقَدُوا حَقَّهم في الكلامْ]

وأَنتَ تفكِّر بالآخرين البعيدين، فكِّرْ بنفسك

[ قُلْ: ليتني شمعةٌ في الظلامْ]))

كلنا نعلم أن أبا ذر عاش غريبا ومات غريبا، وبين هاتين الغربتين طوى حياة ملؤها الاحساس بالألم من هنا ندرك كم كانت الغربة قاسية على قلب هذا الصحابي الجليل، وهو الذي ما فتأ يذكّر الآخرين بالمصير المحتوم وهو الموت، محذِّراً من غضبة الجبّار على المستأثرين بقوت الفقراء والمساكين، ممن أخرستهم عنجهية الأمراء والسلاطين، ففقدوا حقهم في الكلام.. فكان أبو ذر لسانهم الناطق وصولتهم الضاربة لجذور الطمع، والذي استحوذ على علّية القوم ممن يسمّون بالصحابة والتابعين.

إلا أنّ مقولة لرسول الله صلى الله عليه وآله قالها في حقه تعدل الدنيا وما فيها : ما أقلّت الغبراء وما أطبقت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر ... ستبقى شهادة فخر تزيّن صدر أبو ذر وترفع شأنه وتسمو به في العالمين... كيف لا؟! وهو من قد عرفنا لسانه الصادق هذا، سوطاً لاهباً على ظهور الظالمين .

وعندما بنى معاوية قصر الخضراء بدمشق، كان أبو ذر له بالمرصاد، يؤلّب عليه الناس، ويوقظ فيهم حماسة الثورة ولهيب الرفض، فكان رضوان الله عليه كلما مرّ بقصره سلقه بلسان حادٍّ... مُعيباً عليه بذخه وإسرافه في أموال المسلمين، فيصيح به دونما وجل :

_ يا معاوية : إن كانت هذه الدار من مال الله فهي الخيانة، وإن كانت من مالك فهو الإسراف، فلا يجد معاوية مهرباً من لسانه إلا السكوت على مضض .

ويُنفى الصحابي أبو ذر إلى الربذة، ويموت هناك وحيداً، كي يصفو للطغاة عيشهم، ويستريح بالهم... لكن سيظل لسانه سيفاً مُصلتاً على رقابهم.. يتوعّدهم بالويل والثبور، وإن كانوا قد غيبّوه جسداً فلن يستطيعوا تغييب فكره ومنهجه الحق في نصرة الخير وحب الغير.

 

الامام علي
القيم
الحق والباطل
الانسان
الخير والشر
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    أفلا شققتم عن قلوبهم؟!

    أفلا شققتم عن قلوبهم؟!

    السبت 15 آذار 2025/
    خديجة الكبرى.. وقفة ولاء وعرفان

    خديجة الكبرى.. وقفة ولاء وعرفان

    الأربعاء 12 آذار 2025/
    الأمومة: جسر الحب

    الأمومة: جسر الحب

    السبت 23 آذار 2024/
    إضاءات نقدية لرواية: تحت الجذوع

    إضاءات نقدية لرواية: تحت الجذوع

    السبت 23 كانون الأول 2023/
    الحُبُّ.. وآثاره في التوازن النفسي

    الحُبُّ.. وآثاره في التوازن النفسي

    الخميس 07 كانون الأول 2023/
    متى يتحقق الحلم؟

    متى يتحقق الحلم؟

    الأحد 10 ايلول 2023/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 26 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 533 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 325 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 8 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة