• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

موت في فلاة: إدانة صارخة بحق الطغاة

نجاح الجيزاني / الأحد 28 حزيران 2020 / ثقافة / 3567
شارك الموضوع :

كلنا نعلم أن أبا ذر عاش غريبا ومات غريبا، وبين هاتين الغربتين طوى حياة ملؤها الاحساس بالألم

شذرات مضيئة.. تتلألأ فوق صفحة المجد، فتزيد صاحبها بهاءً وسناءً، وتُضفي ببريقها الأخّاذ وضوحاً يشرق في حنايا الوجود، ليتمثّل رجلاً قلّما يجود الزمان بمثل إخلاصه وولائه ونكرانه لذاته.

عندما كتب الشاعر محمود درويش قصيدته (فكِّر بغيرك) لا ندري إن كان قد كتبها وهو يتمثّل أبا ذر أمامه أم لا ؟.. ليستلهم أبياتها من وهج مواقفه العظيمة، الغارقة في حب الآخرين، لكن ما نعلمه حقا أنّ الصحابيّ الكبير أبو ذر هو النموذج الأمثل لكل صفات الخير.. وهو الأكثر حظوة من غيره بتميّزه وتفرّده وتماهيه في حبِّ الغير.. 

فيقول درويش في قصيدته:

((وأَنتَ تُعِدُّ فطورك فكِّرْ بغيركَ

[ لا تَنْسَ قُوتَ الحمامْ]

وأَنتَ تخوضُ حروبكَ، فكِّر بغيركَ 

[لا تَنْسَ مَنْ يطلبون السلامْ]

وأَنتَ تُسدِّذُ فاتورةَ الماء، فكِّر بغيركَ

[مَنْ يرضَعُون الغمامْ]

وأَنتَ تعودُ إلى البيت، بيِتكَ، فكِّرْ بغيركَ

[ لا تنس شعب الخيامْ]

وأَنت تنام وتُحصي الكواكبَ، فكِّرْ بغيركَ

[ ثَمَّةَ مَنْ لم يجد حيّزاً للمنام]

وأَنتَ تحرِّرُ نفسك بالاستعارات، فكِّرْ بغيركَ

[ مَنْ فَقَدُوا حَقَّهم في الكلامْ]

وأَنتَ تفكِّر بالآخرين البعيدين، فكِّرْ بنفسك

[ قُلْ: ليتني شمعةٌ في الظلامْ]))

كلنا نعلم أن أبا ذر عاش غريبا ومات غريبا، وبين هاتين الغربتين طوى حياة ملؤها الاحساس بالألم من هنا ندرك كم كانت الغربة قاسية على قلب هذا الصحابي الجليل، وهو الذي ما فتأ يذكّر الآخرين بالمصير المحتوم وهو الموت، محذِّراً من غضبة الجبّار على المستأثرين بقوت الفقراء والمساكين، ممن أخرستهم عنجهية الأمراء والسلاطين، ففقدوا حقهم في الكلام.. فكان أبو ذر لسانهم الناطق وصولتهم الضاربة لجذور الطمع، والذي استحوذ على علّية القوم ممن يسمّون بالصحابة والتابعين.

إلا أنّ مقولة لرسول الله صلى الله عليه وآله قالها في حقه تعدل الدنيا وما فيها: ما أقلّت الغبراء وما أطبقت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر... ستبقى شهادة فخر تزيّن صدر أبو ذر وترفع شأنه وتسمو به في العالمين... كيف لا؟! وهو من قد عرفنا لسانه الصادق هذا، سوطاً لاهباً على ظهور الظالمين. 

وعندما بنى معاوية قصر الخضراء بدمشق، كان أبو ذر له بالمرصاد، يؤلّب عليه الناس، ويوقظ فيهم حماسة الثورة ولهيب الرفض، فكان رضوان الله عليه كلما مرّ بقصره سلقه بلسان حادٍّ... مُعيباً عليه بذخه وإسرافه في أموال المسلمين، فيصيح به دونما وجل: 

_ يا معاوية: إن كانت هذه الدار من مال الله فهي الخيانة، وإن كانت من مالك فهو الإسراف، فلا يجد معاوية مهرباً من لسانه إلا السكوت على مضض.

ويُنفى الصحابي أبو ذر إلى الربذة، ويموت هناك وحيداً، كي يصفو للطغاة عيشهم، ويستريح بالهم... لكن سيظل لسانه سيفاً مُصلتاً على رقابهم.. يتوعّدهم بالويل والثبور، وإن كانوا قد غيبّوه جسداً فلن يستطيعوا تغييب فكره ومنهجه الحق في نصرة الخير وحب الغير.

باب: ثقافة

الوسوم: الانسان، الحق والباطل، الخير والشر، الامام علي، القيم

المانشيت: كلنا نعلم أن أبا ذر عاش غريبا ومات غريبا، وبين هاتين الغربتين طوى حياة ملؤها الاحساس بالألم

 

موت في فلاة: إدانة صارخة بحق الطغاة

نجاح الجيزاني

شذرات مضيئة.. تتلألأ فوق صفحة المجد، فتزيد صاحبها بهاءً وسناءً، وتُضفي ببريقها الأخّاذ وضوحاً يشرق في حنايا الوجود، ليتمثّل رجلاً قلّما يجود الزمان بمثل إخلاصه وولائه ونكرانه لذاته.

عندما كتب الشاعر محمود درويش قصيدته ( فكِّر بغيرك) لا ندري إن كان قد كتبها وهو يتمثّل أبا ذر أمامه أم لا ؟.. ليستلهم أبياتها من وهج مواقفه العظيمة، الغارقة في حب الآخرين، لكن ما نعلمه حقا أنّ الصحابيّ الكبير أبو ذر هو النموذج الأمثل لكل صفات الخير.. وهو الأكثر حظوة من غيره بتميّزه وتفرّده وتماهيه في حبِّ الغير..

فيقول درويش في قصيدته:

((وأَنتَ تُعِدُّ فطورك فكِّرْ بغيركَ

[ لا تَنْسَ قُوتَ الحمامْ]

وأَنتَ تخوضُ حروبكَ، فكِّر بغيركَ

[لا تَنْسَ مَنْ يطلبون السلامْ]

وأَنتَ تُسدِّذُ فاتورةَ الماء، فكِّر بغيركَ

[مَنْ يرضَعُون الغمامْ]

وأَنتَ تعودُ إلى البيت، بيِتكَ، فكِّرْ بغيركَ

[ لا تنس شعب الخيامْ]

وأَنت تنام وتُحصي الكواكبَ، فكِّرْ بغيركَ

[ ثَمَّةَ مَنْ لم يجد حيّزاً للمنام]

وأَنتَ تحرِّرُ نفسك بالاستعارات، فكِّرْ بغيركَ

[ مَنْ فَقَدُوا حَقَّهم في الكلامْ]

وأَنتَ تفكِّر بالآخرين البعيدين، فكِّرْ بنفسك

[ قُلْ: ليتني شمعةٌ في الظلامْ]))

كلنا نعلم أن أبا ذر عاش غريبا ومات غريبا، وبين هاتين الغربتين طوى حياة ملؤها الاحساس بالألم من هنا ندرك كم كانت الغربة قاسية على قلب هذا الصحابي الجليل، وهو الذي ما فتأ يذكّر الآخرين بالمصير المحتوم وهو الموت، محذِّراً من غضبة الجبّار على المستأثرين بقوت الفقراء والمساكين، ممن أخرستهم عنجهية الأمراء والسلاطين، ففقدوا حقهم في الكلام.. فكان أبو ذر لسانهم الناطق وصولتهم الضاربة لجذور الطمع، والذي استحوذ على علّية القوم ممن يسمّون بالصحابة والتابعين.

إلا أنّ مقولة لرسول الله صلى الله عليه وآله قالها في حقه تعدل الدنيا وما فيها : ما أقلّت الغبراء وما أطبقت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر ... ستبقى شهادة فخر تزيّن صدر أبو ذر وترفع شأنه وتسمو به في العالمين... كيف لا؟! وهو من قد عرفنا لسانه الصادق هذا، سوطاً لاهباً على ظهور الظالمين .

وعندما بنى معاوية قصر الخضراء بدمشق، كان أبو ذر له بالمرصاد، يؤلّب عليه الناس، ويوقظ فيهم حماسة الثورة ولهيب الرفض، فكان رضوان الله عليه كلما مرّ بقصره سلقه بلسان حادٍّ... مُعيباً عليه بذخه وإسرافه في أموال المسلمين، فيصيح به دونما وجل :

_ يا معاوية : إن كانت هذه الدار من مال الله فهي الخيانة، وإن كانت من مالك فهو الإسراف، فلا يجد معاوية مهرباً من لسانه إلا السكوت على مضض .

ويُنفى الصحابي أبو ذر إلى الربذة، ويموت هناك وحيداً، كي يصفو للطغاة عيشهم، ويستريح بالهم... لكن سيظل لسانه سيفاً مُصلتاً على رقابهم.. يتوعّدهم بالويل والثبور، وإن كانوا قد غيبّوه جسداً فلن يستطيعوا تغييب فكره ومنهجه الحق في نصرة الخير وحب الغير.

 

الامام علي
القيم
الحق والباطل
الانسان
الخير والشر
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    أفلا شققتم عن قلوبهم؟!

    أفلا شققتم عن قلوبهم؟!

    السبت 15 آذار 2025/
    خديجة الكبرى.. وقفة ولاء وعرفان

    خديجة الكبرى.. وقفة ولاء وعرفان

    الأربعاء 12 آذار 2025/
    الأمومة: جسر الحب

    الأمومة: جسر الحب

    السبت 23 آذار 2024/
    إضاءات نقدية لرواية: تحت الجذوع

    إضاءات نقدية لرواية: تحت الجذوع

    السبت 23 كانون الأول 2023/
    الحُبُّ.. وآثاره في التوازن النفسي

    الحُبُّ.. وآثاره في التوازن النفسي

    الخميس 07 كانون الأول 2023/
    متى يتحقق الحلم؟

    متى يتحقق الحلم؟

    الأحد 10 ايلول 2023/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    السيدة رقية

    النشر : الأربعاء 16 كانون الأول 2020
    اخر قراءة : منذ 14 دقيقة

    وصفات مفيدة بالزنجبيل.. تعرفوا عليها

    النشر : الأربعاء 06 كانون الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 14 دقيقة

    ما هو المقال الرسالي؟

    النشر : الأربعاء 11 تموز 2018
    اخر قراءة : منذ 14 دقيقة

    الخط التربوي للإمام الصادق

    النشر : السبت 21 ايلول 2024
    اخر قراءة : منذ 14 دقيقة

    حينما يكذب الأطفال.. أكبر خيبة يتلقاها الوالدين

    النشر : السبت 09 آذار 2019
    اخر قراءة : منذ 14 دقيقة

    عالم للجميع

    النشر : الخميس 19 ايلول 2024
    اخر قراءة : منذ 14 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 458 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 341 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 322 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 307 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 307 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 304 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1132 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 923 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 793 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 641 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 22 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 22 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 22 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 23 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة