• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

محرّم في زمن التحول

زينب شاكر السماك / الثلاثاء 01 تموز 2025 / ثقافة / 1486
شارك الموضوع :

الحسين سيبقى… ما بقي في الأرض قلب ينبض بالكرامة، ولسان ينطق بالحق، وعقل يرفض الذلّ

كان شهر المحرّم الحرام فيما مضى يدخل إلى القلوب قبل البيوت، يتسلّل إلى الأرواح عبر حكايات الجدات، ومواكب الحنين، ومآذن لا تصدح إلا بنداء (ياحسين). كان كبارنا يتشحون السواد عشقًا ووفاءً، وكان الصغار يقلّدونهم برقة براءة لا تشوبها أسئلة.

لم يكن لديهم علم بالتفاصيل الدقيقة، لكنهم كانوا يحملون في قلوبهم يقينًا صادقًا أن الامام الحسين (عليه السلام) يستحق كل هذا الحزن العميق، وكل هذا الانحناء المهيب، لأن في نطق ذلك الاسم توقيرًا لتضحيةٍ أضاءت بها دروب الحرية، وإجلالًا لروحٍ أزهرت في أرض المعركة أعظم معاني الإباء والشموخ.

أما اليوم، فالوضع ليس كما كان. تغيّرت الأزمنة، وتبدّلت الوجوه، وصار الجيل الجديد يفتح عينيه لا على صورة جدته التي تمسح دموعها بكمّ عباءتها، بل على شاشة مضيئة تملأها صور وأخبار وسرعة لا ترحم التأمل. ومع ذلك، لا يمكن لأحد أن يقول إن صدى الامام الحسين (عليه السلام) قد غاب عنهم. بل لعلّ واقعة الطف في يومنا هذا أصبحت في عيون بعضهم، أوضح وأكثر حضورًا مما نعتقد.

إنّ من يتأمل في وجه فتى مراهق يضع شعار "لبيك يا حسين" على بروفايله، أو فتاة جامعية تصرّ على ارتداء عباءتها السوداء طيلة أيام العزاء رغم سخونة الطقس وضغوط الحياة، يُدرك أن العشق الحسيني لا يُقاس بالمظاهر وحدها. قد لا يحضر الجيل الجديد المجالس كما كنا نفعل، وقد لا يحفظ القصائد التي كانت تحفظها الأمهات، ولكنه يعيش عاشوراء بطريقته، بلغته، وبفهمه الخاص. لم يعد يعنيه كثيرًا البكاء كغاية، بقدر ما يهمه أن يفهم لِمَ نبكي أصلًا. لم يعد يكتفي بقصص مأساوية تروى له، بل صار يسأل: ماذا بعد؟ ما القيمة التي أعيشها اليوم من أجل ماضحّى به الامام الحسين (عليه السلام) بالأمس؟

هنا، يُطرح السؤال الأهم: هل تغيّر ملامح محرّم الحرام فعلًا؟ أم تغيّرنا نحن في طريقة استقباله؟ وهل يجب أن نخاف من هذا التغيّر؟ أم نتفهّمه ونواكبه؟ لعلّنا، نحن الأجيال السابقة، بحاجة إلى أن نعيد النظر في كيفية نقلنا للرسالة. لا يجوز لنا أن نقدّم عاشوراء كأنها عبء عاطفي، أو مجرّد واجب تقليدي نؤديه كل عام. هذا الجيل ذكيّ، سريع، ناقد، ومتصالح مع أسئلته. لا ينفع معه التلقين، بل يحتاج إلى الحوار. لا ينفعل مع النص الجامد، بل يتفاعل مع الحكاية الحيّة، تلك التي تمنحه معنى يُلامس قلبه ويحاكي وعيه.

في رحاب شهر الحزن، نحتاج أن نعلّم أبناءنا لا كيف يبكون، بل لماذا يجب أن يكون للامام الحسن (عليه السلام) مكان في كل لحظة من حياتهم. أن نربّيهم على أن كربلاء ليست مجرّد أرض، بل مبدأ. وأن عاشوراء ليست مناسبة، بل طريق. أن يفهموا أن أبا عبد الله الحسين (عليه السلام) لم يمت ليُبكَى عليه، بل عاش ليستمر فينا. حينها فقط، سيتحوّل الحزن إلى وعي، والدمعة إلى بصيرة، والزيارة إلى التزام.

جيل اليوم يعبّر عن مشاعره بلغات جديدة. قد يرسم الحسين، أو يكتب منشورًا مؤثرًا، أو يشارك في حملة خيرية باسم العباس (عليه السلام)، أو يسجّل بودكاست يتحدث فيه عن مظلومية السيدة زينب (عليها السلام). وقد يقف وحده في وسط مجتمع مستهزئ، ليعلن بثبات: "أنا حسيني، وإن لم أفهم بعد كل التفاصيل، لكنني اخترت هذا الدرب". وهذا الموقف وحده كافٍ لنقول: لا، لم يتغيّر الحسين، ولم تتغير واقعة الطف، بل تجدد حضورهما بوجوه جديدة وأصوات شابة وقوالب حديثة.

ثم إننا، إن كنا نحب الامام الحسين (عليه السلام) فعلًا، فعلينا أن نصدّق أن رسالته لا تموت مهما تغيّرت أدوات الزمن. ألم يكن سيد الشهداء نفسه سابقًا لعصره؟ ألم يخرج ليقول إن الإصلاح لا يُقاس بالأعمار ولا بالأزمان؟ فلمَ نخشى أن تختلف وسائل التعبير اليوم؟ ما دامت النوايا صادقة، والاتجاه واضحًا، فلا بأس إن تغيّر شكل المسير ما دام الهدف هو كربلاء.

في كل جيل، ثمّة من يحمل الشعلة. اليوم، يحملها فتى ربما لا يجيد قراءة المقتل، لكنه يغضّ بصره لأنه تعلم من عليّ الأكبر أن الحياء شجاعة. وتحملها فتاة ربما لم تحضر موكبًا يومًا، لكنها تنفق من مالها سرا لأنها قرأت عن جبل الصبر السيدة زينب، رمز الصبر والثبات التي جمعت بين الحنان والقوة، كانت دائمًا ملجأ الضعفاء وصوت المظلومين، تسير بخطى ثابتهٍ لا تلين أمام الظلم، وتحفظ قيم الوفاء والصبر رغم كل العواصف.

إذاً، لا تسألوا كثيرًا: "هل تغيّر محرّم؟" بل اسألوا أنفسكم: "هل نُحسن إيصال سيد الأحرار كما ينبغي؟ هل نُعلّمهم ئأن الثورة ليست فقط بندقية، بل ضمير؟ وأن العزاء ليس فقط لباسًا أسود، بل روحًا بيضاء؟"

الحسين سيبقى… ما بقي في الأرض قلب ينبض بالكرامة، ولسان ينطق بالحق، وعقل يرفض الذلّ. أما الأجيال، فهي تمضي، لكنها تحمل من كربلاء أكثر مما نظن، إن نحن عرفنا كيف نقرأ قلوبهم لا فقط ملامحهم.

عاشوراء
كربلاء
الشباب
المجتمع
شهر محرم
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الأرقام تتحدث... والأسرة تستغيث

    الأرقام تتحدث... والأسرة تستغيث

    السبت 05 ايلول 2026/
    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    الأحد 23 آب 2026/
    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟

    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟

    السبت 15 آب 2026/
    غريبُ الغرباء... وأنيسُ النفوس

    غريبُ الغرباء... وأنيسُ النفوس

    الخميس 13 آب 2026/
    بعد الأربعين تبدأ المواساة… إلى أمير المؤمنين في ذكرى رحيل النبي الأكرم

    بعد الأربعين تبدأ المواساة… إلى أمير المؤمنين في ذكرى رحيل النبي الأكرم

    الأثنين 10 آب 2026/
    في قلب الطف: أختٌ بين إمامٍ ولواء

    في قلب الطف: أختٌ بين إمامٍ ولواء

    الأربعاء 15 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    هل وجبة الفطور أكثر فائدة للرجال من النساء؟

    النشر : الأثنين 30 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    هل مفهوم اللعن موجود في القرآن والسنة النبویة؟

    النشر : الثلاثاء 20 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    مصنع زيارة آل ياسين

    النشر : الأربعاء 24 تموز 2019
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    ماهو السبيل نحو الامان؟

    النشر : الخميس 01 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    وقفات تأملية في أراجيز الصحبة الوفية: وعلى نفسهِ لبصير

    النشر : الخميس 18 تموز 2024
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    خريف العمر

    النشر : الأثنين 06 شباط 2017
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 22 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 22 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 22 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة