• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

صراع الأجيال بين تمرد الشباب وتزمّت الآباء

اسلام نادي / الثلاثاء 07 آيار 2019 / تربية / 3150
شارك الموضوع :

عندما كنت طفلاً كان يتوجب عليّ أن أخاف أبي، لا أدري لماذا يتوجب عليّ الخوف منه ولكن كان يجب أن أنتهي من اللعبة الّتي انسجمتُ معها منذ قليل وأ

عندما كنت طفلاً كان يتوجب عليّ أن أخاف أبي، لا أدري لماذا يتوجب عليّ الخوف منه ولكن كان يجب أن أنتهي من اللعبة الّتي انسجمتُ معها منذ قليل وأذهب حيث والدتي عندما أسمع صوتَ المفتاح يستقرّ داخل قِفل باب الشقة، لم أكن أدري حينها لماذا يجب أن أخاف أبي؟، ولماذا أبي لا يُحاول أن يذيب هذا الخوف الّذي يحجبني عن الظهور أمامه بطبيعتي؟.

دائماً كان والدي على صواب، وأنا ربما على خطأ أو ربما لا ينبغي عليّ أن أعرض رأيي من الأساس، "هل تفهم أنتَ كوالدك، إنّه كبير ويعلم الصواب من الخطأ، إنّه يعلم كل شيء!"، هكذا كانت تقول والدتي عندما أحاول أن أخبرها في غياب أبي أنني أودّ أن أذهب لمكان معين والطقس هناك جميل اليوم، كانت والدتي تتواطئ مع أبي كما يتواطئ الشعب مع الحكومة، فالخبرة القياديّة مقصورة علي أبي الّذي كان دائماً يعلم شيئاً خفياً يبرر به كل قراراته، شيئاً لم أعلمه إلى الآن، ربّما من واقع خبرته أو خوفه عليّ، وربما شيء له علاقة بالأمن الداخلي والخارجي للأسرة!.

بدأتُ في تجاوز الأيام والشهور وحتى السنوات شيئاً فشيئاً ودائرة الخلاف بيني وبين أبي تتسع وتكبر وكأنها تكبر بالسنوات كما أكبر، كان يتوجب عليّ أن أسلّم برأيه ولا أُناقشه فيه، فهو صاحب الخبرة المطلقة الّتي ورثها عن جدّة، أو تمرغ لأجلها في صناديق الحياة حتى نضجت خبرته وأصبحت جاهزة للطعام.

في الحقيقة لم يكنْ حديثُ أبي الموجّه إليّ في طفولتي أو حتى في سنوات مراهقتي يعكس رأيه الخاص الّذي يُخبرني به ويشاركني إياه من منطلق خبرته الكبيرة، بل كان أمراً قاطعاً لا يتحمّل النِّقاش، وليس هناك من سبيل غير السبيل الّذي سلكه في اتخاذ قراره، وكأنّنا في معسكر ضيّق يتكون من زوجين وأولادهما، فالأسرة إن لم تدعم هذا القرار ربّما تتفكك ويكون حالها كحال الأسرة المجاورة المتفككة منذ سنوات.

في واقع الحياة العربية -وخاصة المصرية- الأسرة هي معسكر صغير يُدرَّب فيها الإبن على إعطاء الطاعة المطلقة لأوامر والده دون نقاش ولو كانت خاطئة، ثم تُبلوِر الأم فكرة أنّ الوالد لا يُخطئ أبداً في عقل إبنها الصغير الّذي لا يزال عجيناً ليناً يمكن تشكيله كما يحلو لها، فيلتجأ للتسليم لعقل الوالد، وربما يلتجأ للتمرد والإنسياق نحو أفكار معادية لأفكار والده، فتنشأ أفكار الإبن كردة فعل لأفكار الأباء.

هذه الطريقة الّتي تتخذها الأُسر منهجاً في تربية أبنائهم تُنشئ جيلاً غير قادر على الإستيعاب، جيلاً لا يمكنه أخذ الآراء وتحليلها بطريقة عقلية تستند للخبرات القديمة والتجارب الحقيقية وتستطيع الخروج من تلك الآراء بالنتائج الّتي تُحدد رأيهم، فإذا بدأت بعرض رأيك فتجد الشاب أمامك إمّا ينساق خلفه بلا عقلٍ ولا دراية، وإما يقف ضده لمجرد أنّ رأيك لا يحلو له.

في واقع الحياة ما زَالت هناك فجوة عميقة ما بين الجيل الذي تربّى على صناعة أصنام السلطة، ونشأت لبنته على أنّ أرباب السلطة هم منْ يعلمون كلّ شيء وفي كلّ وقت، ولولاهم لتمّ غزونا من قِبَل الأعداء، الّذين يلغون كلّ جهد للشباب الّذين ملئوا القبور فلا يذكرون في انتصارات الدولة سوى أصنام القادة، وبينَ جيل من الشباب تمرّد على كلّ ألوان السلطة، حتّى أنّه متمرّدٌ على نفسه في حياته الخاصة، جيلٌ لا يعرف الأصنام سوى عجوة ليأكلها، ولا يعرف الحكام سوى مسئولين يخدمونهم، جيلٌ لا يمكن جمح قدراته الّتي إن هاجت لا تهدأ إلا على الرُكام، وإن هدأتْ تستثقِل الهدنة بينَ صراع الأجيال.

مِن سوء التربية الأسرية أصبح الجيل القديم غير قادرّ على فهم الجيل الجديد الّذي هو أيضاً غير قادر على فهم نفسه فيلجأ غالباً للتمرد، عندما يصعب على أبي أن يفهمني ينعتني بالتهور والغباء واضمحلال العقل دون أن يُحاول التعلم لكي يفهمني، لذلك وقعت ملحمة من تضارب الأفكار بين القيادات العليا والصغرى، وبين العقول الّتي بلغت من الكبر عتيّاً والعقول التي لا تستطيع أن تضبط تفكيرها.

في النهاية فالخطأ مشترك ما بين الّذي لا يُواكب التطور السيكولوجي في الشباب من جيل التسعينات، ويريد أن يرسم الخطط لسنوات ربما لا تنتظره، وبين شباب بعضهم متمرّد والآخر غير صبور والثالث نظرته ضيقة، سواء هذا أو ذاك فالخطأ سيعود لصاحب الخبرات العظيمة الّتي برر بها جميع مواقفه الخاطئة، وفي النهاية لم يستطع من خلالها تربية ابنه على كيفية إبداء رأيه ولم يعطه المساحة لذلك.

مفاهيم
التربية
القيم
الانسان
المجتمع
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    ذاكرةٌ موقوتة وذكريات

    ذاكرةٌ موقوتة وذكريات

    السبت 02 تشرين الثاني 2019/
    يومٌ لكَ ويومٌ عليك

    يومٌ لكَ ويومٌ عليك

    الخميس 12 ايلول 2019/
    لا أُحِبُّ الشاي

    لا أُحِبُّ الشاي

    السبت 17 آب 2019/
    الشَّبع المُؤقتْ

    الشَّبع المُؤقتْ

    الثلاثاء 25 حزيران 2019/
    رتّب أفكارك مرةً أخرى في مرحلة المراهقة

    رتّب أفكارك مرةً أخرى في مرحلة المراهقة

    الأربعاء 29 آيار 2019/
    ثمانيةُ أشياء تجنّبها في رمضان

    ثمانيةُ أشياء تجنّبها في رمضان

    السبت 18 آيار 2019/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو واجبنا تجاه القضية الحسينية.. وما هي مسؤوليتنا في الوقت الحاضر؟

    النشر : الخميس 04 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    الوحدة الزوجية وتدخل الأهل السلبي

    النشر : الثلاثاء 27 آيار 2025
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    المهدي المنتظر وأسرار الغيبة..

    النشر : السبت 10 كانون الأول 2016
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    في ذمة الذاكرة

    النشر : الأثنين 11 كانون الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    ما هو فرط الدرقية المترافق مع نقص اليود وسبات الوذمة المخاطية؟

    النشر : السبت 20 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    النشر : الثلاثاء 28 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 341 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 322 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 306 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 306 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 922 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 793 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 21 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 21 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 21 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 21 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة