• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

يومٌ لكَ ويومٌ عليك

اسلام نادي / الخميس 12 ايلول 2019 / تربية / 4087
شارك الموضوع :

الجميع يؤمن أنّ الحياة يومٌ لكَ ويومٌ عليك، والزّمان متقلّب لا يرضخ لسلطة أحدٍ مِن البشر، النّاس تفني كلّ يومٍ بطرقٍ مختلفة كأنّ الموتَ هو س

الجميع يؤمن أنّ الحياة يومٌ لكَ ويومٌ عليك، والزّمان متقلّب لا يرضخ لسلطة أحدٍ مِن البشر، النّاس تفني كلّ يومٍ بطرقٍ مختلفة كأنّ الموتَ هو سيّد المفاجآت، والماديات تتداول كأنّها قطعة قمار لا تعترف بأحد، هي أعلى مِن الجميع، والأقدار تنزل على قلبي فتوقف نبضاته مِن الدهشة. الكلّ يفنى عدا ما حَملته القلوب واحتفظتْ به الذّاكرة.

بين كلّ هذا كنتُ أعيش في أُسرة متوسطة الدخل على الحدود الفاصلة بين الأغنياء والفقراء، أُوشك أن يهوي خطّ الفقر عكس الجّاذبية فينكّل بنا، بينما كان لي جارٌ ينكّل بي كلّما سنحتْ له الفرصة دونَ أيّ خجَلٍ أو رحمة، عشرون عاماً وهو يكاد لا يمرّ يوم إلّا ويُحاول فيه التَنْكيل بسعادتي، كنتُ ضعيفاً لا أملك سوى الدعاء ومرتّب حكومي وعملٍ خاص في ورشةٍ صغيرة، بينما كان هو يتذيّل أثواب الأغنياء ويسير في ركاب أصحاب السلطان.

كان يُحاول سبّي بطريقةٍ غير مُباشرة كما تفعل النّساء مع بعضهنّ البعض، ويُحاول الاشتباك معي في أيّ مشكلةٍ صغيرة، كان يختلق عنّي الأكاذيب ويُحاول أن يشوّه صورتي أمام النّاس. ذات مرة اتّجه به شيطانه ليضرم النيران في منزلي وأنا خارجه في وقت الظهيرة، منعه أحدهم بعد أن أعدّ ورتّب لكلّ شيء، فأطفأ النار قبل أن تُضرم في ربوع المنزل وتجعله رُكاماً يقف عنده الشّعراء، وحُطاماً يُكتب عليه أبيات الشعر.

في النهاية كانتْ حصيلتي منه سيّئة للغاية، حتّى كنتُ أتخيّل بعد كُلّ مُشاجرةٍ يُحدثها أنّ ناراً تشتعل في جسده وتُلهب خلاياه، أن يبرد قلبي ولو بمثقال ليلة مِن اللّيالي الّتى لم أنم فيها مُتردداً ما بينَ الإنتقام والمغفرة، كنتُ أكره للحدّ الّذي يجعلني أختار رؤية المسيخُ الدّجال في ليلةٍ كاحلة السّواد ولا أرى وجهه في نهار يومٍ مُشرق.

مضتْ الأيّام وتعاقبتْ الحياة فكأنّ الأرض انقلبتْ رأساً على عَقِب، أجهده مرضُ خبيث في أطرافه فتورّمتْ، انفضّتْ صحبة السوء مِن حوله، لفظتْه زوجته، تجنّبه أولاده، أصبح لا يعيش سوي بالكبر كي لا يرى نظرة النّاس الشّامتة، انحنى ظهره وأصبح يتحرّك على كرسيّ حديديّ بضعفٍ وهزل، تعثّر لسانه، وانفكتْ حقيقته، وامتزجَ وجهه بالضيق والحزن، يا للزّمان كيف يفعل بالنّاس هذا؟ يا للأيام الّتي لا تدوم لأحد، يا للحياة الّتي تستدير لتُري النّاس حقيقة ظُهورهم الّتي تستقيم على عظمةٍ مكونة مِن فقَرات، يا لربّ المظلومين كيف ينتقم!.

ظننتُ النّهاية قادمة بعد أيام معدودة، ربّما أُبالغ، بل ستأتي بعد ساعات، أُبالغ أيضاً، ستأتي بعد دقائق أو ثوانٍ أو لحظات، أيضاً أُبالغ، إنّ الرجل قد انكشف عظمه وتساقط لحمه، النهاية ستأتي الآن. كنتُ مخطئاً جدّاً، لقد تأخرتْ النّهاية كثيراً، تأخّرتْ حتّى هلكَ ماله، وتساوى مقداره بالتراب، ذُلّ بتفاصيل المرض كما أذلّ الكثيرين وتعالى عليهم.

في ليلةٍ ما، ليلةٍ كاحلة كتلك الّتي كنتُ أحلم بها مُنذ خمسة عشر يوماً، كنتُ أتقلّب في فراشي كمن حصل على خبرٍ مُفرح يمنعه مِن النوم، نزلتْ الأقدار والنّاس نيام وقد غَفَلَ بعضهم عَن حقيقة أنّ مالِكَ الكون لا ينام، انتهى صَبر زوجته من تألّمه وضجرتْ مِن مرضه، نهضَ الشّيطان بإرداة الله ليمهد لها الطريق كي تتخلّص مِن زوجها، نهضتْ مِن فراشها، أمسكتْ مَقْبِض الكرسيّ المُتحرّك مِن الخلف، نظر لها زوجها بجانب عينه دُون أن يحرّك رأسه لأنّه لا يستطيع تحريكه، نظر لها كأنّه ينظر لنهايته، دفعتْ الكرسيّ أمامها بعنف حتّى أصبح في غرفة المطبخ، التفّت أمامه ونظرتْ له وعيناها تقْدِحان بالشّرر، ثمّ اتجهتْ ناحية المنضدة في منتصف المطبخ وأمسكت كبريتاً وقامتْ بإشعاله، ثمّ نظرتْ لزوجها وهي تضع الكبريت لِتُشعل المَوْقِد ثمّ تضع خِرقةً جافّة على المَوْقِد وتركتها تشتعل حتّى تأكدتْ مِن اشتعالها، كانَ ما تبقى مِن حياة زوجها يدفع قلبه للنّبض بسرعةٍ بالغة، إنّه حُبّ الحياة حِينَ تكون الحياة بحقيقتها أمامنا ونحنُ مقيّدون بالأقدار لا نملِكُ قرار إكمال السير فيها.

وضعتْ بجوار الخِرقة المُشتعلة بِضع خِرَق ثمّ أمسكتْ بطرف القُماشة التّي تُزيّن المِنضدة وجعلتها بجوار الخِرَق، علا الدّخان حتّى انتشر في سقف المطبخ، خرجتْ الزوجة مِن المطبخ بينما الزوج ينظر لها بكلّ ما أعطاه الله مِن رحمة طيلة حياته ولم يستعملها، نظر لها برجاء ولكنّها تجاوزته وقامتْ بدفع الكرسيّ وتركه يصطدِم بالمنضدة، غادرت باتجاه غرفة نومها كي تقوم مفزوعة بعد دقائق على رائحة حريق غير مقصود أهلكَ زوجها العاجز، استلقتْ على سريرها تنتظر حتّى يملأ الدخان أرجاء المنزل بينما وقع زوجها مِن على كرسيّه عندما اصطدم بالمنضدة.

ذاب بقيّة جلده وتسعّرتْ النّار في جسده ورمدتْ عِظامه وانطلقتْ صرخةٌ مِنّي لأفيق مِن نومي وأنا أتساءل "لماذا صنعتم مِنّي هذا الحَالِم؟ لماذا أوصلتموني لأن أدعوا عليه بكلّ هذا؟ لماذا بدّلتموني بشخصٍ آخر غيري؟ لماذا جعلتم مِنّي هذا؟.... لماذا لم تتركوا في قلوبنا رحمةً تجاهكم؟ لماذا استنفذتم جميع مُحاولات الرحمة في قلبي تجاهكم؟ لمْ أكن أُريد في يومٍ مِن الأيام أن ترحلوا وتكونوا عِبرةً هكذا".

الاخلاق
الحياة
الانسان
قصة
العاطفة
الخير والشر
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    ذاكرةٌ موقوتة وذكريات

    ذاكرةٌ موقوتة وذكريات

    السبت 02 تشرين الثاني 2019/
    لا أُحِبُّ الشاي

    لا أُحِبُّ الشاي

    السبت 17 آب 2019/
    الشَّبع المُؤقتْ

    الشَّبع المُؤقتْ

    الثلاثاء 25 حزيران 2019/
    رتّب أفكارك مرةً أخرى في مرحلة المراهقة

    رتّب أفكارك مرةً أخرى في مرحلة المراهقة

    الأربعاء 29 آيار 2019/
    ثمانيةُ أشياء تجنّبها في رمضان

    ثمانيةُ أشياء تجنّبها في رمضان

    السبت 18 آيار 2019/
    صراع الأجيال بين تمرد الشباب وتزمّت الآباء

    صراع الأجيال بين تمرد الشباب وتزمّت الآباء

    الثلاثاء 07 آيار 2019/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة