• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

البصيرة والضياع: بين فهم الحقيقة والانخداع بالمظاهر

جنان الهلالي / الأحد 23 آذار 2025 / تربية / 1106
شارك الموضوع :

الحكيم هو من يجعل الدنيا طريقًا للمعرفة والارتقاء، لا غاية تستهلكه وتُفقده ذاته

عن بصيرة الدنيا وضلال التعلق بها، قال الإمام علي (عليه السلام): "من أبصر بها بصرته، ومن أبصر إليها أعمته." وهي عبارة تختصر فلسفة عميقة عن العلاقة بين الإنسان والدنيا، بين من يرى الدنيا وسيلةً للفهم والتبصر، ومن يراها غايةً فينغمس فيها حتى تعميه عن الحقائق الأسمى.

فالرؤية الواعية للدنيا من "أبصر بها"، أي جعل منها وسيلةً للعبرة والتفكر، استطاع أن يدرك حقيقتها الفانية، فالدنيا ليست دار بقاء، بل دار اختبار وتعليم. من ينظر إليها بهذه النظرة يدرك أن المال، والجاه، والمتاع ليست سوى وسائل تُستخدم في طريق الخير والارتقاء الروحي، لا غايات تُعبد وتُطلب بلا نهاية. هذا الإنسان ينجح في استثمار الدنيا دون أن يكون عبدًا لها، بل يكون مستعدًا للآخرة وهو يعيش حياته بوعي وحكمة.

أما الانخداع ببريق الدنيا "أبصر إليها"، أي جعلها غايته المطلقة، فإنه يغرق في ماديتها حتى تعمي بصيرته عن حقيقتها. التعلق الأعمى بالدنيا يجعل الإنسان أسيرًا لشهواته، مهووسًا باللذة والسلطة، حتى يصبح غير قادر على رؤية ما وراءها من قيم أسمى ومعانٍ خالدة. مثل هذا الشخص يخسر ميزان العدل والحكمة، وقد يرتكب المظالم من أجل الدنيا، دون أن يدرك أنه ماضٍ إلى فناء، وأن ما جمعه سيفنى معه أو يتركه لغيره.

إذن ماهو ميزان التعامل مع الدنيا؟

السرّ في النجاة من فتن الدنيا هو الاعتدال، فلا الزهد المطلق هو الحل، ولا التعلق التام بها يؤدي إلى السعادة. بل المطلوب أن تكون الدنيا في اليد، لا في القلب، وأن نستخدمها لا أن نُستَخدم من قبلها. يقول الإمام علي (عليه السلام ): "كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل، واتخذ منها زادًا للآخرة." وهذا هو الفارق الجوهري بين من يرى الدنيا بوضوح ويبصر بها، وبين من تغشيه أضواؤها فيبصر إليها فقط، فيُعمى عن الحقيقة.

إن كلمات الإمام علي (عليه السلام) تدعونا إلى إعادة النظر في علاقتنا بالدنيا: هل نستخدمها وسيلةً للتبصر والنمو الروحي، أم أننا منغمسون في ملذاتها حتى نسينا حقيقتها؟ وحده من يملك البصيرة الحقيقية يستطيع أن يسير في الدنيا دون أن يعمى بفتنتها، فيكون حرًا لا عبدًا، وواعياً لا مخدوعًا.

كيف نوازن بين الدنيا والآخرة؟

التوازن بين الدنيا والآخرة هو جوهر الحياة الطيبة التي يسعى إليها الإنسان الحكيم فلا يمكن للمرء أن يعيش في عزلة تامة عن الدنيا بحجة السعي للآخرة كما لا يصح أن يغرق في الملذات المادية وينسى أن هناك حياة أخرى تنتظره، الحكمة تقتضي أن يكون الإنسان عاملاً في دنياه كأنه يعيش أبداً وعابداً لربه كأنه يموت غداً. الإنسان مسؤول عن إعمار الأرض وإقامة العدل والعمل الجاد في وظيفته أو حرفته لأن هذا جزء من دوره في الحياة لكنه في الوقت نفسه لا ينبغي أن يسمح لهذه المسؤوليات بأن تسرقه من هدفه الأسمى وهو مرضاة الله، يمكن تحقيق هذا التوازن من خلال عدة أمور منها تنظيم الوقت بحيث يكون هناك وقت مخصص للعمل والسعي ووقت للعبادة والتأمل والتزكية.

كذلك يجب أن يدرك الإنسان أن النية الصالحة تحول كل عمل دنيوي إلى عبادة فالتاجر الذي يبتغي الكسب الحلال لإعالة أسرته هو في عبادة والعامل الذي يؤدي وظيفته بإتقان وإخلاص هو في عبادة.

كما أن التوازن لا يعني الانقطاع عن ملذات الحياة المشروعة بل التمتع بها دون إسراف أو غفلة فالزهد لا يعني الفقر بل يعني التحرر من عبودية المال والشهوات والإحساس بأن كل ما نملكه هو وسيلة وليس غاية، في المقابل لا يجب أن يغلب جانب الآخرة بطريقة تجعل الإنسان يترك مسؤولياته أو يعجز عن تحقيق النجاح لأن الإسلام لم يحث على الزهد المطلق الذي يؤدي إلى الضعف بل أراد قوة متزنة توازن بين السعي المادي والسمو الروحي.

أما النجاح الحقيقي يكمن في أن يكون الإنسان قوياً في دنياه غنياً بنفسه مستثمراً لعمره فيما ينفعه في الدارين فهو يطلب العلم ويعمل ويبني لكنه لا ينسى أن هذه الدنيا ليست إلا معبراً نحو الآخرة، هذا الفهم العميق يجعل الإنسان يعيش حياة متوازنة فيها الاجتهاد والعبادة، فيها الكدح والراحة، فيها القلب المرتبط بالله والعقل الساعي للبناء.

فالإسلام لا يدعو إلى الزهد بمعنى الانقطاع عن الحياة، بل إلى التوازن بين الاستمتاع بالرزق والعمل لما هو أبقى. البصيرة هنا تكمن في أن يرى الإنسان الدنيا وسيلة لا غاية، فيأخذ منها ما يحتاج، دون أن يصبح عبدًا لها. وفي النهاية بين البصيرة والعمى، هناك خيط رفيع يعتمد على نظرة الإنسان إلى الدنيا. فإن رآها بعين الحكمة، قادته إلى الخير، وإن انشغل بمظاهرها، أعمته عن جوهرها. الحكيم هو من يجعل الدنيا طريقًا للمعرفة والارتقاء، لا غاية تستهلكه وتُفقده ذاته.

الامام علي
الوعي
التفكير
الانسان
المجتمع
الدنيا
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأحد 02 آب 2026/
    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    الأثنين 22 حزيران 2026/
    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الثلاثاء 19 آيار 2026/
    محاسبة النفس والشروع باستصلاح الأمة

    محاسبة النفس والشروع باستصلاح الأمة

    الأربعاء 22 نيسان 2026/
    هل التعلق بالدنيا مذموم؟

    هل التعلق بالدنيا مذموم؟

    الأحد 29 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهي أسباب سقوط قوم عاد؟

    النشر : الخميس 06 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    المرأة وجدلية خوضها المضمار السياسي

    النشر : الأربعاء 23 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    السيدة الزهراء.. انموذج رائع للحياة كريمة خالية من المشاكل

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    تربية الأطفال..بين القول والفعل

    النشر : الأربعاء 13 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    مسجد السيدة الزهراء.. بين الموالاة والبراءة

    النشر : السبت 23 تشرين الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    قصة عشق.. ليت الذي كان لم يكن

    النشر : الأربعاء 15 آذار 2017
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 18 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 18 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 18 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 18 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة