• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

مجرد شجاعة

هدى المفرجي / الأثنين 11 آذار 2019 / تطوير / 2600
شارك الموضوع :

ولأنها لم تعد تطيق العيش في الفراغ وجلد ذاتها كل مساء ومعاقبتها على ماليس فيها وما فيها قررت الخروج من سرداب روحها والانتفاض على نفسها التائ

ولأنها لم تعد تطيق العيش في الفراغ وجلد ذاتها كل مساء ومعاقبتها على ماليس فيها وما فيها قررت الخروج من سرداب روحها والانتفاض على نفسها التائهة وكسرت برواز الهدوء وأطلقت العنان نحوها كبيت شعر تحفظه رغم أنها لاتهتم للشعر والأسوء أنها لاتفهم هذا البيت بالذات!.

أخذت خطواتها تجر الواحدة تلو الأخرى بتثاقل ممل مؤلم وشعرها المبعثر فوق جبينها يرسم لوحة الانكسار وكتفيها كميزان تعب على مر الزمن فأخذت كفتيه بالسقوط شيئا فشيء وكأن شبحا يجرها نحو القاع، ولكن خط رفيع من الأمل مازال معلقا يرتجف بالظلام.

ارتمت بجسدها المتعب على الزاوية وأخذ كيانها ينسدل على الحائط حتى استقر على الأرض مع صوت أنينها المكبوت، طرقت نسمات الهواء نافذتها المعتمة ثم تسللت من بين الفتحات وأطلقت تحية النفس المنعش ثم سارت بكل بطئ وشيء من البرودة لتقبل شفاهها بسلاسة وتذهب نحو الحنجرة فتسكن شهقاتها وتخرج الحسرات دون وداع وكأن تلك النسمات أرسلت من جبار مقتدر لتزيل بقايا الأسيد من ذكرياتها التي كانت تكاد تقضي عليها.

سحبت قدميها بخوف مرتجف واعتدل قوامها ثم اتكأت على الحائط وسارت نحو مفتاح الضوء وأنارت تلك الحجرة المظلمة، وقفت أمام المرآة ورفعت ماتبقى من الشعر المنسدل ونظرت لنفسها ثم ابتسمت وتلمست مسامات وجهها وتسائلت: هل يستحق الراحلون عني دون أسباب كل هذا، أن نفسد ابتسامتنا ونزيد من تجاعيد وجهنا لأجل شيء ابتدأ مبهما وانتهى في لحظة عدم ونرتضي أن نكون ممسحة في أيديهم ليرموها بالظلام محملة بالألم.

ياترى هل هناك شيء يستحق كل هذا؟

كل الأشياء ناقصة مهما اكتملت، حتى المشاعر والكلمات كلها أشياء اقتربت من التصنيع ونهايتها أظن أنه سيكون الاصطدام بحائط  مريع من كم الأشياء التي نتجاهلها لخاطر هذا وذاك، حتى يأتي اليوم الذي نخسر فيه أنفسنا وكأننا كنا نصفين وانتصفنا فتترك اليد اليد الأخرى ولايعود القلب ينبض للروح والعين لاتبصر مصححة للوجه فنصبح أشلاء مبعثرة، كل جزء فينا يبحث عن الآخر ويزداد الظلام وتستبد العصبية المفرطة وتصبح الابتسامة رسما لا أكثر وتكثر تجاعيد الحزن ويشيب الشعر للاشعور.

ربما علينا أن نعي كلمة لابأس ولانظلمها بتفكيرنا فنظن أننا حينما ندوس على أنفسنا أو نقتل الحرية فينا أو نستنقص من ذواتنا هو معناها، لابأس تعني أنه سيكون كافيا أن تعلم بأنك حي في هذا الكون والباري وهبك حواس تتحكم أنت فيها لاغيرك، أن تعي أن الهواء ذاته معك والسماء ليست مختلفة من شخص لآخر.

لكن نظرتك تغيرها وتحولها من نور إلى ظلام، افتح النافذة وانظر بتأمل وسترى حتى نجومها الخفية في عز الصباح، لربما الطرق تفرق كل شيء لكن حتما ذات يوم سندرك الأسباب فبعض الأشياء المبهمة وجدت لسبب لا لنقتل أنفسنا حيرة وندم، عليك أن لاتتقبل أبدا فكرة تآكل جسدك من الداخل وإلا أصبح ركاما وجسدك يتلاشى أمام عينيك كما الموت منقضا على روحك.

أنت بحاجة للشجاعة، شجاعة لتتخطى الألم، لتترك كل الذي مضى، لتجلس معتدلا، لتبتسم من داخلك، وشجاعة للتكلم بملئ حنجرتك، فلا يبقى سوى الذي يحبك بصدق وارتضاك بصدقك وقوتك لا بضعفك مسيرا تحت أمرته، شجاعة لإيقاد شمعة الحياة واشعال نور الحجرة المظلمة داخلك، فكل شيء في هذا الكون ليس صعبا، فقط يحتاج منك مجرد شجاعة.

لاتستصعب الأمر وانهض الآن، إمسح الرسائل المؤلمة واحذف ما تبقى من شوائب الأشخاص، إلق الكلام الذي يضيق على صدرك، وغيّر لون حياتك واترك تلك العصبية المفرطة، فلا شيء يستحق، واختلط بمن حولك وكفاك ظلمة وظلما لروحك فأنت تستحق الحياة، ولو كان غير هذا فأنت مخطئ.

الله لم يخلقك عبثا لتترك جسدك يتلاشى للاشيء، فمن حق نفسك عليك أن لا تجعلها موطنا لليأس، وتأكد أنك حين تنكسر لن يرحمك بعد الله سوى نفسك، وحين تنهزم لن ينصرك سوى إرادتك، فقدرتك على الوقوف مرة أخرى لا يملكها سواك، وﻻ ﺗﻴﺄﺱ ﻣﻦ ﺣﻴﺎﺓ ﺃﺑكت ﻗﻠبك، ﻭﻗﻞ ﺍﻟﻠﻪ يعوضني ﺧﻴﺮﺍ، فالعناية بالنفس وحمايتها ضرورة ملحة، فلا تعطي اﻷحداث فوق ما تستحق، فاليأس حين يسيطر على النفس البشرية يشعر الفرد بالضياع والاحباط، فكل الأشياء التي من حولنا ليست سيئة وليست جيدة، وليست إيجابية ولا سلبية، لكن نحن الذين نصبغها بهذه الصبغة.

هناك كلمات تنسب للامام علي (عليه السلام):

إذا آلمك كلام البشر فلا تؤلم نفسك بكثرة التفكير، لماذا قالوا ولماذا فعلوا ذلك، ثق بربك ثم بنفسك، طالما هم بشر مثلك فليس لديهم سوى ألسنتهم، ولا يملكون نفعا ولا ضرا، فلا تعط الأمر أكبر من حجمه وتمتع بالحياة واجعل من يراك، يتمنى أن يكون مثلك ومن يعرفك يدعو لك بالخير.

القيم
الحياة
الانسان
الامل
الايجابية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    منذ 22 ساعة/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/
    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    حسن الخلق في ميزان القيامة

    حسن الخلق في ميزان القيامة

    الخميس 03 ايلول 2026/
    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    الأحد 30 آب 2026/
    بين صمت المحراب وضجيج السعي

    بين صمت المحراب وضجيج السعي

    الثلاثاء 25 آب 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    هل وجبة الفطور أكثر فائدة للرجال من النساء؟

    النشر : الأثنين 30 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    هل مفهوم اللعن موجود في القرآن والسنة النبویة؟

    النشر : الثلاثاء 20 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    مصنع زيارة آل ياسين

    النشر : الأربعاء 24 تموز 2019
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    ماهو السبيل نحو الامان؟

    النشر : الخميس 01 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    وقفات تأملية في أراجيز الصحبة الوفية: وعلى نفسهِ لبصير

    النشر : الخميس 18 تموز 2024
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    خريف العمر

    النشر : الأثنين 06 شباط 2017
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 22 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 22 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 22 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة