• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

يا مولاي… لو سمحتَ لقلبي أن يتكلم

زينب شاكر السماك / الخميس 12 آذار 2026 / اعلام / 680
شارك الموضوع :

تُقاس بقدرتنا على أن نقف مع الحق حتى عندما يكون الوقوف معه صعبًا ومكلفًا

يا مولاي أمير المؤمنين…

كلما اقتربت ذكرى استشهادك، أشعر أن القلب يثقل بحزنٍ لا يشبه الأحزان العادية. حزنٌ هادئ لكنه عميق، كأن التاريخ كله يقف صامتًا في تلك اللحظة. أشعر وكأننا نفقدك من جديد في كل عام، وكأن الفاجعة لا تزال طازجة في وجدان الأمة. فبعض الغياب يا مولاي لا يعتاد عليه القلب مهما طال الزمن.

لأنك لست مجرد رجلٍ مضى في صفحات التاريخ، بل روحٌ كبيرة ما زالت تسكن ضمير المؤمنين. حضورك لا يمر عبر الكتب فقط، بل عبر القلوب التي تعلّمت منك معنى العدالة، ومعنى أن يكون الإنسان كبيرًا بإنسانيته قبل أي شيءٍ آخر.

يا سيدي…

حين أقف زائرةً عند ضريحك الطاهر، ينتابني شعورٌ لا أستطيع وصفه بدقة. كأن الروح تستعيد شيئًا من طمأنينتها التي أضاعتها في ضجيج الحياة. أشعر بشعور الابنة التي تقف أمام أبيها، وتطمئن لمجرد وجوده، حتى لو لم تقل شيئًا. في ذلك المكان، تصبح الخطوات أهدأ، ويخفّ ثقل الأيام قليلاً. أشعر أن القلب الذي أثقلته هموم الدنيا يجد هناك لحظة سكونٍ صادقة. كأن زيارتك يا مولاي ليست مجرد زيارة، بل عودة الروح إلى مصدرٍ من الطمأنينة لا يشبه أي مكانٍ آخر.

وفي ذكرى استشهادك، لا أشعر أنني أكتب مقالًا بقدر ما أشعر أنني أفتح بابًا في قلبي لأتكلم معك. فبعض الشخصيات تُكتب عنها المقالات، أما أنت يا أمير المؤمنين فتُكتب إليك الكلمات وكأنها رسالة قلبٍ إلى إمامه. ولهذا لا أريد أن أتحدث عنك بلغة المؤرخين الباردة، بل بلغة الروح التي تعترف بأن شخصيته تفوق كل قدرة على التعبير.

يا مولاي يا أبا الحسن... اسمح لي أن أجلس قليلًا في ظلال اسمك، فربما تتعلم روحي شيئًا من عدلك، وربما تتعلم كلماتي شيئًا من صدقك.

نحن نعيش اليوم في عالمٍ مزدحمٍ بالكلمات والشعارات. الجميع يتحدث عن العدل، لكن العدل نفسه يبدو أحيانًا غريبًا بين الناس. نسمع كثيرًا عن القيم، لكننا نادرًا ما نراها تمشي على الأرض. ولهذا، كلما ذُكر اسمك، أشعر أنني أمام تجربة إنسانية فريدة؛ لأنك يا مولاي لم تكن تتحدث عن العدالة فقط… بل كنت تعيشها حتى أصبحت جزءًا من روحك.

يا مولاي…

هل كان الطريق ثقيلاً عليك؟

هل كان الليل يطول وأنت تفكر في أمةٍ تتنازعها الفتن؟

هل كنت تشعر أحيانًا أن العدل الذي تحمله أثقل من أن تتحمله القلوب الضعيفة؟

لكن حين أتذكر أنك أسد الله الغالب، أدرك أن الرجل الذي كان يخرج في الليل ليحمل الطعام للفقراء لم يكن يرى ذلك فضلاً منه، بل كان يراه واجبًا. والرجل الذي وقف أمام خصمه في القضاء كأي إنسانٍ عادي، لم يكن يبحث عن موقفٍ يخلده التاريخ، بل كان يعيش قناعته بأن العدالة لا تعرف مقامًا ولا نسبًا.

ولو كان بيننا اليوم، لربما قال لنا إن أخطر ما يصيب المجتمعات ليس الظلم الصارخ فحسب، بل الاعتياد عليه. فالظلم لا يبدأ دائمًا بقراراتٍ كبيرة، بل يبدأ حين يسكت الإنسان عن الحق، أو يبرّر الخطأ لأنه يحقق له منفعة ما. وعند تلك اللحظة يبدأ ميزان العدالة بالاختلال.

لكن يعسوب الدين لم يكن إمام العدل فقط… بل كان إمام الروح أيضًا.

ففي قلب تلك الشخصية القوية كانت تسكن روحٌ شفافة تعرف معنى الخشوع أمام الله. كان يقف في محرابه حتى يغيب عن الدنيا، وكأن قلبه يعيش في أفقٍ آخر بعيدٍ عن صخب الصراعات. كان قلبه مع الله دائمًا، حتى وهو يحمل هموم الناس.

وهنا يقف التاريخ متأملًا تلك الشخصية العجيبة: كيف يمكن لإنسانٍ أن يكون في ساحة المعركة أسدًا لا يُقهر، وفي محرابه عابدًا يذوب خشوعًا؟ كيف يجتمع في قلبٍ واحد كل ذلك الصلابة وكل ذلك الصفاء؟

ولو كان الإمام علي (ع) بيننا اليوم، لأرشد الناس إلى أصعب دروس الحياة: أن يعيشوا بالعدل في كل قرار، بالصراحة في كل موقف، وبالرحمة في كل تعامل فالقضية ليست أن يُحَبّ فقط، بل أن تُعاش القيم التي عاش من أجلها. ولهذا فإن محبة الإمام علي (عليه السلا) لا تُقاس بدمعةٍ في ذكرى استشهاده فقط، بل تُقاس بقدرتنا على أن نقف مع الحق حتى عندما يكون الوقوف معه صعبًا ومكلفًا.

ولهذا يا مولاي… عندما نقف عند بابك، لا نأتي فقط لنستذكر الماضي، بل لنستمد من روحك معنى الطريق. نأتي لأننا نؤمن أن العدالة التي عشت لها، والرحمة التي حملتها في قلبك، ما زالت قادرة على أن تضيء هذا العالم المتعب.

سلامٌ عليك يا أمير المؤمنين…

يوم وُلدت، ويوم جاهدت، ويوم استُشهدت في محرابك.

وسلامٌ عليك ما بقي في الأرض قلبٌ يذكر اسمك…

فيتعلم منه معنى العدل، ومعنى الرحمة، ومعنى الإنسان.

الامام علي
الوعي
القيم
الحب
المجتمع
الفكر
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    في قلب الطف: أختٌ بين إمامٍ ولواء

    في قلب الطف: أختٌ بين إمامٍ ولواء

    الأربعاء 15 تموز 2026/
    رحلات يومية لا تحتاج إلى حقائب

    رحلات يومية لا تحتاج إلى حقائب

    الأحد 05 تموز 2026/
    هيهات منا الذلة… عاشوراء من الصرخة إلى المعنى

    هيهات منا الذلة… عاشوراء من الصرخة إلى المعنى

    الأثنين 29 حزيران 2026/
    أنا كربلاء… ذاكرة الدم والخلود

    أنا كربلاء… ذاكرة الدم والخلود

    الخميس 18 حزيران 2026/
    صناعة المحتوى… حين تتحول الفكرة الصغيرة إلى وطن كامل

    صناعة المحتوى… حين تتحول الفكرة الصغيرة إلى وطن كامل

    الثلاثاء 09 حزيران 2026/
    غدير خُمّ: العقد الذي لم يُوقَّع بالحبر

    غدير خُمّ: العقد الذي لم يُوقَّع بالحبر

    الثلاثاء 02 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    مهنة التعليم وقيمة المعلم.. الكنز والمكنوز

    النشر : السبت 06 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    وأمرهُ مُنتَظِر .. ثُمْ ماذا؟

    النشر : الثلاثاء 07 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    حسن الأخلاق طريق للجواز على الصراط

    النشر : الثلاثاء 22 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    كيف تعزز مهارات القراءة عند الأطفال؟

    النشر : الثلاثاء 19 كانون الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    فايروس العنف ضد المرأة يصيب السوشيال ميديا

    النشر : الأثنين 31 كانون الأول 2018
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    أسس بناء البيت المهدوي: المعرفة النفسية

    النشر : السبت 26 آذار 2022
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 455 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 639 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 16 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 17 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 17 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 17 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة