• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

وثبتان كبيرتان: الكلام والفائض

هدى المفرجي / السبت 02 تموز 2022 / ثقافة / 2318
شارك الموضوع :

الاقتصاد هو بمثابة اللبنة الأساسية في عالمنا الحالي للوصول الى المساواة التي تجعل من العالم شيء أشبه بيوتوبيا

يولد الأطفال جميعاً عراة، لكن بعد ذلك بقليل يرتدي بعضهم ثياباً باهظة الثمن من أفضل المحلات، في حين يرتدي معظمهم ثياباً مهترئة، وحالما يتقدم العمر بهم قليلاً، ينزعج بعضهم كلما أحضر إليهم الأقارب مزيداً من الثياب، لأنهم يفضلون هدايا أخرى من قبيل أحدث أجهزة (iPhone)، في حين يحلم آخرون بيوم يذهبون فيه إلى المدرسة بأحذية غير مثقوبة، هذا هو نوع اللامساواة الذي يحدد عالمنا منذ يفاعتنا حتى تعايشنا معه بكل سلاسة فما عاد يفرق عندنا إن كنا من الجزء الأول كم سنهدر من المال وإن كنا من الجزء الثاني كم يوما سننام بلا طعام، ووَلد هذا الاعتياد سؤالاً يجتاح عقولنا كل ليلة، لماذا كل هذا القدر من اللامساوة ؟

ولأن الاقتصاد هو بمثابة اللبنة الأساسية في عالمنا الحالي للوصول الى المساواة التي تجعل من العالم شيء أشبه بيوتوبيا فلا يقف طفل على الرصيف ينتظر الباص المدرسي واخر ينظر اليه من ركن الشارع وتلمع عيناه ماذا لو كان مكانه، واقصى امانيه ان يكون له قرطاس وقلم وحذاء بلا ثقوب، قد قام البشر بالوثبة الأولى وهي استخدام حبالهم الصوتية للتكلم وتجاوز الصرخات غير المفهومة، وبعد ذلك قاموا بالوثبة الثانية: هي زراعة الأرض، إن قدرتنا على التكلم وإنتاج الطعام بدلاً من مجرد الصراخ واستهلاك ما وفرته البيئة أدت إلى ما ندعوه الآن الاقتصاد، حتى نجح البشر في تجنب الاعتماد على سخاء الطبيعة: تعلموا، أن يجعلوها تنتج سلعاً لاستعمالهم الشخصي، والسبب الوحيد لتعلم البشر الزراعة أنهم كانوا يتضورون جوعاً، وأكرهتهم الحاجة الماسة على اعتماد طرائق لزراعة الأرض، حتى تغير المجتمع البشري جذرياً مع تطور وسائل الانتاج، وخلق للمرة الأولى العنصر الأساسي للاقتصاد الحقيقي: الفائض.

 ما هو الفائض؟

في شرح بسيط ضمن كتاب "الاقتصاد كما اشرحه لإبنتي" هو الجزء الزائد الذي يفسح المجال للتراكم والاستعمال المستقبلي، ما يصبح واضحا أيضا هو صعوبة ولادة دولة من دون فائض، بما أن الدولة تتطلب ادارة الشؤون العامة، وحكاما يطلبون في السراء والضراء مستوى معيشيا مرتفعا، على سبيل المثال في العراق حينما كان هناك لقاء مع احد النائبات من الذين ختمت عليهم سمات الجشع حيث ذكرت ان راتب بقيمة خمسة عشر مليون دينار عراقي لا يكفيها حتى منتصف الشهر، بينما راتب المواطن العادي مبلغ قليل جدا لا يصل الى ربع الربع من دخلها وهي بهذا الاجر لا تلبي احتياجاتها، ثم انه لن يكون ممكناً تصور أي مما ذكر دون وجود فائض ضخم للإبقاء على هؤلاء الأشخاص مما انشأ نوع من اللامساواة، وهذا النوع تطلب مراكمة الفائض، وأنتج عنه الأوليغاركية، أي يمكن لأصحاب الامتيازات الحصول على الفوائض ، و يستطيعون استخدامها للاستحواذ على حصة أكبر فيهيمنون على الموجود دون التفكير بمن هم تحت رعايتهم ومسؤوليتهم خلال مدة خدمتهم، بينما هذا على عكس ما نص عليه الاسلام وماكان من اسلوب اقتصادي وديني سار عليه القادة الحق الذين افنوا انفسهم في سبيل ان يعيلوا من هم تحت مسؤوليتهم، وفي قول للامام علي(عليه السلام): (والله أان أبيت على حسكِ السعدانِ مسهداً أو أجر في الأغلال مصفدا أحب إِلى من أن أَلقَى الله ورسوله يوم القيامة ظالما لبعض العباد وغاصباً لشيء من الحطام وكيف أظلم أحدا لنفس يسرع إِلى البلى قفولها ويطول في الثرى حلولها، والله  لو أعطيتُ الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلته).

أيديولوجيا ذاتية الاستدامة

تعمل الأيديولوجيا على شرعنة التوزيع غير المتساوي للفائض في أعين الجميع:  إلى حد خلق شبكة من المعتقدات، أنه ما من شيء تسهل إعادة إنتاجه أكثر من إيمان من يملكون بأنهم يستحقون ما نالوه، وكما تسير عليه وتيرة الوقت من تناقض منطقي فادح، لم يكد يحظى بملاحظة أن بعض الأطفال يبكون من الجوع إلى أن يغلبهم النوم، وعندما تقع أبصارنا عليهم، سرعان ما نتعاطف ونعرب عن غضبنا، لكننا لا نسمح لأنفسنا أن نفكر في أن حرمانهم قد يكون نتاج العملية عينها التي أفضت إلى اكتفائنا، إنها آلية نفسية تقنع من يملكون ومن يتولون السلطة، بأن من حقهم ومن المناسب والضروري لهم أن يمتلكوا أكثر، في حين أن ما يمتلكه غيرهم أقل بكثير، فمن السهولة يمكن اقناع أنفسنا بأنها سنة الحياة  ولاسيما حين تحابي مصالحنا، لكن لو اننا كنا قاسين بالقدر الكافي على نزوعنا إلى قبول أوجه اللامساواة حين ينتابنا شعور بأننا على وشك الاستسلام لفكرة أن اللامساواة أمر يتعذر تجنبه.

من خلال تذكرنا كيف يبدأ كل ذلك: بأطفال يولدون عراة في مجتمع يفصل بين أولئك الذين سيلبسهم ثياباً باهظة الثمن والآخرين الذين يحكم عليهم بالجوع والاستغلال والبؤس، ان نحافظ على غضبنا، بعقلانية وروية، ليتسنى لنا عندما يحين الوقت توظيفه في ما يجب فعله لجعل عالمنا منطقياً وطبيعياً وعادلاً حقاً، فنكون ذو مسؤولية عن كل ما هو تحت رعايتنا، وكما ذكر الرسول (صلى الله عليه وآله): (كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته..).

التفكير
القيم
الاقتصاد
الانسان
المجتمع
السلوك
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الخميس 30 تموز 2026/
    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    السبت 25 تموز 2026/
    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الأثنين 20 تموز 2026/
    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    الخميس 16 تموز 2026/
    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    السبت 04 تموز 2026/
    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    الأثنين 15 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو الذكاء العاطفي وما أهميته في التربية؟

    النشر : الأحد 01 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    أمريكا تسيطر على ما نحلم به

    النشر : الخميس 26 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    ما الذي يجب أن تتجنبه بعد مغادرة عيادة الأسنان؟

    النشر : الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    كلمة حب

    النشر : الخميس 30 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    ماهي تفاعلات العنف في الحياة اليومية؟

    النشر : الأحد 21 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    كيف تُشكّل طبقاً صحياً لكل وجبة؟

    النشر : الأربعاء 07 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 19 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 20 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 20 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 20 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة