• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الترياق المجرب في دعاء مكارم الأخلاق

فاطمة الركابي / الأحد 21 آذار 2021 / ثقافة / 3244
شارك الموضوع :

إذ يُعلمنا الإمام (عليه السلام) في دعاء مكارم الاخلاق كيف علينا أن نسعى ونطلب من الله تعالى

يصف أحد الأفاضل أدعية الإمام السجاد (عليه السلام) بأنها ”صيدلية القلوب“، فهي بالإضافة لقيمتها “اللفظية” التي ندعوا ونتقرب بها إلى الله تعالى، لها قيمة “معرفية” كبيرة لنا لما تحمله من مضامين عالية بعلو درجة معرفة قائلها بربه.

فللمتأمل بها يجد إنها الترياق لكل داء، وهي دواء وشفاء أمراض القلب والنفس على حدا سواء.

إذ يُعلمنا الإمام (عليه السلام) في دعاء مكارم الاخلاق كيف علينا أن نسعى ونطلب من الله تعالى أن نتحلى بما تحلى به الصالحون ونتزين بما تزين به المتقون بقول: “وَحَلِّنِي بِحِلْيَةِ الصَّالِحِينَ، وَأَلْبِسْنِي زِينَةَ الْمُتَّقِينَ، فِي بَسْطِ الْعَدْلِ، وَكَظْمِ الغَيْظِ، وَإِطْفَاءِ النَّائِرَةِ،…”.

فكما يُذكر ”إن الزينة أخص من التحلية، والتقوى أخص من الصلاح”، لذا فإن اختيار العبائر كان من إمامنا السجاد (عليه السلام) دقيقاً ومطابقا لما أتى به كتاب الله بقوله: {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ}(الأعراف:26)، فكما إن للبدن لباس ظاهري/مادي يستره ويزينه، فللنفس لباس باطني/معنوي يزينها ويسترها.

ومن هنا نفهم قول الإمام علي (عليه السلام): “إن تقوى الله دواء داء قلوبكم،…، وشفاء مرض أجسادكم، وصلاح فساد صدوركم، وطهور دنس أنفسكم،…”(١)
فهناك داخل النفس ثورة قائمة وصراع لا يتوقف بين الخير والشر، وبين السعي لإظهار الفضائل، وبين طمسها وإبداء ما هو خلافها، فقد ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله): “أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك”.(٢).

أما في الفقرات التالية -في حدود ما أفهم- لو دققنا في تسلسل العبائر في دعاء الإمام (عليه السلام) نجد أن “كظم الغيظ” قد توسط بين عبارتين هما “بسط العدل” و“إطفاء النائرة”، وكأن “بسط العدل” هو مقدمة لتحقق “كظم الغيظ”، فمن لديه نفس متزنة ولها ملكة العدل، هي لن تطغوا ولن تظلم ولن تعتدي أو تتعدى حدودها مع من هو أضعف منها أو تذلل أمام من هو أقوى منها، بل تبقى متزنة عزيزة مكرمة مع الأعلى والأدنى، وفي تعاملها متسمة بالتواضع لا الضعة، فالتقوى هي خير دواء وعلاج للنفس في هكذا موضع لتصل إلى ملكة العدل.

هذا وقد قِيل إن “الكظم” مأخوذ من كلمة عربية وهي “كظم القربة” أي شدها بإحكام بعد ملئها بالماء، لكي لا يُسمح بخروج شيء من الماء منها، و”الغيظ” هو أشد مراتب الغضب ودرجاته.

لذا فكظم الغيظ يمكن أن نعبر عنه بأنه: ضبط وإحكام النفس بعد امتلائها بالغضب فلا يظهر منه شيء، فهي بالنتيجة كما قال رسول اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) أنه قال: “مَن كَظَمَ غَيظاً مَلَأ اللَّهُ جَوفَهُ إيماناً”(٤). أي أماناً وسلاماً؛ فيخلو باطنه من الغضب فيملئ بالحلم، فتسلم سريرته وتصلح مسيرته.

ثم في الفقرة التي بعدها يُبين الإمام (عليه السلام) وجود ثمرة ومرتبة أعلى يتحلى بها الصالح من عباد الله والكاظمين لغيظهم المتقون، وهي التي عبر عنها الإمام ب(إطفاء النائرة)، فهو-أي كاظم الغيظ- لا يكتفي لنفسه بأن يكون ذو نفس ساكنة ومسالمة ومطمئنة، لا غيظ ولا عداوة فيها على العدو قبل الصاحب! وإنما هو يبادر ببسط العدل وإطفاء جذوة نار الغضب في نفس المقابل، فيكون بذلك مصداق لقوله تعالى: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (آل عمران:134).

فالنفوس مهما كانت معادية وقد غلبت عليها القوة الغضبية واشتعلت فيها نيران الكراهية، إذا ما قوبلت بالصفح والعفو والإحسان، فهي ستُذعن وتتراجع وتسكن، وضميرها وفطرتها تتحرك بالود والسلم تجاه المقابل- فكما ورد- إن النفس جبلت على حب من يحسن إليها.

ومن هنا نعلم إن من أهم الوصفات العلاجية التي يريدنا الإمام (عليه السلام) أن نتداوى بها هي:

أن لا نكتفي بأن لا نرد الإساءة والعداوة بالمثل، بل نقابله بالإحسان، ولا نكتم له ما أبداه فنكن ممن يمزق لباسه الذي وقاه من أن يحمل بداخله العداوة والبغضاء، تلك التي لا تليق بقلب يحمل نور الموالاة لساداته النجباء، وأن نكون ممن تحلوا بحلية الصالحين وتزينوا بزينة المتقين، فنسعى ونسير جميعاً بطريق الألفة والصلاح.

فالمعادي والمبغض ما هو إلا مريض يحترق بنار نفسه الأمارة بالسوء، وغضبه المتوقد بالحسد والحقد، فلنطفئها بنور التقوى الذي اقتبسناها من نور أئمتنا الأطهار(عليهم السلام).

 (١) نهج البلاغة: الخطبة ١٨٩.
 (٢) تنبيه الخواطر: ج١، ص٢٠٤.
 (٣) بحار الأنوار: ج ٤٨، ص ١٠-١١.
 (٤) بحار الأنوار: ج٤٤، ص٣٨٢، ح٦٦.

العراق
كربلاء
الايمان
الامام السجاد
الدعاء
الهلال الاحمر
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/
    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    الأثنين 13 تموز 2026/
    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    الأحد 28 حزيران 2026/
    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    الأحد 15 آذار 2026/
    وقفة مع فقرة من دعاء الندبة

    وقفة مع فقرة من دعاء الندبة

    السبت 07 شباط 2026/
    كيف تهدم هواك وتبني هداك؟

    كيف تهدم هواك وتبني هداك؟

    الأحد 18 كانون الثاني 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    عراقيات يأملن في مواصلة الحياة.. بعد الخطف والقمع في ظل الدولة الإسلامية

    النشر : الأحد 27 تشرين الثاني 2016
    اخر قراءة : منذ 10 دقائق

    مبادئ أساسيّة تضمن السعادة الزوجيّة

    النشر : الأحد 14 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 10 دقائق

    ما لا يراه الآخرون

    النشر : الأربعاء 15 نيسان 2020
    اخر قراءة : منذ 10 دقائق

    نفحات ايمانية

    النشر : الثلاثاء 08 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ 10 دقائق

    كيف ندخل إلى عالم تفكير أطفالنا: ورشة تقيمها جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية

    النشر : الأربعاء 15 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 10 دقائق

    إتحاد أدباء كربلاء المقدسة يحتفي بأعضائه الجدد

    النشر : الأثنين 07 كانون الأول 2020
    اخر قراءة : منذ 10 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 341 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 322 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 306 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 306 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 922 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 793 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 21 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 21 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 21 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 22 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة