• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الشعاع الثالث.. رفع الحجب

هدى المفرجي / الخميس 23 آذار 2023 / اسلاميات / 2647
شارك الموضوع :

هكذا هو الفرق بين بصرنا وبصيرتنا، فالبصيرة تجعلنا ندرك الأمور ونراها حقيقة مصحوبة بالإيمان

نضع أرواحنا في وسط أداة مُعرفة للأمور المادية أو المعنوية، تقرأ المكتوب وتنصره فيقع الكون بين طرفيها وتمر من خلالها جميع الأشياء المادية المحسوسة، فننظر إلى الدنيا برؤيتنا المحدودة التي ماسعينا لسقي بصيرتها لتزداد يقينا وكنا غافلين عن حقائق تحيا معنا ولكننا في عالم موازي يراودنا الإدراك وتهرب عنا البصيرة كقصة الرجل المخمور الذي رواها الغزالي في كتاب "كيمياء السعادة":

يحكى أنه ذات يوم خرج رجل مخمور من الحانة، وبسبب السكر واللاعقلانية، بدلاً من العودة إلى المنزل، غادر المدينة وذهب إلى الصحراء بعد فترة، وصل إلى مكان مقابر المجوس، ولأنه كان سكراناً، رأى أو واعتقد أنه تم إقامة حفل زفاف له هناك، لأنه رأى من حوله أشخاصا مع ثياب بيضاء ملقون على الأرض، ورأى امرأة برداء أبيض تقف بجانبه على الأرض، كان يعتقد أن المرأة هي العروس التي يريد الزواج منها، جلس سعيدًا على الأرض واستمر في الشرب ويده على رقبتها، وفي نفس الوقت سقط في نوم عميق مع الفرح والسعادة عندما أشرقت الشمس، استيقظ على حر الشمس، وبينما استفاق من حالة السكر السابق، تذكر مراسم الليلة السابقة ونظر حوله بسعادة، لكنه واجه مشهدًا مرعبا لأنه رأى أنه جاء إلى مقبرة المجوسيين الليلة الماضية وهو في حالة سكر، والمجوس يضعون موتاهم في مكان مرتفع على الأرض كانت تلك الملابس البيضاء هي أكفان الجثث التي كانت حوله كانت المرأة، التي يعتقد أنها عروسه وزوجته المستقبلية، امرأة عجوز ماتت قبل يوم وتم وضعها هناك، يقول الغزالي: "كان هذا المخمور في نفس المكان وفي وسط الزحام الليلة الماضية، لكنه لم يستطع أن يرى الحقيقة بسبب السكر والشرب الذي أعمى عينيه، ولكن عندما استعاد وعيه، كان قادرًا على إدراك حقيقة المشهد ومعرفة ما كان عليه من حالة بائسة.

هكذا هو الفرق بين بصرنا وبصيرتنا، فالبصيرة تجعلنا ندرك الأمور ونراها حقيقة مصحوبة بالإيمان باحثة عن اليقين وهو من أكثر الصفات التي تجعل العبد قريبا من ربه، حيث يقول الإمام علي (عليه السلام) عن المتقين في خطبة المتقين "فهم والجنة كَمن قد رأها فهم فيها منعمُون، وهم والنار كمن قد راها، فهم فيها معذبون".

فإذا وصل الإنسان إلى حالة اليقين، فمن الواضح أنه يرى الجنة والنار بالفعل، وبناءً على ذلك، فأولياء الله المخلصين لديهم البصيرة الباطنية بحيث يمكنهم فتح الستائر المظلمة للعالم الطبيعي ورؤية نشأة الآخرة، لذلك قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) الذي بلغ أعلى درجات اليقين: "لو كشف الغِطَاءُ ما ازددت يقينا".

فأهل الجنة في الدنيا قريبون من النعمة الإلهية بعملهم المرضي لله، وبحسب هذه المرتبة كانت شدة شوقهم إلى الجنة، وشدة خوفهم من النار، وقد روي عن الإمام الصادق أنه قال: «إن رسول الله صلى بالناس الصبح، فنظر إلى شاب في المسجد وهو يخفق ويهوي برأسه مصفراً لونه، قد نحف جسمه، وغارت عيناه في رأسه، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) كيف أصبحت يا فلان؟ قال: أصبحت يا رسول الله موقناً، فعجب رسول الله من قوله وقال: إن لكل يقين حقيقة فما حقيقة يقينك؟

فقال: إن يقيني يا رسول الله هو الذي أحزنني، وأسهر ليلي، وأظماً هواجري، فعرفت نفسي عن الدنيا وما فيها، حتى كأني أنظر إلى عرش ربي وقد نصب للحساب، وحشر الخلائق لذلك وأنا فيهم، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتنعمون في الجنة ويتعارفون وعلى الأرائك متكئون، وكأني أنظر إلى أهل النار وهم فيها معذبون مصطرخون، وكأني أسمع زفير النار يدور في مسامعي. فقال رسول الله لأصحابه: هذا عبد نور الله قلبه بالإيمان أما نحن ففي غفلة عن هذا وكأن لم يكن شيئاً مذكوراً.

فالإنسان في صورة ابن آدم اليوم، وغداً تنكشف له المعاني فتكون الصور في إحدى المعاني فأما الذي غلب عليه بصره وعميت بصيرته وجد نفسه في ضلال لا منجي له وأما الذي غلبت بصيرته متجها نحو اليقين فهو المنعم الذي لا خوف عليه لذلك يجب أن يراقب الانسان حركاته وسكناته ويعرف من أي المعاني هو فإن صفاته تحصل في قلبه وتبقى معه إلى يوم القيامة وإن بقى معه من جملة الباقيات الصالحات شيء فهو بذر السعادة وإن بقى معه غير ذلك فهو بذر الشقاء.

وابن آدم لا ينفك ولا ينفصل عن حركة أو سكون وقلبه مثل الزجاج وأخلاق السوء كالدخان فإذا وصل إليه ذلك أظلم عليه طريق السعادة، وأخلاق الحسن كالنور فإذا وصل إلى القلب طهره من ظلم المعاصي، حيث ذكر عز وجل في محكم كتابه {ألآ إِن أوليَآءَ اللَه لاَخَوفٌ عليهِمْ وَلاَ هُمْ يَحزَنونَ* الَّذِينَ ءَامَنوا وَكانوا يَتقُون}، أي أن غاية‌ البلوغ‌ العلمي ‌والفكري بنحو مطلق‌ لمن‌ كان‌ قصير النظر، وللذين‌ يذكرون‌ الله‌ دائماً ستكون‌ في‌ مكان‌ آخر، فالتحرك‌ نحو الله‌، ورفع‌ الحجب‌ النفسانية‌ لا يتحققان‌ بدون‌ الإعراض‌ عن‌ الدنيا وكسر صولة‌ الشهوات‌، وقطع‌ الارتباط‌ مع‌ عالم‌ المجاز، والاعتبار.

اهل البيت
التفكير
الاسلام
الانسان
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الخميس 30 تموز 2026/
    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    السبت 25 تموز 2026/
    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الأثنين 20 تموز 2026/
    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    الخميس 16 تموز 2026/
    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    السبت 04 تموز 2026/
    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    الأثنين 15 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو الذكاء العاطفي وما أهميته في التربية؟

    النشر : الأحد 01 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    أمريكا تسيطر على ما نحلم به

    النشر : الخميس 26 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    ما الذي يجب أن تتجنبه بعد مغادرة عيادة الأسنان؟

    النشر : الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    كلمة حب

    النشر : الخميس 30 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    ماهي تفاعلات العنف في الحياة اليومية؟

    النشر : الأحد 21 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    كيف تُشكّل طبقاً صحياً لكل وجبة؟

    النشر : الأربعاء 07 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 19 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 20 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 20 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 20 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة