• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ظاهرتا العبادة والدعاء عند الإمام السجاد.. التفسير المبتور للظاهرتين

اسراء حسين / الخميس 10 آذار 2022 / تربية / 3238
شارك الموضوع :

وإن ما ينتظر من أمثال الإمام السجاد عليه السلام هو أكبر من المناقبية والفضيلة والكرامة

لم يكن تفسير المؤرّخين لظاهرتي العبادة والدعاء للإمام زين العابدين عليه السلام بأوفر حظّاً من تفسيرهم لظاهرة البكاء المارّة الذكر؛ إذ اقتصر بعضهم علىٰ تفسيرهما بكونهما حالة من الاعتزال والانكسار النفسي الذي يحلُّ عادة بالمصدومين والمفجوعين بسبب هول الصدمة أو الفجيعة التي مرّوا بها أو مرّت بهم ..

ويفسّرها آخرون بأنّها نوع من العزاء والسلوىٰ، حيث ينكفىء أصحابها علىٰ أنفسهم في طقوس خاصة وانزواء واعتكاف لا علاقة له بالناس والمجتمع وهمومهم وآلامهم.

وبين هذين التفسيرين المتيسّرين اللذين يمران علىٰ الاُمور بظواهرها ولا يغوصان في أعماقها ، يأتي تفسير مبتور ثالث يؤكّد أنّ دعاء الإمام وعبادته لم يكونا يتعديان مناقبية مثالية علوية عظيمة، وفضيلة وكرامة من فضائل وكرامات أهل هذا البيت الطاهر، وحيث ينظر إلىٰ المنقبة والكرامة علىٰ أنّها أسمىٰ ما يمكن أن يوصف بها الإنسان المتغيّر في زمن التداعيات السياسيّة والصراع الفكري والحضاري.

ولئن كان في هذا التفسير بعض حقّ ولكنّه ليس الحقّ كلّه، لاسيّما وإن ما ينتظر من أمثال الإمام السجاد عليه السلام هو أكبر من المناقبية والفضيلة والكرامة، وإنّما العمل والجهاد والكفاح لمواصلة مشروع تغييري يكون أهل البيت (عليهم السلام) أجدر الناس وأولاهم بتبنّيه وتنفيذه في ظلمة ذلك الواقع الفاسد.

نعود ونذكّر بالأسباب والظروف التي أملت علىٰ الإمام السجاد هذا النوع من السلوك في فترة كان المجتمع الإسلامي الممزّق أحوج ما يكون إلىٰ التأمل والمراجعة وإعادة النظر بعيداً عن ضجيج السياسة الصاخب وأزلامها المسطحين المستهترين.

فماذا ترىٰ الإمام فاعلاً وهو يعيش أجواء كابوس خانق من الظلم والتعسف والاضطهاد يحمل لواءه عبدالملك بن مروان، وخلفه ولاة قساة غلاظ كالحجاج وخالد القسري وبشير بن مروان، يتوّجهم طاغية جبّار مستهتر لا يتردّد أن يمسك بالقرآن الكريم ويمزّقه ويخاطبه مهدداً:

تهدّدني بجبّارٍ عنيد

وها أنا ذاك جبّار عنيدُ

إذا لاقيت ربّك يوم حشرٍ

فقل يا ربّ مزّقني الوليدُ

وهذا يعني أنّ الإمام عليه السلام عاصر الفترة الاُولىٰ من حكم يزيد الأموي بكامل عنفها واستهتارها، أعقبتها تسع سنين من الاضطرابات والفوضىٰ والصراع علىٰ السلطة بين الأمويين والزبيريين، وما رافقها من ثورات شيعيّة وقتل وقتال لم تترك أحداً إلّا وناشته رذاذة أو شظية من شظايا تلك المرحلة الفظّة وصراعاتها ودمويتها وارتجاج المقاييس والقيم في فضائها العابث الصاخب.

طريقان لا ثالث لهما :

ومن هنا كان أمام الإمام عليه السلام أحد طريقين: إمّا الاحتراق بهوس تلك الصراعات والضياع في خضمّ اصطكاك سيوف رجالها المتنافسين المتصارعين علىٰ الجاه والسلطة والمال.

وإمّا الابتعاد عن ذلك الهوس السياسي والصخب الدموي لحين انجلاء الغبرة، والنأي بعيداً عن ذلك بالانشغال ببلورة الفكر الإسلامي المغيّر وإعداد النخبة الصالحة التي تذكّر بالصفوة المجزّرة من آل بيت المصطفىٰ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) التي لم يبقَ منها أحد سوىٰ هذا العبد الصالح المقصي البكّاء الحزين.

اختار الإمام الطريق الثاني بالتأكيد، وراح يعدّ العدّة لإعداد المجموعة الصالحة المؤهّلة لحمل رسالة جدّه المصطفىٰ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في تلك الأجواء العابثة الملبّدة، وكان عليه أن يُشعر السلطة الظالمة قبل غيرها، أنّه ابتعد عن معترك الصراع السياسي، واعتزل الحياة العامّة، منشغلاً بعبادة ربّه، منصرفاً عن مشاغل الدنيا ومتاعبها. فكان "أن ضربَ له بيتاً من الشعر خارج المدينة وتفرّغ فيه للعبادة والابتهال".

الهدف الحقيقي :

ومن ذلك المكان النائي، ومن تلك الخيمة المتواضعة وبهذا السلوك أو المنهج استطاع الإمام تحقيق الأهداف التالية:

۱ ـ إشعار الناس والمجتمع أن العمل السياسي ليس هو وحده الكفيل بتشكيل النخبة المغيّرة القادرة علىٰ قيادة المشروع الإسلامي المغيّب من قبل السلطات الظالمة، وخاصّة في زمن ارتجاج المقاييس واهتزاز الثوابت لدىٰ القاعدة الجماهيرية الشعبيّة التي يعوّل عليها تنفيذ عمليّة التغيير المطلوبة هذه.

۲ ـ ترسيخ أو بناء مفهوم جديد للعلاقة مع الله تعالىٰ عبر الدعاء والمناجاة، وإملاء الفراغ الروحي الناشئ عن حالات الإحباط وخيبة الأمل التي خلّفتها سياسة دموية عابثة تلفّعت بشعارات الإسلام، ولكنّها لم تنتج إلّا الهوس والسعار، والركض وراء الشهوات والملذّات وزوايا المتعة.

وليس تعبيره باصفراره عليه السلام عند وضوئه وحين يقف بين يدي ربّه وقوله: «أتدرون بين يدي من سأقف ومن سأناجي» إلّا إشارة دقيقة وصادقة علىٰ هذا التواصل، أو تعبيراً متيناً عن هذا الشدّ الرسالي العظيم.

۳ ـ تذكير الناس بالله تعالىٰ واليوم الآخر ، وإيجاد بدائل لسعادة روحية غيّبها الصراع المادي والسياسي للسلطة الحاكمة ، وخلق أجواء حميمة لعلاقات صادقة وصفاء روحي قائم علىٰ الحبّ في الله والبغض في الله.

٤ ـ تسفيه أحلام الحكام الأمويين والتنديد بتكالبهم وتسابقهم علىٰ ملذّات الدنيا ، عبر إشعارهم بأن السعادة والكرامة لا يتأتّيان دائماً عبر المال والجاه والسلطة ، وإنّما عبر الزهد والسموّ والترفّع علىٰ الدنيا وحطامها ، بل إنّ السعادة الروحية أركز وأمتن ، وأجلّ في نفوس أهلها من السعادة المادية المعروفة.

٥ ـ كان لابدّ للإمام وهو يرىٰ انتشار وباء التكالب علىٰ الدنيا وشهواتها ، وانتشار ظواهر التحلّل والميوعة والفساد ، أن يبحث عن لقاح مضاد نافع لكبح تيار الانحلال هذا ، وتعليم الناس أنّ الدنيا ليست كلّ شيء وإنّما وراءها يوم آخر غيّبته السياسة ، وأنّ ذلك اليوم هو خير وأبقىٰ لمن ألقىٰ السمع وهو شهيد ، فكان عليه السلام يقتنص الفرصة تلو الفرصة لتأكيد هذا المعنىٰ في نفوس الناس.

جاءت أدعية الإمام زين العابدين عليه السلام لمواجهة موجات الرخاء والهبوط التي تعرّض لها المجتمع الإسلامي في بداية الحكم الأموي ، فقام عليه السلام بما امتلكه من بلاغة فريدة وقدرة فائقة علىٰ استخدام اللغة ، وذهنيّة ربانيّة تفتّقت عن أعذب المعاني وأروعها في تصوير صلة الإنسان بخالقه وهيامه به ، وانشداده بالمبدأ والمعاد ، فأوجد من خلال الدعاء فضاءً روحياً عظيماً لابناء المجتمع الإسلامي استطاع بواسطته تثبيت الإنسان المسلم وشدّه بالسماء وخاصّة حين تعصف به المغريات وتجرّه إلىٰ الأرض.

المصدر:  موقع العقائد الاسلامية للكاتب مختار الاسدي
مفاهيم
الايمان
الانسان
الامام السجاد
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    علم الفراسة

    علم الفراسة

    السبت 04 تموز 2026/
    تدريس مهارات التفكير

    تدريس مهارات التفكير

    الثلاثاء 30 حزيران 2026/
    مهارات التفكير

    مهارات التفكير

    السبت 20 حزيران 2026/
    مستويات التفكير

    مستويات التفكير

    الأثنين 15 حزيران 2026/
    هل هناك علاقة بين الإبداع والقيادة والعمر؟

    هل هناك علاقة بين الإبداع والقيادة والعمر؟

    الثلاثاء 09 حزيران 2026/
    مفهوم التعلم

    مفهوم التعلم

    السبت 06 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    عراقيات يأملن في مواصلة الحياة.. بعد الخطف والقمع في ظل الدولة الإسلامية

    النشر : الأحد 27 تشرين الثاني 2016
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    مبادئ أساسيّة تضمن السعادة الزوجيّة

    النشر : الأحد 14 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    ما لا يراه الآخرون

    النشر : الأربعاء 15 نيسان 2020
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    نفحات ايمانية

    النشر : الثلاثاء 08 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    كيف ندخل إلى عالم تفكير أطفالنا: ورشة تقيمها جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية

    النشر : الأربعاء 15 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    إتحاد أدباء كربلاء المقدسة يحتفي بأعضائه الجدد

    النشر : الأثنين 07 كانون الأول 2020
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 341 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 322 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 306 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 306 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 922 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 793 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 21 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 21 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 21 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 22 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة