• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

مفتاح النور إلى العقل

هدى المفرجي / الخميس 19 آيار 2022 / ثقافة / 2921
شارك الموضوع :

نحن نفكر في الروايات كأماكن نفقد فيها ذاتنا، ولكن عندما نخرج منها نأخذ معنا الإلهام من شخصياتنا المفضلة

يرسوا بجفني حرمان يستبيح دمي، وينتشل من عمق الروح ابتساماتي، فتثور في خاطري مشاعر متنافرة منها تقودني نحو انعزال شديد بالنفس وأخرى تشدني لأكون ضمن ضجة تضيع فيها بحة صوتي فأهرب من مشاعري المتناقضة، وكلما شعرت أنني بحاجة لأبقى وحيدة تأكدت أنني بحاجة لأقرأ كتاب فلا يستقيم عود الذات إلا بالعزف على وتر الصفحات الشبيه بلوحات فان كوخ البائسة تارة وتارة أشبه بروما الجميلة التي تؤدي كل الطرق إليها فتروي سعادة تلمس أنامل الحياة.

وأنا على يقين أنكم تتقاسمون معي ذلك بشكل أو بآخر وقد مررتم بشيء مشابه خلال فترات حياتكم بعضكم تجاوزها والبعض الآخر ما زال ينتظر شيء ما عجيب ينقذهُ منها، فالكتب توفر شكلاً من أشكال الهروب أكثر من أي عمل فني آخر، شفاء الروح ودواء للنفس.

"ليست الكتب التي تقدم المساعدة الذاتية وحدها هي التي تحسن من حياتنا ورفاهيتنا، لكن كتب القصص والروايات أيضاً يمكن أن تفيد بدورها في علاج العديد من أمراضنا"، هذا ما أكده الكاتب هيفزيباه أندرسون في مقاله الذي ورد على موقع بي بي سي.

صحيح أن الكتب لا تصنع المعجزات، ولكن الروايات بإمكانها أن تقدم المعلومات والقصص التي تعزز وتحفز التفكير الذاتي، أما الشعر فقد تبين أنه يشغل أجزاء من العقل ترتبط بالذاكرة.

وقد اعتبر أرسطو أن الشعر، الذي يُقصد به الخيال بشكلٍ عام، أكثر جدية من التاريخ ذاته، ففي حين أن المؤرخ منهمك بما حدث، فإن الخيال يسمح لنا برؤية ما يمكن أن يحدث، وعليه في بعض الأحيان يتمكن المؤلف من أن يساعدنا بمجرد أن يصرف ذهننا عن مشكلة ما، ويجعلنا منغمسين كلياً في عالم شخص آخر.

فنحن نفكر في الروايات كأماكن نفقد فيها ذاتنا، ولكن عندما نخرج منها نأخذ معنا الإلهام من شخصياتنا المفضلة والأقرب إلينا فالقراءة شكل من أشكال العلاج النفسي، نشعر أحياناً بأن حالتنا تشبه حالة إحدى الشخصيات الموجودة في الكتاب، وبالتالي نحاول البحث من خلال الصفحات على حلول قد تساعدنا في حياتنا الشخصية، حيث تثير شخصيات الماضي الذي اختبرناه والصراعات الشخصية التي لم نتمكن من حلها برؤية الأمور بصورة أوضح وأياً كانت المشكلة التي نجد أنفسنا فيها، هناك دوماً كتاب يذكرنا بأن أناساً قبلنا عايشوا هذه التجارب، وأن الأمر يتعلق فقط بالعثور على الكتاب المناسب، فلا تزال الكتب أفضل وسيلة للحصول على العلم والمعرفة، ولا يستطيع أن يستغني عنها طالب أو معلم أو مثقف، وليس أدل على قيمة الكتاب من أن أول ما نزل من القرآن الكريم هو الأمر بالقراءة ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾.

ثم أقسم الله سبحانه بالكتاب تنويهاً لرفعته وبياناً لأهميته فقال:

﴿وَالطُّورِ ٭ وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ ٭ فِي رَقٍّ مَّنشُورٍ﴾، وقد حذر الله تعالى من الإعراض عن الكتب القيمة، وأمر بتدبرها وامتثال أحكامها، وشبه المعرض عنها الذي لا ينتفع بها بالحمار الذي ينوء بحمل كتب كثيرة، ولا يعقل منها شيئاً، ويذكر أن أول منّة منّ الله بها على ابن آدم بعد خلقه وإبرازه من ظلمة العدم إلى ضياء الوجود كانت نعمة القراءة، فإنك بمجرد أن بدأت بالقراءة، فأنت تمتثل للأمر الإلهي ﴿إقرأ﴾، وهو أول ما نزل على قلب النبي صلى الله عليه وآله، وللكتب أبواب عدة وكل باب منهم علاج لنفس مرهقة، بعضه يزيدك دين وحكمة وبعضه يرفه عن النفس فيزيل عنها الوهم والألم.

ولو غصنا في رحاب النفس والدين سنجد أن الأئمة الأطهار تركوا لنا من الأقوال ما تعدت أواصرها الكتب ومنها ما ترجمته أيدي الأولياء وأصحاب المسؤولية والعلماء فيأخذك كل منهم في كتابه إلى عالم عظيم يرفع مكانة الإنسان ويجعله في سماوات المعرفة طير لا يحد جناحيه شيء، ولو بحثنا في كتاب ينتشلنا من غور الحقد والكراهية حتماً سنجد أول الكتب التي تمتثل أمامنا كتاب "السماح بالرحيل" لديفد هاوكينز.

ولو التمسنا عالم من الخيال مرصع ببعض المعرفة التي تحرك ساكن العقل وتأسر أواصر القلب فسيخرج من بين آلاف روايات الخيال رواية احتلت في قلبي مكانة خاصة برهنت على أن العقل هو أغلى ما يمتلكه الإنسان "أرض زيكولا" لعمرو عبد الحميد.

وكثيرة هي المؤلفات التي تهيء للإنسان ملجئاً يقيه من سؤال الناس عن ضيق ويرسم له مخارج ليأس انتابه فجعله يأوي إلى عزلة تزيد الهم وتكثر الغم وترسم التجاعيد فيكبر الإنسان في ساعات الحزن أياما، وعلى غرار تناول الطعام الصحي وممارسة التمارين الرياضية للحفاظ على الصحة البدنية، فإن القراءة تقوي عضلات العقل ويمكن أن تساعد على الاسترخاء بعد يوم طويل ومرهق، فاليوم أصبحت القراءة والتعلم ليس واجباً وطنياً فحسب بل واجباً دينياً أيضاً، وعلى الشباب واليافعين الإحساس بهذا الواجب المقدس أكثر من أية شريحة إجتماعية أخرى، فإذا استأنس أحد بالكتاب لا تكون القراءة واجبا شرعيا فحسب بل عملا حلوا وعذبا وحاجة ماسة وغير قابلة للتأخير ووسيلة لإصلاح الشخصية الإنسانية.

القراءة
التفكير
القيم
الانسان
الكتاب
الثقافة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الخميس 30 تموز 2026/
    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    السبت 25 تموز 2026/
    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الأثنين 20 تموز 2026/
    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    الخميس 16 تموز 2026/
    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    السبت 04 تموز 2026/
    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    الأثنين 15 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو الذكاء العاطفي وما أهميته في التربية؟

    النشر : الأحد 01 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    أمريكا تسيطر على ما نحلم به

    النشر : الخميس 26 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    ما الذي يجب أن تتجنبه بعد مغادرة عيادة الأسنان؟

    النشر : الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    كلمة حب

    النشر : الخميس 30 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    ماهي تفاعلات العنف في الحياة اليومية؟

    النشر : الأحد 21 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    كيف تُشكّل طبقاً صحياً لكل وجبة؟

    النشر : الأربعاء 07 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 19 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 20 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 20 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 20 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة