• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

بيئتي مسؤوليتي؛ ماذا لو انتقمت الطبيعة؟

نبا اكرم / الثلاثاء 11 تشرين الثاني 2025 / تطوير / 983
شارك الموضوع :

صار الناس يرددون: من يرحم الأرض، ترحمه الحياة، فحين تغضب الطبيعة، لا ينجو أحد

في زمنٍ ليس ببعيد، تغيّر لون الأرض. اختفت الخضرة، وجفّت الأنهار، وغرقت السماء في غيومٍ رمادية خانقة. لم تعد الطيور تغني، ولا الأزهار تتفتح، فقد غلب الدخان على الهواء، والخراب على الجمال.

في مدينةٍ صغيرةٍ تحيط بها المصانع من كل جانب، كان يعيش آدم، شابٌّ يعمل في مصنعٍ كبير يطلق دخانه كل يوم بلا توقف. لم يكن يهتم بما حوله، وكان يقول دائمًا: "الطبيعة لا تشعر... إنها مجرد ترابٍ وشجر!"

لكن في ليلةٍ غريبة، تغيّر كل شيء؛ هبّت عاصفة هائلة لم يرَ مثلها أحد. الرياح تصرخ، والمطر يتساقط أسودَ كثيفًا كالزيت.

بدأت الأشجار تهتز بعنف، حتى خُيِّل للناس أنها تتحرك، ترفع جذورها من الأرض وتضرب الشوارع كأنها غاضبة.

وسُمع صوتٌ غريب قادمٌ من السماء يقول: "كفى أيها البشر! لقد خنقتمونا بدخانكم..."

هرب الناس، واختبأ الجميع في بيوتهم، إلا آدم. كان خائفًا، لكنه شعر أن الصوت يناديه هو بالذات، وعلى الرغم من خوفه الشديد، إلا أن فضوله كان أقوى، وانتصر في حربه النفسية.

خرج من بيته يسير بين المطر الأسود حتى وصل إلى أطراف الغابة. هناك، وسط الظلام والدخان، رأى ضوءًا أخضر خافتًا، فاقترب بحذر.

وفجأة ظهرت أمامه امرأةٌ من نورٍ وأوراق الشجر، شعرها من أغصانٍ متشابكة، وعيونها بلون السماء القديمة.

قالت بصوتٍ حزينٍ عميق:

"أنا روح الطبيعة... أنا التي أطعمَتكم وأظلّتكم وأعطتكم الحياة، فماذا فعلتم بي؟

حرقتم أرضي، وسمّمتم مياهي، وتركتم أشجاري تموت عطشًا!"

انحنى آدم بخوفٍ وندم، وقال بصوتٍ مرتجف:

"لم أكن أعلم... ظننت أن الطبيعة لا تشعر!"

ابتسمت الروح بأسى وقالت:

"الطبيعة تشعر أكثر مما تظن، وإن لم تُزرع بذرةُ الحياة في نهر الموت قبل فوات الأوان، فسينتهي كل شيء."

ناولته بيدها بذرةً صغيرةً متوهجةً بالضوء، وقالت:

"احملها إلى النهر، وازرعها، ولو كلّفك ذلك حياتك."

انطلق آدم في رحلته تحت العاصفة. كان الطريق مظلمًا، والرياح تدفعه ليسقط، لكنه واصل السير ممسكًا بالبذرة بكل قوته.

وعندما وصل إلى النهر، وجده قد تحوّل إلى مستنقعٍ أسودَ يغلي من التلوث.

تردد لحظة، ثم قال لنفسه:

"إن كنا نحن السبب في موت الأرض... فلأكن أنا البداية في محاولة إنقاذها."

قفز في النهر، وغرس البذرة بكل ما تبقى من قوته.

لحظةً واحدة... ثم أضاء النهر بنورٍ أخضرَ عظيمٍ صعد إلى السماء كالشمس، فتوقفت العاصفة، وسكنت الأرض، وساد الهدوء.

في الصباح، عندما خرج الناس من بيوتهم، رأوا شيئًا لم يروه منذ سنوات:

شجرةٌ ضخمةٌ تنبت في قلب المدينة، أوراقها تشعّ بالنور، والعصافير تدور حولها بسعادة.

اختفى الدخان، وعاد الهواء نقيًّا.

قالت امرأةٌ عجوز وهي تبكي فرحًا:

"لقد غفرت لنا الأرض... بفضل شابٍ واحدٍ أحبها بصدق."

ومنذ ذلك اليوم، صار الناس يرددون:

"من يرحم الأرض، ترحمه الحياة، فحين تغضب الطبيعة، لا ينجو أحد."

الوعي
القيم
التلوث
قصة
الانسانية
البيئة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    استطلاع رأي: حقيبةُ العِبر: كيف نبدأ دون أن ننكسر؟

    استطلاع رأي: حقيبةُ العِبر: كيف نبدأ دون أن ننكسر؟

    الأحد 14 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 7 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة