• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

عيون المها (3)

مروة حسن الجبوري / الأثنين 12 ايلول 2016 / منوعات / 5248
شارك الموضوع :

اسفر الصبح ولم تنم تلك الليلة عيون "مها"، تسير بين سنابل القمح و على رأسها جرّة الماء، اوقفوها رجال ((الكبير)) وامروا ان تفتش فهي الوحيدة التي

اسفر الصبح ولم تنم تلك الليلة عيون مها، تسير بين سنابل القمح و على رأسها جرّة الماء، اوقفوها رجال ((الكبير)) وامروا ان تفتش فهي الوحيدة التي هربت ليلة امس من المزرعة، أربعة من الشبان الأشداء من اهل القرية وقفوا بوجههم، ومنعوهم من الامر، اكملت طريقها  مها  بين  اغصان  الاشجار المثمرة، كانت ساعة رهيبة، وصلت الى باب المزرعة، رجال معلقين..

رمقها ((الكبير)) وطلب من رجالة ان تفتش ويسجن ابيها وامها، ان لم يجدوا المسروقات، احاطها الرجال من حولها، قيدوا يد ابيها، ورموا بأمها ارضا، قالوا لهم انكم من سرقت اموال ((الكبير))، رمت الجرّة من على رأسها، كانت ساعات الصباح الاولى، وأجسامهم شبه عارية، وهي تتصبب دما، لامجال للهرب، أحرقت قلبها بنيران الهاجرة، وقفت امام ((الكبير)) وصرخت: انا من دخلت الحجرة، صرخت امها: لا لا تصدقوا انا.. انا... اما الاب وقف صامتا حائرا، من ينقذ.. زوجته العجوزة ام ابنته الشابة.

قاطعت مها أمها وهي تتصبب عرقا، وترتعش كسعفة نخل مرت بها رياح الصيف، انا من سرقت الاوراق  وهذه هي!!  ليس كما قلت ذهب ولكنها اغلى منه.. التفتت الى اهل القرية: هذه الاوراق هي ميثاقكم وحريتكم، لم اجيد قراءتها لكن حرص الكبير عليها جعلني اعلم بأنها مهمة،  رفعت رأسها وخاطبته: كفاك ظلما وقهرا ايها الجبار العتيد، انك فرعون عليت واستكبرت، وجحدت حقوق الفقراء، واستعبدت نسائهم، كفى.. كفى..

كان الصمت على أشده فى المكان، والسكون مخيم، وصوت مها  يرن في مسامع اهل القرية،  ((الكبير)) يشير الى الرجال بقيدها وسجنها على باب المزرعة من دون طعام ولا شراب، تكاتف الفلاحين  ووقفوا مع مها  لكنهم لا يملكون القوة، قيدوها كما يقيد الاسير، انقلبت ملامح وجهها إلى وجه لبوة جريحة، ومضت الى جذع النخلة، واحتواها ظلام الشمس في نصف الصباح، وبقيت تحت الشجرة ايام وليالي، لم ينفع مع ((الكبير)) دموع  أمها ولا شيبة أبيها، جلسوا بالقرب من ابنتهم مها  ينظرون اليها، تقترب الام وتفرش شالها كي لا تحرق الشمس زهرتها، اما الاب فيجلب الماء ويقطره على رأسها لينزل على ثغرها الشاحب.

 زهرة العمر 

 ((الكبير)) يسرق إليها النظر بدقة متعمدة، يزيد حماسه في تعذيبها، يسقط يوم، يتبعه الثاني، مها  مازالت مقيدة، رفضت الاعتذار او ان تسقط حقها، فهي الفتاة الوحيدة التي طالبت بحقوق الفلاحين ورفضت ظلم ((الكبير)) وقدمت نفسها قرباناً لتنجي قومها من سوء فعلته وعذابه، ارسل (( الكبير)) الى كبار القوم ان يحضروا في الحال، ليبتوا في حكم القضاء على مها، انطلق الصراخ من جنبات الدار وسرى الخبر فى القرية مسرى النار فى الهشيم، وانتقل منها إلى القرى المجاورة.

 جاءوا الحكام وقص عليهم ما جرى!! الحاكم الاول قال: تموت جوعا وعطشا.. الثاني: تضرب على رأسها وتعلق على الجسر في القرية، اما الثالث فقال: تزوجها ايها ((الكبير))  فأنها امرأة قوية وبنت طهورة قدمت نفسها لإنقاذ اسرتها وابناء قريتها..

فكر (( الكبير)) في كلامه؟!

ظهر بياض اسنانه ولعلها المرة الاولى التي يبتسم فيها، طلب من الحرس ان يطلقوا سراح مها ويأتوا بها مع اسرتها في حجرته، اطلقوا سراحها، واطعموها، توقف الدم في يد مها من اثر القيد، دخلوا حجرة ((الكبير))  افصح ((الكبير)) عن رغبته في الزواج من مها وان رفضت ستموت حرقا.

استبشرت الام وفرح الاب، ها هو الكبير يعفو عن مها، تستند  مها على امها وبكل ثقة وكبرياء وبعد التعذيب والسجن رفضت طلبه، وقالت: اني ارفض طلبك، فلست جارية تباع وتشترى، وان اردت حرقي فالنار اولى من العار، غضب الكبير وطردها من حجرته، امسك بيد ابيها وهمس في اذنه مها ستكون زوجتي.

علم الاب رسالة الكبير وتحدث مع ابنته وطلب منها ان توافق على هذا الحكم لعل الله يحدث بعد ذلك امرا، بعبرة وغصة لم ترفض طلب ابيها، وتجاعيد سنه، وشيبته التي اشتعلت قبل اوانها من ظلم الكبير: ابي ان كان هذا يرضيك ويرضي امي نعم سأتزوجه ولي معه كلام ان وافق عليه سأكون له، سمع بحديثهما، ضرب الستار ودخل.

  وقفت امامه وبكل شموخ وعز قائلة: ان اردت ان تكون زوجي فعليك ان تقبل شروط الاقتران بي، لا تظلم رعيتك، واجعل لهم اوقات راحة، وادفع لهم استحقاقاتهم من المال والطعام، وان احقق رغبتي وحلم طفولتي واتعلم الكتابة والقراءة.

وافق ((الكبير)) على شروط مها،  اطلق سراح السجناء من الفلاحيين، ووزع الاراضي على اصحابها، وفتح  دار لتعلم الكتابة والقراءة، كانت الأيام تمضي رتيبة، كل شيء يضحك ويبتسم في وجهها، وكانت الحياة قد تلونت بألوان الطيف السبعة، بنى لها قصراً ضخماً يطل على ثلاثة انهار واثقل يديها بأساور الذهب المرصعة، اسكنها القصور الشامخة، في كل مكان في المدينة ترى تلك القصور، تاقت لأطايب الحياة، تغير ((الكبير)) بعدما عرف ان الحرية بالحب والسلام لا بالتعصب والحرمان، بدأ الفلاحون يعملون بجد ونشاط بعدما نالوا حقوقهم وعلموا اطفالهم، حتى النساء بدأن يتعلمن الكتابة والقراءة، بعد ليالي من الفرح والسعادة، اقترب موعد زفاف سيدة القرية  مها على كبير القرية محمود هذه المرة الاولى التي تعرف القرية اسم كبيرها، أتوا باكرا الى بيت العروس وملأوا  القرية بالزينة والالوان،  كانت العروس ترتدي ثوب ابيض فضفاض وشال ابيض مزخرف بورود كبيرة ، النساء شرعن يغنينّ لها الأنشودة التقليدية بالعرس: عروستنا حديقة والورد بيها، ارتفعت صوت النساء وزغاريدهنّ، يطلينّ وجهها بالمساحيق التجميلية التقليدية،  ويضعن على شعرها تاجا من الورود، تخرج العروس من بيت والدها برفقته، يمسك بيدها وينزل البرقع الابيض على وجهها الملائكي، وبين الزهر والطيب، تخرج مها من دار ابيها الى دار اميرها، يتوجه الموكب سيرا على الأقدام نحو الكبير.

يتسلّم عروسه بعد انتهاء العقد القرآني، توزع الحلوى على الفلاحيين، والهتاف المتعالي من الفلاحيين، بعد برهة  دخلت العروس وملكاتها، مدّت لها مائدتان كبيرتان مملوءتان بالأطايب والمآكل الفاخرة، بعد سنين عجاف وسنوات الصبر هاهي السعادة، تغيرت معاملة ((الكبير)) مع الفلاحين وابناء القرية، اما مع مها فأصبحت اميرة  مدللة في قصر الكبير، فعلت ما لم تفعله امرأة من قبل، غيّرته من وحش مفترس من ظالم مخيف، الى رجل هادئ مبتسم، زرعت حبها في قلبه، سقى زرعها بالاهتمام والحب والتغير من اجلها، فكانت قصة زواجهما مثل يضرب في القرية.

بعد مرور عام من زواجهما رزقت مها بأول مولود لها فكان ذكرا واطلقت عليه اسم ((سعيد)) وانجبت بعدها طفلة، ((سعاد))، لترى السعادة بأولادها، تغير اسم القرية القديم واصبحت القرية تدعى ب ((عيون المها)) على اسم سيدتها، بقيت متواضعة تفترش الارض تتحدث بلغتها الريفية، تصحى من الفجر، ترعى اغنامها، و((الكبير)) يتفقد الزرع ويسقيه، يلتقيان عند شجرة السدر ويتسامران وحولهما الاولاد يلعبون، انتهت رحلة العذاب والعناء وجاءت ليالي السعد تناغي ليل مها، الماء والخضراء ووجه مها ، رفعت نظرها الى السماء شاكرة لله على النعمة، كبرت مها واولادها وتزوجت ابنتها، وعاشت عيشه سعيدة، ضحكوا الاولاد وهم يستمعون قصة جدتهم مها وجدهم ((الكبير)).

الحب هو الحياة فلا يمكن أن نتصور الحياة بدون وجود أشخاص نحبهم ويحبوننا، ويعطونا الأمل ويهتمون بنا ويعشقون كل تفاصيل حياتنا بحلوها ومرها ويتحملونا بفرحنا وحزننا وبكل ما نمر به من مشاعر وظروف، وحياة المحب دائماً عبارة عن دوامة من الجمال واللوعة واللهفة، أعرف عن الحب أنه لا يمكننا أن نعيش بدونه، وأنه غير مرتبط بزمان ولا بمكان، وأعلم أن الحب يعني أن نقبل كل ما يحيط بنا بدون أن نتكبر عليه أو أن نطالبهم بالتغيير لأجلنا، والحب يعني أن نموت ألف ألف مرة ليحيا من نحب بسعادة وهناء، وأهم ما أعرفه عن الحب هو أنه لا يمكن أن نبني السعادة على تعاسة الاخرين، فلا يمكن أن نقبل بذلك، في سبيل الحصول على أوقات معينة نسعد بوجودها بحياتنا.

الخليج
المرأة
السلطة
الاستبداد
القيادة
الحياة
العمل
الجماعات الارهابية
عيون المها
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    مع ولادة العفّة والحياء: السيدة زينب أنموذجًا للحجاب الإسلامي

    مع ولادة العفّة والحياء: السيدة زينب أنموذجًا للحجاب الإسلامي

    السبت 17 تشرين الاول 2026/
    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    الأربعاء 09 ايلول 2026/
    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    السبت 08 آب 2026/
    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    السبت 25 تموز 2026/
    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    السبت 18 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 334 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 7 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة