• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

شرك الجمال الزائف "بدون فلتر"

هدى المفرجي / الأحد 15 آيار 2022 / اعلام / 2613
شارك الموضوع :

أصبحت مواقع التواصل الإجتماعي، وسيلة يستطيع الإنسان من خلالها إخفاء الذات الحقيقية وراء شخصيات لا تنتمي له

ما نفع الشموس لمن في قلبه ليل عتيق يسير على أطراف أيامه فيختطف منها حلوها ليزيد المرّ مرّاً، فتمتد المرارة لتصيب ما يُكرم الانسان ويهينه في ذات الوقت، من يصنع مكانتك في قلوب الآخرين ومن يلجمها عن العلن، وكأنها حبيبات امتدت على طول اللسان فتركت فيه شللاً كان تشخيص الطبيب له خاطئاً فنتج عن الدواء نفاق عارم حطم ماتبقى من جميل واقعه.

بكل أريحية امتدت خيوط الحروف فتشكلت على هيئة عبارات عن صلة الرحم وبر الوالدين مزخرفة بأبهى حلة تسبقها آية وبعدها آية ويتوسطهما دعاء مارأيته يوما على سيماهم، وثم تم الضغط على أمر "نشر" فانهالت التعليقات عبر مواقع التواصل بين مادح ومترحم ومحسن، أما من يعرف هذه الشخصية حق المعرفة وهو من ذوات الرحم يعلم أنها لا تعرف معنى صلة الرحم أساسا، غريب أمرهم كيف لإنسان أن يعيش بوجهين مختلفين بآن واحد دون أن يصيبه الاشمئزاز من نفسه.

وجه مستعار يرتديه لإخفاء حقيقة شخصية هي لا تعبر عنه في الواقع ولا تمد له بصلة، كل هذا التخفي واصطناع الذات في مواقع التواصل الإجتماعي يدل على رفض غير معلن لنفسه، وعدم تقبلها كيفما هي بسلبياتها وإيجابياتها، خوفا من العالم المحيط به، وسعيا لإرضاء من حوله، بحيث يتعمد لإظهار نفسه في قائمة أصدقائه بصورة مغايرة تماما لصورته الحقيقية، معتقدا أنه خلف شاشات الجوال لاتكشف شخصيته، فيبدأ بنسج بطولاته والتمثيل  والتملق إضافة إلى المجاملات المزيفة لإيقاع الكثيرين في وهم كذبه، هم حقا يجيدون براعة التمثيل في عالمهم الالكتروني، ورغم ذلك لا أحد يعلم الحقيقة سوى الأهل .

النفاق الإلكتروني ..

شاب يحاول إقناع الفتيات في مختلف منشوراته بأنه إنسان متحضر، واعٍ، ومثقف، فتراه يدافع عن حرية المرأة وحقها في العلم والعمل، وفي الحقيقة لا يؤمن بأي دور للمرأة في الحياة، يؤمن فقط بواجباتها في المنزل، وبتلك المقولة المشهورة التي همست في أذنه جدته "المرة مالها إلا بيت زوجها" هو في الواقع يمنع شقيقته من الإلتحاق بالجامعة بدعوى الخوف كما كان زميلي يخبرني في قاعة الدراسة أنه قام بإبعاد أخته الصغيرة التي لم تصل في الدراسة سوى إلى الصف السادس الابتدائي أي تواً بدأت تتعلم بشكل واضح عن مقاعد الدراسة لأنه لا يحبذ أن تختلط مع الجنس الآخر رغم أنه جالس أمامي ويتحدث، وينوي الارتباط بأخرى تشاطرنا الاختصاص، الأخ السلطوي الذي لا يشعر بأنه رجل إلا إذا أصدر أوامره على أخواته ملوحا بضعفه وفشله، ولا يزال ينشر غسيل كذبه في المواقع حتى يصطاد كما هائلا من التعليقات والإعجابات والفتيات أيضا، وفي الواقع وبعيداً عن كل مسرحياته لا أحد يعرف بحقيقته سوى أخته الحبيسة في جدران نفاقه.

أيضاً إننا نجلس على سبيل المثال مع شخص ندرك جيدا أنه على خلاف مع آخر وبدرجة كبيرة، وأنهما مهما حدث لن يتعاملا مع بعضهما بعضا مرة أخرى، غير أنه أثناء تصفحنا “انستغرام” نجد كليهما في صورة مليئة بالحب والمودة، ويزينها كلام مليء بالعاطفة تجعل المتصفح العادي يشعر بهذا التوافق والمحبة الموجودة بينهما الذي سينتهي بانتهاء حالة النشر، هذا الموقف يجعلك لا تصدق أي نوع من المشاعر على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي التي باتت عبارة عن نفاق .

ويعرَف النفاق في اللغة العربية بأنه إظهار الإنسان غير ما يبطن، وأصل الكلمة من النفق الذي تحفره بعض الحيوانات كالأرانب وتجعل له فتحتين أو أكثر، فإذا هاجمها عدو ليفترسها خرجت من الجهة الأخرى، وسمي المنافق بهِ لأنه يجعل لنفسهِ وجهين يظهر أحدهما حسب الموقف الذي يواجهه، كما في مواقع التواصل الذين يظهرون لمتابعيهم ومعارفهم صورة مغايرة تماما في الواقع، يتصنعون صفات لا تشبههم، ويمارسون النفاق في المواقع  ليحضون بالإعجاب والإشادة ممن حولهم، فتبدأ أصابعهم بنشر طقوسهم على الملأ سعياً للشهرة أو لانتحال شخصيات الآخرين، وعادة ما يتصف أصحابها بضعف ثقتهم بأنفسهم وعدم وجود مبادئ وأخلاق تربوا عليها كالصدق وتقدير الذات، فالمواقع جعلتهم يعيشون شخصيتين، أحدهما تمدح وتبالغ للعلن عن تعبيرها الايجابي تجاه شخص ما، والأخرى شخصية سلبية تنتقد كل شيء، فهي مزيفة أشبه برصاصة لا تخترق جسد أحدهم بقدر ماتخترق جسد صاحبها لتصيبه في العمق.

خلاصة القول أصبحت مواقع التواصل الإجتماعي، وسيلة يستطيع الإنسان من خلالها إخفاء الذات الحقيقية وراء شخصيات لا تنتمي له، فالعالم الإفتراضي كثير من رواده يرتدون الأقنعة ، والكثير يصابون بالصدمة لأنهم يدركون أن من حولهم “ينافقون” لهم إلكترونيا، من خلال الكلام الجميل والمنمق، هي للأسف مجرد اسقاطات شخصية ونفسية بعيدة عن واقعه الطبيعي، القصد منها الظهور بالشكل المثالي فتجدهم في الواقع بوجه وفي المواقع بوجه آخر وذلك هو النفاق الذي نعني به، والإسلام حذر من النفاق أشد تحذير، ووردت آيات كثيرة تتحدث عن النفاق والمنافقين، قال تعالى: {إِن الله جَامعُ المُنافِقينَ وَالكافرين فِي جَهنمَ جمِيعاً}.

الانسان
السلوك
الشخصية
الانترنت
وسائل التواصل الاجتماعي
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الخميس 30 تموز 2026/
    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    السبت 25 تموز 2026/
    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الأثنين 20 تموز 2026/
    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    الخميس 16 تموز 2026/
    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    السبت 04 تموز 2026/
    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    الأثنين 15 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو الذكاء العاطفي وما أهميته في التربية؟

    النشر : الأحد 01 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    أمريكا تسيطر على ما نحلم به

    النشر : الخميس 26 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    ما الذي يجب أن تتجنبه بعد مغادرة عيادة الأسنان؟

    النشر : الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    كلمة حب

    النشر : الخميس 30 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    ماهي تفاعلات العنف في الحياة اليومية؟

    النشر : الأحد 21 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    كيف تُشكّل طبقاً صحياً لكل وجبة؟

    النشر : الأربعاء 07 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 19 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 20 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 20 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 20 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة