• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

من مؤثرات وقتية إلى منبهات مستقبلية

هدى المفرجي / الأثنين 24 نيسان 2023 / ثقافة / 3217
شارك الموضوع :

إن الإسلام دين يخاطب العقل والوجدان، ولا يهمل شيئاً من الجوانب الإنسانية على حساب جوانب أخرى

أفكر في الحال الذي صرنا إليه نلعب مع الأقدار لعبة البهلوان، هي تلقي بين أيدينا بماهية صعبة التحديد ونحن نتقاذفها بين كفينا لا نعرف التعامل معها، أشبه بقطعة من القدر عصية على التوجيه كقطعة ثلج سرعان ما تتسامى نتفحصها لندرس تكوينها فتتضاءل، لا نشعر بتبخرها، تتسامى بخبث متقصدة استغفالنا، لكننا لو حاولنا قليلا فسرعان ما نكتشف لعبتها، ليجدر بنا توجيهها إلى الطريق القويم قبل أن تختفي في العدم، أو تصير سحابة في السماء، ففي الوقت الذي أشعر به أنني لا أعلم مايجب علي فعله تراودني أحاديث مبتورة لا أتذكرها كاملة لأنني كنت أزيح ناظري وتركيزي حين كانت هي لب الحديث وأتململ من المتحدث بلهجة منزعجة قائلة في سري: (مواعظ مرة أخرى)، إن لم يكن جميعنا فأغلبنا جرب شعور أن يتهرب من النصح والموعظة وينزعج منها.

تراودني قصة لأحد الملحدين الذين لا يؤمنون بالله أنه قد تحدى علماء المسلمين في أحد البلاد، فاختاروا أحدهم ليرد عليه، وحددوا لذلك موعدا وفي الموعد المحدد ترقب الجميع وصول العالم، لكنه تأخر فقال الملحد للحاضرين: لقد هرب عالمكم وخاف، لأنه علم أني سأنتصر عليه، وأثبت لكم أن الكون ليس له إله! وأثناء كلامه حضر العالم المسلم واعتذر عن تأخره، ثم قال: وأنا في الطريق إلى هنا، لم أجد قاربا أعبر به النهر، وانتظرت على الشاطئ، وفجأة ظهرت في النهر ألواح من الخشب، وتجمعت مع بعضها بسرعة ونظام حتى أصبحت قاربا، ثم اقترب القارب مني، فركبته وجئت إليكم، فقال الملحد: إن هذا الرجل مجنون، فكيف يتجمح الخشب ويصبح قاربا دون أن يصنعه أحد، وكيف يتحرك بدون وجود من يحركه، فتبسم العالم وقال: فماذا تقول عن نفسك وأنت تقول: إن هذا الكون العظيم الكبير بلا إله؟!

لتكون موعظة للملحد ومنبه له أن انتبه، فقد تكون الموعظة كلمة عابرة أو مشهدا تراه بعينك أو تسجله عدسة الكاميرا أو قصة تقرؤها أو موقف يتعرض له الإنسان في حياته يهزه حتى يكون أحد طرفين إما أن يكون أثرا يلازمه فينفعه أو تنتهي يقظته بمجرد انتهاء الموقف الذي استمع فيه لكلمات الواعظ بل ربما لا يتأثر بشيء.

الإسلام بين العقل والوجدان

إن الإسلام دين يخاطب العقل والوجدان، ولا يهمل شيئاً من الجوانب الإنسانية على حساب جوانب أخرى فهناك أساليب تخاطب العقل بقصد تأهيله إلى إدراك المعارف الموصلة إلى الله، فيقول الله سبحانه وتعالى في خطاب للعقل: (وَضربَ لنا مثَلا وَنسيَ خَلقه قَالَ مَنْ يُحيي العظَامَ وَهِيَ رمِيمٌ)، وكذلك جعل التأمل وإثارة الشعور أساليب لمخاطبة الوجدان لكي تسمو الروح وتكتسب القدرة على التذوق الرفيع الذي يوصلها إلى حب الله، يقول الله سبحانه وتعالى في خطاب للروح: (أَمّن يُجيبُ الْمُضطَر إِذا دعاهُ ويَكشِفُ السوءَ وَيَجعَلُكُم خُلَفاءَ الأرضِ أإلَٰهٌ معَ اللَّهِ ۚقَلِيلًا ما تَذَكّرونَ)، فإن الخطاب هنا موجه إلى الروح فيحرضها على التأمل في وحدانية الله، ويرسم لها معالم العشق الإلهي، فالإنسان بطبعه يتفاعل مع محيطه، ويمكن أن يتأثر به سلباً أو إيجاباً، والموعظة هنا تشكل عاملاً خارجياً يأخذ بيده ليساعده وتتأكد ضرورتها عند الغفلة وخمود الواعظ الداخلي، حيث يصبح لها الدور الأساسي في النجاة، وقد أكد القرآن الكريم على أسلوب الموعظة فقال: (ادعُ إِلَى سَبيلِ رَبكَ بِالحِكمَةِ وَالمَوعِظةِ الْحسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالتي هِيَ أَحسَنُ إِن رَبكَ هُوَ أَعلَمُ بِمَن ضَل عَن سَبِيلهِ وَهوَ أعلَمُ بِالمُهتَدِينَ)، وقد وردت كلمة موعظة في القرآن الكريم في موارد متعددة، منها على سبيل المثال، قوله تعالى: (فَأَعرِض عَنهُم وَعِظهُم)، أي وحذرهم وخوفهم ومعنى الموعظة من وعظ، وهو النصح والتذكير بالعواقب، وهو تذكير الإنسان بما يلين قلبه من ثواب وعقاب.

فالمواعظ  تتحول من مؤثرات وقتية إلى منبهات مركوزة في القلب فحين ينطق الواعظ كلمات تلامس القلب والروح ستترك بصمتها شيئا فشيئا حتى يأتي الوقت الذي تثمر فيه حتى ندرك ثمار هذه البذور التي تلقى وتنمو حين تتوافر البيئة الطبيعية أو يستحضرها القلب في حال الحاجة، فيذكر أن أحد كبار العلماء في صباه عرضت له فكرة نغصت عليه حياته تتعلق بذات الله تعالى قال فدفعتها بقول الله تعالى {لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ وَهوَ السمِيعُ البصِيرُ}، هذه الجملة القرآنية الكريمة حفظها وبقيت مستكنة في قلبه حتى أصلحت من شأنه لما جاء وقت الخطر وصححت مساره لما ظهر ما يدعوه للإنحراف.

فكلما استمع الإنسان لموعظة كلما أعطى نفسه فرصة للتطهر وأعطى قلبه فرصة ليتزود بوقود الإيمان، فبالموعظة الحسنة يُعلم الجاهل، ويُذكر الغافل، ويرد الشارد، ويوقظ أصحاب الضمائر، وتوجل القلوب المؤمنة، بل إن المواعظ كما يقول ابن رجب: "سياط تضرب القلوب، فتؤثر في القلوب كتأثير السياط في البدن، والضرب لا يؤثر بعد انقضائه كتأثره في حال وجوده، لكن يبقى أثر التأليم بحسب قوته وضعفه، فكلما قوي الضرب كانت مدة بقاء الألم أكثر".

العراق
الاخلاق
الايمان
الانسان
السلوك
الدين
السلام
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الأحد 01 تشرين الثاني 2026/
    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    السبت 10 تشرين الاول 2026/
    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة