• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

من مؤثرات وقتية إلى منبهات مستقبلية

هدى المفرجي / الأثنين 24 نيسان 2023 / ثقافة / 3049
شارك الموضوع :

إن الإسلام دين يخاطب العقل والوجدان، ولا يهمل شيئاً من الجوانب الإنسانية على حساب جوانب أخرى

أفكر في الحال الذي صرنا إليه نلعب مع الأقدار لعبة البهلوان، هي تلقي بين أيدينا بماهية صعبة التحديد ونحن نتقاذفها بين كفينا لا نعرف التعامل معها، أشبه بقطعة من القدر عصية على التوجيه كقطعة ثلج سرعان ما تتسامى نتفحصها لندرس تكوينها فتتضاءل، لا نشعر بتبخرها، تتسامى بخبث متقصدة استغفالنا، لكننا لو حاولنا قليلا فسرعان ما نكتشف لعبتها، ليجدر بنا توجيهها إلى الطريق القويم قبل أن تختفي في العدم، أو تصير سحابة في السماء، ففي الوقت الذي أشعر به أنني لا أعلم مايجب علي فعله تراودني أحاديث مبتورة لا أتذكرها كاملة لأنني كنت أزيح ناظري وتركيزي حين كانت هي لب الحديث وأتململ من المتحدث بلهجة منزعجة قائلة في سري: (مواعظ مرة أخرى)، إن لم يكن جميعنا فأغلبنا جرب شعور أن يتهرب من النصح والموعظة وينزعج منها.

تراودني قصة لأحد الملحدين الذين لا يؤمنون بالله أنه قد تحدى علماء المسلمين في أحد البلاد، فاختاروا أحدهم ليرد عليه، وحددوا لذلك موعدا وفي الموعد المحدد ترقب الجميع وصول العالم، لكنه تأخر فقال الملحد للحاضرين: لقد هرب عالمكم وخاف، لأنه علم أني سأنتصر عليه، وأثبت لكم أن الكون ليس له إله! وأثناء كلامه حضر العالم المسلم واعتذر عن تأخره، ثم قال: وأنا في الطريق إلى هنا، لم أجد قاربا أعبر به النهر، وانتظرت على الشاطئ، وفجأة ظهرت في النهر ألواح من الخشب، وتجمعت مع بعضها بسرعة ونظام حتى أصبحت قاربا، ثم اقترب القارب مني، فركبته وجئت إليكم، فقال الملحد: إن هذا الرجل مجنون، فكيف يتجمح الخشب ويصبح قاربا دون أن يصنعه أحد، وكيف يتحرك بدون وجود من يحركه، فتبسم العالم وقال: فماذا تقول عن نفسك وأنت تقول: إن هذا الكون العظيم الكبير بلا إله؟!

لتكون موعظة للملحد ومنبه له أن انتبه، فقد تكون الموعظة كلمة عابرة أو مشهدا تراه بعينك أو تسجله عدسة الكاميرا أو قصة تقرؤها أو موقف يتعرض له الإنسان في حياته يهزه حتى يكون أحد طرفين إما أن يكون أثرا يلازمه فينفعه أو تنتهي يقظته بمجرد انتهاء الموقف الذي استمع فيه لكلمات الواعظ بل ربما لا يتأثر بشيء.

الإسلام بين العقل والوجدان

إن الإسلام دين يخاطب العقل والوجدان، ولا يهمل شيئاً من الجوانب الإنسانية على حساب جوانب أخرى فهناك أساليب تخاطب العقل بقصد تأهيله إلى إدراك المعارف الموصلة إلى الله، فيقول الله سبحانه وتعالى في خطاب للعقل: (وَضربَ لنا مثَلا وَنسيَ خَلقه قَالَ مَنْ يُحيي العظَامَ وَهِيَ رمِيمٌ)، وكذلك جعل التأمل وإثارة الشعور أساليب لمخاطبة الوجدان لكي تسمو الروح وتكتسب القدرة على التذوق الرفيع الذي يوصلها إلى حب الله، يقول الله سبحانه وتعالى في خطاب للروح: (أَمّن يُجيبُ الْمُضطَر إِذا دعاهُ ويَكشِفُ السوءَ وَيَجعَلُكُم خُلَفاءَ الأرضِ أإلَٰهٌ معَ اللَّهِ ۚقَلِيلًا ما تَذَكّرونَ)، فإن الخطاب هنا موجه إلى الروح فيحرضها على التأمل في وحدانية الله، ويرسم لها معالم العشق الإلهي، فالإنسان بطبعه يتفاعل مع محيطه، ويمكن أن يتأثر به سلباً أو إيجاباً، والموعظة هنا تشكل عاملاً خارجياً يأخذ بيده ليساعده وتتأكد ضرورتها عند الغفلة وخمود الواعظ الداخلي، حيث يصبح لها الدور الأساسي في النجاة، وقد أكد القرآن الكريم على أسلوب الموعظة فقال: (ادعُ إِلَى سَبيلِ رَبكَ بِالحِكمَةِ وَالمَوعِظةِ الْحسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالتي هِيَ أَحسَنُ إِن رَبكَ هُوَ أَعلَمُ بِمَن ضَل عَن سَبِيلهِ وَهوَ أعلَمُ بِالمُهتَدِينَ)، وقد وردت كلمة موعظة في القرآن الكريم في موارد متعددة، منها على سبيل المثال، قوله تعالى: (فَأَعرِض عَنهُم وَعِظهُم)، أي وحذرهم وخوفهم ومعنى الموعظة من وعظ، وهو النصح والتذكير بالعواقب، وهو تذكير الإنسان بما يلين قلبه من ثواب وعقاب.

فالمواعظ  تتحول من مؤثرات وقتية إلى منبهات مركوزة في القلب فحين ينطق الواعظ كلمات تلامس القلب والروح ستترك بصمتها شيئا فشيئا حتى يأتي الوقت الذي تثمر فيه حتى ندرك ثمار هذه البذور التي تلقى وتنمو حين تتوافر البيئة الطبيعية أو يستحضرها القلب في حال الحاجة، فيذكر أن أحد كبار العلماء في صباه عرضت له فكرة نغصت عليه حياته تتعلق بذات الله تعالى قال فدفعتها بقول الله تعالى {لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ وَهوَ السمِيعُ البصِيرُ}، هذه الجملة القرآنية الكريمة حفظها وبقيت مستكنة في قلبه حتى أصلحت من شأنه لما جاء وقت الخطر وصححت مساره لما ظهر ما يدعوه للإنحراف.

فكلما استمع الإنسان لموعظة كلما أعطى نفسه فرصة للتطهر وأعطى قلبه فرصة ليتزود بوقود الإيمان، فبالموعظة الحسنة يُعلم الجاهل، ويُذكر الغافل، ويرد الشارد، ويوقظ أصحاب الضمائر، وتوجل القلوب المؤمنة، بل إن المواعظ كما يقول ابن رجب: "سياط تضرب القلوب، فتؤثر في القلوب كتأثير السياط في البدن، والضرب لا يؤثر بعد انقضائه كتأثره في حال وجوده، لكن يبقى أثر التأليم بحسب قوته وضعفه، فكلما قوي الضرب كانت مدة بقاء الألم أكثر".

العراق
الاخلاق
الايمان
الانسان
السلوك
الدين
السلام
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الخميس 30 تموز 2026/
    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    السبت 25 تموز 2026/
    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الأثنين 20 تموز 2026/
    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    الخميس 16 تموز 2026/
    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    السبت 04 تموز 2026/
    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    الأثنين 15 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو الذكاء العاطفي وما أهميته في التربية؟

    النشر : الأحد 01 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    أمريكا تسيطر على ما نحلم به

    النشر : الخميس 26 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    ما الذي يجب أن تتجنبه بعد مغادرة عيادة الأسنان؟

    النشر : الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    كلمة حب

    النشر : الخميس 30 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    ماهي تفاعلات العنف في الحياة اليومية؟

    النشر : الأحد 21 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    كيف تُشكّل طبقاً صحياً لكل وجبة؟

    النشر : الأربعاء 07 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 19 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 20 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 20 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 20 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة