• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الدعاء.. فروض وفوائد

هدى محمدي / الأربعاء 12 كانون الثاني 2022 / اسلاميات / 3186
شارك الموضوع :

حتى إن الايمان بالقضاء والقدر لا يمنع من مواصلة الدعاء وطلب اللطف فيه..

من موائد الأدعية، وتأثيرها على القلب والجوارح  وكل المشاعر والأحاسيس هي، فك البؤر المحسوسة، وطلسم العقد الذاتية التي تعبأ لنا نحوسات النفس وتمنعها إلتماس الإجابة.

فتحرمها خير وفيض الوجود وتحملها طاقة غير مستقرة ذات وجه سلبي تأخذ بمسامع البركة، وتذرها معلقة القلق وحيرة الفهم وتعقل الظروف والواقعة محشوة بغشاوة التيه المفرط.

كثيرة هي الفواصل التي لابد من التوقف بحدها لنأخذ منها معين السر ونلبي مكامن الروية، وشغف الاستفادة من بواطن الغيث ونعرف كمين شيفرتها حتى تجرف لنا خيرها بقوة حروفها وجليل المعنى فيها.

في الدعاء، وإن تعدد أسلوبه وتألقت بلاغة كلماته، يبقى الدليل إلى قنديل نوره، وأثر عبقه مغمورا بجاذبية الوله إلى ذاك النور وبلوغ لذة مناجاة المعبود تتأهب لتلبي فيض الطلب وتهنأ الدمعة أن في عموم الرغبة لتحقيق الغاية، نفحة حتمية، وهداية مفوضة إلى بكاء القلب وغسل أزمته من دهاء الوقت وكبوته الضالة، لذا يستلزم شرطا لتحقيق مطلبه..

وقد أدلى لنا الإمام الصادق في أصول الكافي، ذلك بقوله:

قال عليه‌ السلام: ثلاثة ترد عليهم دعوتهم: رجل رزقه الله مالا فأنفقه في غير وجهه، ثم قال: يا رب ارزقني. فيقال له: ألم أرزقك؟ ورجل دعا على امرأته، وهو لها ظالم، فيقال له: ألم أجعل أمرها بيدك؟ ورجل جالس في بيته، وقال: يا رب ارزقني، فيقال له: ألم أجعل لك السبيل إلى طلب الرزق.

حب الدعاء إلى الله روضة من رياض الصفاء

يتعالى فيها شهيق الهدوء طيات لطالما توجعت وتوجهت من شدة رمق أصابها عند عثرة الخوف والبلاء، فتسجد الجوارح ويتكلم صمت مخدعها وتبوح وتبكي، وترف معاقل العيون لتصل إلى معدن الحقيقة ومعرفة الخفي وماوراء غيب الإجابة .

ولعل أفضل الجمل، أن تسكب العبرة، عبرا منها وتواكب الكتاب، وتفرز يبابها عن عبابها، وتعطي للسبب قوة لتحدي كسل المبتغى وصقل الفكرة بأحسن التلقين إلى حيث التسليم لقضاء الله وقدرته .

وبذلك، يستفيق الذهن مبتهجا صادقا مع نفسه ومرابطا واثقا من صدق نواياه وعاقبة داره ..

أهل البيت.. وبيت الدعاء

يتميز بيت الدعاء بالعلى نسبة إلى من فتح بابه وتقلد مفاتيحه كاللؤلؤ الطري وأعطى منه واجهة، لم يسبق لها مثيل طرحا وأسلوبا على مر التأريخ، فهم من كانوا أهلا للدعاء وباب إجابته، وهم من صوروه بصورة لم يسبق له بديل أبدا.

فهم للدعاء أشخاص اتسمت نفوسهم بكمالات وإحساسات ونوافذ خاصة لا يمتلكها غيرهم من باقي البشر، فتطبعت حتى ملكت كل الصفات .فعشقتهم الكلمات وسخرت لهم، وأطاعتهم فكانت في المكان الذي يراد لها مع فارق المكان والزمن وكيفما هم يريدون وبمختلف المعاني وبلاغة الحرف فيه، فتسامت وتألقت وارتقت إلى عز الحضور شاخصة كن فيكون.

كان لكل إمام من الشجرة النبوية، دعاء متميز من حيث الأسلوب وقوام الفكرة فيه، وعلامة الفرق فيه وحيثياته التي لابد أن تكون حسب شاكلة الزمن وظروفه، وما من دعاء لأي إمام، إلا وله إجابة مروضة قد روضتها أفواه العصمة لتفي بطلب الحاجة وبأي كيفية كانت.. وهذا بحد ذاته اعجاز، وسر خالد لايمتلكه إلا من خصه الله بذلك.. بغض النظر، عن كون الأدعية، كلها تصب في قالب واحد وغاية ثابتة، ولكن بحذاقة جمعت فيها الألف والنون وأعطتها قيمة قرآنية، وبصياغة ثقافية علاجية مرافقة لسان حال الطرح وشمول القافية فيها .

ولعل من أسرار القبول فيه، هو احتواء دعائهم على أسماء الله العظمى أو بعض حروفه، صوتية كانت أو نطقية، والذي يدعم روحانيته وعمق التواصل الروحي بين الداعي والمدعو له.. فليس اعتباطا أن يكونوا هم الوسيلة إلى الله وباب شفاعة الخلق إلى المخلوق .

لذا اكتسبت أدعيتهم، سرعة الإجابة، وضمان تحقيق المنى، وعمق الأثر فيه.. فتهب الداعي نورا خاصا تغور قلبه الفوائد وتضع عنه أصره والأغلال التي قد تكالبت حول نياط قلبه، فتكسره بقوة إيمانها وصدقها وتسكن فؤاده، فيستسلم النبض لأفق النور، فيرتضي لنفسه مكانة هادئة، تتردد على بوصلة التمهيد والرجاء، وبوعي جامع الدمعة والانقطاع لله تعالى في موكب واحد وسجادة واثبة. إذن الدعاء يحتاج إلى أمرين مهمين، كمال الفكرة  وصدق النية والعزيمة.

تميزت أدعية أهل البيت عليهم السلام بشمولية الفكرة ودقة الوصف واتقاد المعنى والأهم منها.. كمالية الانقطاع لله وعقدية المحتوى والمنحى والذي يدعم صلبها بقوة، موقف الفقرة منها أو العنوان فيها حرفا ومصداقية.

لذا نلامس الرقي وذوبانه في أفق السرد وجمال التواصل والاستمرارية بين مفرداته، حتى أن الجملة فيه لا تعاتب أختها حرفا ونصا ومعنى إلا وقد تركت حلا مغمورا بالإجابة فلا نقيصة فيه أبداً، حقا إنه قرآن ناطق قد نزل محفوظا من كل خطأ واشتباه..

فيترك انطباعا هادئا وشعورا مشهودا بالأمل ويملأ أحضان الطلب عناية خاصة يرافقها الرضا بعطاء الله وقبول قدره..

وأولى الأئمة عليهم السلام، المزيد من الاهتمام، في الدعاء والابتهال إلى الله، لأنها الأنجع والأعمق، في تهذيب النفوس، وقد أشادوا بفضل استمرارية الدعاء ودوام الطلب من الله، كي يبقى الإنسان على امتداد مع فيض النور وقالب التسليم لله..

وقد قال الإمام الصادق عليه السلام:

"عليكم بالدعاء، فإنكم لا تقربون بمثله، ولا تتركوا صغيرة لصغرها أن تدعوا بها، إن صاحب الصغار هو صاحب الكبار" ١.

وأوصى الإمام عليه‌ السلام، صاحبه ميسر بن عبد العزيز، بملازمة الدعاء في جميع الأحوال، قال له :

"يا ميسر ادع، ولا تقل إن الأمر قد فرغ منه، إن عند الله عزوجل، منزلة لا تنال إلا بمسألة، ولو أن عبدا سد فاه، ولم يسأل، لم يعط شيئا، فسل تعط، يا ميسر، إنه ليس من باب يقرع، إلا يوشك أن يفتح لصاحبه.. "١.

لذا عد الدعاء، عبادة ومتلازمة مفروغ منها لقضاء الحوائج، وتتمة لكثير من المشاكل المستعصية ..

حتى إن الايمان بالقضاء والقدر لا يمنع من مواصلة الدعاء وطلب اللطف فيه.. فإنه يرد القضاء بعدما أبرم ابراما.. وسببا من أسباب دفع الضرر .

إذن من يريد الإجابة عليه أن يدعو ب مجامع قلبه، كما يصفه الامام الصادق عليه السلام بقوله:

"إن الله عزوجل لا يستجيب دعاء بظهر قلب ساه. فإذا دعوت فاقبل بقلبك، ثم استيقن الاجابة ..»  .٢

وقال عليه‌ السلام لبعض أصحابه :

"إذا دعوت فاقبل بقلبك، وظن حاجتك بالباب.."  .٢

هنا ينضج الفكر وتكتمل الفكرة، في أن الدعاء كتاب، لا يفارق التقارب والتضاد إلا أحصاه، وأنه سبيل الله الآخر، والرؤية الثاقبة، وعينه الناظرة في أولياءه، وهو لسان حال أهل طاعته .

أصول الكافي ، ج/٢,ص/٤٦٦

القرآن
اهل البيت
الايمان
الانسان
الدعاء
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الأربعينية .. وأمواج الزحف الذي لا يهدأ

    الأربعينية .. وأمواج الزحف الذي لا يهدأ

    الأربعاء 29 تموز 2026/
    محرم الحرام.. ونهضة الحسين بن علي

    محرم الحرام.. ونهضة الحسين بن علي

    السبت 20 حزيران 2026/
    أزمة البقيع.. سيف التأريخ بقلب الطاغية…

    أزمة البقيع.. سيف التأريخ بقلب الطاغية…

    الأثنين 30 آذار 2026/
    أيها العيد كن سعيداً، فالمؤمنون على العهد

    أيها العيد كن سعيداً، فالمؤمنون على العهد

    الأثنين 23 آذار 2026/
    القدر وشهر الله... ومساجد الله تبكي علياً

    القدر وشهر الله... ومساجد الله تبكي علياً

    الخميس 12 آذار 2026/
    سُفرة شهر رمضان.. وذاكرة الأحباب

    سُفرة شهر رمضان.. وذاكرة الأحباب

    الأثنين 02 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو الذكاء العاطفي وما أهميته في التربية؟

    النشر : الأحد 01 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    أمريكا تسيطر على ما نحلم به

    النشر : الخميس 26 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    ما الذي يجب أن تتجنبه بعد مغادرة عيادة الأسنان؟

    النشر : الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    كلمة حب

    النشر : الخميس 30 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    ماهي تفاعلات العنف في الحياة اليومية؟

    النشر : الأحد 21 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    كيف تُشكّل طبقاً صحياً لكل وجبة؟

    النشر : الأربعاء 07 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 19 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 20 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 20 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 20 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة