• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ثنائيةُ السيفِ والعدل: بداية لليتيم الكوني

هدى المفرجي / الأثنين 09 آذار 2026 / ثقافة / 714
شارك الموضوع :

ستبقى ذكراك هي الفجر الذي يطرد ليل اليأس، والبوصلة التي لا تخطئ الطريق نحو الله

بين ضربة سيفٍ غادرت غمد البغي، وهامة لم تنحن إلا لبارئها، انفتحت فجوة في جدار الزمن لم تُردم حتى اليوم، من صمت المحراب الذي احتضن دمه إلى سقف الكوفة الذي اهتز ليتم الوجود، ووجع العدالة التي سجدت سجدتها الأخيرة في فجر الحادي والعشرين من رمضان ​في تلك الليلة لم يكن الزمان مجرد ساعات تزحف نحو الفجر، بل كان الكون يتهيأ لشهقة مكلومة، والهواء في الكوفة ثقيلاً كأنما الرئة العالمية تضيق عن استيعاب غدر يلوح في الأفق.

في قلب ذلك السكون الرخامي سار "أبو المساكين" بخطوات واثقة، ​دخل المحراب؛ ذلك المكان الذي لم يكن بالنسبة لعلي (عليه السلام) مجرد زاوية للصلاة بل كان معراجاً يومياً، انحنى الجسد الذي دك خيبر أمام عظمة الخالق، وفي لحظة التلاشي التام في الذات الإلهية، انبثق من العتمة سيف مسموم، لم يكن يقطع هامة علي فحسب بل كان يحاول ذبح اليقين في قلوب البشر، ​حين هوى السيف لم ينطق علي بآهٍ موجعة بل أطلق رصاصة الرحمة على تعب السنين بصيحة هزت أركان الوجود: "فزتُ وربّ الكعبة" في تلك الليلة سال الدم العلوي ليرسم على تراب المحراب خارطة طريق للأحرار حتى الجمادات في الكوفة كانت لها صرختها أيضاً، سقف المسجد الذي اعتاد أن يستظل بفيء صوته وهو يخطب في الجموع بدا وكأنه يتصدع حزناً، اهتزت الجدران التي حفظت أسرار مناجاته وكأن الكوفة بأكملها ترفض أن تكون شاهدة على عصر يخلو من "صوت العدالة الإنسانية".

سقفُ الكوفة في تلك الليلة لم يكن حجراً وخشباً، بل كان غيمة سوداء أطبقت على أنفاس المدينة، معلناً بداية "اليتيم الكوني"، فمن سيحمي السقف من السقوط الآن؟

​ثنائيةُ السيفِ والعدل: حين انحنى النصلُ هيبة

​لم يكن السيف الذي أصاب هامة علي (عليه السلام) مجرد قطعة من حديد مسموم، بل كان رمزاً لصراع أزلي بين سيف السلطة وسيف العدالة، ففي الوقت الذي كان فيه الطغاة يغمدون سيوفهم في صدور الفقراء ليثبتوا عروشهم، كان سيف علي (عليه السلام) -ذو الفقار- غلافاً لليتامى ودرعاً للمحرومين، عجيب هو ذلك التناقض كيف ليدٍ هزت قلاع خيبر بضربة واحدة أن تكون هي ذاتها اليد الرقيقة التي تمسح على رأس يتيم لئلا يشعر ببرد الفقد.

إن السيف في كف علي لم يكن أداة للبطش، بل كان يستأصل الظلم ليمنح الحياة فرصة أخرى، وحين غدر به سيف البغي في المحراب لم يسقط مهزوماً، بل سقط السيف نفسه في امتحان التاريخ، وبقي "عدلُ علي" قانوناً كونياً لا يشيخ.

​​إنّ أثر رحيل علي (عليه السلام) لم يتوقف عند حدود الكوفة أو عام أربعين للهجرة، بل تحول استشهاده إلى حالة روحية تتلبس كل نفس تنشد الحرية، لقد ترك خلفه روحانية لا تفسرها الكلمات، هي تلك القشعريرة التي تصيب الزاهدين عند سماع مناجاة أمير المؤمنين، وهي ذلك المد الوجداني الذي يدفع الإنسان ليكون علوي الهوى في مروءته، فتأثير علي (عليه السلام) اليوم يتجلى في كل عين تدمع لمظلوم، وفي كل ثائر يرفض الذل، إنه التأثير الذي يجعل من ذكرى استشهاده موسماً للمراجعة الذاتية :

- هل نحن على نهجه في إنصاف الفقير؟

- هل سيوف أقلامنا ومواقفنا مسلولة بوجه الباطل أم مخبوءة في غمد المصالح؟

 إن علياً لم يمت بضربة سيف، بل انبعث في كل جيل روحاً ترفض الانكسار،​ فيا سيدي يا أبا الحسن إن المحراب الذي استقبل دماءك لم يكن نهاية الحكاية، بل كان المحبرة التي كتبت بها أسمى آيات التضحية، رحلت بجسدك لكنك تركت لنا في كل زاوية من زوايا الكوفة وفي كل قلب ينبض بالحق وصية لا تموت: أن يكون المرءُ "خصماً للظالم وعوناً للمظلوم".

فسلام عليك يوم وُلدت في جوف الكعبة، ويوم استُشهدت في جوف المحراب، وستبقى ذكراك هي الفجر الذي يطرد ليل اليأس، والبوصلة التي لا تخطئ الطريق نحو الله.

الامام علي
العدالة
اليتيم
الانسانية
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الأحد 01 تشرين الثاني 2026/
    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    السبت 10 تشرين الاول 2026/
    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة