• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

القارورة التي حملت أعباء المسير

ابتهال المياحي / منذ 6 ساعة / اعلام / 219
شارك الموضوع :

الرقة لا تنافي القوة، وأن المرأة التي تربّت في حجر النبوة قادرة على أن تتحمل كل ما يواجهها في سبيل تثبيت مفاهيم النبوة

وُلدت السيدة زينب بنت علي (عليها السلام) في بيتٍ كان مفعماً بالعقيدة والإيمان، بيت خاتم الأنبياء والمرسلين محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب، والسيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام). وكانت حفيدة النبي الأولى، فكان جدها يضمها إلى صدره، ويغمرها بحنانه ولطفه ورعايته.

نشأت على يد أبٍ كان باب مدينة العلم ومفتاحها، وعلى يد أمٍ لم تنجب الدنيا، ولن تنجب، بمثلها. وعاشت في كنف أخوين هما الحسن والحسين، سيدا شباب أهل الجنة، وأخٍ من أبيها أخذ على عاتقه دور المدافع والكافل منذ ولادته حتى استشهاده، وهو أبو الفضل العباس (عليه السلام). ويُروى أنه حين وُلد أبو الفضل العباس (عليه السلام)، اقتربت السيدة زينب (عليها السلام) من مهده لتراه، فأخرج يده من قماطه وأمسك بإصبعها، فقال أمير المؤمنين علي (عليه السلام): «يا زينب، والله إنه لكافلك في يومٍ من الأيام.»

عاشت زينب (عليها السلام) طفولةً تفيض حباً وكرامةً وعزاً، فلم تكن مجرد فتاةٍ في بيت النبوة، بل كانت ثمرةً من بيت الرسالة والمعرفة. أحاطها والدها بالرعاية، وكان أخواها يجلّانها ويحفظان مكانتها، حتى عُرفت آنذاك بأنها عزيزة علي، ومدللة العباس. وهكذا بدأت حياتها مملوءةً بالطمأنينة والسكينة.

لكن الأقدار كانت تُعِدُّ لهذه القارورة الرقيقة مهمةً شاقة، أثقل من أن يحتملها قلبٌ كقلب زينب، الذي عُرف بحبه العظيم لإخوته. وسرعان ما بدأت المصائب تتعاقب عليها؛ فرحل جدها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثم لحقت به أمها فاطمة الزهراء (عليها السلام)، ثم شهدت ما جرى على أبيها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وبعدها ودعت أخاها الحسن (عليه السلام) مسموماً مظلوماً.

ومع كل مصيبة، كانت زينب (عليها السلام) تزداد قوةً وصلابة، حتى جاء يوم كربلاء، اليوم الذي تحولت فيه ابنة الدلال إلى سيدة الصبر، وحفيدة النبوة إلى حافظة الرسالة وامتدادها.

لقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «رفقاً بالقوارير.» لكن زينب لم تجد من يرفق بها يوم رأت إخوتها وأبناءها وأهل بيتها صرعى على الثرى، ولم تجد من يرفق بها وهي تُساق من بلدٍ إلى بلد، تحمل وجعها في قلبها، وتحمل رسالة الحسين على كتفيها، وترعى الأطفال والنساء اللواتي تكفلت بهن، سائرةً على وصية أخيها الحسين (عليه السلام)، إذ أوصاها قائلاً: «يا أختاه، تعزّي بعزاء الله، واعلمي أن أهل الأرض يموتون، وأهل السماء لا يبقون، وإن كل شيءٍ هالكٌ إلا وجه الله تعالى.»

ومع كل ما عاشته مولاتنا، لم تنكسر، بل وقفت أمام الطغاة شامخةً، كأنها أبوها علي بن أبي طالب في شجاعته، وكأنها فاطمة الزهراء في سترها وعفتها، وكأنها الحسين في ثباته.

فكانت القارورة التي حفظت الدين حين أراد الفاسقون طمس الحقيقة، وكانت المرأة التي حوّلت الأغلال إلى انتصار، والمصيبة إلى خلود.

وهكذا بقي اسم زينب (عليها السلام) شاهداً على أن الرقة لا تنافي القوة، وأن المرأة التي تربّت في حجر النبوة قادرة على أن تتحمل كل ما يواجهها في سبيل تثبيت مفاهيم النبوة، وحفظ رسالة أخيها، وغرسها في تربةٍ صلبة، إذا ما دعتها الرسالة إلى ذلك.

عاشوراء
المرأة
كربلاء
السيدة زينب
القوة
الشجاعة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    العبور المقدّس.. كيف التقت معجزة موسى بخلود الحسين؟

    العبور المقدّس.. كيف التقت معجزة موسى بخلود الحسين؟

    الأثنين 06 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    بعد الأربعين تبدأ المواساة… إلى أمير المؤمنين في ذكرى رحيل النبي الأكرم

    تعرف على الرؤية الإيجابية

    القارورة التي حملت أعباء المسير

    فيتامين ب-6..عنصر أساسي لصحة الجسم وهذه أبرز مصادره الطبيعية

    في محراب التغذية الروحية: كيف تصاغ هوية الإنسان؟

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    عالمية كربلاء في ظل الشهادة الحسينية

    المكيف يمنحك البرودة... لكنه قد يترك آثاراً صحية لا تتوقعها

    آخر القراءات

    فن الكتابة الابداعية للنساء.. دورة اقامتها جمعية المودة والازدهار

    النشر : الأربعاء 13 آذار 2019
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    ماهي العلاقة بين فصل الشتاء وبعض العادات المرافقة له؟

    النشر : الأثنين 25 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    صراعات خلف الأبواب المغلقة.. في العراق أكثر من 90 حالة عنف أسري يومياً في البلاد

    النشر : الأثنين 05 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    متى تصبح الغيرة مدمرة بين الزوجين؟

    النشر : السبت 06 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    التلاقح الثقافي: أداة مهمة لتوسيع الآفاق

    النشر : الأربعاء 05 شباط 2020
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    ماهي المصادر البديلة للبروتين؟

    النشر : الأربعاء 01 حزيران 2022
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 573 مشاهدات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    • 517 مشاهدات

    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    • 429 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 319 مشاهدات

    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ

    • 316 مشاهدات

    هل يستطيع الإنسان التكيف مع موجات الحر المتزايدة؟

    • 300 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1157 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1143 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 823 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 666 مشاهدات

    السيدة رقية: درسُ العشق في مدرسةِ الصبر

    • 582 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 573 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    بعد الأربعين تبدأ المواساة… إلى أمير المؤمنين في ذكرى رحيل النبي الأكرم
    • منذ 6 ساعة
    تعرف على الرؤية الإيجابية
    • منذ 6 ساعة
    القارورة التي حملت أعباء المسير
    • منذ 6 ساعة
    فيتامين ب-6..عنصر أساسي لصحة الجسم وهذه أبرز مصادره الطبيعية
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة