• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

في محراب التغذية الروحية: كيف تصاغ هوية الإنسان؟

هدى المفرجي / الأحد 09 آب 2026 / تطوير / 525
شارك الموضوع :

لنحسن الاستقبال لكي نجيد الإرسال، ولنعلم أن كل طاقة نمنحها لعقولنا اليوم ستعود غدا لتبني المدينة التي نعيش فيها

في عمق الكائن البشري سر خفي لا يهدأ، ونبض مستمر لا يكف عن الحركة، فالإنسان ليس وعاءً فارغا ينتظر الفناء، بل هو كيان حيوي يتنفس الوجود في كل لحظة، كل نظرة يلتقطها، وكل كلمة يستمع إليها، وكل فكرة يستضيفها في خاطره، تتحول دون أن شعر إلى بذرة حية تثمر في بواطن حياته وظواهرها، إنه الحاضنة الكبرى للمعاني، والمرآة التي تعكس جمال العالم أو قبحه، وما سلوك الإنسان في واقعه أو كلماته التي ينطق بها إلا صدى صادق لما يملأ به حواسه وعقله فالروح تتغذى كما يتغذى الجسد، ولكن غذاءها أعظم أثرا وأبقى خلودا.

​جوهر المدخلات وأثرها في صياغة الوعي

​إن الفكرة الأساسية التي يقوم عليها وجودنا النفسي تتلخص في أن السكون المطلق في النفس أمر مستحيل، فالإنسان لا يعيش في شبه جزيرة منعزلة، بل هو في حالة جذب ودفع دائمين، يستقبل المعلومة والمشهد، والمشاعر، ثم يقوم في أعماقه بإعادة تدويرها وصياغتها لتخرج في صورة مواقف وسلوكيات تشكل ملامح الحياة من حوله، ​ومن هنا يتبين أن المعركة الحقيقية التي يخوضها المرء كل يوم ليست مع الأفعال الظاهرة التي تصدر عنه حينما يواجه المواقف، بل مع المصادر الأولى التي يمنحها حق الوجود والسيادة في عقله وقلبه.

فالأفعال ما هي إلا نتاج طبيعي لتلك المواد الخام التي سمحنا لها بالعبور من منافذ الوعي، و​عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنه قال: «إن هذه القلوب أوعية، فخيرها أوعاها»، مشيرا في هذا الحديث العظيم إلى أن القلب والعقل وعاءان لا بد لهما من أن يمتلئا، واللبيب الذكي هو من ينتقي النفيس ليضعه في وعائه، مدركا أن ما يدخل الوعاء يحدد طبيعة الإناء، و​حينما يغفل المرء عن حراسة منافذه الحسية والفكرية، تستسلم نفسه لكل طارق فالرأي الفاسد، والكلمة المسمومة، والمشاهد التي تحط من قيمة الإنسانية، كلها تتسرب في الخفاء لتبني عقلية مشوهة تنتج بعد ذلك أعمالًا لا تشبه الجمال ولا تمت للحق بصلة، فالأفعال السلوكية لا تولد من عدم، إنما هي الظل الظاهر لشجرة غرست جذورها في أعماق الوعي عن طريق التغذية اليومية المتواصلة.

​ومن وحي أهل البيت ورد عن الإمام الحسن بن علي (عليهما السلام) أنه قال: «عجبا لمن يتفكر في مأكوله كيف لا يتفكر في معقوله! فيجنب بطنه ما يؤذيه، ويودع صدره ما يرديه»، إنها لفتة أدبية وفلسفية بالغة العمق إذ يستغرب الإمام من حرص الإنسان الشديد على سلامة ونظافة طعامه الجسدي، في حين أنه يتساهل في قبول الأفكار والمعارف التي تفكك منظومته القيمية وتفسد روحه وعقله، و​إن هذه المقارنة الخالدة تضعنا أمام مسؤولية أخلاقية ومعرفية، حتميتها أن التدقيق في "المعقول" أولى بالاهتمام وأشد خطورة من الانتقاء في "المأكول".

لأن فساد البدن ينتهي بالجسد، بينما فساد العقل يمتد ليشوه الهوية ويورث الشقاء النفسي والروحي، و​إن مسؤولية الإنسان في هذا الوجود تتجلى في قدرته على إعادة تشكيل الواقع عبر استقامة منطلقاته فحينما يكون المنطلق المعرفي والروحي نقيا، تكون البصمة في هذا العالم مشرقة، بينما حين يعتمد الإنسان على مصادر كدرة، يكون نتاجه إشاعة للفوضى والظلام.

​وفي هذا الصدد، يوجهنا الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) إلى المركز الاستراتيجي لصنع الهوية، إذ يقول: «القلب حرم الله، فلا تسكن حرم الله غير الله»، فحينما يمتلئ هذا الحرم الإلهي بكل ما هو خير ونبيل، يغدو المنعكس الإنساني فيضا من الرحمة، والعطاء، والبناء، والتسامي، و إن حراسة حرم القلب ليست معزلاً عن الواقع، بل هي الاستعداد الأكمل لمواجهته بعقل متزن ونفس مطمئنة. والحقيقة التي لا بد أن نستقر عليها هي أن صيانة النفس تبدأ من ضبط الحواس، واختيار صحبة الكتب، والمفاهيم، والأشخاص فالبيئة التي نختارها لأنفسنا اليوم هي التي تصوغ مفردات لغتنا ومساحة أحلامنا غدا، و​إننا بحاجة إلى ممارسة "الحمية الفكرية" بقدر حاجتنا إلى الحمية الجسدية، فكما أن السموم البطيئة تنهك الجسد دون أن يشعر، فإن التغذية الفكرية الهابطة تسلب النفس ألقها، وتطفئ نور البصيرة فيها. لذلك فلنحسن الاستقبال لكي نجيد الإرسال، ولنعلم أن كل طاقة نمنحها لعقولنا اليوم ستعود غدا لتبني المدينة التي نعيش فيها، أو لتهدم آخر جسور التواصل الإنساني، فكن حريصا على مصادرك، يبرق عالمك بالجمال والتألق.

الايمان
التفكير
العمل
السلوك
الروح
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الأحد 01 تشرين الثاني 2026/
    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    السبت 10 تشرين الاول 2026/
    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 7 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة