• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

التلاقح الثقافي: أداة مهمة لتوسيع الآفاق

نور الأسدي / الأربعاء 05 شباط 2020 / ثقافة / 9277
شارك الموضوع :

يعرف التلاقح الثقافي (التثاقف) بأنه عملية اتخاذ بعض السمات الثقافية والأنماط الاجتماعية السائدة في مجتمع ما وزرعها في ثقافة أخرى عادة ما تك

يعرف التلاقح الثقافي (التثاقف) بأنه عملية اتخاذ بعض السمات الثقافية والأنماط الاجتماعية السائدة في مجتمع ما وزرعها في ثقافة أخرى عادة ما تكون مختلفة بعض الشيء عن سابقتها، مما يحدث تغيراً مرغوباً ينعكس على الثقافة في هذا المجتمع ولا سيما على أدبه مما يدعو إلى التجديد فيه، فمفهوم التلاقح يعطي بعداً إيجابياً يفيد منه المجتمعات، ويؤدي إلى نقل التجارب الشخصية للتعريف بالقيم والاتجاهات التي خضعت لها الشخصية في مجتمعها الخاص بها وإضافتها إلى معجم المتلقين للإفادة منها، وقد جاء هذا المفهوم ليلغي بعض المفاهيم السلبية التي ظهرت في عصرنا والتي تعنى في مجملها بإزاحة الحدود والحواجز بين الدول مما يحدث نوعاً من التحكم والسيطرة للدولة القوية على حساب الضعيفة تبدأ ببعدها السياسي والاقتصادي وتنتهي بالجوانب الاجتماعية والثقافية كما هو معروف بالعولمة على اختلاف أنواعها.

 فمجيء مثل هذه المفاهيم أعطت دافعاً إيجابياً لدى بعض الأفراد في الدول النامية لإبراز ثقافتهم من خلال النوع الأدبي الذي اشتهروا به مع الاطلاع على ثقافات أخرى تسهم في إنجاح العمل الأدبي وتكشف عن سعة إطلاع الأديب، ويشبه التلاقح الثقافي بعملية إخصاب الزهرة لإنتاج البذور، فهي بذلك سمة حضارية تكسب الأديب تنوعاً في وسائل إنتاجه، وتحثه على إنتاج قدر كبير من الآداب المتحققة بسعة اطلاعه وقراءاته الثقافية دون المساس بهويته أو أبعاد مجتمعه الذي ينتمي إليه .

 كذلك لم تكن الثقافة ذات تأويلات خارجة عن المألوف كما اليوم، فهي مصطلح يحمل دلالات عديدة من عادات وتقاليد، لغة، سمات وحضارات توالت عبر العصور وتركت الأثر على مرّ التاريخ، والمثقف بمعناه البسيط هو ذلك الإنسان العارف في أمور متنوعة من باب الفضول، المتفهّم لغيره والمتقبِّل للرأي الآخر بعيداً عن الجدال والسب والشتم، المُثقف الذي قد يجد في القراءة والاطلاع على ثقافات العالم ضالته، فتتسِّع مداركه ويتوهَّج عقله بالمعرفة والمعلومات الغريبة الجميلة، الجديدة، دون تجاهُلٍ للموروثات القديمة، إذ لا يعني بالضرورة أن يكون جامعياً يحمل شهادات لا تعد ولا تُحصى، فالثقافة ليست مرهونة بالكم بل بالكيف الذي تنظر به إلى العالم فالمثقف لا يُقاس بعدد الجامعات التي تخرّج منها، وإنما بالقيم التي ينادي بها، حينها يُعَّد ثرياً بعقله ومداركه.

أما في سياق العولمة والثورة التكنولوجية الحاصلة، أخذ المفهوم بُعداً آخر، إذ يتم الترويج لمفاهيم مغلوطة هدفها ترسيخ التبعية، وتكوين جيل متواكل، لا يبحث في التاريخ، ولا يطمح إلى صناعة مُستقبل أمتِّه، إذ أنَّ الموجة التكنولوجية الحديثة أخذت بالأفراد نحو استقبال ما يُقدّم لهم بغباء مُتناهي دون البحث في ماهيته، أهدافه القريبة والبعيدة المدى -حملة التثاقُف- الخاسر فيها جيل لا يعرف ثمن ما يملكه، وليس لديه الوقت للتعرّف على مقوّماته، يرى في ثقافة الآخر مخرجاً سهلاً من روتينه، لكنّه يجهل قيمة التلاقُح الثقافي، وأنّه كما يأخذ من الآخر، كان لِزاماً عليه أن يُعرّف بقيمه ومبادئه، فالحوار الحضاري يقُوم على مبدأ الأخذ والعطاء، التبادل والنقاش، ولن يكون بمنطق القبُول التام، فذاك نوع من التبعية العمياء، والتنصُّل من الخصوصية، وذاك لا يعني أنّك إنسان عام عالمي تتقبَّل كلّ شيء، بل أنت إنسان حُر له عقل يميز ما يحِّق له وما يجب عليه.

وبات يواجه الفرد منَّا اليوم صعوبات كثيرة من حيْث الأخذ بمعاني الكلمات والمصطلحات كما تعوّدنا على تأويلاتها البسيطة والمباشرة، وكما أخذنا الفضول للتنقيب عن معانيها في القواميس القديمة القابعة على الرفوف الخشبية العتيقة التي نحتفظ بها كذكرى سرمدية من بيوتنا القديمة، هكذا تعوّدنا بصغرنا البحث عن معنى الشيء قبل النقاش حوْل تفاصيله.                      

كثيراً ما نحلم بنوادي لتبادل الثقافات، للتعريف بما نملكه والكيفية التي تُمكِّننا من إيجاد ذواتِنا والتصالح مع أنفسنا، والمجتمع المحيط بنا، للأسف نحن نجهل التنوَّع الذي نشأنا فيه، لم نُفكِّر يوْما في التحاور مع جارِنا القادم من الشرق المعروف بعاداته وتقاليده، أو مع صديق صديقنا القادم من الغرب المعروف كذلك بثقافته واختلافاته، كيف لنا أن نلوم العالم على عدم فهمه لنا وتقبُّله لاختلافنا، ونحن نجهل أبناء وطننا، لم نُجرّب التعايش مع بعضنا البعض داخل رُقعة جغرافية واحدة، ونلهث إلى جغرافياتٍ أُخرى، نتسابق نحو المجهول، ولا ندري إن كنَّا في عُمق التيّار أو عكسه.

 كذلك لن ننجح في استيعاب حجم الاختلاف بين الثقافات في العالم، ما لم نحتوي تناقُضاتِنا، ولن ننجح في إيصال أفكارنا وقيمنا ما لم نتعرّف عليها نحن أوَّلاً، إذ كيْف لإنسان يجهل ذاته وما يدور داخِله من صراعات، أن يتقبّل مِزاجية الآخر ويتصافح معه دون تصادُم، فالمعرفة الحقيقية تبدأ من النفس، والجِهاد من أجل إصلاحها وتقبُّل سلبياتِها والعمل على تطوير إيجابياتِها، كذلك هو التبادل الثقافي القائم على تنوُّعٍ في المفاهيم والمسلّمات، فقبل أن تتهّم غيرك بجهله لك ونقده الدائم لسلبيات ثقافتِك، تعلّم منه على الأقل الذكاء في التعريف بما يفتخِر به، لا تشتكي من اختلافِك وتطرح سِلبياتِك أمام العالم ثمَّ تشتكي نُفوره، بل حاوِل التعريف بإيجابيات نمت داخِلك نتيجة نشأتِك الطبيعية داخِل مُجتمع يحمل كنوزاً من الثقافات والمعارِف، ومسؤوليتك هي التعريف بها وإيصالها بذات الجمال الذي فتحت عيْنيْك عليه، وإن مسّ ذلك تشويه فأنت المسؤول الأوَّل فنحن كالمرآة التي تعكس الظاهِر، أمّا الحُسن الذي بداخِلنا فيظهر من تصرُّفاتِنا وأخلاقنا، إذ لا يمكن أن نفهم مجتمعاً إلا بفهم ثقافته، كما لا يمكن أن نفهم ثقافة أي مجتمع إلا بفهم المجتمع ذاته، سواء كان ذلك في جوانبه الثابتة كالأديان والقيم الأخلاقية، أم في جوانبه المتطورة والمتغيرة كالإبداع والفن والأدب والإنتاج العلمي وغيرها من الأفعال الثقافية المتطورة والتي هي أسرع تغيّراً ومواكبةً للمرحلة التاريخية التي يمر بها المجتمع .

من هنا فإن تلاقح الأفكار وتفاعل الثقافات من السمات الأساسية لعالم الأفكار والثقافات بصرف النظر عن مصادرها ومنابعها العقدية والحضارية، لذلك فإنه من الضروري التفكير الجاد، في توفر منهجية معينة، لتنظيم علاقة الثقافات مع بعضها البعض، حتى يكون تفاعل الثقافات والأفكار مع بعضها تفاعل بناء وتطوير، لا مماحكة وسجال عقيم يقتل منابع الابداع، ومكامن التطوير في الثقافات الانسانية.

ولعل من الأبعاد الهامة في هذه المنهجية التي تربط الثقافات الانسانية مع بعضها، وتوفر لها أسباب التفاعل والمثاقفة، هو نمط ومنهجية الاقتباس بين الثقافات الانسانية.

لذا فإن تلاقح الثقافات سلوك ثقافي وحضاري وثقافة تراكمية مقبولة ولها دورها في ترسيخ مفاهيم إيجابية نحو السلام والاستقرار والعيش المشترك، والتلاقح يؤدي إلى إيجاد أرضية مشتركة وعالم هادئ ومجتمعات سليمة وواعية وخالية من العقد والمشاكل وتعددية ثقافية وربما تحسين الإنتاج والمنتج لقوله تعالى في سورة الحجرات (الآية 13) "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير".

المصادر:
ـموقع ديوان العرب
-موقع الجزيرة
-موقع صوت العروبة
-موقع الرياض
-موقع الوطن
القيم
الانسان
المجتمع
الفكر
الثقافة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    ماهو مفتاح النجاة للزواج غير الصحي؟

    ماهو مفتاح النجاة للزواج غير الصحي؟

    السبت 14 كانون الأول 2024/
    المرأة العصرية: تحديات البيت والعمل والمجتمع

    المرأة العصرية: تحديات البيت والعمل والمجتمع

    السبت 30 تشرين الثاني 2024/
    الألعاب الحربية : هل تسهم في زيادة عدوانية الأطفال؟

    الألعاب الحربية : هل تسهم في زيادة عدوانية الأطفال؟

    الأحد 24 آذار 2024/
    كيف يمكن أن نتجنب التشتت اثناء الدراسة؟

    كيف يمكن أن نتجنب التشتت اثناء الدراسة؟

    الخميس 07 آذار 2024/
    أسباب هجرة الادمغة العربية

    أسباب هجرة الادمغة العربية

    الأربعاء 31 كانون الثاني 2024/
    الخلافات الزوجية وتأثيرها السلبي على الأطفال

    الخلافات الزوجية وتأثيرها السلبي على الأطفال

    السبت 20 كانون الثاني 2024/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    مهنة التعليم في العراق.. سلسلة من المشاكل التي لا تنتهي

    النشر : الثلاثاء 09 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    سماء الامنيات: تجربتي مع بشرى حياة

    النشر : الأحد 10 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    سجدة شكر

    النشر : الخميس 31 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    فلسفة الإمام السجاد في الإنفاق وتحرير العبيد

    النشر : السبت 20 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    ورشة تدريبية في الكتابة الإبداعية تُؤصِّلُ للغة السليمة كمدخل للإبداع

    النشر : الأثنين 15 كانون الأول 2025
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    مؤسسة الإمام الحسن المجتبى.. صدى الإنسانية والثقافة

    النشر : الأربعاء 18 تموز 2018
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 535 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 327 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1574 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 720 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 555 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 9 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 9 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 10 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 10 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة