• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

يقظة قلب

بشرى حياة / الأثنين 16 حزيران 2025 / ثقافة / 985
شارك الموضوع :

القصة الفائزة بالمرتبة الأولى في مسابقة "الغدير.. وعد السماء للمؤمنين"

بقلم: مريم مهدي

في حيٍّ يعجُّ بصخب الحياة اليومية، حيث يلهو الأطفال في الشارع، وتصدح أصوات الباعة المتجولين في الأفق، كان عبد الله يركض عائدًا من المدرسة، يلهث من فرط السرعة، حتى وصل إلى الباب. ألقى السلام بعجالة، ثم اندفع إلى غرفته وأغلق الباب خلفه.

لكن، قبل أن يحكم إغلاقه، سمع الطرقات الهادئة المعهودة. طرقات أخته مريم، التي كانت دائمًا ملاذه الآمن، لكنها اليوم حملت إيقاعًا مختلفًا.

عبد الله (بصوت متوتر): “ادخلي”

دخلت مريم، أختُه الكبرى، وهي تكتف يديها، تتفحّص ملابسه المتّسخة كأنها تقرأ في ثناياها قصة هروبه المتكرر.

مريم (بهدوء حازم): “ملابسك متسخة مجددًا، يا ولد! أهربت من المدرسة لتعمل مع ذلك الرجل؟”

عبد الله (مندهشًا، يحاول إخفاء ارتباكه): “كيف عرفتِ؟”

مريم (تجلس على طرف السرير، بنبرة تجمع بين الحنان والحزم): “عبد الله، الامتحانات على الأبواب، وأنت في مرحلة حاسمة. الإعدادية ليست مجرد محطة عابرة، إنها الأساس! إن لم تجتهد الآن، ستضيع منك سنوات ثمينة. لماذا لا تستغل هذه الفرصة لتحجز مكانًا في أفضل الجامعات؟”

عبد الله (بابتسامة ساخرة، يحاول التهرب): “جميل… هل ستُطعمنا الكتب؟”

مريم (بحزن يخفي خلفه خيبة أمل عميقة): “يؤسفني أن أقول هذا… لكنك لا ترى من الحياة سوى المال.”

ثم أغلقت الباب بهدوء، تاركة خلفها صمتًا أثقل من العتاب نفسه.

كان يعلم أنها لن تخبر والده، فقد وعدها بالبقاء في المدرسة والاستعداد للامتحانات. لكنه كان يدرك في قرارة نفسه أن الوعود شيء… والواقع شيء آخر.

مرّت أسابيع قليلة…

كان عبد الله جالسًا في الصف، لكن ذهنه كان غائبًا. عيناه تراقبان عقارب الساعة، كأنها تعد اللحظات المتبقية قبل أن يهرب. ما إن دق الجرس، حتى خرج من الباب الخلفي للمدرسة، يركض عبر الأزقة الضيقة، مبتعدًا عن كل ما يذكره بالدراسة، يهرب من ذلك المصير الذي لطالما سخر منه.

وصل إلى المنزل مبكرًا، وبينما كان يمر عبر الممر المؤدي إلى الصالة، توقف فجأة.

كانت مريم هناك. جالسة على الأريكة، تنظر إليه نظرة أختٍ تعرف ما يدور في عقل أخيها قبل أن ينطق به.

مريم (بهدوء يشوبه التحدي): “عبد الله… أين كنت؟”

شعر عبد الله بثقل السؤال، لكنه حاول كعادته المراوغة.

عبد الله: “ما الغداء؟ أنا جائع!”

مريم (بحزم): “أجب أولًا.”

عبد الله (متنهّدًا بغضب، يكشف عن صراع داخلي عنيف): “أكره المدرسة! لماذا كل هذا التعقيد؟ أستطيع العمل وكسب المال الآن. لماذا أضيع وقتي؟”

تنهدت مريم، ثم رفعت نظرها إليه، وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة.

مريم: “عبد الله، والدانا في زيارة لعمي، ولدينا متسعٌ من الوقت للحديث… اجلس.”

عبد الله (مترددًا، يشعر وكأنه أمام محكمة): “ماذا هناك؟”

مريم: “سؤال واحد فقط… من تحب من العترة الطاهرة؟”

عبد الله (بشيء من التردد، لكنه يجيب بصدق): “الإمام علي…”

ابتسمت مريم، وكأنها وجدت الخيط الذي كانت تبحث عنه.

مريم: “عليه السلام، كنت أعلم ذلك. ولهذا أحضرت لك هذا.”

أخرجت دفترًا صغيرًا، بغلاف مزخرف بنقوش بسيطة، ثم فتحته وبدأت تقرأ بصوت خاشع، يلامس شغاف القلب:

 “يا كميل، إن هذه القلوب أوعية، فخيرها أوعاها… والناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع.”

توقفت لحظة، لتتأكد من وقع الكلمات عليه، ثم أكملت:

 “همج رعاع… أتباع كل ناعق، يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق.”

رفع عبد الله نظره إليها، وقد بدأ شيءٌ داخله يتغير.

عبد الله (بصوت منخفض، كأنه يكرر كلمة لم يفهمها من قبل): “همج رعاع؟”

أومأت مريم برأسها، ثم وضعت يدها على كتفه، وكأنها تزرع فيه بذرة أمل:

مريم: “عبد الله، المال لا يصنع مستقبلًا، لكنه قد يضيّعه. حين تفضله على العلم، تخسر الاثنين معًا. الإمام علي قال: ‘العلم خيرٌ من المال؛ العلم يحرسك، وأنت تحرس المال.’”

ثم أشارت إلى الدفتر في يده وأضافت:

“اقرأ كلمات أمير المؤمنين، مرة بعد مرة، وافتح عينيك… قبل أن يفوت الأوان.”

تأمل عبد الله الدفتر، غارقًا في الصمت، وكأن شيئًا داخله قد بدأ يتغيّر.

مرت السنوات…

ها هو عبد الله، في قاعة التخرج، يقف مرتديًا بدلة سوداء وربطة عنق تزيده هيبة، ووشاحًا يزين كتفيه، كأنه فارس انتصر في معركته مع الجهل.

اعتلى المنصة، تتقدمه نظرة واثقة، بينما عائلته تتابعه بفخر، وكأنهم يشهدون قصة نجاح لم يكن لها أن تحدث لولا ذلك اليوم.

عبد الله:

“بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خير المرسلين محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين. أما بعد، أختتم كلمتي بحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

 ‘من سلك طريقًا يطلب فيه علمًا، سلك الله به طريقًا من طرق الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع.’”

صفّق الجميع بحرارة.

نزل عبد الله من المنصة متجهًا نحو والدَيه، قبّل يديهما عرفانًا، ثم التفت إلى مريم التي كانت تمسك بدفترها الصغير، وعلى وجهها ذات الابتسامة التي رافقته منذ البداية، ابتسامة أخت فخورة بأخيها.

مريم (بفخر): “ها قد أوفيت بوعدك…”

ابتسم عبد الله، وهمس لها وهو ينظر إلى الدفتر الذي غيّر حياته:

“لم أعد ذلك الذي تهيم به الرياح مع كل ناعق… لم أعد همج رعاع.”

الامام علي
القيم
العلم
قصة
السلوك
المال
عيد الغدير
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    منذ 18 ساعة/
    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    الأحد 02 آب 2026/
    الاستحمام بالماء البارد قبل النوم.. عادة قد تؤثر سلبًا في راحتك الليلية

    الاستحمام بالماء البارد قبل النوم.. عادة قد تؤثر سلبًا في راحتك الليلية

    السبت 01 آب 2026/
    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    الخميس 30 تموز 2026/
    الفول.. غذاء متكامل يعزز الصحة ويمنح وجبتي الفطور والعشاء قيمة غذائية

    الفول.. غذاء متكامل يعزز الصحة ويمنح وجبتي الفطور والعشاء قيمة غذائية

    الأربعاء 29 تموز 2026/
    الزنجبيل.. مشروب طبيعي قد يساعد في تقليل الالتهابات ودعم صحة الجسم

    الزنجبيل.. مشروب طبيعي قد يساعد في تقليل الالتهابات ودعم صحة الجسم

    الثلاثاء 28 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهي أسباب سقوط قوم عاد؟

    النشر : الخميس 06 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    المرأة وجدلية خوضها المضمار السياسي

    النشر : الأربعاء 23 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    السيدة الزهراء.. انموذج رائع للحياة كريمة خالية من المشاكل

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    تربية الأطفال..بين القول والفعل

    النشر : الأربعاء 13 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    مسجد السيدة الزهراء.. بين الموالاة والبراءة

    النشر : السبت 23 تشرين الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    قصة عشق.. ليت الذي كان لم يكن

    النشر : الأربعاء 15 آذار 2017
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 18 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 18 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 18 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 18 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة