• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

يقظة قلب

بشرى حياة / الأثنين 16 حزيران 2025 / ثقافة / 1141
شارك الموضوع :

القصة الفائزة بالمرتبة الأولى في مسابقة "الغدير.. وعد السماء للمؤمنين"

بقلم: مريم مهدي

في حيٍّ يعجُّ بصخب الحياة اليومية، حيث يلهو الأطفال في الشارع، وتصدح أصوات الباعة المتجولين في الأفق، كان عبد الله يركض عائدًا من المدرسة، يلهث من فرط السرعة، حتى وصل إلى الباب. ألقى السلام بعجالة، ثم اندفع إلى غرفته وأغلق الباب خلفه.

لكن، قبل أن يحكم إغلاقه، سمع الطرقات الهادئة المعهودة. طرقات أخته مريم، التي كانت دائمًا ملاذه الآمن، لكنها اليوم حملت إيقاعًا مختلفًا.

عبد الله (بصوت متوتر): “ادخلي”

دخلت مريم، أختُه الكبرى، وهي تكتف يديها، تتفحّص ملابسه المتّسخة كأنها تقرأ في ثناياها قصة هروبه المتكرر.

مريم (بهدوء حازم): “ملابسك متسخة مجددًا، يا ولد! أهربت من المدرسة لتعمل مع ذلك الرجل؟”

عبد الله (مندهشًا، يحاول إخفاء ارتباكه): “كيف عرفتِ؟”

مريم (تجلس على طرف السرير، بنبرة تجمع بين الحنان والحزم): “عبد الله، الامتحانات على الأبواب، وأنت في مرحلة حاسمة. الإعدادية ليست مجرد محطة عابرة، إنها الأساس! إن لم تجتهد الآن، ستضيع منك سنوات ثمينة. لماذا لا تستغل هذه الفرصة لتحجز مكانًا في أفضل الجامعات؟”

عبد الله (بابتسامة ساخرة، يحاول التهرب): “جميل… هل ستُطعمنا الكتب؟”

مريم (بحزن يخفي خلفه خيبة أمل عميقة): “يؤسفني أن أقول هذا… لكنك لا ترى من الحياة سوى المال.”

ثم أغلقت الباب بهدوء، تاركة خلفها صمتًا أثقل من العتاب نفسه.

كان يعلم أنها لن تخبر والده، فقد وعدها بالبقاء في المدرسة والاستعداد للامتحانات. لكنه كان يدرك في قرارة نفسه أن الوعود شيء… والواقع شيء آخر.

مرّت أسابيع قليلة…

كان عبد الله جالسًا في الصف، لكن ذهنه كان غائبًا. عيناه تراقبان عقارب الساعة، كأنها تعد اللحظات المتبقية قبل أن يهرب. ما إن دق الجرس، حتى خرج من الباب الخلفي للمدرسة، يركض عبر الأزقة الضيقة، مبتعدًا عن كل ما يذكره بالدراسة، يهرب من ذلك المصير الذي لطالما سخر منه.

وصل إلى المنزل مبكرًا، وبينما كان يمر عبر الممر المؤدي إلى الصالة، توقف فجأة.

كانت مريم هناك. جالسة على الأريكة، تنظر إليه نظرة أختٍ تعرف ما يدور في عقل أخيها قبل أن ينطق به.

مريم (بهدوء يشوبه التحدي): “عبد الله… أين كنت؟”

شعر عبد الله بثقل السؤال، لكنه حاول كعادته المراوغة.

عبد الله: “ما الغداء؟ أنا جائع!”

مريم (بحزم): “أجب أولًا.”

عبد الله (متنهّدًا بغضب، يكشف عن صراع داخلي عنيف): “أكره المدرسة! لماذا كل هذا التعقيد؟ أستطيع العمل وكسب المال الآن. لماذا أضيع وقتي؟”

تنهدت مريم، ثم رفعت نظرها إليه، وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة.

مريم: “عبد الله، والدانا في زيارة لعمي، ولدينا متسعٌ من الوقت للحديث… اجلس.”

عبد الله (مترددًا، يشعر وكأنه أمام محكمة): “ماذا هناك؟”

مريم: “سؤال واحد فقط… من تحب من العترة الطاهرة؟”

عبد الله (بشيء من التردد، لكنه يجيب بصدق): “الإمام علي…”

ابتسمت مريم، وكأنها وجدت الخيط الذي كانت تبحث عنه.

مريم: “عليه السلام، كنت أعلم ذلك. ولهذا أحضرت لك هذا.”

أخرجت دفترًا صغيرًا، بغلاف مزخرف بنقوش بسيطة، ثم فتحته وبدأت تقرأ بصوت خاشع، يلامس شغاف القلب:

 “يا كميل، إن هذه القلوب أوعية، فخيرها أوعاها… والناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع.”

توقفت لحظة، لتتأكد من وقع الكلمات عليه، ثم أكملت:

 “همج رعاع… أتباع كل ناعق، يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق.”

رفع عبد الله نظره إليها، وقد بدأ شيءٌ داخله يتغير.

عبد الله (بصوت منخفض، كأنه يكرر كلمة لم يفهمها من قبل): “همج رعاع؟”

أومأت مريم برأسها، ثم وضعت يدها على كتفه، وكأنها تزرع فيه بذرة أمل:

مريم: “عبد الله، المال لا يصنع مستقبلًا، لكنه قد يضيّعه. حين تفضله على العلم، تخسر الاثنين معًا. الإمام علي قال: ‘العلم خيرٌ من المال؛ العلم يحرسك، وأنت تحرس المال.’”

ثم أشارت إلى الدفتر في يده وأضافت:

“اقرأ كلمات أمير المؤمنين، مرة بعد مرة، وافتح عينيك… قبل أن يفوت الأوان.”

تأمل عبد الله الدفتر، غارقًا في الصمت، وكأن شيئًا داخله قد بدأ يتغيّر.

مرت السنوات…

ها هو عبد الله، في قاعة التخرج، يقف مرتديًا بدلة سوداء وربطة عنق تزيده هيبة، ووشاحًا يزين كتفيه، كأنه فارس انتصر في معركته مع الجهل.

اعتلى المنصة، تتقدمه نظرة واثقة، بينما عائلته تتابعه بفخر، وكأنهم يشهدون قصة نجاح لم يكن لها أن تحدث لولا ذلك اليوم.

عبد الله:

“بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خير المرسلين محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين. أما بعد، أختتم كلمتي بحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

 ‘من سلك طريقًا يطلب فيه علمًا، سلك الله به طريقًا من طرق الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع.’”

صفّق الجميع بحرارة.

نزل عبد الله من المنصة متجهًا نحو والدَيه، قبّل يديهما عرفانًا، ثم التفت إلى مريم التي كانت تمسك بدفترها الصغير، وعلى وجهها ذات الابتسامة التي رافقته منذ البداية، ابتسامة أخت فخورة بأخيها.

مريم (بفخر): “ها قد أوفيت بوعدك…”

ابتسم عبد الله، وهمس لها وهو ينظر إلى الدفتر الذي غيّر حياته:

“لم أعد ذلك الذي تهيم به الرياح مع كل ناعق… لم أعد همج رعاع.”

الامام علي
القيم
العلم
قصة
السلوك
المال
عيد الغدير
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    منذ 7 ساعة/
    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    الأحد 01 تشرين الثاني 2026/
    الزعفران.. خيوط ذهبية قد تساعد في تخفيف التوتر وتحسين الحالة النفسية

    الزعفران.. خيوط ذهبية قد تساعد في تخفيف التوتر وتحسين الحالة النفسية

    السبت 31 تشرين الاول 2026/
    الروبيان.. مصدر غني بالبروتين والعناصر الغذائية المفيدة لصحة الجسم

    الروبيان.. مصدر غني بالبروتين والعناصر الغذائية المفيدة لصحة الجسم

    الخميس 29 تشرين الاول 2026/
    الناسور العصعصي.. مشكلة صحية تصيب الشباب والرجال أكثر من غيرهم

    الناسور العصعصي.. مشكلة صحية تصيب الشباب والرجال أكثر من غيرهم

    الأربعاء 28 تشرين الاول 2026/
    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    الثلاثاء 27 تشرين الاول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    نادي أصدقاء الكتاب يناقش: سر التوازن

    • 323 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 7 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة