• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

كاظم الغيظ ينتصر على سيوفهم

فضيلة المحروس / الأحد 27 شباط 2022 / حقوق / 3640
شارك الموضوع :

كثيراً ما نلهج ونترنَّم بهذه الصفة صفة "كظم الغيظ" أو "كاظم الغيظ"، فما معنى "كاظم الغيظ"؟

قال المولى تعالى في كتابه الكريم {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}1*.

كثيراً ما نلهج ونترنَّم بهذه الصفة صفة "كظم الغيظ" أو "كاظم الغيظ"، فما معنى "كاظم الغيظ"؟  هل هو الحليم الذي يكتم غيظه ويُهدّئ من غضبه ويسكته أم ماذا؟

لو أردنا معنى "الكظم" في اللغة هو الإمساك، والجَمعُ للشَّيء، وكذلك يُعرف بأنّه حبس الشيء عند امتلائه، أما "الغيظ" في اللغة هو الغَضَب، وقيل أيضًا: هو أشدُّ من الغَضَب.

وأما المعنى في سيرة مولانا الإمام موسى بن جعفر (صلوات الله وسلامه عليهما) فهو مختلف وله منحى آخر.

 لنتعرف على مدلول هذا الوصف والاسم المعجزة العجيب الذي اشتهر به الإمام وكذلك جده علي أمير المؤمنين صلوات الله عليهما..

نقول أولًا من الخطأ تفسير ما يتحلى به المعصوم صلوات الله وسلامه عليه من صفةٍ ببعدٍ فردي ، فمثلا عندما نقول "شجاعة أمير المؤمنين" لا يمكننا تفسيرها بقوة في بدنه أو فتول في عضلاته  فقط، لأن إحدى شجاعة علي " داحي باب خيبر"  أنه نافذ البصيرة "، " لا تأخذه لومة لائم" ، و "لا يوحشه طريق الحق لقلة سالكيه" ، وهو  الثابت الذي لا يتزلزل نفسيًا ، و"إن لم يبق له الحق صديق" ، ولو تركته جميع الملائكة والأنبياء "عدا نبينا محمد صلى الله عليه وآله".

إذن هذه شجاعة من نمط آخر لا تكون إلَّا عند من عنده علم الأولين والآخرين كأمير المؤمنين .. والحال هو نفسه مع صفة "كظم الغيظ" التي تمثل كمال البصيرة عند الإمام موسى بن جعفر صلوات الله عليهما والتي توحي بعظم ما يحمله من رسالةٍ إلهية نصبت عليه.

فنرى ما ذُكر في سيرته الشريفة أنه مع عظم ما واجهه صلوات الله وسلامه عليه من تعذيب وتنكيل واستفزاز في سجون هارون اللارشيد ؛ الذي كان دأبه تبديد منهاج رسول الله صلى الله عليه وآله، وتصفية عترته الطاهرة ومن اتبعهم من المؤمنين ، إلَّا انه كان "رابطًا للجأش" "كاظمًا للغيظ " ، حذرًا متيقظًا من مخططات ونوايا هذه الدولة المبتذلة؛ التي شيدت على أرواح الأبرياء وسفك دمائهم وعلى شعارات الزيف والفسق والمجون والليالي الحمراء ، وكان لهم بالمرصاد مناهضاً على كشف وتعرية مساوئ حاكمهم وإن كان ثمنه إهلاك بدنه الشريف .

فرضت عليه الرقابة والإقامة الجبرية والتنقل من سجن إلى آخر حتى قضى فيها سبع سنين أو أربعة عشر عامًا، كان أشدها طامورة "السندي بن شاهق" لعنه الله الذي نَكّل به وقيده بثلاثين رطلًا من الحديد تحت عتمة سراديب الأرض لا يُعرف ليلها من نهارها ، وكذلك لم تَسلم بيوت العلويين من آل الرضا من مداهمات العباسيين المباغتة ومن قَتلهم الشرس ، لا لذنب سوى أنهم من آل البيت النبوي صلوات الله عليهم .

كما اعتبرته السلطات العباسية مصدرًا خطرًا عليها، يربك مُلكها العقيم؛ ذلك الملك الذي نهبوه عنوة من آل بيت النبوة منذ "وقعة السقيفة"، فاجتهدوا بإعلامهم الزائف على إنقاص مقامات أهل البيت وإزالتهم عن مراتبهم التي رتبهم الله فيها والتشكيك في معتقداتهم والترويج والدعاية في المقابل لمعتقدات باطلة وقتية اعتمدوها من مذهب مالك و أبي حنيفة وغيرها من الطوائف التي صيروها الناطق الرسمي عن بلاطهم في مسائل التشريع والإفتاء «ألَا لا يُفتي الناس إلّا مالك»2.

مع هذا الوضع المضطرب لم يهدأ الإمام "كاظم الغيظ" صلوات الله وسلامه عليه ، كان شغله الشاغل هو إدارة وحماية الأمة من جاهلية بني العباس، وإعداد جيل صاعد من الفقهاء والمتكلمين كهشام بن الحكم و ابن أبي عُمير (مُحمَّد بن زياد).. على أن يحملوا مسؤولية نشر علوم ومفاهيم أهل البيت وإذاعتها في البلدان القريبة والبعيدة ، وتمكن بعض من أصحاب الإمام وتلاميذه من التوغل بحذر في مناصب الدولة العباسية المهمة وهيمنوا عليها دون علم من أحد ، كعلي بن يقطين وعبد لله بن سنان والحسن بن راشد.. اللّذَين عَملا في وزارات وخزائن هارون العباسي وأمثاله. حتى أقرّ هارون يومًا لابنه المأمون الخؤون عن قدرة الإمام وتوسع نفوذه قائلًا": (وما كنت آمنه أن يضرب وجهي غداً بمائة ألف سيف من شيعته ومواليه وفَقر هذا وأهل بيته أسلم لي ولكم من بسط أيديهم وإغنائهم)3.

ولما سمع هارون العباسي عن قُوّة حُجَّة هشام بن الحكم قال: (مثل هَذا حيّ ويُبْقي لي مُلكي ساعة واحدة؟! فوالله للسان هَذا أبلغ في قلوب الناس مِنْ مائة ألف سيف)4.

ونستفهم مما تقدم نمط آخر من أنماط "كظم الغيظ" عند الإمام موسى بن جعفر الكاظم صلوات الله عليهما ، أي بمعنى أن "الغيظ"  موجود عند المعصوم لا يخفف ولايزال بل يديره  ويتحكم فيه بإرادته في صالح الدين والمعتقد.

وبهذا انتصر صاحب السجدة الطويلة "كاظم الغيظ" "باب الحوايج" ؛ الذي سطع نجمه الشامخ في الآفاق وأصبح مزاره في بغداد تؤمه الملايين من البشر من مختلف الولايات والأقطار، على عدوه اللدود هارون الذي صار في مهب الريح ومزبلة التاريخ ، لا يُذكر اسمه إلَّا مع كيلٍ من السُباب واللعان والشتائم.

_______
 1. 134 آل عمران.
2. وفيات الأعيان: 4: 135؛ تنوير الحوالك على موطأ مالك.
3. الاحتجاج 2: 133.
4. كمال الدين 362.

الشيعة
الاسلام
الظلم
الامام الكاظم
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    أيُّ قلبٍ كان قلب زينب

    أيُّ قلبٍ كان قلب زينب

    الأحد 18 تشرين الاول 2026/
    بلاءٌ لا يحتمله إلَّا الأبرار

    بلاءٌ لا يحتمله إلَّا الأبرار

    الأحد 26 تموز 2026/
    صرخة ابن فاطمة فوق الأعواد

    صرخة ابن فاطمة فوق الأعواد

    السبت 11 تموز 2026/
    الإمام الحسين بين العلم والتكليف

    الإمام الحسين بين العلم والتكليف

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    بأيِّ ذَنْبٍ قَتِلتْ

    بأيِّ ذَنْبٍ قَتِلتْ

    الأحد 05 تموز 2026/
    هيبة الإمام وسلطان القلوب

    هيبة الإمام وسلطان القلوب

    الأربعاء 29 نيسان 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 533 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 8 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة