• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

كاظم الغيظ ينتصر على سيوفهم

فضيلة المحروس / الأحد 27 شباط 2022 / حقوق / 3420
شارك الموضوع :

كثيراً ما نلهج ونترنَّم بهذه الصفة صفة "كظم الغيظ" أو "كاظم الغيظ"، فما معنى "كاظم الغيظ"؟

قال المولى تعالى في كتابه الكريم {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}1*.

كثيراً ما نلهج ونترنَّم بهذه الصفة صفة "كظم الغيظ" أو "كاظم الغيظ"، فما معنى "كاظم الغيظ"؟  هل هو الحليم الذي يكتم غيظه ويُهدّئ من غضبه ويسكته أم ماذا؟

لو أردنا معنى "الكظم" في اللغة هو الإمساك، والجَمعُ للشَّيء، وكذلك يُعرف بأنّه حبس الشيء عند امتلائه، أما "الغيظ" في اللغة هو الغَضَب، وقيل أيضًا: هو أشدُّ من الغَضَب.

وأما المعنى في سيرة مولانا الإمام موسى بن جعفر (صلوات الله وسلامه عليهما) فهو مختلف وله منحى آخر.

 لنتعرف على مدلول هذا الوصف والاسم المعجزة العجيب الذي اشتهر به الإمام وكذلك جده علي أمير المؤمنين صلوات الله عليهما..

نقول أولًا من الخطأ تفسير ما يتحلى به المعصوم صلوات الله وسلامه عليه من صفةٍ ببعدٍ فردي ، فمثلا عندما نقول "شجاعة أمير المؤمنين" لا يمكننا تفسيرها بقوة في بدنه أو فتول في عضلاته  فقط، لأن إحدى شجاعة علي " داحي باب خيبر"  أنه نافذ البصيرة "، " لا تأخذه لومة لائم" ، و "لا يوحشه طريق الحق لقلة سالكيه" ، وهو  الثابت الذي لا يتزلزل نفسيًا ، و"إن لم يبق له الحق صديق" ، ولو تركته جميع الملائكة والأنبياء "عدا نبينا محمد صلى الله عليه وآله".

إذن هذه شجاعة من نمط آخر لا تكون إلَّا عند من عنده علم الأولين والآخرين كأمير المؤمنين .. والحال هو نفسه مع صفة "كظم الغيظ" التي تمثل كمال البصيرة عند الإمام موسى بن جعفر صلوات الله عليهما والتي توحي بعظم ما يحمله من رسالةٍ إلهية نصبت عليه.

فنرى ما ذُكر في سيرته الشريفة أنه مع عظم ما واجهه صلوات الله وسلامه عليه من تعذيب وتنكيل واستفزاز في سجون هارون اللارشيد ؛ الذي كان دأبه تبديد منهاج رسول الله صلى الله عليه وآله، وتصفية عترته الطاهرة ومن اتبعهم من المؤمنين ، إلَّا انه كان "رابطًا للجأش" "كاظمًا للغيظ " ، حذرًا متيقظًا من مخططات ونوايا هذه الدولة المبتذلة؛ التي شيدت على أرواح الأبرياء وسفك دمائهم وعلى شعارات الزيف والفسق والمجون والليالي الحمراء ، وكان لهم بالمرصاد مناهضاً على كشف وتعرية مساوئ حاكمهم وإن كان ثمنه إهلاك بدنه الشريف .

فرضت عليه الرقابة والإقامة الجبرية والتنقل من سجن إلى آخر حتى قضى فيها سبع سنين أو أربعة عشر عامًا، كان أشدها طامورة "السندي بن شاهق" لعنه الله الذي نَكّل به وقيده بثلاثين رطلًا من الحديد تحت عتمة سراديب الأرض لا يُعرف ليلها من نهارها ، وكذلك لم تَسلم بيوت العلويين من آل الرضا من مداهمات العباسيين المباغتة ومن قَتلهم الشرس ، لا لذنب سوى أنهم من آل البيت النبوي صلوات الله عليهم .

كما اعتبرته السلطات العباسية مصدرًا خطرًا عليها، يربك مُلكها العقيم؛ ذلك الملك الذي نهبوه عنوة من آل بيت النبوة منذ "وقعة السقيفة"، فاجتهدوا بإعلامهم الزائف على إنقاص مقامات أهل البيت وإزالتهم عن مراتبهم التي رتبهم الله فيها والتشكيك في معتقداتهم والترويج والدعاية في المقابل لمعتقدات باطلة وقتية اعتمدوها من مذهب مالك و أبي حنيفة وغيرها من الطوائف التي صيروها الناطق الرسمي عن بلاطهم في مسائل التشريع والإفتاء «ألَا لا يُفتي الناس إلّا مالك»2.

مع هذا الوضع المضطرب لم يهدأ الإمام "كاظم الغيظ" صلوات الله وسلامه عليه ، كان شغله الشاغل هو إدارة وحماية الأمة من جاهلية بني العباس، وإعداد جيل صاعد من الفقهاء والمتكلمين كهشام بن الحكم و ابن أبي عُمير (مُحمَّد بن زياد).. على أن يحملوا مسؤولية نشر علوم ومفاهيم أهل البيت وإذاعتها في البلدان القريبة والبعيدة ، وتمكن بعض من أصحاب الإمام وتلاميذه من التوغل بحذر في مناصب الدولة العباسية المهمة وهيمنوا عليها دون علم من أحد ، كعلي بن يقطين وعبد لله بن سنان والحسن بن راشد.. اللّذَين عَملا في وزارات وخزائن هارون العباسي وأمثاله. حتى أقرّ هارون يومًا لابنه المأمون الخؤون عن قدرة الإمام وتوسع نفوذه قائلًا": (وما كنت آمنه أن يضرب وجهي غداً بمائة ألف سيف من شيعته ومواليه وفَقر هذا وأهل بيته أسلم لي ولكم من بسط أيديهم وإغنائهم)3.

ولما سمع هارون العباسي عن قُوّة حُجَّة هشام بن الحكم قال: (مثل هَذا حيّ ويُبْقي لي مُلكي ساعة واحدة؟! فوالله للسان هَذا أبلغ في قلوب الناس مِنْ مائة ألف سيف)4.

ونستفهم مما تقدم نمط آخر من أنماط "كظم الغيظ" عند الإمام موسى بن جعفر الكاظم صلوات الله عليهما ، أي بمعنى أن "الغيظ"  موجود عند المعصوم لا يخفف ولايزال بل يديره  ويتحكم فيه بإرادته في صالح الدين والمعتقد.

وبهذا انتصر صاحب السجدة الطويلة "كاظم الغيظ" "باب الحوايج" ؛ الذي سطع نجمه الشامخ في الآفاق وأصبح مزاره في بغداد تؤمه الملايين من البشر من مختلف الولايات والأقطار، على عدوه اللدود هارون الذي صار في مهب الريح ومزبلة التاريخ ، لا يُذكر اسمه إلَّا مع كيلٍ من السُباب واللعان والشتائم.

_______
 1. 134 آل عمران.
2. وفيات الأعيان: 4: 135؛ تنوير الحوالك على موطأ مالك.
3. الاحتجاج 2: 133.
4. كمال الدين 362.

الشيعة
الاسلام
الظلم
الامام الكاظم
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بلاءٌ لا يحتمله إلَّا الأبرار

    بلاءٌ لا يحتمله إلَّا الأبرار

    الأحد 26 تموز 2026/
    صرخة ابن فاطمة فوق الأعواد

    صرخة ابن فاطمة فوق الأعواد

    السبت 11 تموز 2026/
    الإمام الحسين بين العلم والتكليف

    الإمام الحسين بين العلم والتكليف

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    بأيِّ ذَنْبٍ قَتِلتْ

    بأيِّ ذَنْبٍ قَتِلتْ

    الأحد 05 تموز 2026/
    هيبة الإمام وسلطان القلوب

    هيبة الإمام وسلطان القلوب

    الأربعاء 29 نيسان 2026/
    كريم أهل البيت.. آيات ومقامات

    كريم أهل البيت.. آيات ومقامات

    الخميس 05 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    عراقيات يأملن في مواصلة الحياة.. بعد الخطف والقمع في ظل الدولة الإسلامية

    النشر : الأحد 27 تشرين الثاني 2016
    اخر قراءة : منذ 12 دقيقة

    مبادئ أساسيّة تضمن السعادة الزوجيّة

    النشر : الأحد 14 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 12 دقيقة

    ما لا يراه الآخرون

    النشر : الأربعاء 15 نيسان 2020
    اخر قراءة : منذ 12 دقيقة

    نفحات ايمانية

    النشر : الثلاثاء 08 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ 12 دقيقة

    كيف ندخل إلى عالم تفكير أطفالنا: ورشة تقيمها جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية

    النشر : الأربعاء 15 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 12 دقيقة

    إتحاد أدباء كربلاء المقدسة يحتفي بأعضائه الجدد

    النشر : الأثنين 07 كانون الأول 2020
    اخر قراءة : منذ 12 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 341 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 322 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 306 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 306 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 922 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 793 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 21 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 21 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 21 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 22 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة