• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

قبس من وحي خطبة الصديقة الزهراء

فاطمة الركابي / الأحد 16 كانون الأول 2018 / اسلاميات / 4182
شارك الموضوع :

إن خطبة السيدة الزهراء(عليها السلام) مليئة بالكنوز المعرفية على مستوى العقيدة والفقه والأخلاق، بل كل كلماتها هي كنوز لمن يبحث عن الغنى في ال

إن خطبة السيدة الزهراء(عليها السلام) مليئة بالكنوز المعرفية على مستوى العقيدة والفقه والأخلاق، بل كل كلماتها هي كنوز لمن يبحث عن الغنى في الدارين، وهذه محاولة في اقتباس شيء من فقرة من فقراتها النورانية علنا نستلهم منها درساً يفيض على وجودنا نوراً وبركة بإذن الله، وهو قولها سلام الله عليها: "والصلاة تنزيها لكم من الكبر".(١)

فقد عُرف التكبر أنه: "إظهار العظمة" (٢)، فعن الرسول (صلى الله عليه وآله): يقول الله عز وجل: "الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري فمن نازعني واحداً منهما ألقيته في النار".(٣)

فالتكبر "صفة يوصف بها الله سبحانه، فهو المستحق لهذه الصفة لأن عظمته واقعية وحقيقية، فإظهارها ليس بمذموم، بل ممدوح من أجل مصلحة تعود إلى تربية الخلق وتكاملهم،.." (٢).

ومن تعاريف التكبر- التي تبين لنا علة كونها مذمومة وعدم اتصاف الإنسان بها تشكل حاجز ورادع له- هو:

"إن التكبر يولد التعالي على الآخرين ورؤية النفس أن قدرها فوق قدر الغير،.." (٤).

فهكذا إنسان سيظلم وسينتهك حقوق غيره بسهولة، لكن إدراكه لوجود من أقوى منه وهو الله المتعال يجعله يرتدع ويعرف حجم نفسه.

"والتكبر من نتائج العجب بالنفس،.."(٤)، فعن الأمير قال: "العجب يظهر النقيصة".(٥)

ومن هنا نعرف قصد أن انتفاء صفة التكبر في الانسان تكون سبب لتكامله، وبخلافه تودي إلى اظهار نواقصه وعيوبه.

ومن هنا نفهم مقصد إمامنا الباقر (عليه السلام) لما قال: "سد سبيل العجب بمعرفة النفس".(٦)

ومن أهم سُبل معرفة النفس هي في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ...} (فاطر:15)، وبقوله: {مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ}(النساء: 79).

بلى فمعرفة أننا فقراء لله تعالى في أصل وجودنا وفي كل ما لدينا وما سنملك، بل وحتى في ما نعطي لغيرنا، فهو بالأصل من الله تعالى وبتوفيقه؛ سواء كان العطاء مادياً كالمال، فالذي يدرك أنه مستخلف عليه وللغير حق فيه لا يَمُن إذا أعطى بل هو يعرف أن الفضل لله تعالى إن وفق ليكون من أهل العطاء.

وعلى مستوى العطاء المعنوي كالعلم فهو نور يقذفه تعالى بقلب من يشاء، وهذا العالم إنما هو وسيلة لنقل ما عنده لغيره.

فالصديقة (عليها السلام) أعطت حلاً جذرياً ليكون الانسان خالي من هذه الحالة النفسية المذمومة في النفس الانسانية إذا ما ظهرت في سلوكه وذلك  لما لها من خطر على مصيره الأبدي، ناهيك عن أثرها الدنيوي.

فالصلاة تربينا وتهذب هذه النفس، حيث من الالتفاتات اللطيفة لأحد الأفاضل - أنه جاء في مضمون كلامه عن أهم ثمار الصلاة – أنه قال: "هي ايجاد حالة التأدب بحضرة الله تعالى، فمع ان الصلاة هي لحظات لقاء وصلة بين الرب وعبده، إلا انها تبتدأ بالتكبير وهي من الصفات الجلالية التي تشير الى التعظيم، لا الصفات الجمالية التي تشير للرحمة والحب والرأفة الالهية، بالإضافة إلى وجوب الركوع والسجود فهي تربي الانسان على الخضوع لله تعالى واظهار حالة التواضع من العبد لسيده".

لذا فكلما كان الإنسان مُقبلاً على ربه بقلب خاضع مستشعر لعظمة بين يدي من هو حاضر شيئا فشيئا هذا الحال يصبح ملكة في الانسان فلا تنفك هذه الصلة في كل حالاته، وفي كل لحظاته اليومية، وفي كل ميادين الحياة لأن الرب الذي وقف بين يديه في صلاته واستشعر هيبته وعظمته، هو معه في كل آن، وأينما كان.

فلا يظلم ولا يعصي لأنه يستشعر إحاطته سبحانه له وحضوره، وهذا الاستشعار ليس نابع من خوف، بل نابع عن الحب، فالمحب عندما يدرك أن عين محبوبه عليه هو يحب أن يظهر أمامه بأفضل حال، ويفعل كل ما يجعله مسرورا منه.

فلا يتكبر ولا يتعالى على خلق الله ليس خوفاً من هؤلاء الخلق، بل لأنه بمحضر الخالق العظيم المتعالي.

فللمصلين مراتب ولكل مرتبة أثر وثمرة، فهناك مرتبة (الصلاة الظاهرية)، أي الذي يؤدي الصلاة الواجبة التي هي فرض من الله عز وجل في أوقاتها المحددة لإسقاط الواجب قال تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا} (النساء :103)، فهناك من يصلي ليسقط عنه الواجب, ولينجو من العقاب، مع أن الله عز وجل وضع العقاب لكي يحفزنا للتقرب منه ولنصل إليه، فتلك صلاة الخائفين!!.  

وهناك مرتبة (الصلاة الباطنية)، أي يكون القلب حاضرا وملتفتا لما تفعله الجوارح وما يقوله المصلي وواعٍ للمقصد قال تعالى: {الَّذِينَ هُمْ فِى صَلاَتِهِمْ خَاـشِعُونَ} (المؤمنون:3)، فعن النبي(ص): فقيل له ما الخشوع؟ قال: التواضع في الصلاة وأن يقبل العبد بقلبه كله على ربه عز وجل.(٧).

"فالخشوع هو لغة بمعنى الضراعة، وحقيقته حالة نفسية أو قلبية توجد في الذليل تجاه العظيم نتيجة شعوره بالذلة والتصاغر أمامه".(٨)  

ومن هنا نعرف خطورة ابليس الذي طرد من رحمة الله لأنه لم يتخلص من هذه الصفة الذميمة فهو كان يصلي لكن صلاته لم تتعدى جوارحه فلم تنفعه لما أتى أمر ربه {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} (البقرة: 34).

فهو خرج من سمت التعقل التي تتصف بها الملائكة بقوله تعالى على لسان ابليس {قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} (ص:76)، فعن علي(ع): "العجب يفسد العقل".(٩)

وهو القائل المتوعد لبني البشر بقوله تعالى: {... لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ} (الأعراف:16).

فكما قال الامام علي(ع): "الصلاة حصن من سطوات الشيطان".(١٠).

فالصلاة هي التي توصل الانسان للاستقامة والاتزان في الحياة وبها تقبل الأعمال ويكون الانسان بها من المفلحين.

وهذه مرتبة أخرى لعلاقة المصلين بصلاتهم وهي المحافظة على أدائها كما في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ الَّلْغوِ مُعْرِضُونَ(3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَوةِ فَـعِلُونَ(4) وَالَّذِينَ هُمْ لاِمَـنَـتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَعُونَ(8) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَتِهِمْ يُحَافِظُونَ} (المؤمنون:9).

فالحفاظ عليها وادائها وعدم تركها على كل حال من موجبات التحصن من هذا العدو، وبالتالي التبري من صفاته التي اخرجته من رحمة الله وغفرانه ورضوانه.

وهناك مرتبة أعلى للمصلين وهي الغاية القصوى وهي إقامة الصلاة التي طلبها خليل الله تعالى ابراهيم عليه السلام بقوله تعالى: {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ} (إبراهيم :40).

أي أنه يصبح إنسان إلهي حامل لمسؤولية إحياء القيم السماوية في المعمورة وفي كل من حوله، أن يحول دون إنحراف الآخرين عن فطرتهم السليمة... فإقامة الصلاة يعني أن تروى الأرواح العطشى وتنجذب لرحاب الله وتتصل به.

فإقامة الصلاة أول هدف لمن يُمكن ويُستخلف في الأرض من القادة الالهيين لأن بها صلاح النفوس، وشيوع السلام الاجتماعي كما في قوله تعالى: {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ ...} (الحج:41)، فالهدف الأول للأئمة الذين يهدون بأمر الله يتمثل بإقامة الصلاة.

ومن هنا نعلم لماذا الطغاة والقيادات الباطلة لمَ منطقهم الاستعلاء والاستكبار؟!! بقوله تعالى:{اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى} (طه) (24:ومنطق اتباعهم هو الاستعلاء {فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى} طه:( 64).

ومن هنا نعلم: أن الصلاة هي طلب ودعاء وطاقة يستمدها الإنسان من ربه ليتحرك فيها في كل حياتك... ويصبح فيها إنسان.

لذا فصلّها على كل حال، فبها الفلاح ونيل كل الآمال..

فإذا لم ترد أن تصلي صلاة العاشق المحب-كما يقولون- فلتصلي صلاة العاقل الذي يدرك أن كل حاجاته على هذا الباب فعليه أن يحضر ويطرق الباب بأدب لكي يبلغ حاجته؟!  

__________
(١)شرح خطبة الصديقة فاطمة الزهراء(ع)، ص١٤٧.
(٢)فقه الاخلاق: ج١، ص ٦٨(بتصرف).
(٣)ارشاد القلوب: ج١، ص١٨٩.
(٤)الاخلاق والآداب الاسلامية: ص٢١٤(بتصرف).
(٥)غرر الحكم: ص٣٠٩.
(٦)البحار: ج٧٥، ص١٦٢، ح١.
(٧)مستدرك الوسائل: ج١، ص١٠.            
(٨)فقه الاخلاق: ج١، ص ٦٩(بتصرف).
(٩)غرر الحكم: ص٦٥.
(١٠)ميزان الحكمة: ج٥، ح١٠٥٣١، ص٢١٥١.

الصلاة
فاطمة الزهراء
مفاهيم
القيم
الاسلام
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/
    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    الأثنين 13 تموز 2026/
    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    الأحد 28 حزيران 2026/
    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    الأحد 15 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    كيف تتعلم فن التصرف والتدبير؟

    النشر : السبت 09 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 5 ثواني

    الحائكات العراقيات.. قصص مؤلمة مشذرة بالمثابرة والعطاء

    النشر : السبت 18 تموز 2020
    اخر قراءة : منذ 5 ثواني

    الصحفية جوانا فرانسيس للمرأة المسلمة: نحن من يتعرض للاضطهاد لا أنتن

    النشر : السبت 16 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 26 ثانية

    شهر محرم الحرام.. يطرق أبواب العالم

    النشر : السبت 30 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 26 ثانية

    اللامبالاة.. من منظارين مختلفين

    النشر : السبت 23 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 26 ثانية

    هل نهاية العالم أصبحت وشيكة؟

    النشر : الأحد 29 آذار 2020
    اخر قراءة : منذ 27 ثانية

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 22 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 22 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 22 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة