• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الخطاب الأزلي

هدى محمد الحسيني / الثلاثاء 11 آب 2020 / ثقافة / 2637
شارك الموضوع :

قصّ لي قبل موته حكايا عن رجل اعتقدت في حينها أنّها من وحي الخيال

اتكأتُ على الحائط ومسحتُ جبيني الذي بدأ يتصبب عرقاً، صارت الأشواك تؤلم رجليَّ الصغيرتين والهجير بدأ يلعب دوره في جعلي أرفع واحدة وأضع الأخرى، لم أفقه سبب توقف أمي في مكان كهذا، أخذتُ أستظل برداء أمي الأبيض وأحاول أن أصّبر نفسي لأعرف الجواب لما يدور في خاطري.. فالأيام لم تدعني تلك الطفلة الصغيرة العجول.

كانت رؤيته مرة أخرى عزاءً لي عن الألم الذي أصابني من شدة الحر، نظرات عينيه تصيبني بالدهشة، رأيته أول مرة عند الكعبة المشرفة في مكة، مسح على رأسي بيديه الحانيتين فلم أشعر بعدها بمرارة الفقد، أصبح الشك يراودني منذ ذلك اليوم هل هو هذا الشخص الذي حدثني عنه أبي؟

كنت صغيرة في حينها ولكنّي أذكر مايقول وأعي معناه، قصّ لي قبل موته حكايا عن رجل اعتقدت في حينها أنّها من وحي الخيال ولا يوجد مثيله على وجه البسيطة قال لي: أتمنّى ياصغيرتي أن تلتقي به في يوم من أيامك العامرة بطاعة الله، له أخلاق الأنبياء وصفاتهم، ولكنه ليس بنبي سوف يكون أباً لكِ من بعدي فهو أبٌ لكل الأيتام.

إزدادت نبضات قلبي تسارعاً لم أكن مستعدة لفقده ولا أُريد به بدلاً، خرجت هائمة على وجهي وحين عدت إلى أرض الدار لم أجد سوى صدى كلمات أبي المتناثرة التي جعلتني أبحث عن هذا الشخص الذي حدثني به قبل رحيله، ندمت إني لم أبقَ إلى جانبه كي يحدثني أكثر وأكثر ولكن دق ناقوس الفراق.

قطع صوت أمي الحاني سلسلة أفكاري قائلة:- هلمي يابنيتي كي نرى ماذا يريد منا رسول الله فهذه هي حجة الوداع.

لا أتخيل كيف يكون الكون بعد رسول الرحمة، وها قد أمرنا بالوقوف في هذا المكان لأمر مهم وقبل أن يفرقنا الطريق فهنا تلتقي كل القبائل قرب هذا الغدير كي ترتوي منه وتستريح الماشية.

نُصبت خيمتنا الصغيرة على مقربة من خيمة الرسول محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) لم ألتقي بالرسول عن قرب سوى هذه المرّة وآلمني سماع كلمات أمي بأنه سيرحل قريباً لماذا يرحل الطيبون سريعاً من هذه الدنيا؟

هل لأنها لا تلائم طبعهم الحنون وحسهم المرهف! أم لأن موعد رحيلهم قد أتى وحسب؟

لا أعلم مذ رحل أبي ومرارة اليتم تلوك بي ولا تجعلني أشعر بأي حلاوة في هذا العالم سوى ذلك الذي حدثني به أبي؛ نعم هاهو أراه مراراً  وتكراراً جنباً لجنب مع الرسول {صلى الله عليه وآله وسلّم} وكأنهم روح واحدة في جسدين.

كانت الشمس قد ارتفعت في كبد السماء عندما استيقظت بعد أخذي غفوة قصيرة كان لأبي نصيب منها فقد رأيت وجهه الرؤوف وهو يبتسم قائلاً: (لابد أن تأتي أشياء جميلة تخلف التي سترحل سيأخذ الله عز وجل نوراً ويضع آخر بدله فالرسول سيرحل لربه ويخلفه علي ولياً لهذه الأمة كي لا تتوه في ظلمات هذه الأرض وعلي (ع) ومحمد (ص) هما وجهان لعملة واحدة يابنيتي ستفتقدون نبي الرحمة كثيراً ولاشك في ذلك وسيأتي علي أباً للأيتام من بعده، أخمن أنكِ ستعيشين في دولته سترين كم هيَ جميلة وعادلة لا يأكل فيها الغني حق الفقير، ولا لقوي فيها سلطة على ضعيف، إنها دولة من نوع آخر..

استيقظت على صوت جموع البشر المتجمهرة قرب خيمة رسول الله روحي له الفداء ثم هدأت جموع الناس شيئاً فشيئاً..

ودعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أربعة من خواص أصحابه وهم المقداد وسلمان وأباذر وعمار، وأمرهم أن يهيِّؤوا المنبر تحت الأشجار القائمة على امتداد واحد. فقاموا بكسح الأشواك ورفع الأحجار وقطع الأغصان المتدلِّية، ونظَّفوا المكان ورشُّوه بالماء، ومدُّوا ثياباً بين شجرتين لتكميل الظلال، فصار المكان مناسباً.

ثم بنوا المنبر وسط الظلال، فجعلوا قاعدته من الأحجار ووضعوا عليها بعض أقتاب الإبل، حتى صار بارتفاع قامة ليكون مشرفاً على الجميع ليروا النبي (صلى الله عليه وآله) ويسمعوا صوته، وفرشوا عليه بعض الثياب.

كل الأعناق تتطاول لرؤيته وتكاد العيون تخرج من محاجرها لترى ماذا يفعل النبي ومن هو الذي بقربه؟

إنه علي، نعم إنه علي ولا أحد سواه يقف جنب رسول الله وقد رفع النبي يداه حتى بان بياض ابطيهما وصاح بأعلى صوته تلك العبارة التي خلدها الدهر ولم يستطع الحاسدون والحاقدون محوها: (من كنت مولاه فهذا علي مولاه).

تاريخ
الامام علي
مفاهيم
قصة
عيد الغدير
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    خبايا القدر

    خبايا القدر

    السبت 31 تموز 2021/
    ثلاث ليال

    ثلاث ليال

    الأثنين 01 آذار 2021/
    الأربعون صباحاً

    الأربعون صباحاً

    الأربعاء 08 تموز 2020/
    العزلة الإجبارية.. سجن أم استراحة؟

    العزلة الإجبارية.. سجن أم استراحة؟

    الأثنين 15 حزيران 2020/
    النافذة

    النافذة

    الأثنين 13 نيسان 2020/
    هل نهاية العالم أصبحت وشيكة؟

    هل نهاية العالم أصبحت وشيكة؟

    الأحد 29 آذار 2020/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 334 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 7 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 7 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة