• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الخطاب الأزلي

هدى محمد الحسيني / الثلاثاء 11 آب 2020 / ثقافة / 2507
شارك الموضوع :

قصّ لي قبل موته حكايا عن رجل اعتقدت في حينها أنّها من وحي الخيال

اتكأتُ على الحائط ومسحتُ جبيني الذي بدأ يتصبب عرقاً، صارت الأشواك تؤلم رجليَّ الصغيرتين والهجير بدأ يلعب دوره في جعلي أرفع واحدة وأضع الأخرى، لم أفقه سبب توقف أمي في مكان كهذا، أخذتُ أستظل برداء أمي الأبيض وأحاول أن أصّبر نفسي لأعرف الجواب لما يدور في خاطري.. فالأيام لم تدعني تلك الطفلة الصغيرة العجول.

كانت رؤيته مرة أخرى عزاءً لي عن الألم الذي أصابني من شدة الحر، نظرات عينيه تصيبني بالدهشة، رأيته أول مرة عند الكعبة المشرفة في مكة، مسح على رأسي بيديه الحانيتين فلم أشعر بعدها بمرارة الفقد، أصبح الشك يراودني منذ ذلك اليوم هل هو هذا الشخص الذي حدثني عنه أبي؟

كنت صغيرة في حينها ولكنّي أذكر مايقول وأعي معناه، قصّ لي قبل موته حكايا عن رجل اعتقدت في حينها أنّها من وحي الخيال ولا يوجد مثيله على وجه البسيطة قال لي: أتمنّى ياصغيرتي أن تلتقي به في يوم من أيامك العامرة بطاعة الله، له أخلاق الأنبياء وصفاتهم، ولكنه ليس بنبي سوف يكون أباً لكِ من بعدي فهو أبٌ لكل الأيتام.

إزدادت نبضات قلبي تسارعاً لم أكن مستعدة لفقده ولا أُريد به بدلاً، خرجت هائمة على وجهي وحين عدت إلى أرض الدار لم أجد سوى صدى كلمات أبي المتناثرة التي جعلتني أبحث عن هذا الشخص الذي حدثني به قبل رحيله، ندمت إني لم أبقَ إلى جانبه كي يحدثني أكثر وأكثر ولكن دق ناقوس الفراق.

قطع صوت أمي الحاني سلسلة أفكاري قائلة:- هلمي يابنيتي كي نرى ماذا يريد منا رسول الله فهذه هي حجة الوداع.

لا أتخيل كيف يكون الكون بعد رسول الرحمة، وها قد أمرنا بالوقوف في هذا المكان لأمر مهم وقبل أن يفرقنا الطريق فهنا تلتقي كل القبائل قرب هذا الغدير كي ترتوي منه وتستريح الماشية.

نُصبت خيمتنا الصغيرة على مقربة من خيمة الرسول محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) لم ألتقي بالرسول عن قرب سوى هذه المرّة وآلمني سماع كلمات أمي بأنه سيرحل قريباً لماذا يرحل الطيبون سريعاً من هذه الدنيا؟

هل لأنها لا تلائم طبعهم الحنون وحسهم المرهف! أم لأن موعد رحيلهم قد أتى وحسب؟

لا أعلم مذ رحل أبي ومرارة اليتم تلوك بي ولا تجعلني أشعر بأي حلاوة في هذا العالم سوى ذلك الذي حدثني به أبي؛ نعم هاهو أراه مراراً  وتكراراً جنباً لجنب مع الرسول {صلى الله عليه وآله وسلّم} وكأنهم روح واحدة في جسدين.

كانت الشمس قد ارتفعت في كبد السماء عندما استيقظت بعد أخذي غفوة قصيرة كان لأبي نصيب منها فقد رأيت وجهه الرؤوف وهو يبتسم قائلاً: (لابد أن تأتي أشياء جميلة تخلف التي سترحل سيأخذ الله عز وجل نوراً ويضع آخر بدله فالرسول سيرحل لربه ويخلفه علي ولياً لهذه الأمة كي لا تتوه في ظلمات هذه الأرض وعلي (ع) ومحمد (ص) هما وجهان لعملة واحدة يابنيتي ستفتقدون نبي الرحمة كثيراً ولاشك في ذلك وسيأتي علي أباً للأيتام من بعده، أخمن أنكِ ستعيشين في دولته سترين كم هيَ جميلة وعادلة لا يأكل فيها الغني حق الفقير، ولا لقوي فيها سلطة على ضعيف، إنها دولة من نوع آخر..

استيقظت على صوت جموع البشر المتجمهرة قرب خيمة رسول الله روحي له الفداء ثم هدأت جموع الناس شيئاً فشيئاً..

ودعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أربعة من خواص أصحابه وهم المقداد وسلمان وأباذر وعمار، وأمرهم أن يهيِّؤوا المنبر تحت الأشجار القائمة على امتداد واحد. فقاموا بكسح الأشواك ورفع الأحجار وقطع الأغصان المتدلِّية، ونظَّفوا المكان ورشُّوه بالماء، ومدُّوا ثياباً بين شجرتين لتكميل الظلال، فصار المكان مناسباً.

ثم بنوا المنبر وسط الظلال، فجعلوا قاعدته من الأحجار ووضعوا عليها بعض أقتاب الإبل، حتى صار بارتفاع قامة ليكون مشرفاً على الجميع ليروا النبي (صلى الله عليه وآله) ويسمعوا صوته، وفرشوا عليه بعض الثياب.

كل الأعناق تتطاول لرؤيته وتكاد العيون تخرج من محاجرها لترى ماذا يفعل النبي ومن هو الذي بقربه؟

إنه علي، نعم إنه علي ولا أحد سواه يقف جنب رسول الله وقد رفع النبي يداه حتى بان بياض ابطيهما وصاح بأعلى صوته تلك العبارة التي خلدها الدهر ولم يستطع الحاسدون والحاقدون محوها: (من كنت مولاه فهذا علي مولاه).

تاريخ
الامام علي
مفاهيم
قصة
عيد الغدير
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    خبايا القدر

    خبايا القدر

    السبت 31 تموز 2021/
    ثلاث ليال

    ثلاث ليال

    الأثنين 01 آذار 2021/
    الأربعون صباحاً

    الأربعون صباحاً

    الأربعاء 08 تموز 2020/
    العزلة الإجبارية.. سجن أم استراحة؟

    العزلة الإجبارية.. سجن أم استراحة؟

    الأثنين 15 حزيران 2020/
    النافذة

    النافذة

    الأثنين 13 نيسان 2020/
    هل نهاية العالم أصبحت وشيكة؟

    هل نهاية العالم أصبحت وشيكة؟

    الأحد 29 آذار 2020/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    هل وجبة الفطور أكثر فائدة للرجال من النساء؟

    النشر : الأثنين 30 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    هل مفهوم اللعن موجود في القرآن والسنة النبویة؟

    النشر : الثلاثاء 20 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    مصنع زيارة آل ياسين

    النشر : الأربعاء 24 تموز 2019
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    ماهو السبيل نحو الامان؟

    النشر : الخميس 01 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    وقفات تأملية في أراجيز الصحبة الوفية: وعلى نفسهِ لبصير

    النشر : الخميس 18 تموز 2024
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    خريف العمر

    النشر : الأثنين 06 شباط 2017
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 22 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 22 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 22 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة