• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

كواكب لا يطمسها الغياب

نجاح الجيزاني / الأثنين 31 آب 2020 / ثقافة / 2783
شارك الموضوع :

لقد كنّ نِعْمَ الصحابيات ونِعْمَ القدوات، رسمن لوحة فسيفساء متناغمة الألوان بمواقفهن النبيلة

كواكب مشرقة تضيء عتمة الدروب، بزغ ضياؤها وانتشر نور بهائها ورونقها، بعد أن دارت في فلك الرسول، تلألأت في سماء العقيدة، كنّ عبارة عن نسوة مُلهمات تحمّلن عبء الرسالة إبّان البعثة وما بعدها،  قدّمن للاسلام خدمات جليلة بقيت صداها إلى ما شاء الله..

تركن الدنيا وزخارفها جانبا، وتجشمن عناء القيادة بروح ملؤها الايمان والاستقامة والتحدي والمثابرة. ورصّعن بمواقفهن صفحة التأريخ بنجوم نيّرة، أضاءت الكون بأنوار الهداية والعز والسؤدد.

 لو أردنا أن نستنطق إحدى تلك النماذج من الصحابيات الجليلات، فإننا لن نجد خيرا من السيدة صاحبة الهجرتين.

_ فمن أنتِ ياسيدتي؟ ومن تكونين؟ ولماذا ُسُمّيت بهذا الاسم؟

*  اسمي أسماء بنت عميس بن مَعْد بن الحارث بن تَيْم بن كعب بن مالك.

دخلتُ إلى الاسلام  قبل دخول النبي محمد صلى الله عليه وآله دار الأرقم، وهاجرتُ إلى الحبشة مع زوجي جعفر بن أبي طالب وأنا عروس، فولدتُ له في الحبشة عبد الله وعون ومحمد، وبعد ٱستشهاده في غزوة مؤتة، تزوجتُ من أبي بكر بن أبي قحافة، وأنجبتُ منه محمد بن أبي بكر.

ثم تزوّجتُ من علي بن أبي طالب بعد وفاة أبي بكر، وأنجبتُ منه يحيى بن علي بن أبي طالب.

_ ولكنكِ لم تذكري لنا سيدتي سبب تسميتكِ بصاحبة الهجرتين؟

* دعيني آخذ نَفَسَا يا أختاه، فلقد جئتم بي من زمن سحيق! ولمّا ألتقط أنفاسي بعد.

_ لكِ ذلك ياسيدتي.. وكلنا آذان صاغية لما تقولين.

* حديثي معكم ليس حديثا يُفترى، وليس حديثا معنعنا كما درجت العادة في نقل الأحاديث والروايات إليكم أيها المسلمون الأواخر.. فأنا عايشتُ الحدث بتفاصيله الدقيقة، نعم كُنّيتُ بصاحبة الهجرتين، ولهذه الكُنية قصة، سأحكيها بأمانة وأرويها  لكم وللأجيال القادمة بلا زيادة أو نقصان..

للمسلمين الأوائل هجرة واحدة.. فقد هاجروا من مكة إلى المدينة واستقروا بها.. أما نحن فلنا هجرتان واحدة من مكة إلى الحبشة والثانية من الحبشة إلى يثرب (المدينة).

و(نحن) أقصد بها أنا وزوجي جعفر ابن ابي طالب وعدّة من أصحابنا المهاجرين، ممن تعرّض لإيذاء كفار قريش وتضييقهم وظلمهم وجبروتهم، حتى ضاقت علينا الأرض بما رحبت، فأشار إلينا النبي الأكرم بالهجرة من مكة إلى الحبشة وترك الديار والأهلين والأحباب.. فٱمتثلنا لأمر النبي وهاجرنا إلى الحبشة مخافة الفتنة وفرارا إلى الله بديننا، فكانت الهجرة الأولى.

ولا تنسي يا أختاه أن هذه الهجرة هي من ساهمت في نشر الاسلام ومبادئه في عموم قارة افريقيا..

ومكثنا في دار غربة قرابة اثني عشر عاما.. قاسينا خلالها الآلام وويلات البعاد ولوعات الأشتياق.

عدنا ثانية من الحبشة عبر رحلة بحرية إلى اليمن، ومن ثم برّا إلى المدينة، بعد أن استتب أمر النبي واستقرت أحوال المسلمين.. فكانت هذه الهجرة الثانية.

_  ولكن سيدتي من هو أول من  كنّاك بصاحبة  الهجرتين وأنالك هذه الكرامة؟

* ذاك رسول الله صلى الله عليه وآله، هو أول من أعطاني هذه الكرامة وخصني بها وجمع من المهاجرين الأوائل.

والحق لابد أن يُقال، وسأذكر هذا الموقف للتأريخ وأبرّىء ذمتي.. فلقد أنصفني رسول الله وردّ لي اعتباري أمام عمر بن الخطاب.. فأنا عندما عدت ورآني عمر بدأ يتعالى ويتنّطع بالكلام ويُظهر تفاخره  علينا، وهو من عرفتم رجل به غلظة وجفاء، فأسمعني كلاما قاسيا فقال لي: لقد سبقناكم بالهجرة!! فنحن أحق برسول الله صلى الله عليه وآله منكم!!

فغضبتُ غضبا شديدا من مقالته.. ولكننا نحن معاشر النسوة لا نقبل أن يُداس لنا على طرف، فقلتُ له: كلّا والله، كنتم مع رسول الله، يُطعم جائعكم، ويعظ جاهلكم، وكنا في دار البُعَداء البغضاء بالحبشة، وذلك في الله وفي رسوله، وأيم الله لا أطعم طعامًا، ولا أشرب شرابًا حتى أذكر ما قلت لرسول الله ، وأسأله -والله- لا أكذب ولا أزيغ ولا أزيد عليه..

 وعاهدت نفسي كذلك لأشكونه إلى رسول الله  ولن تمر مقالته بسلام.

 فذهبت إلى النبي وأخبرته بمقالته فقال لي: وماذا قلتِ له؟ فقلتُ: كذا وكذا فقال لي: «ليس بأحق بي منكم، له ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم أهل السفينة هجرتان» فما فرح أصحاب السفينة بشيء أعظم من فرحهم بمقالة الرسول العظيمة.

وهكذا برّد غليلي رسول الله وأثلج صدري وصدور من معي من أخوتي المهاجرين.

نعم تلك هي أسماء.. امرأة من الرعيل الأول.. كوكب من تلك الكواكب التي لا يطمسها الغياب ولا يعتريها الأفول، قدّمت هي وأخواتها الصحابيات الجليلات صورا ملئى بالعزة والشموخ والإباء.. فلا يرضين بالتوهين ولا يقبلن بالاستخفاف ولا يبيتنّ على ضيم.

ولئن قدّمت أسماء وأخواتها خدماتهن لتثبيت دعائم الدين الجديد، فإنّ أبناءهن واصلوا المشوار وأكملوا مسيرة العطاء والفداء.. وما عبدالله  وعون ومحمد إلا قرابين حق لصدق الايمان، في خندق الحسين كانوا، وفي مواساته أسالوا دماءهم الزكية.

وهذه الفروع الولائية تُنمي إلى تلك الأصول.. تغذت من لبان الايمان ممزوجا بحب العترة الطاهرة في أحضان نسوة مواليات، وعلى العهد باقيات.

لقد كنّ نِعْمَ الصحابيات ونِعْمَ القدوات، رسمن لوحة فسيفساء متناغمة الألوان بمواقفهن النبيلة، حتى اشتد عود الاسلام وقويت عزيمة المسلمين..  فلنكن نحن معاشر النساء التابعات بإحسان خير خلف لخير سلف.

عاشوراء
المرأة
كربلاء
القيم
الدين
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    أفلا شققتم عن قلوبهم؟!

    أفلا شققتم عن قلوبهم؟!

    السبت 15 آذار 2025/
    خديجة الكبرى.. وقفة ولاء وعرفان

    خديجة الكبرى.. وقفة ولاء وعرفان

    الأربعاء 12 آذار 2025/
    الأمومة: جسر الحب

    الأمومة: جسر الحب

    السبت 23 آذار 2024/
    إضاءات نقدية لرواية: تحت الجذوع

    إضاءات نقدية لرواية: تحت الجذوع

    السبت 23 كانون الأول 2023/
    الحُبُّ.. وآثاره في التوازن النفسي

    الحُبُّ.. وآثاره في التوازن النفسي

    الخميس 07 كانون الأول 2023/
    متى يتحقق الحلم؟

    متى يتحقق الحلم؟

    الأحد 10 ايلول 2023/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    كيف تتعلم فن التصرف والتدبير؟

    النشر : السبت 09 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    الحائكات العراقيات.. قصص مؤلمة مشذرة بالمثابرة والعطاء

    النشر : السبت 18 تموز 2020
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    الصحفية جوانا فرانسيس للمرأة المسلمة: نحن من يتعرض للاضطهاد لا أنتن

    النشر : السبت 16 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    شهر محرم الحرام.. يطرق أبواب العالم

    النشر : السبت 30 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    اللامبالاة.. من منظارين مختلفين

    النشر : السبت 23 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    هل نهاية العالم أصبحت وشيكة؟

    النشر : الأحد 29 آذار 2020
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 23 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 23 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 23 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة