• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

زنزانة قصر النهاية.. حكاية رجل بألف رجل

مروة حسن الجبوري / السبت 14 كانون الثاني 2023 / حقوق / 2522
شارك الموضوع :

في ركنِ الحجرة العتيقة التي كَتبَ عليها الراحِلونَ أسمائهم وتوصياتهم، يتأمّل متى يكتب اسمه بينهم

(بمناسبة مرور 47 عاما على اغتيال شهيد الكلمة آية الله السيد حسن الشيرازي "قدس سره").

البرقُ يضربُ الأرضَ، الرعد يزمجر في السماء، ليلةٌ شتويةٌ باردةٌ، صوت قطرات المَطر، تضيء الزنزانة كلما ضرب البرق الأرض، هناك من يرتجف خوفا وآخر يرتعش بردا، وأنا أقف ما بينهما..

يسودُهم الصَمت وكأنّهم أموات لكنّهم أحياء عندَ ربهم يُرزَقون، الخَوف من بعدِ هذهِ الزَمجَرة السّماوية وماذا سيكون في الأرض؟

وضعَت رأسَي في حجرتي وأخذت أرتب كلماتي .. كنت هادئاً لكنّ جسّدي يَرتَعش كسَعفةِ نَخلةٍ خاويةٍ.

أُراقب أحداث السّماء، من ثقوب الزنزانة، قطّعني صوت أحدهم وهو يصُك أسنانَه متى تنتهي هذهِ الليلة؟

سَتنتهي؟ لَم يبقَ لطلوعِ الفَجر سوى سُوَيعات، يهدأ تارةً ويضجُّ تارةً أخرى، بين أصوات قطرات المطر هناك أصوات أخرى في الحجرةِ المقابلةِ لنا، صوتُ أزيز الكهرباء يضرب في أرجاءِ الحجرة، فيعكس الصَوت، لا يُمكنني أنْ أنقل لكم هذا الصوت كيف كانَ يضرب في آذاننا، لا شيء غيرَ رائحة الجَسد المُتفحِم من أزيز الكهرباء تخرج بعدَ ساعة من الحجرة.

متى ستنتهي هذه الليلة؟

في ركنِ الحجرة العتيقة التي كَتبَ عليها الراحِلونَ أسمائهم وتوصياتهم، يتأمّل متى يكتب اسمه بينهم.

جدرانَها وقد خُطّت بعض العبارات بالدم، جالس تداهمني الأفكار والذكريات القابعة في رفّ ذاكرتِي، أقرأ تلك الكلمات بصوتٍ حزين، "أمي أنا هُنا ارقدي بسلام" تحتَ هذه الجُملة (لا تخافي الحجرة فيها ماء). على اليمين سأخرج منها يوم الاثنين، ستدفعين ثمن الطلقة يا أمي".

 بدأ الفجرُ يعلو في أطرافِ المدينة، كنت أشعر بضوء فجر الأحلام داخل هذهِ الزنزانة أعرف نظام الكون، أصوات مفاتيح تقترب من الزنزانة لعلّ الحارس أو أحد زارَنا اليوم، بقيت صامدًا قرب الزنزانة.

فُتح الباب من حسن مهدي

_ نعم، قالها حسن

_ تعال معي .

_ إلى أين؟

_ إلى القاعة رقم(5)  .

أخذَ يُقيدني ويَعصب عينَي بقوة، أغلقَ الحارسُ الزنزانة بصوتٍ عال.

كنت أسير ومعي المناجاة والدعاء والخلاص من هذه الزنزانة، لا يطولُ الطريق، سمعت صوتَ رَصاص، عرفت أنَّ هذه غرفة الإعدام .. أشد إيلامًا من هذا الحال، إنك لا تعرف أي جهة تقاد وأي زنزانة تدخل..

وماذا ستذوق ألم التعذيب وظلام السجن، مئاتِ الأسئلة التي حضرت في ثواني؟!

ونياطُ قلبي تتقطع بمديةِ الحزن والألم، هل مصيرنا هذا؟ وحتى لا تذرف دموعي، الضابط انزعج من هذه المناجاة التي كنت أرددها ..كنت أكتب بقصاصات السكائر بعض الخواطر وأجمعها ..

وتمضي الدقائق يتخالسان النظر فيما بينهم ضباط الأمن، ماذا بعد، توقف كياني كله وتتابع  أنفاسي، أشم ريح أمي ..

بعد مرور ساعات طلب الضابط المقيم أن يسمح لي باللقاء الأخير، ينتفض وجه الضابط بالغضب والحقد وكان ينتظر ساعة الصفر حتى يقودني إلى المشنقة ولكن إرادة الأعلى منه هو السجن والتعذيب.

في حجرة لا تتجاوز أمتار صغيرة أنتظر قدوم والدتي الحنون .جلست هناك أرتعد من التأثر والدموع تفيض من قلبي وتترقرق من مقلتي، فجأة شممت ريح يوسف إنها ريح أمي..

في هذا سجن (قصر النهاية) على جسدي آثار حروق واضحة بالمكواة الكهربائية، وضرب بالعصي والحديد، يدي تؤلمني فهناك كسر في يدي وساقي..

علامات الجوع كانت واضحة فهناك تشقق في شفتي وشحوب في وجهي مع تساقط شعيرات حاجبي ورموشي من أثر الصعقات الكهربائية ..

خائفا ماذا تفعل أمي ..

دخلت وهي تمسك بحجابها خائفة، لا تخافي يا أمي أنا حسن ..

أذرفت بقايا دموعها ماذا فعلوا بك يا قرة عيني وأين تلك الملامح ..

لا تحزني الأمر بات قريبا يا أمي.. ظللت أحدق إلى وجهها، متوهجٍة القلب، دقائق انتهت الزيارة، الأحضان الأخيرة تبقى في ذاكرة الراحلين .بينما صور التعذيب تمرّ أمام ناظري كنعوش تحمل أصحابها.

ما لفت نظري في هذه الزنزانة أن السجناء هنا لهم حكاية أخرى وهي قطع أعضائهم فهناك من قطعت يداه وآخر كسرت أقدامه، وآخرون فقدوا النطق.. يا رب متى تنتهي هذه الأوجاع؟.

أتنفس عميقا ها هو الضابط مرة أخرى يقودني نحو الزنزانة .كانت أنفاسي مسرعة، أمسكت نصف قلم قد تركه سجين آخر ودونت هذه الكلمات:

إهداء: إلى من لم يفهموني.. أكثر من تعرّفوا عليّ لم يفهموني، فانتقدوني، واليوم أدفع إلى من لم يفهموني مادّة جديدة لانتقادي، عساي أفرغ بها شحنات صدورهم، فلا يصبّوها على الأبرياء الآخرين..

أما أنا فلقد تعوّدت أن أسمع النقد الجاهل، دون أن يحرك شعرة في عيني.. فلهم ما يشاؤون أن يقولوه عن غيرهم.. و ليَ الله.

حسن..

(الأشعار مقتبسه من سماحة الراحل السيد حسن الشيرازي)(قدس سره).
الارهاب
#آل_الشيرازي
القيم
الظلم
الحزن
الشهيد
السيد حسن الشيرازي
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    الأربعاء 09 ايلول 2026/
    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    السبت 08 آب 2026/
    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    السبت 25 تموز 2026/
    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    السبت 18 تموز 2026/
    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    الخميس 09 تموز 2026/
    ماذا بعد الدفن: محطات وجدانية عاشها الإمام زين العابدين

    ماذا بعد الدفن: محطات وجدانية عاشها الإمام زين العابدين

    الأربعاء 01 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    هل وجبة الفطور أكثر فائدة للرجال من النساء؟

    النشر : الأثنين 30 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    هل مفهوم اللعن موجود في القرآن والسنة النبویة؟

    النشر : الثلاثاء 20 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    مصنع زيارة آل ياسين

    النشر : الأربعاء 24 تموز 2019
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    ماهو السبيل نحو الامان؟

    النشر : الخميس 01 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    وقفات تأملية في أراجيز الصحبة الوفية: وعلى نفسهِ لبصير

    النشر : الخميس 18 تموز 2024
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    خريف العمر

    النشر : الأثنين 06 شباط 2017
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 22 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 22 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 22 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة