• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ايدولوجيا المراهقة وأزمة الهوية.. بين صراع الأنا وتحقيق الذات

وصال الاسدي / الأربعاء 10 نيسان 2019 / تربية / 5012
شارك الموضوع :

تبدو مرحلة المراهقة محملة بالتعقيدات بقدر ما توحي به من البساطة، فالمراهق الخارج من قوقعة الطفولة يبحث عن اعتراف من قبل من هم أكبر منه سنا،

تبدو مرحلة المراهقة محملة بالتعقيدات بقدر ما توحي به من البساطة، فالمراهق الخارج من قوقعة الطفولة يبحث عن اعتراف من قبل من هم أكبر منه سنا، يشعر بأنه جدير بالانتساب لمرحلة الشباب أو الرجولة، لكنّه يلقى صدىً غير مقصود، وما يمكن توصيفه من قبله بأنه إنكار لحضوره، ما يبقيه في حيرة، ويشحن شخصيته بمزيد من القلق المتجدد الذي يستقي ديمومته واستعاره من ممارسات المحيطين به وأفكارهم عنه.

مما يجعله يعيش قلقا من ناحيتين، ينتابه شعور بالنبذ والتغريب ممن هم أصغر منه وممن هم أكبر، يكون حائرا في الانتماء، وباحثا عن صيغة ليبلور بها هويته وشخصيته، إذ إنه يمر بمرحلة اكتشاف للجسد، وتعرّف إلى خبايا عوالم الجنس الآخر، وقد يمر بمنعطفات خطيرة وينحو باتجاهات متشددة، لأنه يكون أرضا خصبة لامتصاص الأفكار وتقمص الشخصيات التي يعجب بها، أو يجد فيها أمانا آنيا أو قدوة متوقّعة.

وتتجسد تلك الصعوبات بأزمة الهوية التي يعاني فيها من عدم معرفتهم ذاتهم بوضوح أو عدم معرفة المراهق لنفسه في الوقت الحاضر، فيشعر بالضياع والتبعية والجهل بما يجب أن يفعله ويؤمن به، وهي علامة على طريق النمو يمكن أن تؤدي إلى الإحساس بالهوية أو تشتتها.

ايدولوجيا المراهقة

يرى عالم النفس الدنيماركي أريكسون أن "نجاح المراهق في تجاوز أزمة الهوية التي يمر بها يتوقف على ما يقوم به من استكشاف للبدائل، والخيارات في مجالات الأيدلوجية والاجتماعية وكذلك ما يحققه من التزام أو تعهد بالقيم والمعايير السائدة، وبناءا على ما يحققه من نجاح أو فشل في حل أزمة الهوية يتجه إلى أحد قطبيها.

 فإما أن يتجه إلى الجانب الإيجابي فتتضح هويته ويعرف نفسه وهو ما يعرف بانجاز الهوية، وإما يتجه إلى الجانب السلبي منها ويظل يعاني من عدم وضوح هويته وعدم معرفة لنفسه في الوقت الحاضر وسيكون في المستقبل بما يعرف بتشتت الهوية".

وصنف علماء النفس وعلماء الاجتماع المراهقين تبعا لمعرفتهم لذواتهم ولتصرفاتهم المبنية على ذلك إلى أربعة اصناف، فمشتتي الهوية أزمتهم تتضح بعدم ادراكهم لتبني هوية معينة لشخصياتهم، إلا أن تبني بعضهم أفكار ومعتقدات واتجاهات معينة والاصرار عليها دون الرضوخ للحوار اخذوها من المحيط جاهزة صنفوا على أنهم منغلقي الهوية.

ففي الوقت الذي يسعى الاخرون للوصول إلى اكتشاف وتبني هوية واضحة المعالم إلا أنهم أخفقوا في ذلك فتم تسميتهم بمعلقي الهوية، واستخلصوا في نهاية البحث والدراسة إلى جماعة نجحت في الوصول إلى هوية واضحة المعالم وأجروا اكتشافات بديلة لتحديد التزامهم بايدولوجيا ثابتة هم منجزي الهوية.

ويلعب المجتمع دورا بارزا في التأجيل أو التعجيل بتحقيق الهوية، ويعد نمط التنشئة الذي يتبعه الوالدين واحدا من أهم المؤثرات الأولية في نمو الذات لأطفالهم.

صراعات متعددة

تعد أزمة الهوية المشكلة الرئيسية في مرحلة المراهقة عندما يبدأ الفرد يسأل نفسه: من أنا؟ من أكون؟ ما دوري في المجتمع؟ كيف أثبت وجودي؟ كيف أحقق النجاح؟، ويجد المراهق نفسه أمام مطالب متعددة، وأفكار متناقضة، مما يجعله يعيش صراعات متعددة وخاصة في ظل التغيرات الجسمية والعقلية والنفسية والانفعالية.

ولتجنب تلك الصراعات يذكر الدكتور المختص بالطب النفسي مهند فائز الرمضان أن هناك أساليب عديدة يجب على المجتمع  والمدرسة والأسرة اتخاذها منهجا في التعامل مع المراهقين، منها "اشعاره بأنه أصبح رجلا قادرا على تحمل المسؤولية واتخاذ القرارات، فالكثير منا لا ينسى صورة الطفل لهذا المراهق، ويظل يعامله بها وأسوتنا في ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذ كان يعامل صغار الصحابة بمبدأ التكليف، وحملهم مسؤوليات قد يعجز بعض الرجال عنها".

ويضيف إن "توعية الوالدين بالقاعدة التي تقول: (عش مع أبنائك لا من أجلهم) وذلك بنبذ أساليب المعاملة القائمة على الإهمال والتوبيخ وإعطاء الأوامر فقط، ويجب تقبله بأي شكل من الأشكال ومشاركته في اهتماماته وهمومه.

كما أن تشجيعه على تكوين صداقات جيدة يمكنه من خلال إثبات ذاته، ومناقشة أفكاره حول مستقبله المهني والتعليمي وآماله وطموحاته، وتنمية قدراته على التواصل مع الجماعة، والعمل معهم، يعطيه من القوة والوضوح لاختيار هويته".

النظام القيمي

تنمية قدرات الطلاب ومواهبهم واستغلال طاقاتهم وأوقات فراغهم بكل ما يفيدهم ويحقق لهم مقدار أكبر من الرضى عن ذواتهم ومقدار إنتاجيتهم في مجتمعاتهم، واحدة من أهم الأسس التي أشار إليها الدكتور الرمضان في حديثة مبينا أن "يجب تفعيل الرابط بين سن المراهقة والتكليف في البرامج الإرشادية التي تتبناها المؤسسات الاجتماعية ومنظمات الارشاد النفسي والأسري، كما يجب أن تكون من أولوياتها أيضا، حل المشكلات التي قد تعيق تحقيق الذات، كفقدان الثقة بالنفس، الانطواء، الخجل".

ويوضح الرمضان أن "النظام القيمي الذي أسسه الاسلام يكفي بأن يستند إليه الفرد في تحقيق أهدافه وطموحاته وتطلعاته للمستقبل وفق قواعد رصينة ذات نتائج عالية الدقة بالانجاز، وإذا ماوصلت المراهق بطريقة صحيحة ستكون هوية واضحة للشعور بانسانيته أولا واثبات ذاته بطريقة تنفعه وتنفع المجتمع.

العلاج الجمعي

هناك انعكاسات ايجابية شخصها المرشدين والمختصين بالعلاج النفسي، التي تعود على المسترشد أثناء تفاعله مع الجماعة العلاجية، يذكر الرمضان منها "الجماعة تعطي الفرد فرصة لتعلم أشكال جديدة من السلوك تيسر له التوافق مع واقع حياته، وتعمل الجماعة على تنمية بعض المعايير التي يتطلبها التفاعل داخل الجماعة إذ يتعلم متى يتحدث ومتى يصمت ليستمع للآخرين وهو ما يعرف بتبادلية الحديث.

كما تتيح الجماعة للفرد أن يقيم نفسه ويصحح أخطاءه، حتى يحافظ على مكانه داخلها وجاذبيته لدى أفرادها، وتمكنه من تحسين أداءه والاستبصار بإمكانياته ومزاياه لكي تنطلق معبرة عن نفسها مما يشعره بالقيمة والاعتبار".

ويضيف الدكتور الرمضان إلى أن "هناك من طرائق ممكن اتخاذها مع من يفتقرون إلى الجرأة في التعامل مع الآخرين أو يجدون صعوبة في التعبير عن آرائهم وأفكارهم وفي طور المراهقة، والتدريب واحد منها، إذ نجد هذا الشكل العلاجي مفيد ويمكن أن نستخدمه مع حالات المراهقين الذين يعانون من الصعوبات السابقة عن طريق تقوية ذواتهم وتحسين كفاءة التعامل مع أطراف التفاعل في واقع حياتهم وتؤكد له حقه في التعبير عن نفسه أمام الآخرين دون عداء أو عدوان ودون تجاوز للأعراف والقيم والأخلاقيات".

ومما لا يخفى على أحد أن وسائل التواصل الاجتماعي والتطور الهائل الذي يشهده العالم في ظل الثورة التكنولوجيّة يفترضان تعاطيا مختلفا مع المراهق الذي يكون ابن عصره بكل متغيراته المتسارعة، إذ انها تصنع تحديات متجددة لإيجاد سبل لالتقاط ما يمكن من هذا العالم وتقديمه بحلل تجذب المراهقين، ولا تشعره باغترابه عنهم، أو بعده عن عالمهم.

فمراهق اليوم مختلف عن مراهق الأمس، مداركه أكثر اتساعا، معلوماته أكثر غزارة، مرونته أكبر وأيسر على التغير ومواكبة التجديد، مفرداته متجددة، ومعجمه مفتوح على التلقف والتطويع، لذلك فمن الضرورة معايشة هذه المتغيّرات حين السعي لمقاربتها ومعالجتها من قبل المختصين.

التفكير
التربية
مراهقة
الشخصية
الاب والام
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الكوزمولوجيا الاعلامية.. المنهج الاعلامي القرآني أنموذجا

    الكوزمولوجيا الاعلامية.. المنهج الاعلامي القرآني أنموذجا

    الأحد 22 تشرين الثاني 2020/
    الناطق الرسمي للأمة.. على مفترق طرق

    الناطق الرسمي للأمة.. على مفترق طرق

    الأحد 08 تشرين الثاني 2020/
    علاقة الدين بالدولة.. النبي السياسي أنموذجا

    علاقة الدين بالدولة.. النبي السياسي أنموذجا

    الأثنين 02 تشرين الثاني 2020/
    كيف تؤثر التربية الجمالية على الذوق العام للمجتمع؟

    كيف تؤثر التربية الجمالية على الذوق العام للمجتمع؟

    الثلاثاء 16 نيسان 2019/
    وسائل التواصل الاجتماعي الواقع خلاف المضمون.. الانتحار أنموذجا

    وسائل التواصل الاجتماعي الواقع خلاف المضمون.. الانتحار أنموذجا

    الأربعاء 03 نيسان 2019/
    متى ستتمكن المرأة الصحفية من صناعة وقيادة الرأي العام؟

    متى ستتمكن المرأة الصحفية من صناعة وقيادة الرأي العام؟

    الأثنين 18 آذار 2019/

    آخر الاضافات

    عالم متعدّد بقلب واحد نحو الحسين

    التقرير الإعلامي للمجلس العزائي السنوي لحوزة كربلاء: مدرسة حافظات القرآن الكريم التابعة للهيئة الزينبية

    ما هي مواصفات المجتمع الإيجابي؟

    تمرين 2-2-1.. 20 دقيقة يومياً قد تكفي لتحسين اللياقة وصحة القلب

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ

    المسير إلى كربلاء: فلسفة الإنسان حين يتحول الإيمان إلى حضارة

    تدريب سرعة الاستجابة.. عادة بسيطة تعزز صحة الدماغ وتقلل خطر الإصابات

    آخر القراءات

    ماهي دروس عاشوراء في التضحية؟

    النشر : الخميس 25 تموز 2024
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    المفارقة بوصفها رؤية وجودية.. حوار مع خريجة الماجستير نور كريم عبد الزهرة حول رباعية «الخسوف» لإبراهيم الكوني

    النشر : الأحد 15 شباط 2026
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    هل تحمي الرياضة من الإصابة بالسرطان؟

    النشر : السبت 20 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    الإمارات تطلق أول روبوت عامل نظافة يقدم الخدمات في ميترو دبي

    النشر : الأثنين 18 آذار 2019
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    تطوير الإعلام الجماهيري من المنصة الحسينية

    النشر : الأثنين 23 تشرين الاول 2017
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    الفساد المجتمعي الى أين؟ وهل ممكن معالجته؟

    النشر : الأثنين 13 كانون الأول 2021
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 539 مشاهدات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    • 494 مشاهدات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    • 321 مشاهدات

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    • 312 مشاهدات

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    • 303 مشاهدات

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    • 301 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1148 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1130 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 941 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 810 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 656 مشاهدات

    السيدة رقية: درسُ العشق في مدرسةِ الصبر

    • 578 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عالم متعدّد بقلب واحد نحو الحسين
    • منذ 4 ساعة
    التقرير الإعلامي للمجلس العزائي السنوي لحوزة كربلاء: مدرسة حافظات القرآن الكريم التابعة للهيئة الزينبية
    • منذ 4 ساعة
    ما هي مواصفات المجتمع الإيجابي؟
    • منذ 4 ساعة
    تمرين 2-2-1.. 20 دقيقة يومياً قد تكفي لتحسين اللياقة وصحة القلب
    • منذ 4 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة