• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

اقتباس غير اضطراري

هدى المفرجي / الأحد 24 كانون الأول 2023 / ثقافة / 2545
شارك الموضوع :

اثار مفهوم التقمص لأول مرة في علم النفس في عام 1897، وربطه بالأمور التي تتعلق بمرض أو وفاة الوالدين

برزت أكمام الشمس من خلف عباءة الليل التي بدأت تخلع نفسها على دار أمل الجديد حيث وقفت في باحة الدار وتنفست تلك النسمات الأولى وهي تستنشق عبير الحياة على الطريقة التي كانت تتمناها، مر الوقت وباتت باحة الدار تزداد ثراءً وبهاءً وجوف أمل يزداد غطرسة وتصنع بما لا يشبهها، كان تقتبس جارتها وتقف على هيئتها وكأنها انتزعت غطاء رأسها من أسابيع سكنها الأولى وارتدت السندانة المعلقة على حائط الجارة التي تسكن الحي الثري.

كانت مجرد صدفة أن انتقلت إلى هناك ولكنها لم تكن صدفة أبدا حين اقتبست جارتها بل كانت قناعة جوفاء لا تحمل أي معنى، ظنت امل انه اتكيت تمتلكه الطبقة المخملية وبمجرد ان تضع المخمل على كتفها ستتشبه بهم، فأقامت حفلة فاخرة واجتمعن كل النسوة، ارتدت اغلى الثياب وسطرت جميع الخواتم في اصابعها لتري نساء الحي انها منهن، ذلك اليوم خلعت جلدها ووقفت في منتصف الحفلة وصدمت بأن جميعهن ذات جلدة واحدة بل هن لاينظرن الى سعر القماش الموجود بقدر مانظرن الى عقلها الذي كان فارغا.

مرت الدقائق بثقل كبير وتشنج فمها من تلك الابتسامة الزائفة حتى بدت عقارب الساعة في الدقائق الأخيرة وكأنها لا تتحرك، وما إن ذهب الجميع جلست امل في الزاوية وبسطت يديها تبحث عن الخطوط القديمة ولكنها وجدت يديها تتحرك بايماءات لا تعرفها، فزعت واسرعت نحو المرآة نظرت بخوف وصدمت بأنها رأت جارتها بدلاً من نفسها كان هروباً غير اضطرارياً .

انتبه فالاقتباس لا يليق بالجميع

مازلت اذكر كيف انبهرت بوجه فتاة مرت بجانبي وهي ترتدي الحجاب الابيض كان يظهر وجهها وكأنه البدر في تمامه، ذلك اليوم عدت الى الدار وانا اتخيل نفسي بالابيض لدرجة انني لم استطع النوم حتى هممت بالبحث على ذلك اللون الذي اذكر انني كنت اكرهه لاجبارنا على ارتدائه في مراحل الدراسة المتوسطة، وضعت الحجاب وانبهرت بجماله ولكن بعد لحظات انتبهت انني ارى وجهها في مرآتي وليس وجهي، ركزت قليلا وادركت انه لم يكن يلائم لون بشرتي الحنطية وهذه هي الحقيقة التي كان يجب ان اقتنع بها عند رؤيتي لتلك الفتاة، فجميعنا يتمنى ان يظهر بأبهى صورة ولكن ليس جميعنا يمكن ان يليق به الشيء ذاته، وهذا ماجعلني انظر بشكل اوسع حولي اليوم لاجد انخراط الكثير من حولي في تقمص شخصيات لا تشبههم وقد لفتني موقف زميلتي بأنها تقتني الكتب الكثيرة ليس لقراءتها بل كي يقال أنها مثقفة ومُطلعة وتجد محتوى للنشر فهي تستخدم الكتب لتصور القهوة وقت المساء رغم انها لا تحبها أي أنها تنتظر إعجاب وثناء الآخر على عدد الكتب العائمة في منشوراتها، أيضاً هناك متقمصون محترفون يقومون باختلاق الوداعة فيما يوقعون بعض الأفراد في تشابكات ومعاضل عن طريق تزويق النفاق بينهم وتعددت اشكال التقمص الى صور غير محمودة.

وفي هذا السياق يقول مؤسس مدرسة التحليل النفسي (فرويد) حيث اثار مفهوم التقمص لأول مرة في علم النفس في عام 1897، وربطه بالأمور التي تتعلق بمرض أو وفاة الوالدين، والاستجابة لمعاقبة النفس بصورة هستيرية، واعتبره ليس سوى نمط من التفكير يعبر عن أنانية في الحصول على كل السمات والصفات الإيجابية الخاصة بالآخرين، ويحدث هذا  التقمص بسبب تأثر الشخص وانبهاره بشخصية محددة فيجاري أساليب الشخصية المستهدفة ويُحاكي تصرفاتها مُتصنعاً، حتى تترسخ في نفسه ودون ادراك منه يُلغي ويُهشم الذات الطبيعية لشخصيته بقدر ما رسخ بها من أفكار مُخالفة مُتوهما أن فعلاً كهذاً يخلق له كيانا واحتراماً وشخصية في وسط محيطه (الأسرة أو المجتمع).

لذلك يتوهم القوة عند محاكاة أفعال وشخصيات الغير التي تتشكل في عدة صور منها أسلوب الحديث والحوار، نبرة الصوت والإيماءات، طريقه اللبس أيضاً ينطلي على ذلك تقمص الشعور الدرامي المبالغ فيه احياناً، فالشخص الذي يقوم باللجوء إلى هذه الوسيلة ليجذب اهتمام الأفراد الآخرين يكون شخصاً فارغاً من تقدير ذاته، فاقداً هويته، ركيك المبادئ وانعدام قناعته بنفسه وبما يملك مما يُسهل تلاطمه في دوامة من الادعاءات وبحر من الزيف، وكل ذلك يؤدي إلى انصهار شخصيته، فالمتقمص ليس سوى مسخ منخرط في الأحلام الغبية والعقل الذي عنده بمثابة كهف لا نور فيه ولكثرة غباء من يقتبس شخصية غيره يتناسى أن الله خلق الإنسان وأكرمه وأحسن خلقه وميزه عن سائر المخلوقات فجعل منه الذكر والأنثى، الأبيض والأسود، الطويل والقصير، الاجتماعي والانطوائي ومضادات كثيرة، وأكرمه إكراماً عظيما حيث أعطاه العقل الذي يستطيع من خلاله التفريق بين ماهو سلبي وجيد كي يتعايش على هذا الكون على ما يرضي جلال وجهه الكريم.

وهنا على الإنسان أن يدرك أن ارتدائه لحذاء أنيق شيء لطيف ولكن لو كان هذا الحذاء ضيقاً سيؤذيه مع الوقت وتدريجيا ستبدأ قدمه برفضه وكلما أصر على السير دون خلعه سيفقد قدمه مما يجعله عاجزا طوال حياته، لذلك لا ترتدي مقاس لا يمت لشخصيتك بصلة وإلا ستفقده وقدمك معاً ولن يكون لمظهرك أي فائدة بعدها.

التفكير
المجتمع
السلوك
علم النفس
الشخصية
الغيرة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الأحد 01 تشرين الثاني 2026/
    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    السبت 10 تشرين الاول 2026/
    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 8 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة