• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

اقتباس غير اضطراري

هدى المفرجي / الأحد 24 كانون الأول 2023 / ثقافة / 2384
شارك الموضوع :

اثار مفهوم التقمص لأول مرة في علم النفس في عام 1897، وربطه بالأمور التي تتعلق بمرض أو وفاة الوالدين

برزت أكمام الشمس من خلف عباءة الليل التي بدأت تخلع نفسها على دار أمل الجديد حيث وقفت في باحة الدار وتنفست تلك النسمات الأولى وهي تستنشق عبير الحياة على الطريقة التي كانت تتمناها، مر الوقت وباتت باحة الدار تزداد ثراءً وبهاءً وجوف أمل يزداد غطرسة وتصنع بما لا يشبهها، كان تقتبس جارتها وتقف على هيئتها وكأنها انتزعت غطاء رأسها من أسابيع سكنها الأولى وارتدت السندانة المعلقة على حائط الجارة التي تسكن الحي الثري.

كانت مجرد صدفة أن انتقلت إلى هناك ولكنها لم تكن صدفة أبدا حين اقتبست جارتها بل كانت قناعة جوفاء لا تحمل أي معنى، ظنت امل انه اتكيت تمتلكه الطبقة المخملية وبمجرد ان تضع المخمل على كتفها ستتشبه بهم، فأقامت حفلة فاخرة واجتمعن كل النسوة، ارتدت اغلى الثياب وسطرت جميع الخواتم في اصابعها لتري نساء الحي انها منهن، ذلك اليوم خلعت جلدها ووقفت في منتصف الحفلة وصدمت بأن جميعهن ذات جلدة واحدة بل هن لاينظرن الى سعر القماش الموجود بقدر مانظرن الى عقلها الذي كان فارغا.

مرت الدقائق بثقل كبير وتشنج فمها من تلك الابتسامة الزائفة حتى بدت عقارب الساعة في الدقائق الأخيرة وكأنها لا تتحرك، وما إن ذهب الجميع جلست امل في الزاوية وبسطت يديها تبحث عن الخطوط القديمة ولكنها وجدت يديها تتحرك بايماءات لا تعرفها، فزعت واسرعت نحو المرآة نظرت بخوف وصدمت بأنها رأت جارتها بدلاً من نفسها كان هروباً غير اضطرارياً .

انتبه فالاقتباس لا يليق بالجميع

مازلت اذكر كيف انبهرت بوجه فتاة مرت بجانبي وهي ترتدي الحجاب الابيض كان يظهر وجهها وكأنه البدر في تمامه، ذلك اليوم عدت الى الدار وانا اتخيل نفسي بالابيض لدرجة انني لم استطع النوم حتى هممت بالبحث على ذلك اللون الذي اذكر انني كنت اكرهه لاجبارنا على ارتدائه في مراحل الدراسة المتوسطة، وضعت الحجاب وانبهرت بجماله ولكن بعد لحظات انتبهت انني ارى وجهها في مرآتي وليس وجهي، ركزت قليلا وادركت انه لم يكن يلائم لون بشرتي الحنطية وهذه هي الحقيقة التي كان يجب ان اقتنع بها عند رؤيتي لتلك الفتاة، فجميعنا يتمنى ان يظهر بأبهى صورة ولكن ليس جميعنا يمكن ان يليق به الشيء ذاته، وهذا ماجعلني انظر بشكل اوسع حولي اليوم لاجد انخراط الكثير من حولي في تقمص شخصيات لا تشبههم وقد لفتني موقف زميلتي بأنها تقتني الكتب الكثيرة ليس لقراءتها بل كي يقال أنها مثقفة ومُطلعة وتجد محتوى للنشر فهي تستخدم الكتب لتصور القهوة وقت المساء رغم انها لا تحبها أي أنها تنتظر إعجاب وثناء الآخر على عدد الكتب العائمة في منشوراتها، أيضاً هناك متقمصون محترفون يقومون باختلاق الوداعة فيما يوقعون بعض الأفراد في تشابكات ومعاضل عن طريق تزويق النفاق بينهم وتعددت اشكال التقمص الى صور غير محمودة.

وفي هذا السياق يقول مؤسس مدرسة التحليل النفسي (فرويد) حيث اثار مفهوم التقمص لأول مرة في علم النفس في عام 1897، وربطه بالأمور التي تتعلق بمرض أو وفاة الوالدين، والاستجابة لمعاقبة النفس بصورة هستيرية، واعتبره ليس سوى نمط من التفكير يعبر عن أنانية في الحصول على كل السمات والصفات الإيجابية الخاصة بالآخرين، ويحدث هذا  التقمص بسبب تأثر الشخص وانبهاره بشخصية محددة فيجاري أساليب الشخصية المستهدفة ويُحاكي تصرفاتها مُتصنعاً، حتى تترسخ في نفسه ودون ادراك منه يُلغي ويُهشم الذات الطبيعية لشخصيته بقدر ما رسخ بها من أفكار مُخالفة مُتوهما أن فعلاً كهذاً يخلق له كيانا واحتراماً وشخصية في وسط محيطه (الأسرة أو المجتمع).

لذلك يتوهم القوة عند محاكاة أفعال وشخصيات الغير التي تتشكل في عدة صور منها أسلوب الحديث والحوار، نبرة الصوت والإيماءات، طريقه اللبس أيضاً ينطلي على ذلك تقمص الشعور الدرامي المبالغ فيه احياناً، فالشخص الذي يقوم باللجوء إلى هذه الوسيلة ليجذب اهتمام الأفراد الآخرين يكون شخصاً فارغاً من تقدير ذاته، فاقداً هويته، ركيك المبادئ وانعدام قناعته بنفسه وبما يملك مما يُسهل تلاطمه في دوامة من الادعاءات وبحر من الزيف، وكل ذلك يؤدي إلى انصهار شخصيته، فالمتقمص ليس سوى مسخ منخرط في الأحلام الغبية والعقل الذي عنده بمثابة كهف لا نور فيه ولكثرة غباء من يقتبس شخصية غيره يتناسى أن الله خلق الإنسان وأكرمه وأحسن خلقه وميزه عن سائر المخلوقات فجعل منه الذكر والأنثى، الأبيض والأسود، الطويل والقصير، الاجتماعي والانطوائي ومضادات كثيرة، وأكرمه إكراماً عظيما حيث أعطاه العقل الذي يستطيع من خلاله التفريق بين ماهو سلبي وجيد كي يتعايش على هذا الكون على ما يرضي جلال وجهه الكريم.

وهنا على الإنسان أن يدرك أن ارتدائه لحذاء أنيق شيء لطيف ولكن لو كان هذا الحذاء ضيقاً سيؤذيه مع الوقت وتدريجيا ستبدأ قدمه برفضه وكلما أصر على السير دون خلعه سيفقد قدمه مما يجعله عاجزا طوال حياته، لذلك لا ترتدي مقاس لا يمت لشخصيتك بصلة وإلا ستفقده وقدمك معاً ولن يكون لمظهرك أي فائدة بعدها.

التفكير
المجتمع
السلوك
علم النفس
الشخصية
الغيرة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الخميس 30 تموز 2026/
    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    السبت 25 تموز 2026/
    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الأثنين 20 تموز 2026/
    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    الخميس 16 تموز 2026/
    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    السبت 04 تموز 2026/
    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    الأثنين 15 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو الذكاء العاطفي وما أهميته في التربية؟

    النشر : الأحد 01 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    أمريكا تسيطر على ما نحلم به

    النشر : الخميس 26 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    ما الذي يجب أن تتجنبه بعد مغادرة عيادة الأسنان؟

    النشر : الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    كلمة حب

    النشر : الخميس 30 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    ماهي تفاعلات العنف في الحياة اليومية؟

    النشر : الأحد 21 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    كيف تُشكّل طبقاً صحياً لكل وجبة؟

    النشر : الأربعاء 07 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 19 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 20 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 20 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 20 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة