• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

وقفات تأملية في أراجيز الصحبة الوفية: بصيرة ثبات

فاطمة الركابي / الأحد 06 آب 2023 / ثقافة / 2141
شارك الموضوع :

إن فعلهم هذا فيه بصيرة لنا كيف نثبت في اللحوق مع إمام زماننا كما وفقوا بالثبات

إن من الرسائل المهمة التي يمكن أن نقرأها من بين السطور فيما سطرته كتب التاريخ عن شجاعة الفرسان وبطولاتهم قبل اقتحام الميدان وهو ما يُعرف بالأراجيز، نعم هي كلمات تقال -عادة- ليعبر فيها المبارز عن حسبه ونسبه وليَذكُرَ فيها مفاخره وبطولاته، تلك التي يَضَعْفَ بها همة الأعداء ويُزيد بها همم الرفقاء.

أما في معركة أرض الطفوف -التي كان كل شيء فيها استثنائي وخاص- هناك ميزة مهمة نقرأها في كل أرجوزة قِيلتْ فيها، فهي كانت بمثابة جهاد في قلب جهاد، وهو ما يُعرف "بجهاد التبين" قبل جهاد بذل النفس والأبدان. فكل مبارز من أصحاب الإمام الحسين (عليه السلام) كان وجودهم وكل لحظات حياتهم بين يدي إمامهم جهاد ودفاع، هذا من جهة.

ومن جهة أخرى فإن فعلهم هذا فيه بصيرة لنا كيف نثبت في اللحوق مع إمام زماننا كما وفقوا بالثبات، وهذه البصيرة هي أن يكون لدينا يقين تام وعقيدة راسخة بمن نحن ملتحقون بركبه، ولمَ نحن ملتحقون؟

فالذي كانت معرفته وجدانية وصل إلى منتصف الطريق وعاد، والذي كانت معرفته سطحية التحق بالإمام ظننا إنه سينال شيئًا من زخارف الدنيا ولما وجد الحقيقة أمامه أن لا دنيا في طريق الإمام الحسين (عليه السلام) عاد أدراجه مسرعًا!

فالقضية قضية إيمان عميق بالحق، ويقين صادق مع مَنْ الحق، لذا فأصحاب الإمام لم يكتفوا بالذب عن إمامهم والوقوف دونه بل بينوا ووعظوا وتحدثوا حتى آخر لحظة، فالحق قد تشرب في وجودهم، وبذل النفس صار مقصدهم.

وكنموذج هو ما قاله سعيد بن عبد الله الحنفي لما برز مرتجزا في ميدان:

[أقدم حسين اليوم تلق أحمدا                    

وشيخك الخير علياً ذا الندى

وحسناً كالبدر وافى الأسعدا](١)

ففي هذه الأرجوزة يتضح لنا معنى وضوح الهدف والغاية لدى قائلها، وهي تُبيين بصراحة تامة وتكشف عن حقيقة خروج الإمام الحسين (عليه السلام) التي تم تزييفها وتغرير الناس بخلافها؛ حتى تعالت أصواتهم بالمقولة الشهيرة "مالنا والدخول بين السلاطين"، فالذي جاء ووقف في جيش الأعداء قد صُورَ له إن الإمام الحسين (عليه السلام) رجل سلطة وحكم خرج على خليفة المسلمين!

وهكذا أتت هذه الأرجوزة مُعرفةً أن إقدام الإمام الحسين (عليه السلام) هو لملاقات جده المصطفى وأبيه المرتضى وأخيه المجتبى (صلوات الله عليهم) الذين هم في جنان الخلد، وبذلك كشفتْ زيف ادعائهم، ومزقتْ حجب ضلالتهم، وألقى بها الحجة على كل من كان جاهلًا أو غافلًا أو مُغررًا، بل وكل من سمعها فيما بعد.

بل ومن الالتفاتات التي تبين عمق معرفة هذا الصاحب هو دقة اختيار العبائر فقد عرف عن جد الإمام وخاتم المرسلين بإسم [أحمد] وليس [محمد]، فكما تذكر الروايات في تفسير علي بن إبراهيم: قال: وسأل بعض اليهود رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم سميت محمدًا وأحمدًا وبشيرًا ونذيرًا؟ فقال: أما محمد فإني في الأرض محمود، وأما أحمد فإني في السماء أحمد منه في الأرض، …"(٢).

وكأن في ذلك إشارة إلى البُعد الغيبي لواقعة كربلاء التي أخبر عنها الإمام قبل خروجه، كما ورد "فلما كانت الليلة الثانية راح ليودع القبر، فقام يصلي فأطال، فنعس وهو ساجد، فجاءه النبي (صلى الله عليه وآله) وهو في منامه، فأخذ الحسين (عليه السلام) وضمه إلى صدره، وجعل يقبل بين عينيه، ويقول: بأبي أنت، كأني أراك مرملًا بدمك بين عصابة من هذه الأمة، يرجون شفاعتي، مالهم عند الله من خلاق، يا بني إنك قادم على أبيك وأمك وأخيك، وهم مشتاقون إليك، وإن لك في الجنة درجات لا تنالها إلا بالشهادة"، … الخ(٣)

فها هو الإمام يقترب من تحقيق ذلك الإخبار النبوي لينال ما وعده به من قِبل الله تعالى على لسان جده المصطفى (صلى الله عليه وآله)، شريطة الاقدام إلى كربلاء وتقديم هذا القربان.

وفي ليلة العاشر نجد في ما حَدَثَ به إمامه تأكيدًا واشارة إلى رسوخ هذا الرابط  بقوله وقال- أي سعيد- : "والله لا نخلّيك حتّى يعلم الله أنّا قد حفظنا نبيّه محمّداً (صلى الله عليه وآله) فيك، والله لو علمت أنّي أقتل ثمّ أحيى ثمّ أحرق حيّا ثم أذرى يفعل بي ذلك سبعين مرّة ما فارقتك حتّى ألقى حمامي دونك، فكيف لا أفعل ذلك، وإنّما هي قتلة واحدة. ثمّ هي الكرامة التي لا انقضاء لها أبداً "(٤).

وفي لحظات استشهاده أيضًا جاء في الخبر لما سقط سعيد الحنفي إلى الأرض قال: (…، اللهمّ أبلغ نبيّك عنّي السلام، وأبلغه ما لقيت من ألم الجراح، فإنّي أردت ثوابك في نصرة نبيّك، ثمّ التفت إلى الحسين (عليه السلام) فقال: أوفيت يا ابن رسول الله؟ قال: نعم، أنت أمامي في الجنّة" (٤).

وختامًا هذه الوقفة تعطينا هذه البصيرة: في كل شيء يمكن أن تكون هناك منطقة رمادية نتسامح بها، إلا في طريق الحق فلا توجد منطقة رمادية يمكن أن نسير عليها وندعي إننا مع الحق أو في طريق الحق!! هناك فقط منطقة بيضاء ناصعة تشع بالنور والحقيقة وأخرى سوداء معتمة لا تزيد من يميل اليها أو يسير فيها إلا ظلامًا وظلمًا لنفسه؛ وبهكذا حزم في الارتباط بالحق يمكن أن ننال الثبات وحسن الختام بإذن الله تعالى.

————

 

(١) أعيان الشيعة :ج ٧، ص ٢٤١.

(٢) بحار الأنوار: ج ١٦، ص ٩٦.

(٣) الأمالي: ص ٢١٧.

(٤) العوالم : ص ٢٦٥.

عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
الدين
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/
    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    الأثنين 13 تموز 2026/
    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    الأحد 28 حزيران 2026/
    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    الأحد 15 آذار 2026/
    وقفة مع فقرة من دعاء الندبة

    وقفة مع فقرة من دعاء الندبة

    السبت 07 شباط 2026/
    كيف تهدم هواك وتبني هداك؟

    كيف تهدم هواك وتبني هداك؟

    الأحد 18 كانون الثاني 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو الذكاء العاطفي وما أهميته في التربية؟

    النشر : الأحد 01 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    أمريكا تسيطر على ما نحلم به

    النشر : الخميس 26 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    ما الذي يجب أن تتجنبه بعد مغادرة عيادة الأسنان؟

    النشر : الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    كلمة حب

    النشر : الخميس 30 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    ماهي تفاعلات العنف في الحياة اليومية؟

    النشر : الأحد 21 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    كيف تُشكّل طبقاً صحياً لكل وجبة؟

    النشر : الأربعاء 07 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 20 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 20 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 20 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 20 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة