• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الحرية منحة إلهية مستمرة مدى الحياة

إسراء حسين / الأثنين 23 حزيران 2025 / حقوق / 1301
شارك الموضوع :

وأما الجعل التشريعي، فمعناه أن الله تعالى جعل الإنسان حرًا من حيث الحكم

إن الحرية منحة إلهية للبشرية، تغطي مساحة عمر الإنسان، والدليل على ذلك قوله تعالى: «وَقَدْ جَعَلَكَ اللَّهُ حُرًّا»، وهذا الجعل مطلق، فيشمل الجعل التكويني والتشريعي.

فأما الجعل التكويني، فيعني أن الله تعالى خلق الإنسان حرًا، حيث منحه القدرة والإرادة والاختيار، وأوجد له الآلات والأجهزة تكوينًا، فله حرية الفعل والترك، والقبض والبسط تكوينًا، أي إنه قادر على ذلك، وهو ذو إرادة واختيار بالمعنى الفلسفي لهذه الكلمات.

وأما الجعل التشريعي، فمعناه أن الله تعالى جعل الإنسان حرًا من حيث الحكم، وله وجهان:

أ - الحرية من حيث الحكم الوضعي: فهو حر غير مملوك لأحد، ولذلك لا يصح بيع الإنسان لنفسه، ولو كان برضاه، بل هو بيع باطل وثمنه سُحت.

ب - الحرية من حيث الحكم التكليفي: إذ الأصل في الأشياء الإباحة، إلا ما دلّ الدليل على خلافه.

ومن هنا، فإن من يصادر حريات الناس أو يعارضها، يقف في مواجهة إرادة الشريعة المطهّرة، وعلى الضد من قوانين خالق الكون والحياة.

ويقول الشهيد الصدر:

"ويجب أن نشير - قبل كل شيء - إلى أن هناك لونين من الحرية، وهما: الحرية الطبيعية، والحرية الاجتماعية. فالحرية الطبيعية هي: الحرية الممنوحة من قبل الطبيعة نفسها، والحرية الاجتماعية هي: الحرية التي يمنحها النظام الاجتماعي، ويكفلها المجتمع لأفراده. ولكل من هاتين الحريتين طابعها الخاص."

فلابد لنا، ونحن ندرس مفاهيم الرأسمالية عن الحرية، أن نميز بين إحدى هاتين الحريتين والأخرى، لئلا نمنح إحداهما صفات الأخرى وخصائصها.

فالحرية الطبيعية عنصر جوهري في كيان الإنسان، وظاهرة أساسية تشترك فيها الكائنات الحية بدرجات متفاوتة، تبعًا لمدى حيويتها. ولذلك، كان نصيب الإنسان من هذه الحرية أوفر من نصيب أي كائن آخر. وهكذا، كلما ازداد حظ الكائن من الحياة، عظم نصيبه من الحرية الطبيعية.

وهذه الحرية الكونية أو التكوينية - بتعبير أدق - هي إحدى المقومات الجوهرية الإنسانية، لأنها تعبير عن الطاقة الحيوية فيه، فالإنسان بدون هذه الحرية لفظٌ بلا معنى. ومن الواضح أن الحرية بهذا المعنى خارجة عن نطاق البحث المذهبي، وليس لها أي طابع مذهبي، لأنها منحة الله للإنسان، وليست منحة مذهب معين دون مذهب، لتُدرس على أساس مذهبي.

وبتعبير آخر:

ثمة نظريات برزت على سطح الفكر البشري، تذهب إلى أن الإنسان مجبور على كل شيء، وهو لا يملك من إرادته شيئًا في عالم الفعل أو الحركة أو التصور. وقد تركت هذه النظريات آثارها السوداء على تاريخ الإنسان، إذ دعته بشكل مباشر أو غير مباشر إلى الخضوع والاستسلام للظلم والطغيان، وجمّدت فيه روح الحركة والمبادرة. وكانت في قبالها مدرسة الحرية، التي ترى أن الإنسان طاقة متأملة، عاقلة، فاعلة.

وقد استعرضنا نظرية الإمام الشيرازي في هذا الميدان، فتبين لنا أنه من أنصار الحرية، أي من الذين يذهبون إلى قدرة الإنسان على الاختيار بين البدائل المطروحة، وأنه كائن غائي، أي يعمل وفق سبق في الإرادة، وفي منظور من هدف واضح ومحدد.

التنازل عن الحرية باطل ومحرم

الأصل الثالث: إن تنازل أي شخص عن حريته ليكون عبدًا لغيره باطل، ملغًى، ومحرم. وقد يُستدل على ذلك بانعقاد إجماع الفقهاء على أنه لا يجوز للحر أن يبيع نفسه، كما لا يجوز لغيره أن يشتريه، حتى لو عرض نفسه للبيع برضاه واختياره، لأنه لا يملك ذلك، بعد أن جعله الله - تكوينًا وتشريعًا - حرًّا.

والتحريم هنا هو نهي مولوي، وليس إرشاديًّا فحسب، وذلك لظهوره العرفي، وهو الأصل العام في أوامر المولى ونواهيه. وعلى أنه لو كان إرشاديًّا، لكان من قسم "الإرشاد الإلزامي" الذي استظهر ثبوته وتحققه الميرزا الشيرازي الكبير في تقريرات أصوله، بل ونقله المحقق الرشتي عن الشيخ الأنصاري، وذلك لظهوره العرفي، ولمناسبات الحكم والموضوع. وقد فصّلنا في كتاب "الأوامر المولوية والإرشادية" الكلام عن أصالة المولوية، وضابط المولوية، وعن تنوع الإرشاد إلى أقسام، ومنه الإرشاد الملزم، وأوضحنا هنالك الفرق بينه وبين المولوي الملزم، وأنه لا يعود إليه، وأنه لا تضاد بين الإرشاد والإلزام، فراجع إن شئت، وتأمل.

"إن الحرية لا تنفصل عن إرادة الحرية"، ويقول مارسيل:

"إن الوجود والقيمة والحرية أمور مرتبطة لا يمكن إنقاذها إلا معًا."

إن جوهر وباطن هذه التصورات هو التأكيد على حرية الفعل، الحرية الواقعية، حرية الممارسة. ولعل هذه القضية هي التي يبلورها بعض الكتّاب بالشعار المعروف:

"من الحرية إلى التحرر" أو "من الحريات إلى التحرر"، فالتحرر كفلسفة لا ترمي إلى إثبات أن الكائن البشري حر، ولكنها تعمل على تبيان كيف يمكنه أن يتحرر أكثر.

مقتبس من كتاب "التنمية الاقتصادية في نصوص الإمام علي (عليه السلام)"، الجزء الثالث، لسماحة السيد مرتضى الحسيني الشيرازي (دام ظله)
الحرية
الوعي
الايمان
المجتمع
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    مد يد العون وأهمية النصيحة

    مد يد العون وأهمية النصيحة

    الخميس 20 آب 2026/
    التوريث الإيجابي

    التوريث الإيجابي

    الثلاثاء 18 آب 2026/
    تعرف على الرؤية الإيجابية

    تعرف على الرؤية الإيجابية

    الأثنين 10 آب 2026/
    ما هي مواصفات المجتمع الإيجابي؟

    ما هي مواصفات المجتمع الإيجابي؟

    السبت 08 آب 2026/
    فلسفة الحزن في عاشوراء

    فلسفة الحزن في عاشوراء

    الأربعاء 22 تموز 2026/
    لماذا بقيت عاشوراء حيّة في وجدان الأمة؟

    لماذا بقيت عاشوراء حيّة في وجدان الأمة؟

    السبت 18 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة