• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الحبّ العقدي في سيرة الإمام الحسن

ندى نصر / الأربعاء 04 آذار 2026 / اسلاميات / 560
شارك الموضوع :

هل يريد منّا أن نستحدث شعوراً عاطفياً نحو الحسن، أم يريد أن نلتزم بقضاياه وفكره وعقيدته، وندافع عنها؟

ماذا يريد منّا رسول الله صلى الله عليه وآله عندما يقول، مشيراً إلى الحسن (عليه السلام):

«من أحبّني فليُحِبَّه»؟

هل يريد منّا أن نستحدث شعوراً عاطفياً نحو الحسن، أم يريد أن نلتزم بقضاياه وفكره وعقيدته، وندافع عنها؟ وهل نفهم لغة الحب المستخدمة في النصوص الشرعية على أساس الحب الحقيقي، أم على أساس الحب المجازي؟

يتّضح لنا أن الحب إمّا أن يستند إلى الشعور والعاطفة، أو إلى الرغبة الغريزية، أو إلى القيم السامية الرفيعة. والحب القائم على القيم الرفيعة هو الحب الحقيقي؛ لأن القيم حقيقة ثابتة تبقى ولا تزول. ومن المعروف أن الحب الغريزي أو العاطفي قد يزول بالشيخوخة أو المرض أو الموت، أمّا الحب الديني القائم على القيم العليا – كحب أهل العصمة والطهارة – فهو ثابت، لكنه يمرّ بمرتبتين:

المرتبة الأولى: المرتبة الذهنية

وهي إنشاء رابطة ذهنية بين المحب والمحبوب، أي تكوين تصوّر إيجابي جميل عن رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل بيته، من خلال استلهام سيرتهم وحكمتهم في الحياة، وأسلوب اتصالهم بالله تعالى، وهدايتهم للبشرية إلى منابع الخير والسعادة.

المرتبة الثانية: المرتبة العملية

وهي الحب العملي للنبي وآل البيت، وذلك بترجمة الحب إلى سلوك. فيحاول المحب أن يطبّق ما قام به المحبوب من طاعة الله تعالى، ويبتعد عن معصيته، ويقيم الفرائض، ويصل المحروم، ويشيع الأخلاق الكريمة بين الناس. كما يتألّم لأحزانهم ويفرح لأفراحهم، ويزورهم، ويزور المعالم التي تجسّد حياتهم. وهكذا يزور المحب ضريح النبي في المدينة المنوّرة، وأضرحة أهل البيت ومقاماتهم في البلدان المختلفة. فالحب يدفع الإنسان إلى زيارة المحبوب، حيّاً كان أو ميتاً، وإلى استحضار سيرته الطاهرة والعيش في أجوائها العبقة.

أسلوب المحبة

ربط النبي صلى الله عليه وآله محبّة المؤمنين له بحبّ الحسن (عليه السلام) وبقية أهل البيت، فقال:

«من كان يحبّني فليحبّ ابنيّ هذين: الحسن والحسين»،

وقال أيضاً: «من أحبّ الحسن والحسين أحببته، ومن أحبّ الحسن والحسين فقد أحبّني».

العلاقة بين المحب والمحبوب علاقة لقاء، وكلّما كثر اللقاء ازداد الحب. ولذلك نرى التأكيد على زيارة أئمة أهل البيت بتلك الصورة الحميمية، وقد وُضعت للزيارة آداب، منها: الطهارة، ولبس الثياب النظيفة، والتطيّب، وشغل اللسان بذكر الله تعالى، والاجتهاد في الخشوع لله، والتفكّر بعظمة صاحب المرقد المنوّر بنور الله وملائكته، والصلاة، وتلاوة القرآن الكريم، والتوبة إلى الله تعالى، وقراءة الزيارة التي تمثّل صورة مختصرة لسيرة المعصوم وفضله.

ويتبيّن لنا أن حب الإمام الحسن (عليه السلام) علاقة فكرية وروحية؛ فحب الحسن متلازم مع حب صفاته الكمالية، وإلّا فأيّ معنى للحب دون فهم صفات المحبوب؟ فكلّما ازددنا فهماً لطبيعة حياته وكمال صفاته، ازددنا له حبّاً. وخطاب النبي موجَّه إلى المخاطبين والغائبين معاً، بل إلى الأجيال جميعاً، كما في قوله تعالى:

﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ﴾،

والمراد بـ«ومن بلغ» من لم يشافهه النبي صلى الله عليه وآله بالإنذار في زمن حياته؛ فالدعوة قائمة إلى يوم القيامة.

وبذلك يكون حب الحسن مشتملاً على:

1 ـ المعاني

حيث ترتبط المعاني بالمبادئ؛ فحب الحسن يعني حب المبادئ التي سار عليها في حياته الدينية، فحياته المعرفية جزء لا يتجزأ من نظام المعرفة في الإسلام.

2 ـ العاطفة

حيث ترتبط عاطفة المحب بالمشاعر الإنسانية تجاه المحبوب، كالفرح لأفراح المعصوم والتألم لأتراحه، فحب الحسن يقتضي التفاعل العاطفي مع أفراحه وأحزانه.

3 ـ الهوية

إن الحب يبني قاعدة الهوية العقدية والانتماء للرسالة؛ فالضمير العائد للإمام في قوله: «من أحبه»، وياء النسبة العائدة للنبي في قوله: «فقد أحبني»، تحدّد هوية المحب وتشخّص نظرته المعرفية للإسلام.

إذن، ما معنى حب الحسن؟ وما الطريق إلى ذلك؟

حب الحسن يعني حب القيم التي تمسّك بها، وإرادة ترجمة ذلك الحب إلى سلوكٍ موازٍ لسلوك المحبوب. ولو سألتِ مفكّراً درس حياة الحسن عن سبب حبّه لذلك الإمام، لأجابك بأدلّة عقلية، منها:

أولاً: إن الحسن إمام معصوم، لا يرتكب المعاصي ولا الأخطاء، ولا يجهل أحكام الدين ولا أصوله، فهو في كمال المعرفة والسلوك الإنساني.

ثانياً: إن جماله مستمدّ من جمال رسول الله صلى الله عليه وآله في الفضائل والانقطاع إلى الله تعالى؛ فقد ورث عن رسول الله سؤدده وهيبته وعلمه وفضله.

وطالما كانت تلك الصفات مختصّة به، فإن الحب الحقيقي يتوجّه إليه وإلى من أُمرنا بحبهم. ولو فُرض أن شخصاً آخر في ذلك الزمان امتلك جميع صفاته، لانتقل الحب إليه، ولكن لم يكن لأحدٍ صفات كصفاته، ولا خصال كخصاله. فقد كان المعصوم، في زمن إمامته، أفضل أهل زمانه مطلقاً في العلم، والتقوى، والورع، والفصاحة، والشجاعة، والزهد. وهذا الحب حبٌّ عقلي وعاطفي مبنيّ على أساس الدليل.

⸻
من كتاب الإمام الحسن بن علي (عليه السلام)


الشيعة
القيم
الدين
الامام الحسن
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    الأحد 02 آب 2026/
    قوة الإرادة... طريق التغيير والنجاح

    قوة الإرادة... طريق التغيير والنجاح

    السبت 18 تموز 2026/
    غيّر طريقة تفكيرك... تتغيّر حياتك

    غيّر طريقة تفكيرك... تتغيّر حياتك

    الأربعاء 15 تموز 2026/
    خادم الإمام الحسين.. شرف الخدمة وسمو الانتماء

    خادم الإمام الحسين.. شرف الخدمة وسمو الانتماء

    الأربعاء 08 تموز 2026/
    بين الرعاية والتربية: ما صفات المربي؟

    بين الرعاية والتربية: ما صفات المربي؟

    الخميس 02 تموز 2026/
    عاشوراء.. دروس وعبر

    عاشوراء.. دروس وعبر

    الثلاثاء 16 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهي أسباب سقوط قوم عاد؟

    النشر : الخميس 06 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    المرأة وجدلية خوضها المضمار السياسي

    النشر : الأربعاء 23 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    السيدة الزهراء.. انموذج رائع للحياة كريمة خالية من المشاكل

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    تربية الأطفال..بين القول والفعل

    النشر : الأربعاء 13 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    مسجد السيدة الزهراء.. بين الموالاة والبراءة

    النشر : السبت 23 تشرين الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    قصة عشق.. ليت الذي كان لم يكن

    النشر : الأربعاء 15 آذار 2017
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 18 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 18 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 18 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 18 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة