• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الثراء .. نعمة أم نقمة ؟

خديجة الصحاف / الأربعاء 10 كانون الثاني 2024 / ثقافة / 2001
شارك الموضوع :

حب المال والسعي لتحصيله ليس رذيلة؛ بل فضيلة إذا أدرك الإنسان أهمية المال ودوره في بناء الدنيا والآخرة

ربما لا زالت قصة الغواصة إيتان عالقة بذاكرة الرأي العام؛ تلك الغواصة التي أخذت ركّابها الأثرياء إلى حتفهم في أعماق المحيط الأطلسي في رحلة باهضة الثمن كانت التكلفة فيها للفرد الواحد ٢٥٠ الف دولار !

لم يكن هدفهم من الغوص إلى أعماق تصل إلى أربعة كيلو مترات عن سطح الماء البحث العلمي أو اكتشاف أعماق المحيط وما فيها من عظمة الخالق سبحانه وتعالى .

كان الهدف من الرحلة غريبا لكنه ينسجم تماما مع ذائقة الأثرياء ورغباتهم الجامحة واللامعقولة في أحيان كثيرة، كانوا يرغبون بمشاهدة حطام الباخرة الشهيرة تايتنك التي غرقت منذ قرن من الزمان !!

وهنا يتساءل العقل: ما هي المتعة من ركوب هذه المخاطرة والوصول إلى تلك الأعماق السحيقة لمجرد رؤية حطام متهالك، أكلته المياه المالحة حتى ضاعت معالمه، وأضحى مأوى للمخلوقات البحرية؟

إنه غرور الثروة وجنونها والرغبة في الظهور والتميّز، أو البحث عن المتع وشرائها ولو بالأثمان الباهضة التي قد توصل صاحبها إلى المغامرة بحياته، وهي أثمن المنح الإلهية، فيراهن عليها - ببساطة- في سبيل متعة غريبة وغير معقولة !!

الغريب إن روّاد الرحلة المنكوبة لم يكونوا شبابا طائشين تحلو لهم المغامرة؛ بل كانوا كبارا في السن، أحدهم كان في السبعين من عمره، كانوا رجالا أثرياء ومليارديرات.

وهنا قد يقول البعض: لو كان هؤلاء الرجال فقراء وكادحون يسعون خلف لقمة العيش لعوائلهم لما فكروا بمثل هذه المخاطرة المميتة؛ واشتروا تذاكر الموت بتلك الأثمان الخيالية!

فالأثرياء في أحيان كثيرة لا يتوقف الأمر معهم على الحياة الناعمة المرفّهة والاستمتاع المعقول بالثروة، بل يستدرجهم الثراء الفاحش إلى الطغيان والغرور، والتعالي على الآخرين، ويجرّههم إلى  متاهات لا تُحمد عقباها قد تصل إلى الكفر وانكار المنعِم ؛  فيكون السبب في ضياعهم وهلاكهم، وكما يصف القرآن الكريم: { كَلاَّ إِنَّ الاْنَسـنَ لَيَطْغَى أَن رَّءاهُ استَغْنَى }.

فهل الثروة نقمة على صاحبها ؟ وفي المقابل يكون الفقر هو الوضع الذي يضمن للإنسان الاستقرار والنجاة؟

لو أردنا الإجابة على هذا التساؤل علينا الاحتكام إلى رأي الدين، وهل يقف من الثروة موقفا سلبيا، وهل يرى الدين أن الخير والسلامة في الفقر؟

ماذا قال القرآن الكريم وأهل البيت (عليهم السلام) عن المال والثراء؟

الإسلام يقف من المال موقفا متوازنا، فهو يراه وسيلة لا غاية، وهو أحد الأسس المهمة في بناء المجتمعات واستقرارها، فالمجتمع الفقير لا يستطيع أن يصون أفراده من الانحراف والابتذال، ولا يتمكن من الوقوف بوجه أعدائه، وسيبقى ضعيفا هشا، وهدفا سهلا للآخرين .

القرآن في إحدى قصصه العظيمة يحكي لنا قصة "قارون" ذلك الثري الطاغي وهلاكه حيث ابتلعته الأرض مع كل ما يملك بسبب طغيانه وخروجه عن خط العبودية لله والتمرّد على نبيه، في الوقت الذي كان بإمكانه أن يستفيد من ثروته في بناء نفسه ومجتمعه وأن يصغي لنصيحة الناصحين، الذين قالوا له:

{ وَابْتَغِ فِيمَآ ءَاتَاكَ اللهُ الدَّارَ الاَْخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ إليْكَ وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ فِى الاْرْضِ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ } .

نصائح عظيمة ترسم لأصحاب الثروات الطريق السليم للتعامل مع ثرواتهم؛ فهي من جهة وسيلة لتحصيل الآخرة، وفي الوقت نفسه يعيش الإنسان بماله حياة كريمة لائقة به وبموقعه الاجتماعي بين الناس بدون إفراط أو تفريط، وجزء من ثروته ينفقه لمساعدة الآخرين والإحسان إليهم فالمال مال الله، والإنسان وكيل عن صاحب المال في التصرف، وأخيرا أن لا يدع المال يستدرجه ليكون وسيلة للفساد في الأرض .

فحب المال والسعي لتحصيله ليس رذيلة؛ بل فضيلة إذا أدرك الإنسان أهمية المال ودوره في بناء الدنيا والآخرة، واعتبره وسيلة لا هدفا، وكان مالكا للمال لا عبدا له.

وأجمل ما يمكن الاستشهاد به في هذه المعادلة المالية المتوازنة للإنسان المسلم رواية للإمام الصادق (عليه السلام) عندما جاءه أحد أصحابه قائلا: "والله إنّا لنطلب الدنيا ونُحِب أن نؤتاها فقال (عليه السلام): تحب أن تصنع بها ماذا؟ قال: أعود بها على نفسي وعيالي وأصل بها وأتصدّق بها وأحجّ وأعتمر فقال (عليه السلام): ليس هذا طلب الدنيا هذا طلب الآخرة".

هذا هو الغنى المحمود الذي يُوظَّف لخير الدنيا والآخرة، فالغنى نعمة من الله إذا أحسن الإنسان استغلاله، ووضعه في موضعه، وصان به وجهه في الدنيا وبنى به الآخرة، وأعان إخوانه ومدّ لهم يد المساعدة . وكما قال الإمام الصادق (عليه السلام): "لا خير في مَن لا يحب جمع المال من حلال يكفّ به وجهه ويقضي به دينه ويصل به رحمه".

 

صحة نفسية
الاقتصاد
السلوك
الدين
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الخميس 23 تموز 2026/
    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    الأثنين 29 حزيران 2026/
    عاشوراء وثوبي الأسود

    عاشوراء وثوبي الأسود

    الأحد 21 حزيران 2026/
    الإمام الباقر.. منهل العلم ومشكاة النور

    الإمام الباقر.. منهل العلم ومشكاة النور

    الأحد 24 آيار 2026/
    لو ثُنيت لي الوسادة!

    لو ثُنيت لي الوسادة!

    الخميس 30 نيسان 2026/
    منهج الإمام الكاظم في العمل مع الظالمين

    منهج الإمام الكاظم في العمل مع الظالمين

    الأربعاء 14 كانون الثاني 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    السيدة رقية

    النشر : الأربعاء 16 كانون الأول 2020
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    وصفات مفيدة بالزنجبيل.. تعرفوا عليها

    النشر : الأربعاء 06 كانون الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    ما هو المقال الرسالي؟

    النشر : الأربعاء 11 تموز 2018
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    الخط التربوي للإمام الصادق

    النشر : السبت 21 ايلول 2024
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    حينما يكذب الأطفال.. أكبر خيبة يتلقاها الوالدين

    النشر : السبت 09 آذار 2019
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    عالم للجميع

    النشر : الخميس 19 ايلول 2024
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 458 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 341 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 322 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 307 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 307 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 304 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1132 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 923 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 793 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 641 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 22 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 22 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 23 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 23 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة