• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

مصاب الإمام الحسين (عليه السلام).. مصنع قوة النفوس

فاطمة الركابي / الخميس 27 تموز 2023 / تربية / 2150
شارك الموضوع :

في زمن أصبح مصطلح (الهشاشة النفسية) هو الأكثر شهرة للتعبير عن جيل يعيش بنفوس ضعيفة الارادة، هزيلة العزيمة، متشنجة ضيقة قليلة المرونة في التعامل مع الحياة، بكل تفاصيلها الصغيرة ومفاصلها الكبيرة، يأتي محرم في كل سنة ليُدخلنا في مدرسة صانع النفوس القوية الأبية إنه الإمام الحسين (عليه السلام)، مع إنه الباب المفتوح دائمًا ليدخل فيه الجميع، وفي كل وقت.

باب من أبواب صانعية الإمام لنفوسنا

فواحدة من أبواب الإمام التي يمكن أن ندخلها لنصنع نفسيًا هو هذه الفقرات من زيارة عاشوراء التي نقول فيها: [يا أَبَا عَبْدِ اللهِ لَقَدْ عَظُمَتِ الرَّزِيَّةُ وَجَلَّتْ، وَعَظُمَتِ الْمُصِيبَةُ بِكَ عَلَيْنا وَعَلَى جَمِيعِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَجَلَّتْ وَعَظُمَتْ مُصِيبَتُكَ فِي السَّمَاوَاتِ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ](١)، ففيها تبيان لآثار تعظيمنا لشعيرة مصاب أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) في كل الموجودات ونحن منها.

إذ قالت الزيارة [وَعَظُمَتِ الْمُصِيبَةُ بِكَ عَلَيْنا]، فهي كما يبدو- جعلت  بلفظ[بك] أي من خلاله وبواسطة تعظيم مصاب الإمام الحسين (عليه السلام) سيحدث تغيير في هذه النفس، سترقى  وسينزل عليها آثار نورانية معنوية ونفسية تغيير مسار صاحبها السلوكي، وهذا أثر من الآثار.

وهذا مفهوم قرآني كما في قوله تعالى: {ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} (الحج: ٢٢)، فالتقوى تُعرَفْ بمعنيين [الوقاية] و[الرقابة]، فلو أردنا أن نرى أثر تعظيم شعيرة التفجع والألم والبكاء على رزية ومصاب الإمام الحسين (عليه السلام)على المستوى الشخصي في تحقيق التقوى نقيسها بهذين المعنيين.

فالوقاية التي نكتسبها من تعظيم مصاب الإمام في نفوسنا وقلوبنا هي أن نقيها من أن تصاب بالهشاشة والضعف والانكسار أمام أي مصاب أو بلاء أو امتحان دنيوي شخصي نمر به في رحلتنا في الحياة الدنيا، لأن هذا القلب مُنشغل بما هو أعظم، ومتفجع لما هو أقسى وأمر وأشد ألما.

والرقابة التي نكتسبها من ذلك هي أن نعرف درجة صدق ادعائنا في استشعار عظيم مصاب إمامنا (عليه السلام)، ومدى تعايشنا وهمنا واهتمامنا بما جرى عليه في أرض الكرب والبلاء، ما هي درجة نظافة مرآة هذا القلب في رؤيتها لما جرى على إمام هذه القلوب؟ فالذي ينعصر قلبه لأي فقد، ويكسل بدنه لأي خذلان، وتضيق نفسه لأي وجع، هذا قلب ليس صادق في تعظيمه لا أقل على المستوى الفعلي (السلوكي)!.

كيف نؤهل لهذه الصانعية؟

ولكي يصل الإنسان الموالي المؤمن إلى مستوى النفوس القوية ذات التقوى الحقيقية بتعظيم مصاب الإمام الحسين (عليه السلام) يحتاج أن يبني علاقة معرفية وعاطفية بعقيدة سليمة بأبي عبد الله (عليه السلام)، فكلما تعرف على الإمام، وعلى مقامه عند الله تعالى، وما جرى عليه وما فعله في سبيل إحياء دين الله تعالى لأجل البشرية؛ كلما كان استشعاره أكبر، وكان تعايشه مع فكرة أن مصاب إمامه عنده هو الأعظم.

ونفس فقرات هذه الزيارة فيها مفتاح هذا الباب لتربية النفس على هذا المستوى، وذلك من خلال تلقيننا بتكرار تبيان هذا المعنى، بترديد العبارة التي ابتدأ الحديث بها وكذلك فقرات أخرى كقولنا: [بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي لَقَدْ عَظُمَ مُصَابِي بِكَ،…](٢)، وهذه [وَبِالشَّأْنِ الَّذِي لَكُمْ عِنْدَهُ أَنْ يُعْطِيَنِي بِمُصَابِي بِكُمْ أَفْضَلَ مَا يُعْطِي مُصَاباً بِمُصِيبَتِهِ، مُصِيبَةً مَّا أَعْظَمَهَا وَأَعْظَمَ رَزِيَّتَهَا فِي الْإِسْلامِ وَفِي جَمِيعِ السَّمَاوَاتِ وَالْأرْضِ…](٢)، فالاقرار بهذه الحقيقة موجب لأن تقر في أعماق قلوبنا لنرى أثرها فيما بعد في سلوكنا.

نموذج لنفوس صنعها الإمام

إن خير نموذج يمكن أن نستشهد به هنا هم أصحاب الإمام الحسين (عليه السلام) الذين لحقوا بقافلته واستشهدوا معه، إذ  كانوا بهذا المستوى النفسي بل أن ارتباطهم المعرفي به كإمام مفترض الطاعة، وارتباطهم القلبي العاطفي العقائدي جعلهم يترقون إلى مستوى ليس ألا يروا ما سيجري عليهم من ابتلاءات القتل بالسيوف والطعن بالرماح والجراح بالسهام هينة -لأن مصابهم بإمامهم أعظم- بل تمنوا لو يقتلوا ثم يعودوا ويفعل بهم مثل ذلك ألف مرة.

كما جرى على لسان زهير بن القين البجلي - رحمة الله عليه - لما قال: "والله لوددت أني قتلت ثم نشرت ثم قتلت حتى أقتل هكذا ألف مرة، وأن الله تعالى يدفع بذلك القتل عن نفسك، وعن أنفس هؤلاء الفتيان من أهل بيتك"(٣). لأن ذلك لم يكن كافيًا وشافيًا لما كان يدركه من عِظم المصاب.

وفي شاهد آخر نجد كيف يصفهم رسول الله (صل الله عليه وآله) بقوله: "وهو يومئذ في عصبة كأنهم نجوم السماء يتهادون إلى القتل… "(٤)، بل وكيف يصف الإمام نفوسهم بقوله (عليه السلام):

"أما والله! لقد نهرتهم وبلوتهم وليس فيهم [إلا] الأشوس الأقعس، يستأنسون بالمنية دوني استئناس الطفل بلبن أمه"(٥).

كيف نديم نعمة البقاء في صانعية الإمام؟

فهذه الثمرة أي ثمرة أن يكون تعظيم مصاب إمامنا فرصة لتصنع نفوسنا وتتبلور فتكون قوية في الله تعالى، شاكرة صابرة على حسن بلائه، هي نعمة لا ينالها كل انسان بل خص بها أهل الإسلام - كما ورد في الزيارة- أي ممن وصل إلى مرتبة التسليم التام لإرادة الله فيما يفعل ويدبر.

ولذا من الاشارات الجميلة -التي قيلت- في مقصد من مقاصد ختام فقرات هذه الزيارة التي نقول فيها [اَلْحَمْدُ للهِ عَلَى عَظِيمِ رَزِيَّتِي، اَللَّـهُمَّ ارْزُقْنِي شَفَاعَةَ الْحُسَيْنِ يَوْمَ الْوُرُودِ ، وَثَبِّتْ لِي قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَكَ مَعَ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِ الْحُسَيْنِ اَلَّذِينَ بَذَلُوا مُهَجَهُمْ دُونَ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ ]، هو إننا نحمد الله تعالى أن جعل رزية الإمام رزيتنا، وأن جعلنا من المواسين المتفجعين ومن المعزين بل وأصحاب عزاء، فادراك هذه النعمة وحمد الله تعالى عليها فيها تثبيت قدم صدق لنا بأن هذا التعظيم صنع نفوسنا لتكون متهيئة لإمام زمانها عند ظهوره (عجل الله تعالى فرجه الشريف) ببذلها كما فعل أصحاب جده الحسين (عليه السلام).

———————-

(١) بحار الأنوار : ج ٩٨، ص٢٩٤.

(٢) بحار الأنوار : ج ٩٨، ص٢٩٥.

(٣) الإرشاد : ج ٢، ص٩٢.

(٤) كامل الزيارات : ص ١٤٥.

(٥) موسوعة كلمات الإمام الحسين (ع): ص ٤٩٣.

عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
الايمان
صحة نفسية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/
    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    الأثنين 13 تموز 2026/
    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    الأحد 28 حزيران 2026/
    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    الأحد 15 آذار 2026/
    وقفة مع فقرة من دعاء الندبة

    وقفة مع فقرة من دعاء الندبة

    السبت 07 شباط 2026/
    كيف تهدم هواك وتبني هداك؟

    كيف تهدم هواك وتبني هداك؟

    الأحد 18 كانون الثاني 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    عراقيات يأملن في مواصلة الحياة.. بعد الخطف والقمع في ظل الدولة الإسلامية

    النشر : الأحد 27 تشرين الثاني 2016
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    مبادئ أساسيّة تضمن السعادة الزوجيّة

    النشر : الأحد 14 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    ما لا يراه الآخرون

    النشر : الأربعاء 15 نيسان 2020
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    نفحات ايمانية

    النشر : الثلاثاء 08 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    كيف ندخل إلى عالم تفكير أطفالنا: ورشة تقيمها جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية

    النشر : الأربعاء 15 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    إتحاد أدباء كربلاء المقدسة يحتفي بأعضائه الجدد

    النشر : الأثنين 07 كانون الأول 2020
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 341 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 322 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 306 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 306 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 922 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 793 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 21 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 21 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 21 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 22 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة