• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

من أين نشأ مفهوم الغطرسة؟

ليلى قيس / الأربعاء 26 تشرين الاول 2022 / منوعات / 3082
شارك الموضوع :

نبدأ مسيرتنا على الأرض بين أيدي أم لا تطالبنا بأكثر من أن نبقى أحياء

لا يكترث أحد بما نفعل حتى نبلغ سنا محددة، وقبلها يكون وجودنا بمفرده كافيا لنحصل على حنان دون قيد أو شرط، يمكننا أن نفتح أفواهنا، وأن نصرخ بأعلى صوتنا، وأن نرمي أدوات الأكل على الأرض، وأن نقضي يومنا محدقين بالنافذة ببلادة، وأن نفرغ أمعاءنا في إصيص الزهور ونظل متأكدين مع ذلك أن شخصا ما سيأتي ويمسد شعرنا، ويغير ثيابنا ويغني لنا.

نبدأ مسيرتنا على الأرض بين أيدي أم لا تطالبنا بأكثر من أن نبقى أحياء، حتى هؤلاء الذين ليسوا أمهاتنا، سواء رجالًا كانوا أم نساء، يعاملوننا بالقدر نفسه، يبتسمون لمرآنا ونحن مع الأسرة في جولة تسوق، يثنون على ملابسنا الظريفة، وفي يوم سعيد يحضرون لنا دمية حيوان من فراء، أو يضيفون لمجموعة قطاراتنا الصغيرة بضعة قضبان خشبية أو كشك تحويلات، مكافأة لنا على وجودنا من دون أي شيء آخر من التدليل، غير أنه من المحتوم أن تنتهي هذه الحالة المثالية، فعندما تُنهي تعليمنا، نضطر لاتخاذ موقعنا في عالم يسيطر عليه شخص مختلف أشد الاختلاف عن أمهاتنا، ومسلكه نحونا يقع في صميم قلقنا بشأن المكانة.

برغم أن بعض الأصدقاء والمحبين سوف يبقون بمنأى عن التغطرس علينا، وسوف يعدون بعدم التخلي عنا إذا ما لحق بنا الإفلاس أو الخزي (وفي يوم طيب، ربما نميل لتصديقهم)، فإننا مضطرون على وجه العموم إلى العيش على انتباه المتغطرسين لنا، ذلك الانتباه الذي لا يمنح إلا بشروط غير ميسرة.

تاريخ نشوء الغطرسة:

بدأ استخدام كلمة snobber وهي الغطرسة المبنية على التمييز الطبقي تحديدا للمرة الأولى في اللغة الإنجليزية خلال عشرينيات القرن التاسع عشر. وقيل إنها مشتقة من تعبير (sine nobilitate) أي (من خارج طبقة النبلاء)، أو كما صارت تختصر إلى snob وقد جرت العادة على كتابته في العديد من كليات أكسفورد وكامبرديج إلى جانب أسماء الطلاب العاديين في قوائم الامتحان، بغرض تمييزهم عن أقرانهم من الطبقة الأرستقراطية. في الأيام المبكرة لكلمة snob))، كان يشار بها إلى أي شخص من دون مكانة عالية، لكنها سرعان ما اكتسبت معناها الحديث والنقيض تماما لمعناها القديم: الشخص الممتعض من افتقار الآخرين للمكانة العالية، أي كل من يؤمن بالتوازن التام بين منزلة المرء الاجتماعية وقيمته كإنسان. لاحظ الكاتب وليام ثاكري في عمله كتاب المتغطرسين (1848)، وهو بحث رائد عن هذا الموضوع، أنه على مدى الخمسة والعشرين عاما السابقة، «انتشرت فئة المتغطرسين وامتدت في أنحاء إنجلترا مثل سكة الحديد. وهي الآن فئة معروفة ومعتادة في أنحاء الإمبراطورية التي لا تغرب عنها الشمس».

يؤلمنا هذا الاهتمام المعتمد على شروط خارجية، لأن أول ذكرياتنا عن الحب هي أن نتلقى الرعاية ونحن في حالة من العري والاحتياج لتأمين.

فالأطفال الرضع، بطبيعة الحال، لا يمكنهم رد الجميل لمن يرعونهم في صورة مكافآت مادية. ويرجع منحهم الحب والاعتناء بهم إلى كونهم من هم عليه وحسب، فالهوية هنا مفهومة في صورتها الأشد تجردا وعريا.

إنهم محبوبون بسبب كل ما يتسمون به من انفلات زمام وميل للعواء والعناد، أو بالرغم من ذلك كله. فقط حينما نبلغ سن الرشد تعتمد عاطفة الآخرين على ما ننجز ونقدم: أن نكون مهذبين، أن ننجح في المدرسة، وفيما بعد، أن نحقق المنزلة والوجاهة الاجتماعية.

 قد تنجح مثل تلك الجهود في جذب اهتمام الآخرين، غير أن التعطش العاطفي الأصيل داخلنا لا يتعلق بأن نبهر الناس بأعمالنا، بقدر ما يرمي إلى استعادة إحساس التدليل السخي والبريء الذي تلقيناه صغارا مقابل ترتيبنا بضعة مكعبات خشبية على أرض المطبخ، أو لأن لنا أجسادا ناعمة مكتنزة وأعينا واسعة مترعة بالثقة.

إن الشاهد المؤكد على هذا التعطش داخلنا أن أوقح المتملّقين لن يصرح برغبته في تكوين صداقة بناء على الانجذاب لمسائل مثل السلطة أو الشهرة.

فهي أسباب لا تصلح لأن يدعونا شخص إلى الغداء، بل ستكون مهينة ومتقلبة، وتقع خارج دائرة ذواتنا الحقيقية والتي لا يجوز اختزالها إلى عوارض عابرة. من الممكن أن نفقد وظائفنا، وأن يتآكل نفوذنا من دون أن نفنى نحن، ومن دون أن يتراخى احتياجنا المكرس منذ طفولتنا إلى الحنو. أما المتملق البارع فيعرف أنه ينبغي عليه الإيعاز بأن اهتمامه ينصب حصريا على ذلك الجانب الخالي من المنزلة في فريسته، وبأن سيارته الدبلوماسية، أو مقالات الصحف المكتوبة عنه، أو إدارته لإحدى الشركات، كلها مجرد خصائص عارضة لا تعني شيئا بالنسبة للرابطة الصافية والعميقة.

ذلك، ومع ورغم الجهود المضنية للمتملق، فإن فريسته مؤهل لأن يستشف حالة التقلب تحت السطح البراق، وأن يعرض عن رفقة المتغطرسين تخوفا من أن تكون ذاته الجوهرية بلا قيمة، إلى جانب مكانة قد يحوزها لفترة، ولن تثبت على أية حال.

المصدر:
مقتبس بتصرف من كتاب "قلق السعي إلى المكانة" للمؤلف "الان دو بوتون"
التفكير
التربية
القيم
المجتمع
السلوك
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    هل يمكن أن نربي أطفالنا بلا صراخ ولا ضرب؟

    هل يمكن أن نربي أطفالنا بلا صراخ ولا ضرب؟

    الثلاثاء 10 شباط 2026/
    لو  اختفى الزمن يومًا واحدًا… ماذا سيفعل البشر؟

    لو اختفى الزمن يومًا واحدًا… ماذا سيفعل البشر؟

    الأربعاء 28 كانون الثاني 2026/
    فلسفة التواصل غير العنيف: قراءة في فكر مارشال روزنبرغ

    فلسفة التواصل غير العنيف: قراءة في فكر مارشال روزنبرغ

    السبت 10 كانون الثاني 2026/
    لماذا يفشل أغلبنا في شرح كيفية عمل المرحاض؟ حقائق صادمة عن وهم المعرفة

    لماذا يفشل أغلبنا في شرح كيفية عمل المرحاض؟ حقائق صادمة عن وهم المعرفة

    الثلاثاء 30 كانون الأول 2025/
    ما هي علاقة الاستهلاك بسعادة الإنسان؟

    ما هي علاقة الاستهلاك بسعادة الإنسان؟

    الأحد 21 كانون الأول 2025/
    غسيل الدماغ... هل هو حقيقي؟

    غسيل الدماغ... هل هو حقيقي؟

    الأثنين 27 تشرين الاول 2025/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    كيف تتعلم فن التصرف والتدبير؟

    النشر : السبت 09 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    الحائكات العراقيات.. قصص مؤلمة مشذرة بالمثابرة والعطاء

    النشر : السبت 18 تموز 2020
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    الصحفية جوانا فرانسيس للمرأة المسلمة: نحن من يتعرض للاضطهاد لا أنتن

    النشر : السبت 16 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    شهر محرم الحرام.. يطرق أبواب العالم

    النشر : السبت 30 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    اللامبالاة.. من منظارين مختلفين

    النشر : السبت 23 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    هل نهاية العالم أصبحت وشيكة؟

    النشر : الأحد 29 آذار 2020
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 22 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 22 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 22 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة