• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

وجوب صون الحرية عن الابتذال

هدى المفرجي / الخميس 15 حزيران 2023 / حقوق / 2304
شارك الموضوع :

هنا نستذكر أمير المؤمنين (عليه السلام) حيث كانت أولى أساسيات الحرية عنده هي إعطاؤه الحرية الشخصية للإنسان

في كل مكان توجد محطات تهفو إليها نفوسنا لترتشف منها بمنهل عذب بعد أن عصرتها أيامنا العجاف، التي حاصرتنا بحالة من الركاكة والعبث توغر جراحنا، حالة يقف خلفها صنّاع ومنتجون ومستثمرون ومخططون وداعمون ومستفيدون وأبواق ورعاة حتى تنتهي بالغالبية التي لا تعرف معاني الأيام فتكتسبها على أنها الحق القائم، ففي منظورهم ما يتواجد عليه الجميع هو الحقيقة وكل مادون ذلك جهل، تحت شعار «الحرية الشخصية»، متجاوزين كل الحدود وهم يتوشحون ستار «أنت حر مالم تضر»، وكما هو عليه أغلب مجتمعنا العربي يأخذ الأحاديث النبوية والآيات القرآنية بشكل سطحي لتكون الواقي له من شمس الحقيقة، وفي سؤال بسيط طرحته على متابعي حسابي الشخصي على انستغرام فضولاً مني لرؤية توجهاتهم بجملة: ماهو مفهومك عن الحرية؟

تنوعت اجاباتهم بين ظريف وجدي، فقال الطلاب منهم بكل عفوية: هو آخر يوم في امتحانات الدراسة، ففي مفهومهم الحرية هي التحرر من قيود الاختبارات، واتجه القسم الآخر إلى الاجابة بشكل أدق بعد التفكير حيث ذكرت صديقتي أنها ترى الحرية من أخذ القرارات في حياة الشخص دون تدخل الآخرين، والحقيقة أنها تقصد أن لا ضوابط ولا قواعد تحكم الشخص طالما أنه حر فهو يستطيع أن يفعل ما يشاء.

وهنا نستذكر أمير المؤمنين (عليه السلام) حيث كانت أولى أساسيات الحرية عنده هي إعطاؤه الحرية الشخصية للإنسان، أي أن يكون الإنسان حر التصرف في أموره الشخصية من دون قيد إلا قيد منع إيذاء الجماعة وهذا القيد يتوسع ليشمل أمورا كثيرة لا تتوقف عند السلاح أو القتل وإنما حتى تلك الأمور التي نظنها حرية كاللباس العاري مثلا أو التفوه بالكلام البذيء الذي نعتقده من منظورنا حرية شخصية بينما هو على العكس تماما فهو إضرار بالمجتمع والجماعة وتعليم السلوكات السيئة التي تؤدي إلى انحراف المجتمع ثم هدمه.

فمنح الحرية الشخصية المنضبطة للإنسان لابد أن تبدأ من إشاعة هذا المفهوم داخل الأسرة كأسلوب لتربية الأبناء وتهذيبهم، وهنا بدأت الردود تصبح أكثر عمقاً وأوسع مفهوما حيث ذكر شخص آخر قائلاً: الحرية هي التغلب على الذات والنزوات، وفي قوله يحقق استكمال أمير المؤمنين لمفهوم الحرية في اطار «قيود الرغبات»، (مَن ترك الشهوات كان حراً)، وبهذه الحكمة حرَّر نفسه من شهواته والتعلق بالدنيا.

فكان الزاهد الذي لا يرى في الدنيا قيمة إلا بما تمثله من وسيلة لتحقيق العبودية لله سبحانه، وبما تمثّله من مجال لخدمة الإنسان ولذا اعتبر أن الدنيا: (مسجد أحباء الله، ومصلى ملائكة الله، ومهبط وحي الله، ومتجر أولياء الله، اكتسبوا فيها الرحمة، وربحوا فيها الجنة) وكذلك الزاهد الذي لا يرى في المُلك قيمة إلا بما يمثله من موقع لإحقاق الحق وإقامة العدل فقال: (والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلت! وإن دنياكم عندي لأهون من ورقة في فم جرادة تقضمها! ما لعلي ولنعيم يفنى ولذة لا تبقى؟! نعوذ بالله من سبات العقل وقبح الزلل وبه نستعين)، وبالغ في تحرير نفسه ليتفلت من كل قيد يحول بينه وبين إقامة العدل.

ثم كان الرد الأكثر عمقا وأنضج مضموناً هو حينما ذكرت إحداهن: الحرية بالنسبة لي هي أن أكون حرة بتصرفاتي وأفعالي من دون الخروج عن حدود الله والتعدي على حرية الآخرين. كانت كلمات بسيطة حسمت بحكمتها الخلاف حول مفهوم الحرية، فنعم أنت حر تفعل ماتشاء وبالطريقة التي تناسبك، لكن فقط عليك أن تتذكر وأنت تفعل هذا أنك حر مالم تتسبب حريتك هذه في ضرر الآخرين.

ولتعلم بأن الحرية ليست مطلقة أو بلا حدود، وعليك أن تعرف أن حريتك تتوقف عندما تبدأ حرية الآخرين وعند قواعد وضعها عز وجل في محكم كتابه وهي كل المحرمات التي نجوزها نحن حينما تسول لنا أنفسنا، ويذكر الإمام الصادق (عليه السلام): «إنّ الحرّ حرّ على جميع أحواله» اي أن مسألة أن تكون حراً ليست أن يعطيك أحد حريتك، بل إن الحرية تنبع من حرّية عقلك وصلابة إرادتك، وتتحمل ضريبة هذه الحرية.

فلا تسقط أمام الضغوط ولا تنهار، ومن خلال هذا الحديث نقول إن الإمام الصادق (عليه السلام) يؤكد أن الحرية لا تأتي من الخارج، ولكنها تنبع من الداخل، فأهل البيت (عليهم السلام) أعطونا مفهوم الحرية بأروع معانيه، فهم الأحرار، ويريدون لمن يتبعونهم أن يكونوا أحراراً، فلا مكان للأذلاء في خط أهل البيت (عليهم السلام)، ولا للعبيد الذين يستعبدون أنفُسهم فيستعبدهم الآخرون.

وإن الدعوة للحرية ليس معناها دعوة للانقلاب والفوضى والهمجية، فالحرية قيمة عظيمة فأنت حر ما لم تضر هي أعمق من مفهومنا السطحي الذي لا يتجاوز كونه ابتذال عارم يكبل أحشاء المجتمع، فللحرية مفهومين أحدها ملغم ملقن والآخر سلسبيل في كتاب الله، فتخيل أن تبدأ المباراة والخصم متقدم عليك بنقطة وأنت مازلت لم تحرك ساكناً هنا تكون قد قررت أن تختار الطريق الملغم فتخسر.

الحرية
اهل البيت
المجتمع
السلوك
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الخميس 30 تموز 2026/
    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    السبت 25 تموز 2026/
    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الأثنين 20 تموز 2026/
    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    الخميس 16 تموز 2026/
    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    السبت 04 تموز 2026/
    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    الأثنين 15 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو الذكاء العاطفي وما أهميته في التربية؟

    النشر : الأحد 01 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    أمريكا تسيطر على ما نحلم به

    النشر : الخميس 26 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    ما الذي يجب أن تتجنبه بعد مغادرة عيادة الأسنان؟

    النشر : الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    كلمة حب

    النشر : الخميس 30 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    ماهي تفاعلات العنف في الحياة اليومية؟

    النشر : الأحد 21 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    كيف تُشكّل طبقاً صحياً لكل وجبة؟

    النشر : الأربعاء 07 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 20 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 20 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 20 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 20 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة