• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

قمر الحسين: رحلة روحية في فضاء الوفاء

هدى المفرجي / السبت 24 كانون الثاني 2026 / ثقافة / 697
شارك الموضوع :

كنت أشعر بأن حجاباً يرفع من على بصيرتي، وأن مسافة الزمان والمكان تتلاشى

في سماء الوجود تتلألأ أنوار كواكب هادية، تشرق من أعماق التاريخ لتضيء دروب الحاضر، ومن بين هذه الأنوار يبرز قمرٌ بهي يسبح في فلك لا يعرف إلا مداراً واحداً: مدار الحب والوفاء، إنه قمر بني هاشم، وساقي عطاشى كربلاء، أبا الفضل العباس (عليه السلام)، لكن وجداني يأبى إلا أن يناديه بلقب يجسد جوهر وجوده: قمر الحسين.

فلقد كان العباس قمراً بهياً لبني هاشم، قمراً تنير أنواره محافل العشيرة وأفنانها، لكن حقيقته تكمن في كونه قمراً يدور في فلك شمس عظيمة، هي شمس الحسين (عليه السلام)، فكما أن القمر يستمد نوره من الشمس، كان العباس يستمد وجوده المعنوي من أخيه الحسين "مصباح الهدى وسفينة النجاة" كان مركز الكون لأبي الفضل، ومحور حياته وقراراته، ولعل الآية الدالة على هذا الارتباط الروحي العميق هي أن المرء لا يستطيع أن يتحدث عن أبي الفضل العباس إلا بعد أن يشع اسم الحسين، فذكر العباس مرتبط بذكر الحسين كما يرتبط القمر بسماء الليل فحتى في مولده كان الثالث من شعبان "والشّمسِ وضُحاهَا "، والرابع من شعبان "والقمرِ إذا تَلاهَا ".

لقاء روحاني مع القمر الهاشمي

في إحدى زياراتي لحضرة أبي الفضل (عليه السلام)، اختبرت عمق هذا الارتباط، جلست في عتمة نفسي وسط سكون مهيب يتنفس مع أنفاس الزائرين، هناك بين أروقة الحضرة المقدسة، أرتل زيارة " أبا الفضل العباس"، فيتحول كل حرف فيها إلى جسر يصل الأرض بالسماء، وكل جملة إلى مركبة صعود نحو مقامات القرب، بترانيم تخرق حجب الزمان والمكان

"اَلسَّلامُ عَلَيكَ يَا أَبَا الفَضلِ العَباسَ بنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنينَ"، هذه ليست تحية عابرة بل هي عقد ولاء وبيعة روحية كلمة "أبا الفضل" عنوان لشخصية جمعت الفضائل كلها، فأصبح أبا لها ومصدرا يتفجر منها الخير، "ابن أمير المؤمنين" هذه الصلة امتداد وجودي، فكما أن النهر يحمل في جريانه صفات منبعه، كان العباس يحمل في سلوكه وأخلاقه صفات أبيه أمير المؤمنين علي (عليه السلام).

"اَلسَّلامُ عَلَيكَ يَابنَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ"، هنا يتجلى العباس كثمرة من شجرة طاهرة، نبتت في تربة النبوة، وترعرعت في ظلال الوصاية، إنها سيدية لا تعرف إلا خدمة الحق، ووصاية لا تعرف إلا حفظ الدين.

"اَلسَّلامُ عَلَيكَ يَابنَ أَوَّلِ الْقَومِ إِسلاماً، وأَقدَمِهِم إِيمَاناً"، فهو ابن الإيمان الأول، ابن اليقين الذي لم يسبقه شك، وهذا الإرث الروحي جعله يقف في كربلاء بإيمان لا يتزعزع.

"وَّأَقوَمِهِمْ بِدِينِ اللهِ، وَأَحوَطِهِمْ عَلَى الإِسلامِ"، فكان أبا الفضل المثال الأعلى في التطبيق المستقيم لدين الله، والحارس الأمين والدرع الواقي للإسلام، وهذا الوصف يليق بشخصيته كونه قائداً للجيوش وحامياً للحرم، وقائماً على خدمة إمام زمانه (الإمام الحسين عليه السلام) الذي يمثل الإسلام المحمدي الأصيل، وهذه الصفات هي جزء من الإرث العظيم الذي ورثه عن أبيه أمير المؤمنين (عليه السلام)، وترجمها في مواقفه الخالدة في كربلاء.

"فَنِعمَ الأَخُ المُواسي"، "نعم" للإعجاب والاندهاش و"المواسي" يعني الذي يشارك في الهم، بل يتحمل الهم عن أخيه، وهذه المواساة وصلت إلى ذروتها عندما وقف على شاطئ الفرات عطشاناً، لكنه لم يشرب قطرة ماء لأنه تذكر عطش أخيه الحسين، والشوق بي يفيض مع كل كلمة من هذه الكلمات، وكلما قرأت زيادة في الزيارة أدركت أن لا احصاء لمعانيها وكأنها أنهار من نور تتدفق في كياني، هذا الشوق ليس عاطفة عابرة، بل هو حالة وجودية، حنين الروح إلى منبعها، عطش القلب إلى من يعرف لغته بلا كلمات.

كنت أشعر بأن حجاباً يرفع من على بصيرتي، وأن مسافة الزمان والمكان تتلاشى، وفي ذروة هذا الشوق، حدث الحوار الصامت لا كلمات تُنطق، ولا حروف تُكتب، بل همسات روح إلى روح، كان العباس (عليه السلام) "يمسح بيديه الحانيتين على رأس الزائرين بعدما يلامسون شباك الضريح".

أي لمسة هذه، إنها ليست يداً مادية تلمس الجسد، بل هي يد رحمة تمسح على جراح الروح، تعيد تركيب القلب المكسور، تزرع الطمأنينة في أعماق النفس المضطربة، إنها لمسة أبٍ حنونٍ لولده، لمسة أخٍ رؤوف لأخيه، وفي تلك اللحظات بين يدي أبي الفضل، ولدت من جديد ولادة روحية تجعل المرء يشعر بأن العباس (عليه السلام) لم يولد مرة واحدة في الرابع من شعبان، بل يولد في كل قلب يزوره بإخلاص، في كل روح تفتش عنه بحب، كما ولد في قلبي كمعنى جديد للوفاء، كصورة حية للتضحية، كتجسيد عملي للإيمان الذي لا يتزعزع.

في حضرة الساقي: جسور من نور

قمر بني هاشم، هذا اللقب ليس مجرد تشبيه بلاغي فالعباس (عليه السلام) كان بالفعل قمراً يضيء ظلام كربلاء، وينير درب الحسين (عليه السلام)، وهو اليوم يبقى قمراً ينير دروب التائهين، يهدي الحائرين، يمد يده للعاثرين، كما أنار دربي فخرجت من زيارته (عليه السلام) وأنا أحمل في قلبي نوراً جديداً ويقيناً متجدداً بانني لست وحيدة، بأن معي من يحمل همي، من يشاركني ألمي، من يمد يده ليرفعني عندما أتعثر، وهكذا تبقى ذكرى أبي الفضل العباس (عليه السلام) شعلة متقدة في قلوب المحبين، وقمراً منيراً في سماء الوفاء، يذكرنا دوماً بأن في السماء أنواراً لا تنطفئ، وفي الأرض أرواحاً لا تموت، وفي التاريخ سيراً تخلد وتتجدد بخلود القيم التي جسدتها، وهذه الزيارة ليست طقوساً، بل هي حياة متجددة وعهد متجدد بين الروح العطشة ومنبع الوفاء الخالد، فسلام على قمر الحسين، الذي لا يزال يضيء دروب الهادفين إلى الحقيقة، ولن يغيب ما بقي في الأرض قلوب تبحث عن النور.

الشيعة
الامام الحسين
الحب
الدين
ابو الفضل العباس
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    منذ 22 ساعة/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/
    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    حسن الخلق في ميزان القيامة

    حسن الخلق في ميزان القيامة

    الخميس 03 ايلول 2026/
    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    الأحد 30 آب 2026/
    بين صمت المحراب وضجيج السعي

    بين صمت المحراب وضجيج السعي

    الثلاثاء 25 آب 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    هل وجبة الفطور أكثر فائدة للرجال من النساء؟

    النشر : الأثنين 30 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    هل مفهوم اللعن موجود في القرآن والسنة النبویة؟

    النشر : الثلاثاء 20 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    مصنع زيارة آل ياسين

    النشر : الأربعاء 24 تموز 2019
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    ماهو السبيل نحو الامان؟

    النشر : الخميس 01 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    وقفات تأملية في أراجيز الصحبة الوفية: وعلى نفسهِ لبصير

    النشر : الخميس 18 تموز 2024
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    خريف العمر

    النشر : الأثنين 06 شباط 2017
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 22 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 22 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 22 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة