• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

قمر الحسين: رحلة روحية في فضاء الوفاء

هدى المفرجي / السبت 24 كانون الثاني 2026 / ثقافة / 639
شارك الموضوع :

كنت أشعر بأن حجاباً يرفع من على بصيرتي، وأن مسافة الزمان والمكان تتلاشى

في سماء الوجود تتلألأ أنوار كواكب هادية، تشرق من أعماق التاريخ لتضيء دروب الحاضر، ومن بين هذه الأنوار يبرز قمرٌ بهي يسبح في فلك لا يعرف إلا مداراً واحداً: مدار الحب والوفاء، إنه قمر بني هاشم، وساقي عطاشى كربلاء، أبا الفضل العباس (عليه السلام)، لكن وجداني يأبى إلا أن يناديه بلقب يجسد جوهر وجوده: قمر الحسين.

فلقد كان العباس قمراً بهياً لبني هاشم، قمراً تنير أنواره محافل العشيرة وأفنانها، لكن حقيقته تكمن في كونه قمراً يدور في فلك شمس عظيمة، هي شمس الحسين (عليه السلام)، فكما أن القمر يستمد نوره من الشمس، كان العباس يستمد وجوده المعنوي من أخيه الحسين "مصباح الهدى وسفينة النجاة" كان مركز الكون لأبي الفضل، ومحور حياته وقراراته، ولعل الآية الدالة على هذا الارتباط الروحي العميق هي أن المرء لا يستطيع أن يتحدث عن أبي الفضل العباس إلا بعد أن يشع اسم الحسين، فذكر العباس مرتبط بذكر الحسين كما يرتبط القمر بسماء الليل فحتى في مولده كان الثالث من شعبان "والشّمسِ وضُحاهَا "، والرابع من شعبان "والقمرِ إذا تَلاهَا ".

لقاء روحاني مع القمر الهاشمي

في إحدى زياراتي لحضرة أبي الفضل (عليه السلام)، اختبرت عمق هذا الارتباط، جلست في عتمة نفسي وسط سكون مهيب يتنفس مع أنفاس الزائرين، هناك بين أروقة الحضرة المقدسة، أرتل زيارة " أبا الفضل العباس"، فيتحول كل حرف فيها إلى جسر يصل الأرض بالسماء، وكل جملة إلى مركبة صعود نحو مقامات القرب، بترانيم تخرق حجب الزمان والمكان

"اَلسَّلامُ عَلَيكَ يَا أَبَا الفَضلِ العَباسَ بنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنينَ"، هذه ليست تحية عابرة بل هي عقد ولاء وبيعة روحية كلمة "أبا الفضل" عنوان لشخصية جمعت الفضائل كلها، فأصبح أبا لها ومصدرا يتفجر منها الخير، "ابن أمير المؤمنين" هذه الصلة امتداد وجودي، فكما أن النهر يحمل في جريانه صفات منبعه، كان العباس يحمل في سلوكه وأخلاقه صفات أبيه أمير المؤمنين علي (عليه السلام).

"اَلسَّلامُ عَلَيكَ يَابنَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ"، هنا يتجلى العباس كثمرة من شجرة طاهرة، نبتت في تربة النبوة، وترعرعت في ظلال الوصاية، إنها سيدية لا تعرف إلا خدمة الحق، ووصاية لا تعرف إلا حفظ الدين.

"اَلسَّلامُ عَلَيكَ يَابنَ أَوَّلِ الْقَومِ إِسلاماً، وأَقدَمِهِم إِيمَاناً"، فهو ابن الإيمان الأول، ابن اليقين الذي لم يسبقه شك، وهذا الإرث الروحي جعله يقف في كربلاء بإيمان لا يتزعزع.

"وَّأَقوَمِهِمْ بِدِينِ اللهِ، وَأَحوَطِهِمْ عَلَى الإِسلامِ"، فكان أبا الفضل المثال الأعلى في التطبيق المستقيم لدين الله، والحارس الأمين والدرع الواقي للإسلام، وهذا الوصف يليق بشخصيته كونه قائداً للجيوش وحامياً للحرم، وقائماً على خدمة إمام زمانه (الإمام الحسين عليه السلام) الذي يمثل الإسلام المحمدي الأصيل، وهذه الصفات هي جزء من الإرث العظيم الذي ورثه عن أبيه أمير المؤمنين (عليه السلام)، وترجمها في مواقفه الخالدة في كربلاء.

"فَنِعمَ الأَخُ المُواسي"، "نعم" للإعجاب والاندهاش و"المواسي" يعني الذي يشارك في الهم، بل يتحمل الهم عن أخيه، وهذه المواساة وصلت إلى ذروتها عندما وقف على شاطئ الفرات عطشاناً، لكنه لم يشرب قطرة ماء لأنه تذكر عطش أخيه الحسين، والشوق بي يفيض مع كل كلمة من هذه الكلمات، وكلما قرأت زيادة في الزيارة أدركت أن لا احصاء لمعانيها وكأنها أنهار من نور تتدفق في كياني، هذا الشوق ليس عاطفة عابرة، بل هو حالة وجودية، حنين الروح إلى منبعها، عطش القلب إلى من يعرف لغته بلا كلمات.

كنت أشعر بأن حجاباً يرفع من على بصيرتي، وأن مسافة الزمان والمكان تتلاشى، وفي ذروة هذا الشوق، حدث الحوار الصامت لا كلمات تُنطق، ولا حروف تُكتب، بل همسات روح إلى روح، كان العباس (عليه السلام) "يمسح بيديه الحانيتين على رأس الزائرين بعدما يلامسون شباك الضريح".

أي لمسة هذه، إنها ليست يداً مادية تلمس الجسد، بل هي يد رحمة تمسح على جراح الروح، تعيد تركيب القلب المكسور، تزرع الطمأنينة في أعماق النفس المضطربة، إنها لمسة أبٍ حنونٍ لولده، لمسة أخٍ رؤوف لأخيه، وفي تلك اللحظات بين يدي أبي الفضل، ولدت من جديد ولادة روحية تجعل المرء يشعر بأن العباس (عليه السلام) لم يولد مرة واحدة في الرابع من شعبان، بل يولد في كل قلب يزوره بإخلاص، في كل روح تفتش عنه بحب، كما ولد في قلبي كمعنى جديد للوفاء، كصورة حية للتضحية، كتجسيد عملي للإيمان الذي لا يتزعزع.

في حضرة الساقي: جسور من نور

قمر بني هاشم، هذا اللقب ليس مجرد تشبيه بلاغي فالعباس (عليه السلام) كان بالفعل قمراً يضيء ظلام كربلاء، وينير درب الحسين (عليه السلام)، وهو اليوم يبقى قمراً ينير دروب التائهين، يهدي الحائرين، يمد يده للعاثرين، كما أنار دربي فخرجت من زيارته (عليه السلام) وأنا أحمل في قلبي نوراً جديداً ويقيناً متجدداً بانني لست وحيدة، بأن معي من يحمل همي، من يشاركني ألمي، من يمد يده ليرفعني عندما أتعثر، وهكذا تبقى ذكرى أبي الفضل العباس (عليه السلام) شعلة متقدة في قلوب المحبين، وقمراً منيراً في سماء الوفاء، يذكرنا دوماً بأن في السماء أنواراً لا تنطفئ، وفي الأرض أرواحاً لا تموت، وفي التاريخ سيراً تخلد وتتجدد بخلود القيم التي جسدتها، وهذه الزيارة ليست طقوساً، بل هي حياة متجددة وعهد متجدد بين الروح العطشة ومنبع الوفاء الخالد، فسلام على قمر الحسين، الذي لا يزال يضيء دروب الهادفين إلى الحقيقة، ولن يغيب ما بقي في الأرض قلوب تبحث عن النور.

الشيعة
الامام الحسين
الحب
الدين
ابو الفضل العباس
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الخميس 30 تموز 2026/
    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    السبت 25 تموز 2026/
    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الأثنين 20 تموز 2026/
    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    الخميس 16 تموز 2026/
    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    السبت 04 تموز 2026/
    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    الأثنين 15 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهي أسباب سقوط قوم عاد؟

    النشر : الخميس 06 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    المرأة وجدلية خوضها المضمار السياسي

    النشر : الأربعاء 23 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    السيدة الزهراء.. انموذج رائع للحياة كريمة خالية من المشاكل

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    تربية الأطفال..بين القول والفعل

    النشر : الأربعاء 13 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    مسجد السيدة الزهراء.. بين الموالاة والبراءة

    النشر : السبت 23 تشرين الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    قصة عشق.. ليت الذي كان لم يكن

    النشر : الأربعاء 15 آذار 2017
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 18 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 18 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 18 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 18 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة